التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٢٤ - الرابع الصلاة عليه
على من لم يضلّ عليه على ما فعله في المختلف بعيد خصوصا في غير الأولى لا سيّما في الاخيرتين كما اشرنا اليه فلعلّ جوازها بعد الدّفن اظهر خصوصا مع شهرته بين الأصحاب لكن ما نقل عنهم من التّحديدات لا يظهر لها مستند سوى ما نقلنا من الخلاف في الثلاثة و ما ذكره الشيخ في التهذيب من الجمع بين الاخبار بحمل الاخبار الاوّلة على الصّلاة في اليوم و اللّيلة و الأخبار الاخيرة على ما بعد ذلك انّما يتّجه لو وجد سند التفصيل المذكور و لم يذكره فتدبّر و هاهنا روايات اخرى لم يوردها في المختلف و هى موثقة عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه ع في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فاذا هم برجل ميّت عريان قد لقطه البحر و هم عراة قال يحفر له و يوضع في لحده و يوضع اللّبن على عورته فيستر عورته باللّبن و بالحجر ثمّ يصلّى عليه اذا دفن فقال لا يصلّي على الميّت بعد ما يدفن و مثله رواية محمّد بن مسلم عن رجل من اهل الجزيرة عن الرّضا ع و في بعض نسخ التهذيب محمد بن اسلم و الظّاهر انّه الصّحيح و انّ ما نقل سابقا من رواية محمد بن اسلم هو من اجزاء هذه الرّواية نقله تارة بدون التّتمة ببعض التغييرات في الألفاظ و موثقة عمار عن ابى عبد اللّه ع في ميّت صلّى عليه فاذا هو مقلوب رجلاه الى موضع رأسه قال يسوى و تعاد الصّلاة عليه و ان كان قد حمل ما لم يدفن و ان كان قد دفن فقد مضت الصّلاة و لا يصلّى عليه و هو مدفون و رواية يونس بن ظبيان عن ابى عبد اللّه ع عن ابيه قال نهى رسول اللّه ص ان يصلّى على قبر او يقصد عليه او يبنى عليه و هذه الرّواية أيضا مع عدم صحتها يمكن حمل الاولى بقرينة ظاهر السؤال على انّه لا يجوز تاخير الصّلاة الى بعد الدّفن لا انّه لا يصلّى عليه بعد الدفن مطلقا و مثلها الثانية التى هى مثلها و الثّالثة على انّه بعد الدّفن كفت الصّلاة التى صلّيت عليها و لا حاجة الى اعادتها حينئذ و الرابعة على المنع من الصّلوات المكتوبة او المسنونة قائما على القبر و يمكن أيضا حمل جميع الرّوايات الواردة بالمنع على الكراهة جمعا بينهما و بين الاخبار الاولة و في رواية جعفر بن جعفر بن عيسى قال قدم ابو عبد اللّه ع مكّة فسألنى عن عبد اللّه بن اعين فقلت مات فقال مات قلت نعم قال فانطلق بنا الى قبره حتى تصلّى عليه قلت نعم فقال لا و لكن تصلّى عليه هاهنا فوقع يديه يدعوا و اجتهد في الدّعاء و ترحّم عليه و هذا يحتمل وجهين احدهما ان يكون عرضه ع اولا كان الصّلاة عليه بالمعنى المعهود على القبر ثمّ بدء له و اكتفى بالدّعاء و حينئذ فيكون دليلا على جواز الصّلاة على القبر كالاخبار الاولة و ثانيهما ان يكون مراده بالصّلاة او لا أيضا هو الدّعاء لكن اراد اولا الدعاء له عند قبره ثمّ بدله و اكتفى بالدعاء في مكانه فلا دلالة له على شيء من الطّرفين غير انّه أيضا كحسنة حريز ممّا يؤيّده احتمال حمل الصلاة في الاخبار الاولة على الدّعاء هذا و لا يخفى ان الاحتياط في هذه الصّورة في ترك الصّلاة بعد الدفن اذ غايته ترك سنون بخلاف بخلاف الفعل لاحتمال الحرمة فيه فتأمل الثّانية الصّورة بحالها و عدم دفن الميّت بعد فهل يجوز لمن لم يدرك الصّلاة عليها ان يصلّى عليها فنقول اذا جاز الصّلاة عليها بعد الدّفن فالظاهر انّه يجوز قبله بطريق اولى الا ان يقع تاخر الدّفن لاجلها فيحرم مع الخوف و يكره بدونه لكن الشيخ في المبسوط و جماعة ممن تبعه حكموا بكراهة ان يصلّى على جنازة دفعتين قال في الذكرى و ظاهرهم اختصار الكراهة بمن صلّى على الميت لما تلوناه عنهم من جواز صلاة من فاتته على القبر او يريدون الكراهية قبل الدّفن حتى ينتظم الكلام و فيه انّ كلام ط و الاكثر في المسألة السّابقة لا يفيد الا جواز الصّلاة لمن فاتته على القبر كما عبر به المصنف نفسه أيضا هنا و الجواز لا ينافى الكراهة فيمكن حمل كلامهم على الكراهة مطلقا أيضا لكن عبارة و تشعر بما ذكره او لا من الاختصاص بمن صلى على الميت و قال ابن ادريس يكره جماعة و يجوز فرادى لتكرار الصحابة الصّلاة على النّبى ص فرارى و قال ابن ابى عقيل لا باس بالصّلاة على من صلّى عليه مرة فقد صلّى امير المؤمنين ع على سهل بن حنيف خمس مرات
