التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٧٤ - غسل النفاس
الى انّ ذات العادة ترجع الى عادتها و المبتدئة تصبر ثمانية عشر يوما و الظاهر ان ذكره المبتدئة على سبيل المثال و حكمه في غير ذات العادة مطلقا فيشمل المضطربة ايضا و نقل عن ابن ابى عقيل انّه قال في كتابه المتمسّك ايّامها عند آل الرّسول (عليه السلام) ايّام حيضها و اكثره احد و عشرون يوما فان انقطع دمها في تمام حيضها صلّت و صامت و ان لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما ثمّ استظهرت بيوم او يومين و ان كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة ايّام ثمّ اغتسلت و احتشت و استثفرت و صلّت و لا يخفى ما في هذا الكلام من التشويش و الروايات فيها مضطربة جدّا ففى كثير منها الحكم برجوعها الى عادتها في الحيض كصحيحة زرارة عن احدهما (عليهما السلام) قال النّفساء تكفّ عن الصّلاة ايّامها التى كانت تمكث فيها ثمّ تغتسل كما تغتسل المستحاضة و صحيحة زرارة ايضا قال قلت له النّفساء متى تصلّى قال تقعد قدر حيضها و تستظهر بيومين فان انقطع الدم و الا اغتسلت و احتشت و استثفرت و صلّت فان جاز الدم الكرسف تعصّبت و اغتسلت ثمّ صلّت الغداة بغسل و الظهر و العصر بغسل و المغرب و العشاء بغسل و ان لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد قلت فالحائض قال مثل ذلك سواء الحديث و هذه الرّواية و ان كانت مضمرة في التهذيب عند نقلها اوّلا اشار بعده بقليل اليها و نسبها الى ابى جعفر (عليه السلام) و صحيحة يونس بن يعقوب قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول النفساء تجلس ايام حيضها التى كانت تحيض ثمّ تستظهر و تغتسل و تصلّى و صحيحة يونس قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة ولدت فرات الدم اكثر مما كانت ترى قال فلتقعد ايّام قرئها التى كانت تجلس ثمّ تستظهر بعشرة ايام فان رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل صلاة و ان رأت صفرة فلتتوضّأ ثمّ لتصلّ قال في التهذيب قوله (عليه السلام) تستظهر بعشرة ايام يعنى الى عشرة ايام لان حروف الصّفات تقوم بعضها مقام بعض انتهى او المراد تستظهر ببقيّة عشرة ايّام و حسنة فضيل بن يسار و زرارة بإبراهيم بن هاشم عن احدهما (عليهما السلام) قال النّفساء تكفّ عن الصّلاة ايّام اقرائهما التى كانت تمكث فيها ثمّ تغتسل و تعمل عمل المستحاضة و رواية اخرى ايضا قريبة منها عن زرارة و فضيل عن احدهما (عليه السلام) و موثقة زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال تقعد النفساء ايّامها التى كانت تقعد في الحيض و تستظهر بيومين و رواية مالك بن اعين قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن النفساء يغشها زوجها و هى في نفاسها من الدّم قال نعم اذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر ايّام عدّة حيضها ثمّ تستظهر بيوم فلا باس بعد ان يغشاها زوجها يأمرها فتغتسل ثمّ يغشاها ان احبّ قال الشيخ و هذا الحديث يدل على ان اكثر ايّام النفاس مثل اكثر ايّام الحيض لانه لو كان زائدا على ذلك لما وسع لزوجها وطؤها لما قدمنا ان النفساء لا يجوز وطئها ايّام نفاسها و رواية عبد الرحمن بن اعين في الكافي قال قلت له انّ امرأة عبد الملك ولدت فعدّ لها ايّام حيضها ثمّ امرها فاغتسلت و احتشت و امرها ان تلبس ثوبين نظيفين و امرها بالصّلاة فقالت له لا تطيب نفسى ان ادخل المسجد فدعنى اقوم خارجا منه و اسجد فيه فقال قد امر بذا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قال و انقطع الدم عن المرأة و رأت الطهر و امر على (عليه السلام) بهذا قبلكم فانقطع الدم عن المرأة و رأت الطّهر فما فعلت صاحبتكم قلت ما ادرى و قد اورد الشيخ في التهذيب في عداد