التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٠٦ - الثالث الكفن
عدم اعتبار ستر كلّ واحد للاصل و ضعف دلالة الثوب لإطلاقه عرفا على الجميع بل لغة أيضا بل يمكن المناقشة في الوجوب ستر الجميع أيضا و كان عدم تعرّض الاصحاب له دليل على عدم وجوبه عندهم فتأمّل
قوله و كونه من جنس ما يصلّى فيه الرّجل
كذا ذكره جماعة من الاصحاب قاطعين به و لم يظهر لهم مستند نعم ادّعوا الاجماع على عدم جواز الكفن بالحرير المحض للرّجل و المرأة على ما في المعتبر و الذكرى مع انّه قال العلّامة في يه يحتمل عندى كراهة ذلك لإباحته لها في الحياة و استدلوا عليه أيضا بان احدا من الصّحابة و التّابعين لم يفعله و لو كان سائغا لفعلوه لانّهم كانوا يفتخرون بجودة الاكفان و قد استحبّ الشارح تجويدها و برواية الحسن بن راشد قال سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليمانى من قزّ و قطن هل تصلح ان يكفّن فيها الموتى قال اذا كان القطن اكثر من القزّ فلا باس و العصب بالعين و الصاد المهملتين على ما في الذكرى ضرب من برود اليمن سمّى به [بذلك] لانّه يضع بالعصب و هو نبت باليمن كذا في المعتبر و في نهاية ابن الاثير العصب برد يمينة يعصب غزلها اى يجمع و يشدّ ثمّ يصبّغ و ينسج بها وجه الدلالة انه ع شرط في رفع الباس ان يكون القطن اكثر فعلم انّه لو كان القزّ صرفا لم يجز كذا قالوا و فيه نظر فانّ مفهوم الرواية هو البأس مع عدم اكثريّة القطن مع ان المشهور بينهم جوازه مع عدم صرافة الحرير أو غلبة غلبة يستهلك فيه القطن و على هذا فلا بدّ ان يحمل البائس على ما يغم الكراهة و حينئذ فيمكن ان يحمل على الكراهة مطه فالاستدلال به على الحرمة مشكل هذا مع ضعف الرّواية و اضمارها و في الفقيه ارسلها عن ابى الحسن الثالث ع و بما ورد من الاخبار من في منع التكفين بكسوة الكعبة مع التّصريح في بعضها بجواز بيعها و هبتها و الاستنفاع بها و طلب بركتها فالظاهر ان المنع عن التكفين باعتبار كونها حريرا فيه انه يمكن ان يكون لاحترامها و يمكن الاستدلال أيضا بموثقة عمّار بن موسى عن ابى عبد اللّه ع قال الكفن يكون بردا فان لم يكن بردا فاجعله كله قطنا فان لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريا و يتوجّه عليه أيضا انه لا بدّ من حمل الامر فيه على الاستحباب لعدم وجوب كون كلّه قطنا عندهم و بعد حمله على الاستحباب لا دلالة فيه على حرمة غيره و امّا غير الحرير فالجلد أيضا سيذكر انه لا يجوز الكفن فيه مطه لكن يبقى المنسوج من شعر او وبر ما لا يؤكل لحمه العدم جواز الصّلاة فيه فلا يجوز الكفن أيضا على مقتضى قاعدتهم مع انّهم لا يظهر دليل عليه اصلا و نقل عن ابن الجنيد عدم تجويز الكفن في المنسوج من الشعر او الوبر مطه و لو من الماكول و لم ينقلوا له سندا و الاستدلال بموثقة عمّار يأتي في الجميع لكن فيه ما اشرنا اليه فتدبّر
قوله و افضله القطن الأبيض
ذكر في المعتبر انّه مذهب كافّة العلماء و يدلّ أيضا على استحباب القطن ما سبق آنفا من موثقة عمار و رواية ابى خديجة عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال الكنان كان لبنى اسرائيل يكفّنون به و القطن لامّة محمّد (صلى الله عليه و آله) و في رواية يعقوب بن يزيد عن ابى عبد الله ع المنع على التكفين في الكنان و المشهور بين الاصحاب كراهة و ظاهر كلام الصدوق عدم جوازه و الاول اظهر لإطلاق الاخبار و ضعف سند المخصّص و يدلّ على استحباب البياض رواية جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قال رسول اللّه ليس من لباسكم شيء احسن من البياض فالبسوه و كفّنوا فيه موتاكم و في رواية الحسين بن المختار عن ابى عبد اللّه ع المنع على التكفين في السّواد و في الثوب الاسود و في الذكرى حكم بالكراهة في السّواد و في كل صبغ و عليه حمل الرّواية و نقل عن ابن البرّاج المنع عن المصبوغ هذا في غير الحبرة و الّا فيستحبّ الحمراء منها على ما سيجيء