و العلّامة (رحمه الله) في هى بعد ما ذكر مسئلة انه لو صلّى على جنازة كره له ان يصلّى عليها ثانيا قال فرع لو صلّى على جنازة فحضر قوم لم يصلّوا عليها لم يكره لهم الصّلاة عليها اشكال و قد اختلف الرّوايات هنا أيضا فما يدل على الجواز موثقة عمار السّاباطى عن ابى عبد اللّه ع قال الميّت يصلّى عليه ما لم يوار بالتّراب و ان كان قد صلى عليه و موثقة يونس بن يعقوب عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الجنازة لم ادركها حتى بلغت القبر اصلى عليها قال ان ادركتها قبل ان تدفن فان شئت فصّل عليها و هذا يدلّ بالمفهوم على المنع في المسألة السّابقة و كان هذا ظاهر مفهوم الخبر السّابق ايضا و رواية جابر عن الباقر ع انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خرج على جنازة امراة من بنى النّجار فصلّى عليها فوجد الحفرة لم يمكّنوا فوضعوا الجنازة فلم يحبى قوم الّا قال لهم صلّوا عليها و ما ورد من الرّوايات في تكرار الصّلاة على حمزة و سهل بن حنيف كرواية زرارة عن ابى جعفر ع انّ رسول اللّه ع صلّى على حمزة سبعين صلاة و حسنة الحلبى بابراهيم عن ابى عبد اللّه ع قال كبّر امير المؤمنين ع على سهل بن حنيف و كان بدويّا خمس تكبيرات ثمّ مشى ساعة ثمّ وضعه و كبّر عليه خمسا اخرى فضع ذلك حتى كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة و رواية ابى بصير عن ابى جعفر ع قال كبر رسول اللّه ص على حمزة سبعين تكبيرة و كبّر على ع عندكم على سهل بن حنيف خمسا و عشرين تكبيرة قال كبر خمسا خمسا كلما ادركه الناس قالوا يا امير المؤمنين لم تدرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبّر عليه خمسا حتى انتهى الى قبره خمس مرّات و غيرها من الرّوايات و ما يدلّ على المنع رواية اسحاق بن عمار عن ابى عبد اللّه ع قال انّ رسول اللّه ص صلّى على جنازة فلما فرغ جاء قوم فقالوا فاتتنا الصّلاة عليها فقال ع انّ الجنازة لا يصلى عليها مرتين ادعوا له و قولوا خيرا و رواية وهب بن وهب عن جعفر عن ابيه ع انّ رسول اللّه ص صلّى على جنازة فلما فرغ جاءه ناس فقالوا يا رسول اللّه لم تدرك الصّلاة عليها فقال لا يصلّى على جنازة مرّتين و لكن ادعوا لها و في سند الأولى غياث بن كلّوب و لم يذكروا له غير انّ له كتابا و اسحاق فطحى و وهب راوى الثّانية ضعيف جدّا فانهم قالوا انه كان كذابا قاضيا عاميّا له احاديث عن جعفر بن محمّد ع كلّها لا يوثق بها و له احاديث مع الرّشيد في الكذب فهما لا تنهضان لمعارضة الرّوايات الأوّلة و امّا الجمع بنيها بحمل الاولى على الجواز و الاخيرة على الكراهة ينافى حكاية حمزة و سهل نعم يمكن حمل الاوليين على الجواز و ان كان مع كراهة و الظاهر لو اريد الجمع بين الجميع ان يقال بالمنع كراهة او حرمة عن تكرار الصّلاة ممّن صلّى عليه دون غيره الا مع مزايا خاصة كما كانت لخبرة و سهل بن حنيف فلا منع حينئذ من تكرارها ممن صلّى أيضا امّا مطلقا او من الامام اذا صلى مع قوم آخر لم يدركوا الصّلاة عليه و على هذا فلا اشكال في الروايات الثلاث الاول اذ ليس فيها تكرار ممّن صلّى في الروايات الاخيرة لان التكرار او فيها باعتبار