التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١١ - في مطهرية الماء بقول مطلق و كيفية تطهيره
قبل الملاقات او معها اى في زمانها قبل زوالها ليندفع ذلك لكن لا بدّ من حمل الملاقات للكرّ على ملاقاته مع بقاء اتّصال بين اجزائه كما هو ظاهره لئلّا يرد ما اوردناه في الفرض الثانى فافهم
قوله و كذا الجارى على القول الآخر
و هو قول العلامة من اعتبار الكريّة فيه في عدم نجاسته بالملاقات فانه اذا تغيّر ما هو اقلّ من الكرّ منه لم يطهر الا بملاقاته للكرّ و لا يطهر بزواله بنفسه و ان كان باتّصاله بالمادّة و فيضان الماء عنها عليه اذا كان الفائض اقل من الكرّ و امّا اذا كان الماء المتغير من الجارى بقدر الكر او اكثر فهل يطهر بزوال تغيره بفيضان الماء الغير المتغير من المادّة و ان لم يكن بقدر الكرّ او لا بد من فيضان ما يكون بقدر الكرّ او ملاقات كرّ من خارج وجهان و لعلّ الثانى انسب بمذهبه لانه اذا لم يكتف بالاتّصال بالمادّة و الفيضان منها عليه اذا كان الفائض اقلّ من الكر في عدم نجاسته بالملاقات فلان لا يكتفى بذلك في تطهيره اولى و يحتمل الاول بناء على انّ بلوغه الكرّية يدل على قوّة مادّته فيمكن ان يكتفى بالاتصاف بها بخلاف ما اذا لم يبلغ الكر فانه يدل على ضعف المادّة فيحتمل ان يكون عدم الاكتفاء بالاتّصال فيه لذلك و لا يخفى ما في الحكم بكل منهما كليا هذا و امّا على مذهب المصنف فحكم الجارى مع عدم دوام النّبع ايضا حكم غيره في انه يعتبر الملاقات بالكرّ في زوال التغيّر و اما مع دوام النّبع فيكفى فيه زوال التغيّر مطلقا فافهم
قوله لصيرورتهما بالملاقات ماء واحدا
فلا بدّ من اتحاد حكمهما فامّا ان يحكم بنجاسته الطّاهر و هو باطل للاتفاق على عدم نجاسة الكر بملاقاة النجاسة او بطهارة النجس و هو المطلوب و فيه انه ان اراد بصيرورتهما ماء واحدا انّهما يصيران بالملاقات متّصلا واحدا فممنوع لكن لا يلزم من ذلك اتحاد حكمهما اذ كثيرا ما يختلف حكم اجزاء المتّصل الواحد كالماء المتغير المتصل بالكر او الجارى الغير المتغير فلم لا يجوز ان يكون هاهنا ايضا كذلك و ان اريد انهما يصيران ماء واحدا لا يمتاز احدهما عن الآخر فيجب اتّحاد حكمهما ففيه ان بمجرد الملاقات لا يصيران كذلك ما لم يتحقق بينهما الامتزاج التامّ و ما ذكروه من الدّفعة يستلزم حصوله فلعلّهم اعتبروها لذلك نعم يرد حينئذ انه اذا كان نظرهم الى ذلك فلا ينبغى اعتبار الدّفعة البتّة اذ يمكن حصول الامتزاج بدونها بل ينبغى اعتبار الممازجة سواء حصل بالدفعة او بغيرها و كيف ما كان فالحكم بمطلق الملاقات على ما رجّحه الشارح فيه ما فيه و اعلم انه لا دليل من النصوص على طريق تطهير المياه النجسة سواء ما ورد في خصوص بعض الموارد بل في بعض الاخبار انّ الماء يطهّر و لا يطهّر و ظاهره عدم امكان تطهير الماء و ان امكن حمله على انه لا يطهر بغيره و العمومات الدالة على مطهّرية الماء لا يدل الا على مطهّريته في الجملة لا لكل شيء و كيف اتفق و على هذا فلا بد في الحكم بتطهيره من طريق قاطع يقطع ما ثبت من نجاسته الآخر اذا ثبت ذلك و ليس ذلك الا ما ثبت الاجماع طهارته به كما في القاء الكرّ عليه دفعة كما ادّعوه او الممازجة التامّة ان ثبت الاجماع فيه ايضا و امّا بدون ذلك فالحكم لا يخلو عن اشكال فتأمّل
قوله لتعذر الحقيقيّة إلى آخره
