التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٩٧ - الرابع أرباح المكاسب
و رأى المصلحة فيه فيق انّه رأى المصلحة في الاقتصار من السّنة المذكورة على اخذ الخمس مما وجد عندهم من الذهب و الفضّة التى قد حال عليه الحول الذى هو امارة الاستغناء عنه و ترك ما سواء تخفيفا منه على و منا عليهم و كذا الاقتصار على نصف السّدس في الغلات عوضا عن تمام الخمس فيها او نصفه و امّا الاشكال الثانى فنقول في دفعه ان المراد انى اوجبت ما اوجبت في هذه السنة من الخمس من الذّهب و الفضّة المذكورين و لم اوجب عليهم في السّنوات الآتية الّا الزكاة التى فرضها اللّه تعالى اذ لا يتعلق بهما في اصل الشّرع الا الزكاة و انما اوجب عليهم في هذه السّنة خاصّة عوضا عما بقي عندهم من الخمس في السّنوات الماضية اذ ربما كان ذلك اقل من هذا يكثر ليكون تخفيفا عليهم و انت خبير بان ما حكم بنفى الخمس فيه من المتاع و الأبنية الى آخره أيضا يمكن ان يخصّ بما اذا كان محصّلا بما وجب فيه الخمس كما ذكره هذا المحقّق و يمكن ان يحمل على العموم و الاشكال بان تعلّق الخمس بهذه الاشياء غير معروف على ما سبق مما لا وقع له كما لا يخفى لا سيّما في هذا المقام فانه ليس من موارد الخمس المقررة في الشرع بل انما اقتصر عليه عوضا عما في اموالهم من حقوقه فلو جعل ذلك في جميع اموالهم من المنقول و غيره لكان له ذلك لكن لم يجعل له ذلك و جعله في الذّهب و الفضّة المذكورين خاصة منا عليهم و لا يبعد ان يقال ان اخذه (عليه السلام) الخمس من اموالهم عوضا عما عليهم من الحقوق مأخوذ من وجوه الخمس في الحلال المختلط بالحرام فلعله صار اموالهم كذلك بحيث لا يمكنهم التخيير و حينئذ فكان له اخذ الخمس من جميع اموالهم لكنه (عليه السلام) اقتصر على ما اقتصر تحقيقا عليهم هذا و لعله على هذا يحتمل ان يكون تقصير للشيعة او بعضهم كان في باب الخمس و الزكاة جميعا و كان غرضه (عليه السلام) تطهير اموالهم من الجميع فاوجب ما اوجب لذلك و لا استبعاد في تفويض الامر في مثل ذلك كله اليهم (عليه السلام) و بهذا يظهر وجه الاندفاع ما اوردنا اوّلا من عدم مناسبة ذكر آية الصّدقات في هذا المقام فتدبّر ثمّ ان الظاهر ان قوله (عليه السلام) و لا ربح ربحة في تجارة انما هو بيان الحكم في السنة المذكورة اى انه في تلك السنة اقتصر من حقوق الماضية و من حقوق تلك السّنة على الخمس من الذهب و الفضّة المذكورين و لم يوجب في شيء آخر من اموالهم المذكورة و لا ربح ربحة في تجارة تلك السنة و هذا لا ينافى وجوب الخمس في ارباح التجارات على ما هو المشهور و يستفاد من قوله (عليه السلام) فاما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام بناء على ما هو الظاهر من حمله على العموم و امّا قوله الا ضيعة سافر لك امرها فهو اشارة الى ما سيجيء منه (عليه السلام) من قوله فاما الذى اوجب من الصنائع اه و الظاهر انه بقرينة ما ذكره انه عام يشمل هذه السّنة و السنوات الآتية و يمكن ان يجعل ذلك مختصّا بالسنوات و يحمل الاستثناء هاهنا على الانقطاع اى لم اوجب في هذه السنة ضيعته الا ضيعة سافر لك امرها من وجوب نصف السّدس فيها في السنوات الآتية و فيه بعد و اما قوله و امّا الغنائم و الفوائد فكانه على عمومه بيان لما اوجب شرعا من الخمس في كل عام و لا بدّ لهم من اخراجهم في السّنوات الآتية الّا انه (عليه السلام) اقتصر منه مما بقي في السّنوات الماضية و في تلك السنة على ما اقتصر لما راه من المصلحة و حينئذ فقوله فهي الغنيمة يغنمها المرء يكون عاما لكل استفادة و الفائدة يفيدها اى يستفيدها عطفا تفسيريّا عليه و الجائزة و ما بعدها من قبيل ذكر الخاص بعد العام و يمكن ان يخصّ الغنيمة بغنيمة الحرب و حينئذ يكون قوله و الفائدة يفيدها تعميما بعد تخصيص و ما بعده بالعكس و ان ظهر ان تخصيص الغنيمة بما ذكر و يحتمل الفائدة تقيدها على الاكتسابات الشائعة من التجارات و الزراعات و الصّناعات و يحمل على ما ذكر بعدها على اشياء اخر لا تعدّ اكتسابا في العرف و فيه أيضا الخمس و لا يبعد ان يكون المجموع تفسير الغنيمة المذكورة في الآية بناء على علمه بان المراد بها المعنى العام و انه ما فصله فافهم و قوله (عليه السلام) و مثل عدو يضطلم لعل المراد به من كان
