التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٦٨ - كتاب العتق
فهي جاريته و هذا اما بان لا يقع العطاء بل اقتصر فيه على مجرّد القول المذكور او وقع العطاء أيضا و لكن لم يكن للّه و حينئذ فبقى بتمام الشرائط و لا يخفى ان حمله على هذا المعنى ليس بابعد من حمله على الوجه الاول لو لم يكن اقرب منه و لكن قد وقع المضمون المذكور في صحيحة محمد بن مسلم أيضا و فيها هكذا قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل كانت له جارية فآذته فيها امراته فقال هى عليك صدقة فقال ان كان قال ذلك للّه فليمضها و ان لم يقل فليرجع فيها انشاء و مثلها صحيحته أيضا عن احدهما (عليه السلام) و لا يخفى ان التوجيه المذكور لا يجرى فيهما فيجب الاقتصار في توجيههما على الوجه الاول و يمكن ان يحمل قال فيهما على معنى فعل لكنه لا يخلو عن بعد و أيضا قد ورد في بعض الرّوايات الحكم بلزوم الصدقة و ان لم يقبض و هى رواية ابى بصير قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن صدقة ما لم يقسم و لم يقبض فقال جائزة انما اراد النّاس النحل فاخطئوا و رواية ابى بصير أيضا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن صدقة ما لم يقبض و لم يقسم قال و يجوز و رواية ابى مريم قال اذا تصدّق الرّجل بصدقة او هبة قبضها صاحبها او لم يقبضها علمت او لم تعلم فهي جائزة و رواية عبد الرحمن بن سبابة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) مثله و رواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال الهبة لا تكون ابدا هبة حتى تقبضها و الصّدقة جائزة عليه و له ان لم يقتبض و لا يخفى على المتتبع ان المراد بالجواز فيها هو كونه لازما ممضى فهو صريحه في لزوم الصدقة و ان لم تقبض و روى علىّ بن اسماعيل عمن ذكره عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يخرج الصّدقة و يريد ان يعطيها السّائل فلا يجده قال فليعطها غيره و لا يردها في ماله و هى صريحة في النهى عن الرّد بمجرّد اخراجه بقصد التصدق و ان لم يقع ايجاب و لا قبول و لا قبض فما هو الوجه في هذه الروايات من الحمل على الاستحباب او الكراهة فلا يبعد توجيه هذه الرواية أيضا به على ان امر اشتراط القبول سهل جدا فان الظاهر من حال المرأة المذكورة وقوع القبول منها و لا يبعد ان يقال بعدم فيها الحاجة الى القبض أيضا فان الظاهر من الجارية انها كانت في دارها و تحت يدها و يكفى هذا في قبضها و أيضا في صحيحة زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال انما الصّدقة محدثة انما كان الناس على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ينحلون و يهبون و لا ينبغى لمن اعطى للّه عز و جلّ شيئا ان يرجع فيه قال و ما لم يعطه للّه فانه يرجع فيه نحلة كانت او هبة خيرت او لم يحز و لا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته و لا المرأة فيما تهب لزوجها حيز او لم يحز ليس اللّه تعالى و لا يقول تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً و قال فان طين لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا و هذا يدخل في الصّداق و الهبة و لا يخفى ان التعليل المذكور فيها لعدم الرجوع فيما يهب الرجل لامرأته و ان لم يخر يجرى فيما تصدّق عليها أيضا فما هو الوجه فيها فهو الوجه هاهنا أيضا في عدم اشتراط القبض و اما عدم اشتراط القبول فقد عرفت ان الامر فيه سهل لان الظاهر وقوعه من المرأة المذكورة فان قلت لو حمل الحديث المذكور على النذر فقوله (عليه السلام) ان كان للّه اشارة الى اشتراط قصد القربة و قوله و ذكر اللّه اشارة الى اجراء صيغة للّه على و لو حمل على ما حملته فلا