كانه اراد ابطال كل منهما بدليل على حدة و الّا فالثانى جار فيهما و المراد انّه لو لم يمتنع الحقيقيّة لكان لاعتبارها وجه كما قيل انه اذا لم تعتبر الدفعة فوصول اول جزء من النجس اليه يقتضى تنجّسه و نقصان الباقى عن الكر فلا يطهّر و ظاهر ان هذا التوهم انما يندفع باعتبار الدفعة الحقيقيّة اذ مع الدفعة العرفيّة هذا الوجه باق بحاله و لما امتنع الحقيقيّة ظهر سقوطه هذا الوجه و لم يرد نصّ على اعتبار الدفعة حتى يحمل بعد امتناع الحقيقيّة على العرفية فلا وجه لاعتبارها اصلا و فيه انه و ان لم يكن لنا نصّ على اعتبار الدفعة يكون ماخذ الحكم به لكن تحقق الاجماع على التطهير بالالقاء دفعة كما ادّعوه و عدم تحققه في مطلق الملاقات يكفى لنا في الحكم باعتبارها غاية الامر انّه لما ظهر لنا امتناع الحقيقية فلتحمل على العرفيّة فافهم
قوله و كذا لا تعتبر ممازجته
لا يخفى انّ في صورة القاء الكرّ عليه دفعة يتحقق الممازجة فالخلاف في اشتراط الممازجة و عدمه انما هو فيما لم يلق عليه دفعة و هو ظ
قوله لان ممازجة جميع الأجزاء لا تتفق
بل لا يمكن لاستحالة التداخل الا ان يعتبر الاجزاء العرفيّة و حينئذ فدعوى عدم الاتفاق ايضا ممنوعة و كذا لا يلزم الحكم فينبغى النّظر في دليلهم على اعتبار الممازجة و يمكن ان يكون نظرهم الى ما اشرنا اليه من عدم حصول الاتحاد بدونها و حينئذ ما يندفع ما يقال ايضا انه اذا اكتفى بملاقاة بعضها فلم يكن المطهّر للبعض الآخر وصول الماء اليه بل مجرد اتصاله بما وصل الى الماء و لا يخفى انّ عند مجرد اتصاله بالكثير ايضا هذا المعنى حاصل لان بعضه متصل بالكثير و البعض الآخر متّصل بذلك البعض فيجب ان يكون كافيا في التطهير و وجه الدفع انه لا يلزم من الحكم بالتطهير مع الممازجة العرفية الحكم به بدونها ايضا و ان اشتركا في كون طهارة البعض بمجرد الاتصال لوجود الفارق بينهما و هو حصول الاتحاد الذى هو مناط الحكم بالتطهير في الاول دون الثانى على انه يمكن ان يكون لهم مستند على اعتبار الممازجة العرفيّة لامتناع الحقيقيّة كالاجماع و حينئذ لا يمكن الإلزام عليهم بهذا الوجه اذ لعلّ الشّارح جعل مناط التطهير الاتصال بالكثير او بما وصل اليه مع الممازجة العرفية لا مطلقا و اما نحن فيكفى لنا دليلا على اعتبارها ذهاب جمع من الاصحاب الى اعتبارها و عدم دليل لنا على التطهير بدونها فتأمل
قوله و الاتحاد مع الملاقات حاصل
قد اشرنا الى ما فيه من الكلام و سيشير هو (رحمه الله) ايضا الى نوع تردّد فيه
قوله بل يعتبر الدفعة إلى آخره
اى انما يكتف بالاطلاق في باقى كتبه بل اعتبر في كل منها شيئا مما ذكر لا انه اعتبر في كلّ منها جميع ما ذكره فانه في الذكرى لم يعتبر الدفعة بل اكتفى بالقاء كرّ عليه متّصل نعم في الدروس حيث اعتبر القاء الكرّ عليه دفعة كانه اعتبر الجميع اذ القاء الكرّ عليه كذلك يستلزم الممازجة و علو المطهر فافهم
قوله الا مع عدم صدق الوحدة عرفا
اشارة الى ان الحكم بطهارة النجس بعد الملاقات ليس الا باعتبار اتحاده مع الكر الطاهر عرفا لعدم ورود نصّ في هذا الباب فلو قيل بحصول الاتحاد بدون الدفعة او الممازجة فلا كلام في عدم اعتبارهما و لو قيل بعدم حصوله الا بعد امتزاج بينهما فلا بد من الامتزاج الموجب لذلك و كذا في الدفعة اذا قيل انه مع التدريج اذا طال زمانه جدا لا يحكم في العرف ببقاء الكرّ و اتحاده مع النجس بل يحكم باستهلاكه و اضمحلاله فيجب الحكم باشتراط قدر من الدّفعة لا يحكم معها بذلك و ان حكم بذلك مع اتصال الملاقات و عدم انقطاعها و ان طال زمانها فلا وجه لاعتبار الدفعة فافهم
قوله ثمّ لا يخفى انه اذا كان مناط التطهير على ما استفيد من كلامه هو صدق الاتحاد و عدمه و ظاهر ان صدق الاتحاد لا يختلف بعلوّ المطهر او النجس فالحكم بطهور اعتبار علوّ المطهّر او المساواة لا يخلو عن شيء