التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٣٧ - يقسم الخمس ستة أقسام
المستحقّين كما في آية الزكاة و لهذا لا تجب قسمته عليهم بالسّوية بل يجوز ان يعطى صنفا اكثر من صنف نظر الى سدّ الخلّة و تحصيلا للكفاية و تدلّ على ذلك رواية احمد بن محمّد بن ابى نصر عن ابى الحسن (عليه السلام) قيل أ رأيت ان كان صنف اكثر من صنف او اكمل من صنف كيف يصنع قال ذلك الى الامام رايت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كيف صنع اذا كان يعطى كما ترى و كذلك الامام و هذا صريح بان التعداد ليس لبيان النّصيب و ان كل نصيب يستحقه واحد لا لشركه الآخر و اعترض عليه في المدارك بان مقتضى اللّام الاستحقاق و واو العطف الاشتراك في الاستحقاق و كون التعدّد لبيان المصرف خاصة يتوقف على دليل من خارج كما وجد في آية الزكاة مع ان ذلك لو تم لاقتضى جواز صرف الخمس كله في احد الاصناف الستة و هم لا يقولون به و فيه تامّل اذ قد عرفت انه على تقدير كون اللام للاستحقاق ينطبق على كون التعداد لبيان المصرف و ليس فيه مخالفة ظاهر حتى يحتاج الى دليل من خارج و ما ذكره من انه لو تم ذلك لاقتضى الى آخره فيه ان عدم جواز ذلك يمكن ان يكون بدليل من خارج كالاجماع و لا يلزم ان يكون بدلالة و قد تبعه في الايرادين خالى المحقق (رحمه الله) ايضا لكن زاد بعد قوله و هم لا يقولون به الا ان يقال قد ثبت نفيه بالإجماع لا بمجرد الآية و هو جيّد كما ذكرنا ثمّ قال و الصواب في الجواب ان يقال المستفاد من الآية مجرد استحقاق كل صنف لا استحقاق كل صنف بمقدار السّدس و يمكن تنزيل كلام المحقق عليه انتهى و فيه تامّل لأنه ان كان في حمل الآية على اشتراك الجميع في اصل الاستحقاق و كونه مصرف الخمس خلاف ظاهر الآية بل هو اولى بذلك من آية الاولى و ان لم يكن في الثانى خلاف ظاهر فلم يكن في الأوّل ايضا ظاهر بل هو اولى بذلك من آية الاولى فالحكم بكون الصواب هذا ذلك كما ترى و امّا الايراد الثانى لصاحب المدارك فيرد مثله على ما ذكره ايضا لأنه لو تم لاقتضى جواز صرف شيء قليل من سهام الاصناف الثلاثة فيهم و بذل الباقى للامام مع حاجتهم الى تمام سهامهم و كذا بذل شيء من قليل من سهام الامام (عليه السلام) و صرف الباقى و ان لم يحتاجوا اليه و لم يقل احد بشيء منهما و لو قيل ان عدم جوازهما ثبت بدليل من خارج كالاجماع فهو مجرى فيما ذكره المحقق (رحمه الله) ايضا فلا ترجيح لذلك الوجه الصواب على ما ذكره ايضا فتدبّر قال المحقق بعد ما نقلنا عنه لا يقال قد اجمعنا على وجوب قسمة ستة اقسام و ان لكل صنف قسما و قد ذهب الى ذلك جماعة من الاصحاب قلنا لا ريب انه يقسم ستة لكن اذا فضل عن قوم نصيبهم جاز صرفه الى غيرهم انتهى و قوله اوّلا قد اجمعنا ثمّ قوله و قد ذهب الى ذلك جماعة من الاصحاب كما ترى فكانه اراد بالاجماع معناه اللغوى اى غير منّا عليه و ذهبنا اليه او اراد ان جماعة من الاصناف ذهبوا الى الاجماع المذكور اى اعتقدوه و ادعوه ثمّ ان الظاهر ان نظره في الايراد الى انه اذا حملت الآية على بيان المصرف لا لبيان مقادير الاستحقاق و جاز تفاضل بعضهم الى بعض فليجر ايضا ان يخصّ به بعض الاصناف دون بعض و حينئذ لا معنى للقول بوجوب قسمة ستة اقسام او خمسة و حاصل ما ذكره في الجواب بعد المسامحة في لفظ قلنا انا لا نقول بكونها لبيان المصرف و انه يجوز التفاضل بينهم كيفما كان و انه يجوز ان يخص به البعض دون البعض بل نقول ان الآية لبيان المصرف لكن علم من خارج وجوب قسمته ستة اقسام لكن اذا فضل نصيب بعضهم عن مرتبتهم يصرف الفاضل الى غيرهم فلا يجوز التفاضل الى غيرهم فلا يجوز التفاضل الا بهذا الوجه و الا يجوز تخصيص البعض بالكلّ الا مع عدم وجود البعض الآخر و اما مع وجوده فلا بدّ من صرف نصيبه اليه بقدر حاجته في السنة و كانه حمل رواية ابن ابى نصر ايضا على اختيار الامام في التفاضل بينهم على هذا الوجه لا مطلقا و على هذا فما ذكره في الجواب يدفع ايراده لكن يبقى ايراد آخر و هو انه اذا حمل الآية على بيان المصرف و قيل بجواز التفاضل بينهم و لو على الوجه المذكور فلا فائدة ايضا في الحكم بوجوب قسمته ستة اقسام
