التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٤٠ - السادس ترك الكلام
وجهان اظهرهما ذلك تمسّكا بظاهر الامر كذا في المدارك و فيه تامّل فانّ اذا لغة للاهمال غاية الامر انه يقال انها للعموم عرفا و حينئذ فدعوى استفادة العموم منها عرفا بحيث يشمل ما اذا كان المحيّى صبيّا أيضا لا يخلو عن اشكال و حينئذ فالحكم بجواز الرّد عليه في الصّلاة مع القول بالمنع من التسليم فيها الّا ان يثبت جوازه بدليل من خارج كما هو ظاهرهم كما سبق مشكل جدّا فتدبّر العاشر لا فرق في هذا الحكم و هو وجوب ردّ السّلام بين ما اذا كان المسلم رجلا او امراة و كذا المسلم عليه مع جواز رؤية احدهما للآخر و امّا اذا كان المسلّم او المسلّم عليه امرأة لا يجوز رؤيتها للآخر فالظاهر أيضا وجوب ردّ سلامها و كذا ردّها سلام الآخر عملا بعموم الآية الكريمة و ان قالوا انّ صوت الاجنبيّة عورة يحرم عليها اسماعه للاجنبىّ الّا لضرورة اذ يمكن ان يقال ان وجوب ردّ التحية ضرورة و أيضا لا منافاة بين حرمة تسليمها و وجوب ردّ جوابه على المسلم عليه و يحتمل بناء على ما نقلنا عدم وجوب ردّ السلام عليها ح الّا خفيّا بحيث لا يسمعه الاجنبيّ و كذا عدم وجوب ردّ سلامها لكونه حراما فلا يكون تحيّة شرعيّة يستحق الجواب لكن فيما نقلنا عنهم من كون صوتها عورة فتأمل كما اشار اليه المحقق الاردبيلى (رحمه الله) بل المفهوم من تتبع الاخبار و الآثار شيوع تكلم النساء مع الرجال في عهد النّبي (صلى الله عليه و آله) و ما قاربه كما نقل من تكلّم فاطمة (عليها السلام) مع سلمان و غيره و غير ذلك من دون ضرورة تلجئ اليه ظاهرا و سيجيء تفصيل الكلام في ذلك انشاء اللّه تعالى في كتاب النكاح هذا في غير الصّلاة و اما فيها فلو كان المسلم امراة فيحتمل عدم وجوب الردّ سواء كان المسلم عليه رجلا ام امرأة بناء على ما نقلنا من المعتبر من الاقتصار في الرّد على ما هو بلفظ القرآن و هو سلام عليكم و كذا على احتمال وجوب الرد بالمثل من كلّ وجه و كان لفظ المسلم هو ذلك اذ لا يصحّ خطابها به لكن الظاهر كما يظهر مما تلونا عليك عدم وجوب الاقتصار على لفظ القرآن و كذا رعاية المثل من كلّ وجه فلا يتفاوت الحكم بهذا الاعتبار فتأمّل الحادى عشر لو ترك الرّد فيما يجب فيه الرّد فلا كلام في اثمه و هل تبطل الصّلاة به قيل نعم للنهى المقتضى للفساد و ضعّفه الشارح في شرح الارشاد بان النهى عن امر خارج عن الصّلاة فلا يؤثر فيها قال و ربما قيل انه ان اتى بشيء من الاذكار في زمان الرّد بطلت لتحقق النهى عنه و هو ممنوع لان الامر لا يقتضى النهى عن الاضداد الخاصة بل عن مطلق النقيض و هو المنع من الترك و قد تقدم الكلام فيه فالمتجه عدم البطلان مطلقا انتهى و التخصيص بالاذكار لعدم المنافاة بين باقى افعالها غير الذكر و بين الرّد فهي ليست باضداد له فانحصر ضدّه في الاذكار فلو اقتضى الامر بالشيء النّهى عن ضده الخاص لتمّ ما قيل بناء على النهى في العبادات موجب للفساد فيكون ذكره فاسدا مبطلا للصّلاة لكن الحق كما يشهد به من حقق الاصول ما ذكره الشارح من ان الامر لا يقتضى النّهى عن الاضداد الخاصة بل عن الضّد العام الذى هو الترك فلا يؤثر في بطلان الاذكار و لا الصّلاة ثمّ الظاهر ان المراد بزمان الرد الذى ذكره هو تمام الوقت الذى امكنه الرّد فيه و اسماعه للمسلم لكونه حاضرا فيه فاما اذا غابت بحيث لا يمكنه اسماع الرد الا بترك الصّلاة و الذهاب عقيبه ليصل اليه و حينئذ يسقط وجوب الرّد لمنافاته للصّلاة و عدم دليل على جواز قطع الصّلاة لردّ السّلام اذ الاخبار كما نقلنا لا يدل الّا على تجويز ردّ السّلام في الصّلاة لا على تجويز قطعها للرّد و الامر في الآية الكريمة كما انه مطلق في وجوب