تلك الرّوايات صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا الحسن موسى (عليه السلام) عن امرأة نفست و بقيت ثلثين ليلة او اكثر ثمّ طهرت و صلّت ثمّ رأت دما او صفرة فقال ان كانت صفرة فلتغتسل و لتصلّ و لا تمسّك عن الصّلاة و ان كان دما ليس بصفرة فلتمسّك عن الصّلاة ايّام اقرائها ثمّ لتغتسل و لتصلّ و كانه حمل جوابه (عليه السلام) على انه جواب ببيان حال مطلق المستحاضة من اوّل الأمر من غير التّفاوت الى خصوص ما سأله السّائل و حينئذ يكون دلالته على الرجوع الى عادتها في الحيض مثل الروايات الاخرى و يمكن ان يكون حكمه (عليه السلام) في خصوص ما سأله السّائل انه ان كان الدّم الذى رأته اخيرا صفرة فلا تمسّك عن الصّلاة اذ هو استحاضة مطلقا و ان كان دما ليس
بصفرة فلتمسّك عن الصّلاة اذا بلغت ايّام اقرائها و تعمل عمل المستحاضة في غيرها و حينئذ فلا دلالة له على ما هو المراد هاهنا لكن الحمل على هذا انما يتوجّه على القول بتقديم التمييز على العادة كما نقلنا سابقا عن الشيخ و امّا على ما هو المشهور من تقديم العادة فعلى تقدير كونه صفرة تمسّك عن الصّلاة في ايام العادة و تعمل عمل المستحاضة في غيرها هذا و في صحيحة محمد بن مسلم قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) كم تقعد النفساء حتّى تصلّى قال ثمان عشرة سبع عشرة ثمّ تغتسل و تحتشى و تصلّى و في صحيحة اخرى عن محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن النّفساء كم تقعد فقال انّ اسماء بنت عميس امرها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ان تغتسل لثمانى عشرة و لا باس بان تستظهر بيوم او يومين و مثلها رواية اخرى ايضا بسندين موثق و حسن عن محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) و قال في الفقيه و قد روى انه صار حدّ قعود النفساء عن الصّلاة ثمانية عشر يوما لانّ اقل ايّام الحيض ثلاثة ايّام و اكثرها عشرة ايّام و اوسطها خمسة ايام فجعل اللّه عزّ و جلّ للنفساء اقل الحيض و اوسطه و اكثره و في رواية ابن سنان و حكم في الذكرى بصحّتها و كانّه لقرينة عنده على انّه عبد اللّه قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول تقعد النفساء تسع عشرة ليلة فان رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة قال الشيخ و قد روينا عن ابن سنان ما ينافى هذا الخبر و انّ ايّام نفاسها مثل ايّام الحيض فتعارض الخبران و ما نقل عن ابن سنان رواية بهذا المضمون قبله و لا بعده فلعلّ مراده انه وصل الينا عن ابن سنان رواية بهذا المضمون و لم ينقلها و لا يخلو عن بعد و الظاهر انه كانت عنده رواية عنه ما نقلها فهي و ظنّ انه نقلها و قد وردت روايات اخرى بقعودها ازيد من ذلك كصحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال تقعد النفساء اذا لم ينقطع عنها الدّم ثلثين اربعين يوما الى خمسين و صحيحة علىّ بن يقطين عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) انها تدع الصّلاة ما دامت ترى الدّم العبيط الى ثلثين يوما فاذا رقّ و كانت صفرة اغتسلت و صلّت انشاء اللّه و رواية حفص بن غياث انها تقعد اربعين يوما و رواية محمد بن يحيى الخثعمى بالرّجوع الى عادتها فيما مضى من اولادها فان لم تلد فيما مضى فبين الاربعين و الخمسين هذا ما ورد في هذا الباب و من نظر فيها علم ان القول برجوع المعتادة الى عادتها قوى متين لتظافر اخبارها و امّا غيرها فلا يبعد القول فيها بالعشرة كما اختاره المصنف اقتصارا في ترك العبادات على ما هو المتيقن و هو العشرة لعدم الخلاف فيها و لانّ ظاهر الحكم بالرّجوع الى العادة الى ان لا يزيد النفاس على اقصى العبادات التى هى العشرة و يمكن ان يقال بقعود النفساء بقدر حيضها مطلقا سواء كان تحيّضها بالعادة او