التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٩٦ - الرابع أرباح المكاسب
و لا دوابّ و لا خدم و لا ربح ربحة في تجارة و لا ضيعة الّا ضيعة سافر لك امرها تخفيفا منى عن موالى و منا منى عليهم لما يقبل السّلطان من اموالهم فلا يتوهمهم في ذاتهم فاما الغنى و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال اللّه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة لغنمها المرء و الفائدة يفيدها و الجائزة من الانسان للانسان التى خطر و الميراث الذى لا يحتسب من غير اب و لا ابن و مثل عدوّ يضطلم فيؤخذ ماله و مثل مال يؤخذ لا يعرف له صاحب من ضرب ما صار الى موالى من اموال الحربيّة الفقه فقد علمت ان اموالا عظاما صارت الى قوم من موالى فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصل الى وكيلى و من كان نائبا بعيدا لشقّة فليعتمد لإيصاله و لو بعد حين فانّ نيّة المؤمن خير من عمله فامّا الذى اوجب من الصنّاع و الغلات في كل عام فهو نصف السّدس مما كانت ضيعة لقوم بمئونته و من كان ضيعته لا تقوم بمئونته فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلك و لما كان هذا الحديث الشريف من الاحاديث الصعبة المستصعبة كتبت في سالف الزمان حواش ترفع عنه غباء الخفاء و تدفع الاشكالات التى توهّمها فيه المحققون من الفضلاء فلا باس بنقلها هاهنا بعينها اذ بعد التأمّل فيها يظهر أيضا وجه الاستدلال الذى ذكرنا و هى هذه قال اليه ابو جعفر (عليه السلام) الظاهر ان فاعل قال كلّ واحد من احمد بن محمّد و عبد اللّه بن محمّد و كذا فاعل قرأت و ضمير اليه في الموضعين الى علىّ بن مهزيار و يحتمل ان يكون فاعل قال علىّ بن مهزيار و هو قال اليّ لكن نقله الراوى بالمعنى و قال اليه و امّا قوله و قرأت فالظاهر على هذا الوجه أيضا انه من كلام كل واحد من الراويين و على أيّ وجه فلا ريب ان المكتوب اليه هو علىّ بن مهزيار فما ذكره المحقق الاردبيلى من ان فيها بعد الامور المنافية للاصل مع عدم ظهور المكتوب اليه كما ترى و على تقدير تسليمه فهو ممّا لا يؤثر بعد ظهور ان الكاتب هو الامام و هو ظاهر قوله (عليه السلام) سافر لك بعضه كان اشارة الى ما سيسفره من علمه (عليه السلام) بتفسير الشيعة و انه احبّ تطهيرهم و تزكّيهم بما اوجب عليهم و ان ذلك تخفيف منه عنهم و من عليهم لما يغتال السّلطان من اموالهم و لما يتوهمهم و امّا البعض الذى لم يفسّر خوفا من انتشار فلا يبعدان يكون علمه (عليه السلام) بوفات تلك السّنة فلذا انهم لوقوع ذلك فيها و اللّه يعلم قوله ان موالى او بعضهم يمكن ان يكون هذا الترديد منه (عليه السلام) لئلّا يكسر قلوب الشيعة قوله (عليه السلام) قال اللّه تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ الآية و انت خبير بان الكلام في الخمس و الآية الشريفة انما هى في الصدقة هى الزكاة على ما هو رأى الاكثر او صدقة كفارة الذنب الذى صدر عن ابى لبابة و اصحابه حيث تخلف عن الجهاد على ما نقل عن بعضهم كالحسن الصيقلى وجه مناسبته ذكرها فيه ان يقال ان ذلك بناء على علمه (عليه السلام) بشمول الآية للخمس أيضا و لو على سبيل التوسّع او يقال انه بناء على مشاركتهما في بعض المقص كالتطهّر و التزكية ثمّ انه قد اورد على ظاهر هذا الحديث الاشكالات و لعلّه لاجلها توقف فيه بعض الرافعين عليه و حكم بعض الفحول بمخالفته للاصول الاول ان المعهود المعروف من احوال الائمة (عليه السلام) انهم خزنة العلم و حفظة الشرع يحكمون بما استودعهم الرسول (صلى الله عليه و آله) و اطلعهم عليه و انهم لا يعرفون الاحكام بعد انقطاع الوحى و انسداد باب النصّ فكيف يستقيم قوله (عليه السلام) اوجبت في سنتى هذه و لم اوجب ذلك عليهم في كل عام الى غير ذلك من العبادات الدّالة على انه يحكم في هذا الحق بما شاء و اختار الثانى ان قوله (عليه السلام) و لا وجب عليهم الّا الزكاة فرضها اللّه تعالى هنا فيه قوله بعد ذلك فامّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام الثالث ان ايجاب الخمس في الذّهب و الفضّة التى قد حال عليها الحول ممّا لا يظهر له وجه اذا الحول انما اعتبر في