الرّد كذلك الاجماع على ما نقلوه مطلق في تحريم قطع الصّلاة الواجبة و لا ترجيح لقطع الصّلاة على ترك الرّد سيما ان توقف الرّد على قطعها انما حصل بفعله و تقصيره حيث لم يردّه حيث يمكنه الرّد بدون ابطال الصلاة فالظاهر ترجيح اتمام الصّلاة الذى كان واجبا بالاصالة و عدم تجويز قطعها باعتبار انه صار مقدمة لواجب آخر يفعله و تقصيره هذا و على هذا فلو فرض ان المسلم ذهب سريعا و كان المصلّى في وقت حضوره ساكتا و لم يبلغ ذلك الى حد السكوت الطويل المبطل للصّلاة ثمّ شرع بالذكر بعد ما غاب المسلم بحيث لا يمكنه اسماع الرّد بدون
فعل المنافى فحينئذ يتم الصّلاة و لا يؤثر تركه الرّد في صحة صلاته اصلا الّا ان وجوب الاسماع على القول به انما هو مع امكانه و امّا اذا لم يمكنه ذلك فيجب عليه اصل الرّد و لا يسقط ذلك بعدم كان الاسماع فحينئذ يبطل صلاته بالاشتغال بالذّكر و ترك الرّد بالكليّة و انت خبير بانه حينئذ يشكل الامر في هذه الصّورة في تركه الرّد احتمال البطلان كما ذكرنا و كذا في فعله احتمال ان يكون جواز الرّد انما هو مع امكان اسماعه فاذا لم يمكن ذلك يسقط وجوب الرّد و جوازه فيكون الرّد كلاما منهيّا عنه مبطلا للصّلاة ثمّ لا يخفى انه على القول باقتضاء الامر النّهى عن الضّد الخاص لا اختصاص للفساد بالصّلاة التى مسلّم عليه فيها بل يسرى الفساد ايضا الى كلّ صلاة يصلّيها بعد ذلك قبل ما وجب عليه من ردّ السلام و اسماعه الّا ان يتضيّق وقت الصّلاة و لا يقدح في الفساد فيها توقف الاسماع على الحركة و الذهاب اذ لا مانع عنه هاهنا بخلاف ذلك في الصّلاة التى مسلّم عليه فيها كما ذكرنا نعم لو تعذر عليه الوصول اليه بالكلية فحينئذ يسقط وجوب الاسماع لكن يبقى احتمال وجوب اصل الرد و كون الاحتمال به موجبا لفساد ما صلّاها بعد ذلك و امر الاحتياط في هذه الصّورة واضح بين فتأمل الثانى عشر حكم العلامة في المنتهى بانه لا يكره لمن دخل على المصلّى ان يسلّم عليه محتجا بعموم ما يدل على استحبابه مثل قوله تعالى فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ اى اهل دينكم او بعضكم على بعض و نقل القول بالكراهة عن جمع من العامة محتجّين بانه غلّط المصلّى و اجاب بانه قد كان ينبغى ان يكره له الدخول عليه لانّه ربما اشتغل خاطره فغلط و لمّا لم يلحظ ذلك هنا فكذا ثمّ و انت خبير عليه لا يوجب مزيد اشتغال به ينافى الاقبال على الصّلاة الا ان يكون المصلّى من اهل الوسواس الذين يشوشهم او في شيء و امّا السّلام فلا ريب انه يشوش اكثر الناس و يقلقهم مع ما يتطرق في اكثر الامر في ردّه و كيفيّته من الاشكالات و الشبهات كما ظهر مما تلونا عليك في الفروع السّابقة فلا يبعد ان يكون الاولى ترك السّلام عليه الا اذا كان المصلّى فقيها و يكون عبارة السّلام مما لا اشتباه في صحة ردّها بمثلها كسلام عليكم لكن الحكم بالكراهة شرعا بمثل هذه الوجوه لا يخلو عن اشكال قال في المدارك و يمكن القول بالكراهة لما رواه عبد اللّه جعفر الحميرى في كتابه قرب الاسناد عن الصّادق (عليه السلام) انه قال كنت اسمع ابى يقول اذا دخلت المسجد و القوم يصلّون فلا تسلّم عليهم و صلّ على النّبى ص ثمّ اقبل على صلاتك و اذا دخلت على قوم جلوس و هم يتحدّثون فسلّم عليهم و لا يخفى ان تلك الرّواية تصلح سندا للقول بالكراهة كما ذكره لكن مع الوقوف فيها على ما هو منطوق الرّواية و امّا الحكم الكلّى بها فلا يخلو عن اشكال لكن الرّواية معارضة بما نقله في الذكرى عن البزنطى انّه روى في سياق احاديث الباقر (عليه السلام) اذا دخلت المسجد و النّاس يصلّون فسلم عليهم و اذا سلّم عليك فاردد فانى افعله و انّ عمار بن ياسر مرّ على رسول اللّه ص و هو يصلّى فقال السلام عليك