التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٣١ - يقسم الخمس ستة أقسام
كسائر الانتقالات غير الشراء و في المسالك جعل اوّلا المراد بالمتاجر ما يشترى من الغنائم المأخوذ من اهل الحرب حالة الغيبة و ان كانت باسرها او بعضها للإمام ثمّ ذكر بعد ما ذكره هاهنا من الشراء ممن لا يعتقد الخمس و لا يخفى ان الاول على القول الاول من الانفال فلو حمل الاستثناء عليه فلا بدّ من جعل بنائه على رأى من لا يقول باباحة الانفال حالة الغيبة كما ذكرنا في تفسيره الاوّل للمساكن و امّا على القول الثانى فيتجه استثنائه و يمكن جعل ما ذكره هاهنا شاملا له ايضا فان الشراء من تلك الغنيمة الذى استثنى امّا ممن لا يعتقد الخمس او ممن لا يخمس اذ لو كان ممن يعتقد الخمس فلا يتجه الاستثناء اذ لا مجال لتوهم عدم صحة الشراء منه حتى يحتاج الى الاستثناء كسائر ما يشترى منه مما اخذه من المعدن و نحوه هذا ثمّ ان حجتهم على هذا الاستثناء ايضا على ما في هى هى المتقدّمتان فان قوله في رواية سالم او تجارة يشمل ما يشترى من الغنائم المذكورة ما يشترى ممّن لا يعتقد الخمس او لا يخمس جميعا و قوله او لا خادما يشتريها صريح في الخادم و يشمل القسمين و قوله في رواية الحرث و تجارات ايضا يشمل القسمين ثمّ قوله (عليه السلام) فهم في حلّ مما في ايديهم من حقنا عام في جميع حقوقهم لكن قد عرفت انه يمكن تخصيص الاوّل بما يتعلق بالولادة بقرينة التحليل و حمل الحق المضاف على المعهود المذكور و يؤيده رواية ابى بصير المتقدمة من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اليه اشترى ما لا يحل له بالجمع بينهما بتخصيص المذكور في الاولى و حمل الثانية على غيرها و يمكن الاحتجاج ايضا لاستثناء المتاجر برواية يونس بن يعقوب المتقدمة لاشتماله على التجارة صريحا لكن قد عرفت اختصاصها بكل زمان يكون مثل زمانه (عليه السلام) و هو غير معلوم لنا و كون كل زمان قبل ظهور القائم (عليه السلام) مثله غير ظاهر فتذكر و قال الشارح في المسالك و قد علّل اباحة هذه الثلاثة من الاخبار بطيب الولادة و صحة الصّلاة و حمل المال و انا لم اقف فيها على التعليلين الآخرين و هو اعلم بما قال و اعلم ان الظاهر ان مرادهم بالمناكح هو ما ذكره الشارح اوّلا و بالمساكن ايضا هو ما نقلنا عن المسالك اولا و ما ذكره من كونه مبنيّا على عدم اباحة مطلق الانفال كك لكن كون المشهور منهم اباحة الانفال مطلقا كانه ليس كذلك المشهور هو اباحة التصرّف في خصوص الاراضى الموات و ما يتعلق بها و نحوها من رءوس الجبال و بطون الأودية و ما يوجد فيها من الاشجار و نحوها و اما الغنيمة بغير اذنه فليس المشهور فيه على تقدير كونه من الانفال هو كذلك بل المشهور منهم اباحته منها هو المناكح و المساكن اما الاول فلكثرة الروايات الدّالة عليه و التعليل الوارد فيها لظهورهما انه لولد اباحتها و لم تحل المسبيّة بدون اذنها مع كونها بكلها او بعضها حق الامام و يوجب ذلك شيوع الزّنا فهم (عليه السلام) اباحوا ذلك تفضّلا على الشيعة و ضامنهم عليهم و اما الثانى فكان مستندهم فيه لزوم العسر و الحرج لو لا اباحة اذ كثير من البلاد مما فتحت بدون اذنهم (عليه السلام) فيكون كلّها او بعضها لهم فلولا اباحتهم المساكن يلزم ان لا يجوز سكناها و لا تصح الصّلاة فيهما و الظاهر انه عسر و حرج على اهلها اذ لا تيسّر لهم تركها و انجلاء منها و كذا على من غيرها و اما تفسيرهما بما يرجع الى المؤنة فليس بشيء لاستثنائهم المؤنة على حدة و حمله على استثناء ما زاد على الاقتصار ايضا فيهما مع عدم الاشعار به بعيد و مع ذلك فلا دليل لهم على ذلك لا سيّما في الثانى هذا و اما المتاجر فالظاهر ان المراد بها هو ما يشترى من الغنائم حالة الغيبة و كذا ممن لا يعتقد الخمس اذ لا تريهم مستندهم فيه مع ما اشرنا اليه من الروايات لزوم العسر و الحرج ايضا على تقدير عدم اباحته لظهور ان في المنع من شراء هذه كلها و كذا ما حكم الشراء من الانتقالات حرجا عظيما فنفيها في الشريعة السّمحة السّهلة دليل على اباحتهم (عليه السلام) لها ثمّ ان استثناء الاوّل مشهور جدا و لا يبعد ان يكون مجمعا عليه كما نقلنا عن هى لشذوذ المخالف و ندوره و اما الاخيران فليس بمشهور بها بتلك المرتبة بل ظاهر كلام المفيد هو استثناء المناكح فقط فانه في المقنعة بعد ما اورد طرفا من الرّوايات الدالة على التحليل و الرّوايات المعارضة