الزكاة لا الخمس و كذا قوله (عليه السلام) و لم اوجب ذلك عليهم في متاع و لا ابنية و لا خدم فان تعليق الخمس بهذه الاشياء غير معروف الرّابع ان ايجاب نصف السدس في الصّناع و الغلّات في كلّ عام لا يظهر له وجه بل الواجب هو الخمس و ذكر بعض المحققين ان الاشكال الاوّل مبنى على ما اتفقت عليه كلمة المتاخرين من استواء جميع انواع الخمس في المعروف و لا دليل عليه بل في الاخبار ما يؤذن بخلافها و ان خمس الغلات و نحوها من الارباح مختص بالامام و يعزى الى جماعة من القدماء ما يليق ان يكون ناظرا الى ذلك و على هذا فيندفع الاشكال الاول فانّ له على المتصرّف في ماله باى وجه شاء اخذ او ترك و بهذا يتحل الاشكال الرّابع و انما يتوجّه السّؤال على وجه الاقتصار من حقه على ما شاء قال و امّا الاشكال الثانى فمن شاء نوع اجمال في الكلام اقتضاء تعلّقه يدلّ بامر معهود بين المخاطب و بينه (عليه السلام) كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام) بما فعلت من عامى هذا و سوق الكلام يشير الى البيان و بينه على ان الحصر في الزكاة إضافي مختصّ بنحو الغلات و منه يعلم ان قوله (عليه السلام) و الفوائد ليس على عمومه بحيث يتناول الغلات و نحوها بل هو مقصود على ما سواها و يغرب ان يكون قوله و الجائزة و ما عطف عليه الى آخر هذا الكلام تفسيرا للفائدة و تبنيها على نوعها و لا ريب في مغايرته لنحو الغلّات التى هى متعلّق الحصر هناك ثمّ ان في هذه التفرقة بمعونته ملاحظة الاستشهاد بالآية و قوله بعد ذلك فليعتمد لإيصاله و لو بعد حين دلالته واضحة على ما قلناه من اختلاف حال انواع الخمس او ان خمس الغنائم و نحوها مما يستحقه اهل الآية ليس للامام ان يرفع عنه و يضع على حدّ ماله في خمس نحو الغلّات و ما ذلك الا الاختصاص هناك و الاشتراك هنا انتهى و كان محصّله انه جعل قوله (عليه السلام) و لذا وجب عليهم الا الزكاة مخصوصا للغلّات و نحوها من الارباح و هذا لا ينافى وجوب الخمس في ساير الغنائم الذى هو المراد من قوله (عليه السلام) فامّا الغنائم و الفوائد و انما جعل الحصر اضافيا لانه حكم (عليه السلام) في آخر الخبر بوجوب نصف السّدس في الضياع التى تقوم بمئونته فلا يستقيم الحكم بعد وجوب ما سوى الزكاة في الغلّات فجعل الحصر اضافيا بالنسبة الى الخمس فقوله (عليه السلام) و لا اوجب عليهم في الغلّاة الّا الزكاة و لا اوجب اى لا اوجبت فيها الخمس و هذا لا ينافى وجوب نصف السّدس فيها في كل عام هذا و لا يخفى ما فيه من التكلف قال و بقي الكلام على الاشكال الثالث و محصّله ان الاستثناء التى عددها (عليه السلام) في ايجابه للخمس و نفيه اراد بها ما يكون محصّلا ممّا له فيه الخمس اى من نحو الغلّات فاقتصر في الاخذ على ما حال عليه الحول من الذهب و الفضة لان ذلك امانة الاستغناء عنه فليسوا في الاخذ منه ثقل على من هو بيده و ترك التعرض لهم في بقية الأشياء المعدود طلبا للتخفيف كما صرّح (عليه السلام) انتهى و على ما هو المشهور المعروف بين الأصحاب من استواء جميع انواع الخمس في التصرف يمكن أيضا دفع الاشكالات بان يخصّ الكلام بنصف الخمس الذى هو حقه (عليه السلام) فله الحكم فيه بما شاء و لا يلزم منه تغيير الاحكام بعد انقطاع الوحى بل لو قيل تفويض في الجميع اليهم (عليه السلام) و ان لهم الرّخصة في التخفيف فيه بقدر ما رأوا من المصلحة امكن ذلك و لا استبعاد فيه سيّما على ما هو المشهور من انه مع الاعواز يجب العوز عليهم (عليه السلام) و حينئذ فيندفع الاشكال الاول و هو ظاهر و كذا الثالث و الرابع فانه اذا كان له الحكم في حقه او في الجميع بما شاء