اهل الحرب فان مال الحربى فيء للمسلمين فمن اخذ منه شيئا من غير قتال فهو له و عليه الخمس لانه غنيمة و المراد انه اصطلم اى استأصل و اهلك بسبب من الاسباب فيمكن اخذ من اخذ ماله فاخذه او المراد ما يعم كون الاخذ قاتلا ايضا فان القتل الذى صدر عن آحاد النّاس لا للدعوة الى الاسلام بل لأخذ المال و نهيه مثلا ليس من الجهاد و القتال الذى فصل حكم غنائمه فلو قتل احدا احدا منهم و اخذ ماله فالظاهر انه انما يجب فيه الخمس و الباقى لآخذه و لو قيل ان حكمه أيضا حكم الجهاد الذى وقع بغير اذن الامام كما احتمله بعض الاعلام و قيل فيه ان الكل للامام كما هو الظاهر فلا خير كما سيظهر وجهه عن قريب و قوله (عليه السلام) و مثل مال يؤخذ لا يعرف له صاحب يمكن حمله على الكنز او اللقطة بعد التعريف و التملّك و امّا ما اخذ من الغير حلالا او حراما ثمّ نسى صاحبه فالمش فيه كما تشهّد به روايات كثيرة انه مع اليأس مصدق لمالكه لكن لا يبعد حمل الرّواية عليه أيضا بل هى ظاهرة فيه فليحمل اخبار التصديق على التصدق بالباقى بعد الخمس المعلوم لهم من خارج او على التصدق بالجميع و و يكون ذلك اذنا منهم (عليه السلام) في تصدق الخمس الذى هو حقهم أيضا امّا بناء على ان يكون هذا الخمس مختصّا به و على ان يكون لهم الاختيار في نصيب الشركاء ايضا لكن القول بالخمس في ذلك غير معروف بين الاصحاب الا اذا فرض اختلاطه بالحرام اما مطلقا كما وقع في عبارة جمع من الاصحاب او بحيث لا يمكن التميّز و جهل قدره كما حققه المحققون منهم و يمكن حمل الرّواية على هذه الصورة هذا و اما قوله (عليه السلام) فمن كان عنده شيء من ذلك فيحتمل ان يكون بيانا للحكم في السنوات الآتية لا في السنة المذكورة و ما سبق عليها فانه اقتصر فيها على ما اقتصر و يحتمل ان يكون متعلقا بضرب ما صار اليهم من اموال الخزومية و بيانا لعدم تناول التخفيف و انه وجب عليهم ايصال خمسه اليه (عليه السلام) و لو بعدهنّ و لعلّ هذا اظهر ثمّ لو قيل في مثله انه من الغنيمة بغير اذنهم (عليه السلام) و قيل فيها ان كلّها لهم (عليه السلام) لا خمسها فالامر هيّن اذ بعد تسليم الامرين لعلّ اقتصاره (عليه السلام) على الخمس من باب التخفيف و يحتمل أيضا ان يحمل الكلام على ان الغنائم و الفوائد واجبة عليهم في كل عام لكن الواجب في بعضها الخمس و في بعضها الجميع و لعل الاول اظهر و اللّه تعالى يعلم ثمّ ان المحقق الاردبيلى بعد ما نقل عن ابى الصلاح الحلبى انه ذهب الى ان الميراث و الهبة و الهدية فيه الخمس و نقل عن ابن ادريس انه انكر ذلك و قال هذا شيء لم يذكره احد من اصحابنا عن ابى الصّلاح قال و يمكن ان يحتج لابى الصّلاح بما رواه الشيخ في الصحيح عن علىّ بن مهزيار و نقل بعض هذه الرواية ثمّ قال و هذه مكاتبة طويلة و فيها احكام كثيرة مخالفة للمذهب مع اضطراب و قصور عن دلالتها على مذهبه لعدم ذكر الخمس صريحا و رجوع ضمير هى الى الزكاة على الظاهر و دلالة صدر الخبر على سقوط الخمس عن الشيعة و قصرها في الذهب و الفضة مع حول الحول و السّقوط عن الرّبح و للتقييد ببعض الارث و بالجملة هذا الخبر مضطرب بحيث لا يمكن الاستدلال به على شيء انتهى و لا يخفى على المتامّل ان رجوع الضمير الى الزكاة ممّا لا مج له بعد ما نقل آية الخمس بعده ثمّ فصّل الغنائم و الفوائد بما فصّل بل لا ريب انّ