التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٧٧ - أحكام القبلة
الصّحة مع المسامحة في القبلة ثمّ قال و مع فقد الكلّ فعبارة اكثر الاصحاب يفيد وجوب الصّلاة الى اربع جهات لان اليقين بل الظّن بالبراءة انما يحصل بها فيجب مع التعذر يكتفى بالممكن ثمّ قال و يحتمل التحري و الاكتفاء باحدى الجهات ثمّ شرع في الاستدلال لما ذكره من الاحتمال و لا يخفى ان التحرى بعد فقد العلامات ليس الا بما ذكرنا من رعاية القرائن الجزئية فذكره لهذا الاحتمال بعد ما نقله عن الاكثر يدل على انه فهم من كلام الاكثر انهم لا يقولون بالتحرى و التّعويل على الأمارات الجزئية بل يحكمون بعد فقد العلامات الكليّة بالصّلاة الى اربع و الظاهر عندى ان مع امكان تحصيل العلم بالعين او الجهة وجب على ذلك و الا فالتعويل عليه على غلبة الظنّ مطلقا باىّ جهة كانت من غير فرق بين العلامات الكلية و غيرها و لو تعذر ذلك أيضا و تساوت الجهات او المتعدد منها ففيه الخلاف الآتي و الظاهر ان مراد الاكثر أيضا هو ذلك و ذلك للرّوايات الدّالة على التحرّى فان التحرّى هو طلب الحرّى و اللّائق و هو مطلق في كلّ ما غلب الظنّ به من غير فرق بين اسبابه و امّا الروايات الدالة على التجرى فمنها صحيحة زرارة و موثقتا سماعة المتقدمة آنفا و منها صحيحة سليمان بن خالد بسندين و فيه كلام قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يكون في قفز من الارض في يوم غيم فيصلّى لغير القبلة ثمّ يصحى فيعلم انه صلّى لغير القبلة كيف يصنع قال ان كان في وقت فليعد صلاته و ان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده و رواية اخرى عن سليمان بن خالد مثله و صحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت عبدا صالحا عن رجل صلّى في يوم سحاب على غير القبلة ثمّ طلعت الشمس و هو في وقت أ يعيد الصّلاة اذا كان قد صلّى على غير القبلة و ان كان قد تحرّى القبلة بجهده أ تجزيه صلاته فقال يعيد ما كان في وقت فاذا ذهب الوقت فلا اعادة عليه و حسنة الحلبى بإبراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الاعمى يؤم القوم و هو على غير القبلة قال يعيد و لا يعيدون فانّهم تحرّوا و هى صريحة في ان التعويل على الامام نوع من التحرّى فالظاهر حصوله بكلّ ما يثمر الظنّ من دون اختصاص بالعلامات الكلية و يدلّ على ما ذكرنا أيضا ما سيجيء من الاخبار الدّالة على جواز الاكتفاء بواحدة عند التحير و ان آية فاينما تولّوا نزلت فيه فانه اذا جاز ذلك عند التحيّر فعند التحرى بطريق اولى فهذه الاخبار كانّها تصلح حجته للتعويل على التحرى و عدم الحاجة معه الى اربع صلوات مع ما فيه من المشقة التى لا تناسب الشريعة السّمحة السّهلة و لو لم يكتف بها و حكم بان التكليف اليقينى لا بد فيه من حصول اليقين بالامتثال و لا يحصل الّا بالصّلاة الى اربع كما نقله فيلزم ان لا يجوز التعويل على الامارات المفيدة للظنّ اصلا فتجويز بعضها و المنع عن بعض تحكم بحث على ان حصول اليقين بالاربع أيضا غير ظاهر اذا اغتفار هذا القدر من الانحراف الذى بين صلاتين منها غير معلوم و اخبار ما بين المشرق و المغرب أيضا كانها في مرتبة هذه الاخبار فمن لم يكتف بها ينبغى ان لا يكتفى بها ايضا مع احتمال اختصاصها بالمتحير الفاقد للظنّ مطلقا و على هذا فينبغى له ان يحكم بوجوب تعدد الصّلاة الى ان لا يبقى بين كل صلاتين الا انحراف يسير يغتفر مع الاختيار أيضا و لا يقول به احد الا ان يقال ان ما زاد على الاربع منفى بالاجماع فيقتصر على الاربع لذلك و فيه ان الاجماع على اجتزاء الصّلاة الى الاربع و نفى الزائد انما يثبت مع فقد الامارات مطلقا و امّا في هذه الصّورة فلا لما اشرنا اليه من الاجمال و الاشتباه في كلامهم فلا يمكن التمسّك بالاجماع منها هذا و