قوله لعدم فهمه من اطلاق الثوب
بناء على انّ المتبادر منه المنسوج و فيه تامّل لعدم ظهور التبادر المذكور و يؤيّده تجويزهم له في الكفّارة و امّا الحكم بنزعه عن الشهيد (رحمه الله) فلا يدل على عدم جواز الكفن به اذ ربما كان ذلك تخفيفا فيما حكم بتضييعه فلا يدلّ على عدم اجرائه في الكفن نعم لو ورد الحكم بنزعه في الشهيد مع انحصار ثيابه فيه و الحكم بتكفينه لدلّ على ذلك و لم اقف على مثل ذلك فتأمل
قوله يجزى كلّ مباح
اراد به مقابل المغضوب لعدم جواز التكفين بالمغصوب اجماعا كما نقله في الذكرى و للنهي عن اتلاف مال الغير ثمّ ان المصنف في الذكرى ذكر مع الاضطرار ثلاثة اوجه المنع من التكفين بها لإطلاق النهى و الجواز لئلا يدفن عاريا مع وجوب ستره و لو بالحجر و وجوب ستر العورة لا غير حالة الصّلاة ثمّ ينزع بعد ثمّ فرّع رعاية الترتيب على الاحتمالين الاخيرين و لا يخفى قوّة الوجه الاوّل فيما ثبت فيه المنع لإطلاق المنع و عدم الدليل على وجوب التكفين حينئذ حتى يقيّد المنع بحالة الاختيار بل المانع الشرعى كالعقلى فيدفن عاريا و ما ذكره في الوجه الثانى من وجوب ستره و لو بالحجر ففيه انّا لا نم حينئذ وجوب ستره بمعنى تكفينه بل انما يجب ستر عورته عن نظر المحرّم فلا يلزم الا وجوب ستر العورة بها عند عدم غيرها حال الصّلاة كما ذكره في الاحتمال الاخير لكن ينبغى ان يقيّد يتعذّر غيرها مطلقا حتى الحشيش و الحجر و نحوهما اذ لا دليل على وجوب السّتر بالثوب فاذا امكن سرّه بما لم يرد عنه نهى من غيره يقدم ذلك و مع تعذّره يستر باحدها على حدّ ما ذكر من وجوب الترتيب هذا على مقتضى ما ذكروه من وجوب الترتيب و لى فيه تأمّل لاختصاص المنع عنها بالتكفين و امّا ستر العورة بها فلم يرد منع عنه فالاصل جوازه في الميّت بكل منها من غير ترتيب بينها و بين غيرها و احتمل في شرح القواعد جواز وضعه حينئذ في القبر على وجه لا يرى عورته ثمّ يصلّى عليه من دون حاجة الى ستر فتأمّل
قوله لكن يقدّم الجلد على الحرير الى آخره
كان تقديم الجلد على الحرير لعدم نصّ في المنع عنه بخلاف الحرير و تقديم الحرير على غير الماكول لجواز الصّلاة في الحرير في الجملة كما للنّساء دون غير الماكول و تقديم غير الماكول على النّجس كانّه باعتبار ما اشرنا اليه من عدم نصّ على المنع من التكفين به مع كمال المبالغة في تطهير الميّت و احتمال تقديم النجس على الحرير و ما بعده لعروض المانع فيه دونها فانّه ذاتى فيها و امّا احتمال تقديم النجس على غير الماكول خاصّة فتقديمه عليه لما ذكرنا من الذّاتيّة و العرضيّة و امّا تقديم الحرير على النّجس مع جريان الوجه فيهما فلما ذكرنا مع عدم المنع عن الصّلاة في الحرير مطه لجوازها في النساء بخلاف النجس هذا و لا يبعد تقديم غير الماكول على الحرير خصوصا في الرّجال لحرمة لبس الحرير على الرّجال دون غير الماكول و لعدم ظهور نصّ و لا اجماع فيه بخلاف الحرير و لا يخفى ضعف اكثر هذه الوجوه فتأمّل و اعترض في شرح القواعد على تقديم الجلد بانّ الامر بنزعه عن الشّهيد يدلّ على المنع بمفهوم الموافقة و هو اقوى من التّصريح و جعل و بر غير الماكول ابعد من الجميع قال و امّا النّجس فيدل على جوازه مع الضّرورة عدم وجوب نزعه عن الميّت لو استوعبته النجاسة و تعذّر غسلها و قرضه و انّه آئل الى النجاسة من قريب فامره اخفّ و فيه ان يكون مفهوم الموافقة اقوى من التصريح لو سلّم فانّما هو مع القطع بعلّة الحكم و ثبوتها فيما يجرى منه الحكم بطريق اولى و انّى ذلك فيما نحن فيه بل لا ظنّ أيضا كما اشرنا اليه و امّا جعل وبر غير