التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢١ - المسألة الأولى المضاف ما لا يصدق عليه اسم الماء بإطلاقه
اوصاف المضاف و ان بقي الاسم بناء على ان زوال الاوصاف لا يستلزم زوال الاسم و الاظهر حينئذ ان يكون قوله و ان بقي الاسم متعلّقا بكلا المذهبين و كانه ظن ايضا ان زوال الاسم يستلزم زوال الاوصاف و على هذا فما اورده متوجه عليه لكن يرد عليه ان هذا المذهب لا ينطبق على شيء من المذاهب المنقولة في هذه المسألة كما لا يخفى هذا و يمكن توجيه كلام المبسوط بوجه ينطبق على مذهب المصنف و هو ان يحمل الاختلاط فيه على ما ذكرنا من الاختلاط الرافع للامتياز بينهما و يحمل تغيّر احد اوصافه على تغيّر المضاف بما فيه من النجاسة احد اوصاف المطلق و الحاصل انه يشترط عدم سلب اسم الماء عن هذا المختلط و عدم تغيّر احد اوصافه بما في المضاف من النجاسة اذ مع تغيره كذلك لا ريب في نجاسته و يمكن ان يقرأ سلبه و يسلبه و غيّر على المجهول فيكون المعنى ثمّ ينظر بعد الاختلاط في المضاف فان سلب عنه بعد ذلك ايضا اسم الماء او تغيّر احد اوصافه بما وقع فيه من النجاسة لم يجز استعماله و ان لم يتغير احد اوصافه به و لا سلب عنه اسم الماء جاز استعماله و حينئذ فينطبق على مذهب المصنف الظاهر ان المصنف (رحمه الله) و غيره ممن لا يشترط عدم تغيّره كذلك احاله على الطهور و حينئذ يندفع عنه ما اورده العلّامة من الوجه الثانى و يمكن ان يجاب عنه ايضا بانه انما يتوجه لو حمل الاختلاط على الاختلاط الرافع للامتياز و اما لو حمل على الاختلاط الغير الرافع و جعل ضمير استعماله راجعا الى المضاف لا الى المطلق فلا اتجاه له كما لا يخفى و اما ما اورده اولا فالامر فيه هيّن اذ اعتبار الزيادة يمكن ان يكون لرعاية الاحتياط و انه ما لم يزد على الكر لا يحصل اليقين بكرّيته غالبا فتدبّر ثمّ انّ في تطبيق ما نقله المصنف (رحمه الله) ايضا في الذكرى عن الشيخ على ما ذكره اشكالا و كانّه حمل كلام الشيخ على الوجه الثانى الذى ذكرنا و مراده انه طهّره باغلبيّة الكثير المطلق عليه و زوال اوصافه اى اوصاف المضاف لنزول تسميته التى هى متعلّق النجاسة فقد اشترط زوال الاسم و الوصف معا لكن اشار الى ان ضابط زوال اللام هو زوال الاوصاف و بناء الكلام على ما اشرنا اليه من ان زوالهما عن المضاف يستلزم عدم اتّصاف المطلق بهما بالطريق الاول او ان المراد الاختلاط بينهما بحيث لا يبقى الامتياز بينهما و هو اظهر و حينئذ فينطبق على ما ذكرنا في الوجه الثانى لكن فيه ان جعل مناط زوال الاسم هو زوال الاوصاف مما لم يذكره الشيخ و ليس بمسلم ايضا بل الظّاهر انه يمكن زوال الاسم بدون زوال بعض الاوصاف كما يستفاد من كلامه ايضا فلا وجه لجعل بناء كلام الشيخ عليه و لو قيل انّه توجيه لاشتراط زوال الاوصاف بقدر الامكان اذ ليس له وجه آخر ففيه انه ليس كذلك بل الشيخ استدل على ذلك الاشتراط بوجه آخر كما يظهر بالمراجعة فتأمل هذا و في تطبيق ما نقله عن العلّامة ايضا على ما ذكره اشكال و الاظهر في توجيهه ايضا ما اشرنا اليه من جعل بناء الكلام على ان المراد الاختلاط بينهما بحيث لا يبقى الامتياز بينهما و حينئذ فالمراد انه طهّره بزوال اسم المضاف عن هذا الماء المختلط و ان بقي الوصف ثمّ فيما استدل به على ما نقله عن العلامة ثانيا ايضا تامّل فان غاية ما يدلّ عليه عدم تنجس الكثير و اما طهارة المضاف المتصل به فلا و كان هذا المذهب من العلامة (رحمه الله) كما يظهر من كتب التى اختاره فيها كالمنتهى و القواعد هو اشتراط اختلاطه بالكثير بحيث لا يبقى الامتياز بينهما و ان بقي الوصف و الاسم اى اتّصف هذا الماء المختلط بهما و حينئذ فلعلّ لما استدل به عليه وجها