كما نقلنا قال و اعلم ارشدك اللّه انّ ما قدمته في هذا الباب من الرّخصة في تناول الخمس و التّصرف فيه انما ورد في المناكح خاصة للعلّة التى سلف ذكرها في الآثار عن الائمة (عليه السلام) لتطيب ولادة شيعتهم و لم يرد في الاموال و ما اخترته عن المتقدّمة مما جاء في التشديد في الخمس و الاستبداد به فهو مختص بالاموال و الشيخ اضاف المساكن و المتاجر ايضا فانه في المبسوط بعد ما ذكر الانفال و عدّدها و انه يختص بالنّبى (صلى الله عليه و آله) و بعده للامام (عليه السلام) في كل عصر قال و لا يجوز التّصرف في شيء من ذلك الا باذنه ثمّ قال هذا اذا كان في حال ظهور الامام (عليه السلام) و انبساط يده و اما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التّصرف في حقوقهم فيما يتعلق بالاخماس و غيرها مما لا بدّ له من المناكح و المتاجر و المساكن فامّا ما عدا ذلك فلا يجوز التّصرف فيه على حال و ما يستحقونه من الاخماس في الكنوز و المعادن و غيرهما في حال الغيبة فقد اختلف اقوال الشيعة فيه الى آخر ما نقلنا عنه عند نقل كلامهم في الخمس حال الغيبة و مثله في ية ايضا و لا يخفى انه صريح في اختصاص التحليل بالثلاثة و انه ليس عاما في الأنفال و كان في قوله مما لا بدّ منه اشارة الى ما ذكرنا من ان التحليل في الثلاثة لانها لا بدّ منها للانسان و لو لا اباحتهم لها للشّيعة لزم عليهم العسر و الحرج المنفيان و قال ابن ادريس في السرائر و قد رخّصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلّق بالاخماس و غيرها مما لا بدّ لهم من المناكح و المتاجر و المراد بالمتاجر ان يشترى الانسان ممّا فيه حقوقهم (عليه السلام) و يتّجر في ذلك و لا يتوهّم متوهم انه اذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس فليحصل ما قلناه فربما اشبه انتهى و فيه تصريح بانه يكفى في كونها ممّا لا بدّ منه حاجتهم اليه في التجارة و يحصل الربح فان ذلك امر لا بد منه لكثير من الناس و هو جيد و قال المحقق في المعتبر و في حال الغيبة لا باس بالمناكح به و قال المفيد و الحق الشيخ المساكن و المتاجر اما المناكح فلانها مصلحة عامة يعسر التفصى عنها فوجب في نظرهم (عليه السلام) الاذن في استباحة ذلك من دون اخراج حقهم لا بمعنى ان الواطى يطأ الحصّة المختصّة بالاباحة بل ان الذى يجب عليه الخمس يجوز ان يخرج القيمة فكان الثابت في الذمة هو قدر قيمة الحصّة فاذا عفى الامام ملك الحصّة مالك الامة و وطى ما للملك التام ثمّ استدل بالرّوايات المنضمة لإباحة المناكح ثمّ قال و امّا المساكن و المتاجر فربما يكون الشيخ قد اعتمد على رواية مسمع بن عبد الملك و رواية سالم بن مكرم و لا يخفى ان ظاهر هذا الكلام توقيعه في المساكن و المتاجر و اما اباحة الانفال مطلقا فليس في كلامه اصلا و كلام العلامة في المنتهى قريب من كلام المعتبر في المناكح الا انه اضاف اليه دعوى اجماع العلماء عليه ثمّ قال و الحق الشيخ به المساكن و المتاجر ثمّ قال و الدليل على الاباحة رواية سالم بن مكرم و رواية الحرث بن المغيرة النضري و يظهر منه ميل الى الحاق المساكن و المتاجر ايضا و لا يخفى ان الروايتين المذكورتين تخصان بالمتاجر و لا دلالة فيهما على المساكن اصلا فينبغى ان يذكر لها رواية مسمع كما نقلنا عن المعتبر فانّ فيها اباحة الارض و لكنها مطلقة و لا اختصاص لها بالمساكن و اما الحكم باباحة الانفال مطلقا حال الغيبة فليس فيه ايضا و قال في التذكرة و قد اباح الائمة (عليه السلام) لشيعتهم المساكن و المناكح و المتاجر حال ظهور