او خمسة اقسام بل كان ينبغى ان يحكم بوجوب اعطاء الاصناف الثلاثة كفاية سنتهم و كون الباقى للامام (عليه السلام) و يمكن دفعه بانه ربما كان فائدته بيان شرف لكل من الاصناف بان السّدس و الخمس مسمّى له من اللّه تعالى و ان النقص احيانا بقصورهم و زيادة صنف آخر فيرد منهم اليهم هذا في الاصناف الثلاثة و اما في الامام فيمكن ان يكون فائدة النيّة على ان سهامه فريضة من اللّه له و انما يعطيه اليهم عند الاعواز انفاق منهم (عليه السلام) عليهم و له اجر بذلك و ان لا يجب ذلك في خصوص فريضة من الخمس بل فيما له مطلقا هذا اذا قلنا بوجوب التتمة عليه من ماله و امّا لو قلنا بوجوبه من بيت المال كما نقلنا عن ابن ادريس فالامر اظهر فتدبّر و الوجه الثالث ان الذى يجب عليهم الانفاق عليهم محصورون و ليس هؤلاء من الجملة فلو اجبنا عليه اتمام تردنا فيمن يجب عليه الانفاق فريقا لم نقم دليلا عليه دلالة و اجاب عنه بانا لا نم ان الاتمام يستلزم وجوب النفقة لانا بيّنا ان خصّصهم الثلث تبسط عليهم بالكفاية لا بالقسمة و لا يستسقى فاضل قيل له بل يقسم على الصنفين الآخرين ان كان بعضهم لا يجب عليه نفقة البعض الآخر فكذا الامام و اعترض عليه صاحب المدارك بالفرق بين مستحقه (عليه السلام) و مستحق الاصناف بان الاول مقدر فلو وجب الاتمام لاقتضى وجوب الانفاق بخلاف الثانى فان كلامه الاسهم الثلاثة غير مقدر فلا يلزم من عدم استيفاء فاضل قيل لهم وجوب انفاق بعضهم على بعض قال و الحق انه لا ضرورة في التزام هذا اللازم لو ثبت مستنده لكنه موضع الكلام انتهى و الظاهر ان المحقق لا يقول بكون سهم الامام (عليه السلام) مقدار بل يقول ان سهمه حقيقة ما يبقى بعد وضع النفقات و ما كان لإزائها فهو مقدر من اللّه لهم فليس ذلك من وجوب انفاقهم على الامام و على هذا فلا يرد عليه ما اورده لكن ما ذكره في حق الجيّد اذ لا باس ايضا بالقول لوجوب انفاقهم عليه كما ذكرنا فهو لا ينافى ما يظهر كما من كلامهم من حصر واجب النفقة فيمن ذكروه و كان ذلك في واجبى النفقة بالنسبة الى عامة الناس فلا باس بان يؤيد الامام من يجب عليه نفقة غيرهم ايضا و ما ذكره من انه لا بدّ من ثبوت مستنده صحيح و لكن ثابت عند المحقق كما ظهر مما نقلنا عنه في تصحيح بالحديثين مع ضعفهما و الحق ان المسألة لا يخلو عن اشكال لكن لا ضرر فيه اذ في زمان الحضور الامر اليه (عليه السلام) و في زمان الغيبة الظاهر عندى جواز صرف كل نصيبه (عليه السلام) في مستحقى ببنى هاشم بحكم شاهد الحال و لا يتوقف ذلك على تحقيق حال تتمة المعوز نعم اذا وجبت التتمة عليه (عليه السلام) لكان اكد للتجويز المذكور لا انه يتوقف التجويز عليه فتأمل
قوله و من ثمّ ذهب جماعة
و منهم الشيخ في المبسوط و ابن ادريس و لا يخفى ان الشيخ قال بانه يقسم بين الاصناف على قدر الحاجة و الفاضل للامام و اذا كان اليتيم غنيا فلا حاجة اليه فيشكل تجويز الدفع اليه و ايضا حينئذ لا يكون ضابطة لما يجوز دفعه الى الباقى حتى يكون الفاضل للامام و يمكن ان يقال ان التقسيم بقدر الحاجة لعله فيما اعتبر فيه الحاجة و اما اليتيم فلما لم يعتبر فيه الفقر لإطلاق الآية و مقابلته للمسكين فلم يعتبر فيه حاجة و يمكن ان يكون الضابطة فيما يجوز الدفع اليه مقدار الحاجة في السّنة لمئوناته