التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٦٥ - وقت صلاة العصر
طبعه و لو تيّسر له الوجهان فيكفى ما يفى بالاخفّ كما يرشد اليه لنقلنا منه شرح الارشاد فتدبّر
قوله و حصول الشرائط و فقدها
فلو كانت الشرائط حاصلة له فيكفى مضى قدر ما يمكن فيه اداء نفس الصّلاة و مع فقدها بان كان محدثا او عاريا او نجس التوب او المكان فلا بد من مضى زمان يمكنه فيه تحصيل ما فقده من الشرائط و اداء اصل الصّلاة و هذا هو المشهور بين الاصحاب و ذهب ابنا بابويه الى اشتراك الوقت من اوّله الى آخره بين الفريضتين الا ان هذه قبل هذه و نقله المرتضى في جواب المسائل النّاصرية عن اصحابنا الظاهر في العموم او الاكثر لكن حقق بعد ذلك الموضع و فسّره بما هو المشهور و على قوله يزول الخلاف لكن في الاخبار الصحيحة ما يدل على ظاهر هذا القول فلا بعد في ذهاب جماعة من الاصحاب الى ظاهره و ذهب بعض الاصحاب الى اختصاص آخر الوقت أيضا بالظهر بمقدار ادائها قبل الوقت المختصّ بالعصر متّصلا به و فرّع عليه انه لو صلّى العصر في هذا الوقت قبل الظهر ناسيا لم يصحّ بل يعيدها الآن و يقتضى الظهر لخروج وقتها و على الاشتراك صحّ العصر و يصلّى الظهر الا اذن اداء و على المشهور صح العصر و يقضى الظهر لخروج وقتها و لعل الاشتراك اوسطها كما ان الاول اضعفها و اللّه تعالى يعلم
قوله و تاخيرها اى العصر الى مصير الظّل الحادث الى آخره
لا خلاف في ان اول وقت العصر هو الفراغ عن الظّهر و انه يجوز فعلها بعده بلا فصل و يدل عليه كثير من الاخبار أيضا لكن ذهب جماعة من الاصحاب الى استحباب تاخيرها عن الوقت الاول للظهر الذى هو وقت الفضيلة على المشهور و وقت الاختيار على رأى الشيخ و هو صيرورة الظل الحادث من الشيء مثله على ما ذكره الشيخ في النهاية و الاقوى عدم تحديد للتاخير بل انما له التأخير بقدر النافلة على ما شاء من الطول و القصر اذا لم يوجب تاخير الفريضة الى الوقت الثانى و بعد الفراغ منها فلا يستحب تاخير الصّلاة لقا الآيات الواردة بالامر بالاستباق الى الخيرات و المسارعة الى المغفرة و الرّوايات المتضافرة الدّالة على افضلية اول الوقت كصحيحة محمد بن مسلم قال سمعت ابا عبد اللّه ع يقول اذ ادخل وقت صلاة فتحت ابواب السماء لصعود الاعمال فما احبّ ان يصعد عمل اوّل من عملى و لا يكتب في لصحيفة احد اوّل منى و صحيحة سعد بن ابى خلف عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال الصّلوات المفروضات في اوّل وقتها اذا اقيم حدوده اما اطيب ريحا من قضيب الاس حين يؤخذ من شجرة في طيبه و ريحه و طراءته فعليكم بالوقت الاول و صحيحة زرارة قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) اصلحك اللّه وقت كلّ صلاة اول الوقت افضل او وسطه او آخره فقال اوّله قال رسول اللّه ص انّ اللّه يحب من الخير ما يعجل و رواية زرارة قال قال ابو جعفر (عليه السلام) ان اول الوقت ابدا افضل فتجعل الخير ما استطعت و احبّ الاعمال الى اللّه عزّ و جلّ ما دام العبد عليه و ان قل رواية زرارة قال قال ابو جعفر (عليه السلام) احبّ الوقت الى اللّه عزّ و جل اوّله حين يدخل وقت الصّلاة فصّل الفريضة فان لم تفعل فانك في وقت منهما حتى تغيب الشمس و رواية ابى بصير قال ذكر ابو عبد اللّه (عليه السلام) اول الوقت و فضله فقلت كيف اصنع بالثمانى ركعات قال خفّف ما استطعت و في المدارك حكم باستفاضة الروايات الدالة على افضلية اول الوقت و انما اورد منها صحيحة قتيبة الاعشى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان افضل الوقت الاول على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا الاولى و في الحكم بصحتها تامّل فان في سندها على ما في الكافي و التهذيب سلمة بن الخطاب و لم يوثقوه و ضعفه النجاشى و ابن الغضائرى و العلامة و دلالتها أيضا لا يخلو عن قصور فان ظاهرها فضل الوقت الاول على الثانى لا اول الوقت مطلقا و لو اورد بدل تلك الرواية صحيحة بكر بن محمّد قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) لفضل