التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٥٧ - كتاب الإيلاء
اللّغوى ليس في مرتبة بعد عدم القصد هذا و كتب سلطان العلماء (رحمه الله) على قوله انه لا يقع عليه ظاهرا الى آخره اى لا يقع اليمين على ترك الوطى ظاهرا بمجرّد سماعه و فيه نظر اذ انصرافهما عرفا اليه كما ذكر سابقا لو تم لكفى في الحكم عليه و الحاصل ان هاهنا اعتراضين احدهما انه كما ترى انه لا بد من الارادة في اللفظين الاخيرتين لا بدّ في ساير الالفاظ الصّريحة فلا وجه للتخصيص و بالاخيرين و هذا يندفع بما ذكره الشارح بتكلف و تحقيقه ما ذكرنا سابقا في ضيع المراجعة في كتاب الطلاق و ثانيهما انه كما لا حاجة في الالفاظ الصريحة الى انضمام ارادة اخرى اليه سوى قصد مفهوم اللفظ كذلك لا حاجة في هذين اللفظين أيضا الى انضمام قصد آخر لان مفهومه العرفى هو ذلك و ان كان اعم بحسب اللغة و هذا لا يندفع بما ذكره الشارح و لا بما سابقا ذكرنا فتأمل انتهى و فيه تامل اما الاول فلان ما ذكره سابقا انما يكفى في الحكم عليه لو حمل كلامه سابقا على الوجه الثانى الذى ذكرنا سابقا و اما لو حمل على الوجه الاول كما هو الظاهر فلا اذ ظهوره عرفا في الخاص و تبادره منه فيه لا يمنع من تجويز ارادة المعنى اللغوى فلا يمكن الحكم بوقوعه بمجرد سماعه ما لم يعترف بقصد ذلك لاصالة البراءة كما اشرنا اليه فهذا منه (رحمه الله) قرينة على ان مراده بما ذكرنا سابقا هو الوجه الاول الذى هو الصحيح كما اشرنا اليه فاندفع ما اورده من النظر و امّا ثانيا فلما ظهر لك من الفرق بين ما ذكره الشارح و بين ما ذكره هذا الفاضل في باب المراجعة فما ذكره ليس تحقيق ما ذكره الشارح على ما ذكره و اما ثالثا فلان كون المفهوم العرفى بهذين اللفظين هو ذلك انما يوجب عدم الحاجة فيهما الى قصد آخر اذا حمل الكلام على الوجه الثانى و اما اذا حمل على الوجه الاول فلا كما ظهر مما قررنا فتأمل
قوله و ان ادعى عدمه قبل منه
و ان لم يدع شيئا منهما بل قال انى لا اتذكر مرادى فيحتمل عدم الوقوع نظرا الى ظاهر كلام الاصحاب حيث اشترطوا القصد المذكور فينتفى الحكم عند عدم العلم بتحقق الشرط للاصل و يحتمل الحكم بالوقوع نظرا الى ما هو الظاهر من ارادة المعنى العرفى ما لم يدع تذكر خلافه و الى اطلاق الروايات المذكورة و يبعد ان يحكم عليه حينئذ بما هو اخف فيحكم عند عدم شرائط انعقاد اليمين بعدم وقوع الايلاء للاصل و كذا اليمين لعدم شرائطها و عند وجوده شرائط انعقادها بالايلاء الذى هو اخف للاصل فتفطن و قال (رحمه الله) في شرح الشرائع ثمّ متعلق الايلاء ان كان صريحا في المراد منه لغة او عرفا كايلاج الفرج في الفرج او عرفا كاللفظ المشهورة في ذلك فلا شبهة في وقوعه و ان وقع بغير الصريح فيه كالجماع و الوطى الموضوعين لغة لغيره و عبّر بهما عنه عرفا عدولا عما يستهجن التصريح به الى بعض لوازمه فان قصد به الايلاء وقع أيضا بغير خلاف كما لا اشكال في عدم وقوعه لو قصد بهما غيره اما لو اطلق ففى وقوعه نظرا الى صراحتهما عرفا او عدمه نظرا الى احتمالهما غيره من حيث عمومهما لغة قولان اصحّهما الوقوع كالصّريح و في الاخبار تصريح بالاكتفاء بلفظ الجماع انتهى و لا يخفى ان ظاهر كلامه هناك انه جعل الكلام في وقوع الايلاء و عدمه في نفس الامر لا بحسب الظاهر و حينئذ فما ذكره من احتمال الاطلاق و ما حكم به فيه ما فيه اذ لا يخلو الحال مع الشعور و القصد انه اما ان يقصد به معناه اللغوى او العرفى فاذا لم يقصد شيئا منهما فاما انه لم يقصد المعنى اصلا و لا شبهة في عدم انعقاده حينئذ فيما بينه و بين اللّه تعالى او انه قصد احد المعنيين من غير تعيين و لا شبهة أيضا في عدم وقوعه الا ان يحمل على ما ذكرنا من عدم تذكره الا للاطلاق و نسيانه قصده و لا يخفى ما فيه من التكلف