الاولى الاحتياط بان يجعل الجهة المظنونة احدى الجهات الاربع و يضيف اليها ثلاثة اخرى فانه حينئذ يحصل اليقين بالبراءة بالاجماع فتدبر و المفيد في المقنعة حكم بانه اذا اطبقت السماء بالغيم فلم يجد الانسان دليلا عليها بالشمس و النجوم فليصلّ الى اربع جهات و كذا المحبوس الذى لا يجد دليلا على القبلة باحد ما ذكرنا صلّى الى اربع جهات فان لم يقدر على ذلك بسبب من الاسباب المانعة من الصلاة اربع مرّات فليصل الى أيّ جهة شاء و ذلك يجزء مع الاضطرار و لم يتعرض للتحرى اصلا و الشيخ (رحمه الله) في التهذيب اورد في مقام الاستدلال عليه روايتى خراش الآيتين ثمّ نقل
صحيحة زرارة و موثقتى سماعة الدالّة على التحرى و حملها على الضرورة اى صورة عدم سعة الوقت للاربع و علّل وجوب الحمل عليها بانه لو لم تحمل على الضرورة لم يكن لما قدمنا من الخبرين بانّه يصلّى الى اربع جهات معنى لان على مقتضى ظاهر هذه الاحاديث يجزى التحرى و لا يحتاج في حال الى ان يصلّى الى اربع جهات فيسقط متضمّنها جملة و اذا حملنا هذه الاخبار على الضرورة و ذينك الحديثين على حال الاختيار نكون قد جمعنا بينها على وجه لا تنافى بينها و لا يخفى ما فيه فان اخبار التحرى انما تدل على الاخذ بالحرىّ و العمل به فعند تساوى الجهات او الجهتين و عدم غلبة الظنّ بشيء منها او منهما لا يمكن التحرى فيمكن حمل روايتى خراش على هذه الصورة و به يندفع المنافاة بين الاخبار و لا يلزم حمل اخبار التحرى على الضرورة مع ما فيه من البعد و لا طرح شيء منها و أيضا يمكن حمل الخبرين مع ضعف سندهما على الاستحباب ثمّ استدل أيضا على انّ المراد بهذه الاخبار حال الاضطرار دون الاختيار و برواية عمرو بن يحيى قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صلّى على غير القبلة ثمّ تبيّنت له القبلة و قد دخل في وقت صلاة اخرى قال يعيدها قبل ان يصلّى هذه التى قد دخل وقتها و رواية اخرى مثلها عن معمّر بن يحيى الا ان فيها بدل يعيدها يصلّيها ثمّ بين وجه الاستدلال بانه لو لم نحمل تلك الاحاديث على حال الاضطرار لم يكن لإيجاب الاعادة بعد خروج الوقت حسب ما تضمّنه هذان الخبران معنى لان ظاهرها يقتضى انه متى تحرى القبلة و صلّى ثمّ خرج الوقت فانه أجزأت صلاته و انت خبير بان الخبر الأول من اخبار التحرى لا يخلو عن ظهور فيما ذكره فان ظاهر الاجزاء هو ذلك و امّا الخبران الآخران فليس فيهما الا الامر بالاجتهاد و تعمّد القبلة و ليس فيهما من سقوط الاعادة عين و لا اثر و كان بناء كلامه (رحمه الله) على ان الامر بشيء يقتضى صحته اذا اتى به و الصحة هو سقوط القضاء على ما هو المشهور بين الفقهاء و فيه تامل فان الظاهر ان الصحة التى تقتضيها الامر انما هو موافقة الامر و تحقق الامتثال كما ذكروه المتكلمون و هذا لا ينافى وجوب القضاء بظهور خلل فيه في نفس الأمر و ان كان ما اتى به موافقا لما امر به في ذلك الوقت فان القضاء حكم آخر كما قالوا في الصّلاة بظنّ الطهارة و مع نسيان النّجاسة و يمكن حمل الاجزاء في الرّواية الاولى أيضا على مجرّد ذلك و الظاهر انه ليس با بعد مما فعله من تخصيص اخبار التحرى بحال الضّرورة و ضيق الوقت ثمّ من اين علم ان الخبرين فيمن راعى التحرى لم لم يحمل و على من اكتفى بواحدة بدون رعاية التحرّى مع امكانه او يحملا على من وجب عليه الصّلاة الى اربع لتساوى الجهات عنده و عدم حصول ظنّ له بالتحرّى و مع ذلك اكتفى بواحدة فيجب عليه الاعادة بعد تبين الخطاء اللّهمّ الا ان يقال ان الاكتفاء بواحدة بدون التّحرى مع امكانه او بدونه بعيد جدّا من حال المكلّف العارف في الجملة فالظاهر ممن اكتفى بواحدة ان يكون ذلك باعتبار التحرّى فلو كفى التحرى مطلقا لم يستقم الحكم بالاعادة خارج الوقت فيجب ان يقال بعدم كفايته مع سعة الوقت و يحمل الخبر ان