التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٥٣ - كتاب القضاء
حتى ترجح البيّنة ان قلنا بترجيح بيّنة ذى اليد او ترجّح الاخرى ان قلنا بترجيح بينة الخارج فيه نظر فان قلنا ان اقراره ليس كاليد فهو مرجح به صاحب التصديق الاقرب العدم لان هذه يد مستحقة الازالة بالبينتين انتهى مع انه قد ذكر في المسألة السابقة سابقا عليه انه لو كانت العين في يد ثالث حكم لها لمن صدقه الثالث بعد الاحلاف من المدعى عليه و على الثالث اليمين لو ادعى الخصم علمه بالملك لفائدة العزم مع الاعتراف لا القضاء بالعين و لا يخفى بعده فان الظاهر من قوله فيما سيجيء صار صاحب اليد صيرورته ذا اليد مطلقا و الظاهر عند الاعتبار هو ذلك و قد اختاره في التحرير في مسئلة دعوى احدهما الكل و الآخر النصف فتأمل و اما ثانيا فلان في صورة تصديقهما يصير كل واحد منهما ذا اليد فمرجع المسألة الى ما كان في ايديهما و اقاما بينة و قد حكم فيه بالقسمة نصفين و الحكم لكل منهما بما في يده فلا وجه لتغيير الحكم فيه ثمّ لا يخفى ان ما ذكر في المسألة السابقة ان كان المراد بكونهما في ايديهما ما يشمل الوجهين فالأمر ظاهر و ان كان على ما يظهر في شرح الشرائع في مسئلة الذبيحة فان كانت العين في يد الثالث منفصلا احد نصفه عن الآخر و صدق لكل واحد منهما لاحدهما فالامر كذلك و ان لم يكن كذلك بل كان متصلا و صدق بها لهما على الاشاعة فينبغى الحكم ايضا بالقسمة نصفين على الاشاعة كما لو كان في ايديهما كذلك على ما ذكره في تلك المسألة حيث قال اما لو كان متصلا كان بينهما نصفين على الاشاعة و على أيّ وجه كان فلا وجه لتغيير الحكم فيه و الحكم بالترجيح فيه بما ذكره هذا الاحتمال تخصيص الحكم بصيرورة المصدق ذا اليد بصورة عدم اقامة البينة من الجانبين امره كما عرفت فتدبّر ثمّ الظاهر ان ما ذكره الشارح (رحمه الله) في حل عبارة المصنف ليس بشيء و الظاهر في علة ان يقال المراد بقوله و لو خرجا هو بيان حكم اذا خرجا بدون تصديق من في يده لاحدهما اما بان لا يكون في يد ثالث او كان و لم يصدق احدهما فحينئذ الحكم ما ذكره من انها لذى البيّنة مع اختصاصها باحدهما و ما اضافه الشارح من قوله مع يمينه يجب تركه و قوله بعد ذلك سواء كانت في يد ثالث اه بيان ما اذا خرجا و صدق من في يده احدهما سواء ادعى كل منهما الكل او احدهما الكل و الآخر النصف فحينئذ حكمه ان المصدق لو صار صاحب اليد فيترتب عليه ما فصل سابقا من انه لو تشبّث احدهما فاليمين عليه و لا يكفى بينة و لو اقاما ففى الحكم لأيهما خلاف فحينئذ ان ادعى كل منهما الكل فالامر ظاهر و ان ادعى احدهما النصف فالنزاع انما هو في النّصف فحينئذ صدق به له فهو ذو اليد فاليمين عليه و البينة على صاحبه و لو اقاما بينة ففى الحكم خلاف على قياس سابقه و امّا ما ذكره الشارح من قوله و لو اقاما بينة فليس في محله و عليك بالتامل في هذا المقام
قوله المصنف و لا يكفى بينته
قال سلطان العلماء ذكر هذا الحكم بلا خلاف و كذا كثير من الاصحاب مع انهم نقلوا الخلاف في مسئلة تعارض البينتين في انه هل يرجح بينة الداخل و هو المتشبّث او الخارج من غير مرجح و لا يخفى انه من قال بترجيح بينة المتشبّث على تقدير تعارض بينة الآخر من غير يمين بمحض انه يرجح بينة بانه ذو اليد فلا بد له من الحكم باعتبار بينة على تقدير عدم معارض له بطريق اولى انتهى و لا يخفى ان الناس حكم بتقديم بينة الداخل باعتبار انه يرجع الى تساقط البينتين فيرجع الى تقديم ذى اليد لا يرد عليه اشكال فانه حكم فيه ايضا باليمين و حكم له لاجلها و اما على القول بترجيح بينة في نفسه و تقديمه بغير يمين فيتراءى انه يتوجه عليه ما ذكره من القياس بطريق الاولى لكن قد ظهر مما ذكرنا في الحاشية السابقة انهم حكموا ايضا بسماع بيّنة الداخل لدفع اليمين عنه ما نقلنا عن س و اختاره العلامة فلا ايراد على انهم لو لم يقولوا بذلك و قالوا بتعين البينة كما اختاره في هذا الكتاب فيمكن ان يقال بينة الداخل خلاف الاصل فيقتصر فيه على مورد النص و هو صورة تعارض البينتين على ما ورد في روايتى غياث بن ابراهيم و جابر فلا اشكال فتأمل