يحتاج الا الى قصد القربة فيجب حمل قوله و ذكر اللّه على التأكيد و التأسيس خير من التأكيد فيجب حمله على الاول كما حمله الشيخ في التهذيب حيث اورد الرواية في باب النذور لا الصّدقة قلت التأكيد شائع ذائع في كلامهم و ترجيح التأسيس عليه ليس بمرتبة يصلح دليلا التأسيس حكم النذر المذكور مع كونه خلاف الشائع المعهود في النذر و مستنكرا بحسب العقل على ما عرفته و ربما يؤيد الحمل على التأكيد صحيحا جميل حيث وقعتا بذلك المضمون بعينه و ليس فيهما و ذكر اللّه كما نقلنا فتذكر بل نقول من نظر في تلك الروايات التى نقلناها لا يريب في ان الظاهر من صحيحتى جميل
هو المعنى الذى ذكرنا لا النذر و بعد حملها عليه فالظاهر من الصحيحة المذكورة أيضا بقرينتهما هو ذلك لا النذر بل يجب حملها عليه لئلا تنافى الصحيحتين المذكورتين اذ لو حملت على النّذر فيستفاد منها انه اذا لم يقع منه النذر المذكور فهي جاريته مع ان الصحيحتين دلتا على انه اذا قال ذلك مع قصد القربة لا بد من امضائها و اما فهم الشيخ النّذر منها بقرينة انه اوردها في باب النذر فلا يصير حجة علينا بعد ما ظهر لنا خلافه مع ان الشيخ أيضا فهم من الصحيحتين المعنى الذى ذكرنا بقرينة انه اوردهما في باب الصدقة لا النذر و قد عرفت انه لا بد حينئذ من حملها ايضا عليه لئلا تنافيها هذا ما سنح لى في هذا المقام و على اللّه التوكل و به الاعتصام فرع لو نذر احد ان يكون ماله صدقة بعد الموت فما ذكرنا من الاشكال في نذر الصدقة اى كونه او صيرورته صدقة يتاتى فيه أيضا و يزيد فيه انه هناك ان اطلق ذلك و لم يقصد كونه او صيرورته صدقة بمجرّد ذلك النذر لم يبعد القول بوجوب التصدّق بناء على ما ذكرنا ان كونه او صيرورته صدقة و ان لم يكن فعله المباشرى لكن يمكنه يفعله بفعل سببه و هو التصدق فيجب عليه ذلك بناء على عمومات النذر و لا يتأتى هذا الاحتمال هاهنا اذ لا وجوب عليه بعد الموت الا ان يقال انه يجب عليه بالنذر ان يوصى بتصدّقه بعد الموت و اذا اوصى به فيجب ذلك على الوارث او انه يجب على الوارث لو علم بنذره تصدقه و عدم تملكه و ان لم يوص بناء على ان يعلمه بالنذر يعلم انه كان وجب عليه جعله صدقة بعد الموت فيجب على وارثه ذلك لانه حق مالى كما اذا وجبت الزكاة عليه فانه يجب على الوارث اداؤها اذا علم به و ان لم يوص بها و في الاخير اشكال فان ما علم وجوبه على الوارث هو اداء المال الذى تعلق بذمة مورّثه كما ذكر من الزكاة و هاهنا لم يتعلق صدقة بذمته بل انما وجب عليه ان يجعله صدقة و هو ليس بحق مالى و ما لم يجعله صدقة لم يتعلق بذمته حق مالى و وجوب اداء مثل هذا الحق على الوارث ليس بمعلوم و لا بد له من دليل و ليس ثمّ الظاهر على تقدير صحة هذا النذر و انعقاده عدم انعقاده فيما زاد عن الثلث اذ ليس له بعد الموت الا الثلث و ما زاد عليه فهو حق الوارث فلا ينعقد نذره فيما ليس بحقه اذ الظاهر ان نذر فعل على تقدير شرط انما ينعقد فيما له ذلك مع قطع النظر عن النذر على تقدير ذلك الشرط لا في وقت النذر و ليس له مع قطع النظر عن النذر ان يجعل ما زاد على الثلث صدقة بعد الموت نعم له ذلك في حال الصحة و هو لا يكفى في صحة نذره أ لا ترى انه لو نذر احد هبته امتها لأحد على تقدير ولادتها منه لا يصح النذر لانه ليس له هبتها على تقدير ولادتها منه و ان صحت له حال النذر الى غير ذلك من الشواهد لا يقال انحصار حقه بعد الموت بدون النذر في الثلث ممنوع لما نقل عن على بن بابويه من نفوذ الوصية مطلقا من الاصل لانا نقول الكلام مع من يقول بعدم نفوذ الوصية بدون النذر الا في الثلث كما هو المشبل ربما كان اجماعا كما ذكره الشارح (رحمه الله) في شرح الشرائع و مع ذلك يقول بنفوذه مع النذر