الوقت الاول على الاخير خير للمؤمن من ولده و ماله او صحيحة معاوية بن عمار و ابن وهب قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) لكل صلاة وقتان و اول الوقت افضله او صحيحة عبد اللّه بن سنان ان كان فيها محمد بن عيسى عن يونس قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول لكل صلاة وقتان فاول الوقت افضله و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا في عذر من غير علّة لا تدفع المناقشة من حيث السند لكن يبقى المناقشة في الدلالة فالاولى ايراد احدى ما ذكرنا من الروايات الصحيحة اوّلا و لنا أيضا صحيحة سعد بن سعد قال قال الرّضا (عليه السلام) يا فلان اذ ادخل الوقت عليك فصلهما فانك لا تدرى ما يكون و صحيحة محمد بن احمد بن يحيى قال كتب بعض اصحابنا الى ابى الحسن (عليه السلام) روى عن آبائك القدوم القدمين و الاربع و القامة و القامتين و ظلّ مثلك و الذراع و الذراعين فكتب (عليه السلام) لا القدم و لا القدمين اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصّلاتين و بين يديها سبحة و هى ثمان ركعات فان شئت طولت و ان شئت قصرت ثمّ صلّ الظهر فاذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة و هى ثمان ركعات ان شئت طولت و ان شئت قصّرت ثمّ صل العصر و حسنة الكافى بإبراهيم بن هاشم عن ذريح المحاربى قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) متى أصلّي الظهر فقال صلّ الزوال ثمانية ثمّ صلّ الظهر ثمّ صل سبحتك طالت او قصرت ثمّ صلّ العصر و صحيحة زرارة او حسنة قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) بين الظهر و العصر حدّ معروف فقال لا و موثقة سماعة بن مهران قال قال ابو عبد اللّه ع اذا زالت الشمس فصل ثمانى ركعات ثمّ صلّ الفريضة اربعا فاذا فرغت من
سبحتك قصرت او طولت فصل العصر و موثقة ذريح المحاربى عن ابى عبد اللّه ع قال سئل ابا عبد اللّه (عليه السلام) اناس و انا حاضر فقال اذا زالت الشمس فهو وقت لا يحسبك منها الا سبحتك تطيلها او تقصرها فقال بعض القوم انّا نصلى الاولى اذا كانت على قدمين و العصر على اربعة اقدام فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) النصف من ذلك احب انى و موثقة يعقوب بن شعيب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن صلاة الظهر فقال اذا كان الفيء ذراعا قلت ذراعا من أيّ شيء قال ذراعا من فيئك قلت فالعصر قال الشّطر من ذلك قلت هذا شبر قال أ و ليس شبر كثيرا و موثقة ذريح عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اتى جبرئيل (عليه السلام) رسول اللّه ص فاعلمه مواقيت الصّلاة فقال صلّ الفجر حين ينشق الفجر و صلّ الاولى اذا زالت الشمس و صلّ العصر بعيدها و صل المغرب اذا سقط القرص و صلّ الغتمة اذا غاب الشفق ثمّ اتاه من الغد فقال اسفر بالفجر فاسفر ثمّ اخّر الظهر حتى كان الوقت الذى صلّى فيه العصر و صلّ العصر بعيدها و صلّى المغرب قبل سقوط الشفق و صلّى العتمة حين ذهب ثلث الليل ثمّ قال ما بين هذين الوقتين وقت و افضل الوقت اوّله ثمّ قال قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لو لا انى اكره ان اشق على امتى لأخّرتها الى نصف اللّيل الحديث و لعلّ المراد بقوله ع ما بين هذين الوقتين وقت انّ ما بينها وقت للفضيلة تدارك الفضيلة بفعلها من الوقت الاول الى الآخر فان كان الوقت الثانى في بعضها كالظهر افضل لمن يصلّى النوافل و قوله (عليه السلام) و اول الوقت افضله اى الصّلاة في هذا الوقت الاول الممتدّ من الوقت الاول الى الثانى المذكورين افضل من فعلها بعده الى آخر وقت الاجزاء لكل صلاة لا انّ فعلها في اوّل هذين الوقتين افضل من الثانى اللّهمّ الا ان يخصّ بمن لم يصلّ النوافل اذ لا ريب في افضليّة الثانى للظهر ان يصلّيها و قوله (عليه السلام) لو لا انى اكره ان اشق الى آخره كانه بمنزلة الاستثناء مما قبله اذ المستفاد منه ان الافضل في العشاء تاخيرها الى نصف الليل