و لك ان تحمل عبارة الذكرى ايضا على هذا بان تحمل الاتصال على الاختلاط و الامتزاج كما رجح في عبارة المنتهى و القواعد فتأمّل و اعلم انه على المذهب الثانى للعلامة لا يحصل الّا طهارة المضاف لا طهوريّته كما صرح به العلّامة و امّا على القولين الآخرين فيصير مطهّرا ايضا و هو ظاهر و ايضا ذكر المحقق الشيخ على (رحمه الله) انه على المذهب الثانى انما يحصل الطهارة اذا لقى المضاف النجس في الكرّ لا بالعكس لنجاسة مكانه من الاناء و نحوه بالمضاف النجس و منع المضاف من وصول الماء اليه فكيف يطهر المضاف مع نجاسة مكانه لكن ظاهر كلام العلامة (رحمه الله) في هى صريح في خلافه فانه قال
و طريق تطهيره حينئذ القاء كرّ فما زاد عليه من الماء المطلق الى آخر ما ذكره فلعلّه حكم بطهارة المكان ايضا تبعا فتدبّر
قوله شرطه وصول الماء الى كل جزء من النجس
اى من الاجزاء التى يمكن فرضها فيه عرفا و اما وصوله الى كل جزء يمكن فرضه فيه بحسب نفس الامر فلا يتصور لاستحالة التداخل فافهم
قوله و هو الماء القليل الذى باشره الى آخره
كانه ليس المراد ان هذا معنى السؤر لغة بل انه المراد بالسؤر هاهنا اذ السّؤر في اللغة بمعنى البقيّة كما في القاموس و النهاية و ما ذكره في المعالم من ان السؤر في اللغة ما يبقى بعد الشرب قاله الجوهرى كانه توهّم منه قال في الصّحاح سؤر الفارة و غيرها و الجمع الاسآر و قد اسار و يقال اذا اشربت فاسار اى يقال شيئا من اشراب في قعر الاناء و لا يخفى ان هذا الكلام منه لا يدل على تخصيص السّؤر لغة ببقية الشراب هذا ثمّ في تخصيص اراد هاهنا بالماء ايضا تامل بل لا يبعد تعميمه بحيث يشمل المضاف ايضا و المراد بالقليل ما يقابل الكرّ و الجارى و البئر كما هو مصطلح الفقهاء لا ما يقابل الاول فقط نعم على مذهب العلامة ليس الجارى قسما على حدة فتأمّل
قوله الّذى باشره جسم حيوان
و في المعالم بعد ما ذكر المعنى اللغوى قال و المبحوث عنه هنا ما يكون من الماء القليل مع مباشرة فم الحيوان له و كان هذا هو الشائع المتعارف و قد يكون بحثهم عامّا شاملا لما باشره جسم الحيوان مطلقا و نظر الشّارح انما هو اليه فافهم
قوله في الطهارة و النجاسة
و المراد بهما ظاهر و الكراهة بمعنى انه اذا كان الحيوان يكره لحمه فسؤره مكروه اى يكره استعمال في الطّهارة و الاكل و الشرب و هذا الاطلاق ذكره جماعة من الأصحاب و خصّ بعضهم كراهة السؤر بالبغال و الحمير مما يكره لحمه و الحق بعضهم الخيل ايضا قال في المعالم و علّل على التقديرين بان فضلات الفم التى لا ينفك عنهما تابعة للّحم و لم يقل في ذلك حديث انتهى و لا يخفى انه لو تمّ دليلهم افاد العموم و اختصّ بالسّؤر بمعنى ما لاقاه فمه على ما ذكره في المعالم لا ما لاقاه بجسمه مطلقا على ما ذكره الشارح و في الذكرى خص التبعيّة بالطّهارة و النجاسة ثمّ عدّ في مكروه السّؤر سؤر الدّجاج و الدّواب و البغال و الخير لكراهة لحمها و التعليل يفيد التبعيّة في الكراهة ايضا مطلقا لكن لا يظهر له مستند صالح نعم يمكن الاستدلال لمن خصّها بالبغال و الحمير و الخيل برواية سماعة قال سألته هل يشرب سؤر شيء من الدّواب و يتوضّأ منه قال اما الابل و البقر فلا باس كذا في التهذيب و في الكافى زاد الغنم ايضا بعد البقر فتدبر
قوله و يكره سور الجلّال
و حكم جماعة من الاصحاب بتحريمه مع انّ بعضا منهم حكم بعدم حرمة لحمه و المشهور كراهة السّؤر و حرمة اللّحم
قوله او سمى في العرف جلّالا
هذا هو الظاهر اذ التعويل فيما لا تقدير فيه شرعا على العرف و امّا ما ذكره اوّلا فلا دليل عليه الا ان يجعل بناء ايضا على العرف فافهم
قوله مع الخلوّ
متعلّق بالجلّال و اكل الجيف جميعا
قوله و سؤر الحائض المتّهمة