قوله فيحمل عليه كغيره من الالفاظ
فيه ان هذا انما يتجه في الاقارير و نحوها و امّا الايلاء فوقوعه على خلاف الاصل فيقتصر فيه على موضع اليقين و هو الالفاظ الصّريحة و لا يمكن الحكم بوقوعه بكل لفظ دالّ عليه الا بدليل الا ان يتمسّك بعموم الآية الكريمة فتأمل
قوله و احتمال الالفاظ لغيره
ظاهره انما يفيد عدم وقوعه بها ظاهرا اذا لم يعلم قصد الايلاء و المراد عدم وقوعه باطنا أيضا و ان قصد الايلاء فالاظهر في الاستدلال ان يقال اصالة الحل الى ان يثبت ما يرفعه يقينا و لا يقين في غير الالفاظ الصّريحة و للمتكلف حمل كلامهم أيضا على هذا فتأمل
قوله و الرّوايات ليست صريحة فيه
و الروايات المتضمنة لما ذكره هى حسنة الحلبى المتقدمة و مثلها روايتا ابى بصير كما اشرنا اليه سابقا و رواية ابى الصباح المتقدمة أيضا و انت خبير بان الثلاثة الاول لا دلالة لها على وقوع الايلاء بقوله لأغيظنّك الّا بعد قوله و اللّه لا اجامعك كذا و كذا و حينئذ فلا يفيد المستدل و لا يدل على وقوع الايلاء به وحده اللّهمّ الا على نسخة او بدل الواو نعم الرواية الاخيرة تدل على ما ذكرة لكنها وجدها مع عدم صحتها لا تنهض حجته و مثل هذا الحكم المخالف للاصل الا ان يتمسّك بعموم الآية الشريفة ايضا كما اشرنا اليه و بما قررنا ظهر ما في كلام الشارح من منع صراحة الاخبار فان الرواية الاخيرة صريحة و كذا الروايات الاول على نسخة او و على نسخة الواو لا صراحة لها و لا ظهور أيضا فافهم
قوله فيتعلق الايلاء بالجميع
و لا يبعد حينئذ وقوعها باعتبار التلفظ بالقرب او المسّ فان حكمها حكم الجماع و الوطى في انصرافهم اليه عرفا و لان تركهما يستلزم تركه البتة بخلاف عدم مسافقتهما و عدم جمع المخدة رأسه و رأسها لعدم انصرافهما اليه و لا تستلزمه أيضا نعم قد تستعمل فيه و الحكم بوقوعها بمجرد ذلك لا يخلو عن اشكال فتأمل
قوله لعموم القران السّالم عن المعارض
لا يخفى ان ظاهر الآية الكريمة وقوع الايلاء بالفعل لا ما يشمل المعلق على الشرط و الصفة أيضا على ان الظاهر في امثال هذه المواضع اما القول بحقيقة شرعية او ان في الحكم اجمالا و التعويل على البيان النّبوى و على هذا فالتمسّك في هذا الحكم المخالف للاصل بعموم الآية لا يخلو عن اشكال بل الاولى الاقتصار على موضع اليقين و يمكن الاستدلال للقول بعدم الوقوع بصحيحه ابى بصير المتقدمة حيث سئل عن الايلاء بما هو و اجيب بما لا تعليق فيه فالحكم بشموله للمعلق أيضا لا يخلو عن اشكال و قريب منها الرواية الاخرى من ابى بصير و صحيحة الحلبى و رواية ابى الصّباح المتقدمة و مثلها موثقة سماعة قال سألته عن رجل الى من امراته فقال الايلاء ان يقول الرّجل و اللّه لا اجامعك كذا و كذا فانه يتربّص اربعة اشهر الحديث
قوله و السّلامة عزيزة
فيجب العمل بمقتضاها
قوله و بهذا يمتاز عن الشرط
حاصله ان جعله يمينا المم عنه بالاتفاق هو ان يعلقه على شرط بقصد الزجر عنه و التعليق على الشرط اعم منه فانه ربما تعلق على شرط و يقصد به مجرّد وقوعه على تقدير الشرط من غير قصد الانزجار عنه و التزام في المعلق عليه اى التزام تركه و التعليق على الشرط الذى وقع فيه الخلاف هو ما كان من هذا القبيل فتأمل
قوله و اليمين لا تكون معلقة الا بفعلها او فعله
اراد بالفعل ما يشمل الترك كقوله ان تركت الصّلاة الى آخره ثمّ لا يظهر