قوله فلا يخلو من رجحان
انت خبير بانه ليس في الاخبار التى يدل على اعتبار الخروج او الدخول ما يدل على رجحان هذا القول بل منها ما يدل على رجحان الخارج اما مطلقا او مع تسبيبها و هو رواية منصور و منها ما يدل على رجحان الداخل مطلقا مع الحلف و هو رواية اسحاق بن عمار و منها ما يدل على رجحان الداخل مع تسبيبهما و هو روايتا جابر و غياث بن ابراهيم و يمكن ان يقال برجحانه مع انفراده بالسبب بطريق اولى كما هو القول الرابع و في المسألة اخبار اخرى لا يوافق شيئا من الاقوال المذكورة
قوله و الا فلا يخلوا من نظر
قال سلطان العلماء لا ريب في الحكم على تقدير اليقين لان النصف الآخر مخصوص بمدعى الكل بلا كلام فالمدعى به هو النصف المعين على السّواء فيقسم هذا النصف بعد التحالف لا على تقدير دعوى النصف المشاع فما حكم المصنف فيه محلّ نظر لعين الوجه المذكور في صورة التعيين لان النصف المشاع لمدّعى الكل بلا كلام و النّصف الآخر اى نصف فرض فنسبتهما اليه بالتصرف على سواء فلا وجه لاختصاص احدهما بالحلف لان الغرض اشاعة التصرف ايضا فالنظر يقتضى في هذا التقدير ايضا التحالف و قسمة النصف كما في صورة التعيين و ما ذكر في بيان الفرق ان كل جزء على تقدير الاشاعة يدعى كل منهما تعلق حقه به و لا ترجيح ممنوع اذ المرجح موجود فان كل جزء فرض يكون نصفه بالاشاعة متعلقا بمدعى الكل بلا كلام و الدعوى في نصفه الآخر فليس بسببهما الى الكل على السواء حتى يقسم الكل بل الى النّصف فيقسم الا انه قال الشارح لم يذكر و الخلاف في هذا الحكم و كان نظر الشارح الى ما قلناه فتأمل انتهى و انت خبير بانهم ذكروا في باب الصلح انه لو كان بيدهما درهمان فادعاها احدهما و ادعى الآخر احدهما خاصة فالثانى نصف درهم و للاول الباقى و استندوا في ذلك الى رواية عبد اللّه بن المغيرة عن الصادق (عليه السلام) و مثله ما رواه في التهذيب في باب زيادات القضايا و الاحكام عن محمد بن ابى حمزة عمن ذكره عنه و لا يخفى انه و ان يكن الجمع بين ما ذكروه هاهنا و ما حكموا به هنا و يحمل كلامهم هاهنا على صورة الاشاعة كما ذكره الشارح و يخصص كلامهم بصورة كون احدهما المدعى به معينا كما هو ظاهر الحال لكن ذكر المصنف (رحمه الله) هناك و في الدروس و سننقله الشارح انه يشكل ذلك اذا ادّعى الثانى النصف مشاعا فانه يقوى القسمة نصفين و يحلف الثانى للاول و كذا في كل مشاع و انت تعلم ان الظاهر منه انه حمل كلامهم على صورة الاشاعة و التعين جميعا و حينئذ فيكون منافيا لحكمهم هاهنا و ما قواه هو الموافق لما ذكر هاهنا و يرد عليه ما اشير اليه من النظر و لا يمكن العذر من قبله بعدم ذكرهم الخلاف في الحكم على ما ذكره الشارح فتدبر و انت خبير مال ما ذكر من النظر و ان توجه على ما ذكره الشارح من الفرق لكن يمكن ان يقال ان المفروض تساويهما في اليد على سبيل الاشاعة و حينئذ فيكون في يد كل واحد منهما نصف مشاع من العين و لذا حكموا بانه لو اقاما بيّنة فهي للخارج على القول بيّنة و على القول الآخر يقسم بينهما نصفين و حينئذ نقول مدعى النصف يده ثانية على ما يدعيه و مدعى الكل يده خارجة عنه فحينئذ لو لم يكن بيّنة فلا يتوجّه على صاحب اليد الى اليمين فيحكم له بالنصف بيمينه كما ذكروه و هذا بخلاف صورة التعين اذ لا نزاع في النصف الآخر و النصف المتنازع فيه يدهما عليه على السّواء و قد سبق انه