التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٠٦ - السادس الكنز
يخفى ان ما ذكره من حكم ما عليه اثر الاسلام على اشكال يمكن ان يكون حائرة عنده في الدّار و السّمك أيضا و انما لم يصرح به فيهما احالة على ما ذكره في سابقهما و يمكن ان لا يحكم به فيهما و يقول بعدم الحاجة الى التعريف لظاهر الصحيحة المذكورة في الدابة و مثلها السّمكة بل اولى و يحتمل ان يقول بجريانه في الدابة بخلاف السمكة لما ذكرنا من الفرق بينهما فيكون اطلاق فهو لواجده اشارة الى هذا لكنه (رحمه الله) في كتاب الخمس جعل الاقرب اشتراط عدم اثر الاسلام في الجميع ثمّ انّ شارحه المحقق حكم بان عبارته غير محرّرة لان الموجودة في جوف السّمكة لا يكون لواجده و هو مشتريه من الصّياد على اطلاقه كما هو مقنع اوّل الكلام و مع ذلك فقوله و تحته دقيقه لا ينطبق على ذلك لان الدقيقة هى ان يملك المباح يحتاج الى النيّة و هذا انما يكون في المخلوق فيكون مباحا بالأصالة فلا ينتظم مع اوّل الكلام انتهى و كان غرضه من الايراد الاوّل ان الموجود في جوف السّمكة لا يكون لواجده مطلقا بل يجب ان يريد بما اذا لم يؤخذ من ماء محصور فيه و الامر فيه هيّن اذ لا بعد في تنزيل كلامه على ما هو الغالب و يمكن ان يحمل على عدم صحّة الاطلاق بناء على ما نقل عنه في كتبه الاخرى حيث نقل عن كرة في الموجود في جوف السّمكة اذا كان درهم او دنانير او درّة مثقوبة بها ذهب او فضّة او غير ذلك مما يكون اثر الآدميّ انه نقل عن احمد انه لقطة و نفى عنه البأس و نقل عنه في التحرير انه حكم بوجوب التّعريف فيه سواء وجده الصياد او المشترى ثمّ قال و اطلق علمائنا القول في ذلك فوجود التعريف البائع فان عرفه فهو له و الّا اخرج الخمس و حلّ له الباقى و لم يجعلوه كاللّقطة و نقل عن المختلف ان الموجود ان يكون عليه اثر الاسلام اوّلا فان كان وجب تعريفه من البائع و غيره لسبق ملك مسلم و يكون حكمه حكم اللقطة لان مال مسلم ضائع فوجب التعريف حولا و الحيوان هنا كالآلة و ان لم يكن عليه اثره فقال بعد كلام طويل و ليس عندى بعيدا من الصواب القول بوجوب التعريف لما يجد في بطن الدّابة مطلقا سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا و كذا ما يجده في بطن السمكة ممّا ليس اصله البحر اما اذا كان اصله البحر فلا انتهى فما اطلقه هنا لا يطابق شيئا من اقوال المقولة فلا بد من تقييد كان يقيد بما كان اصله البحر ليطابق ح ما في المختلف و لا يخفى ما فيه اذ لا بعد في ان يكون مختاره في كتاب مخالفا لمختاره في الكتب في الاقوى اذا كان له وجه قد عرفت انّ لإطلاق الحكم بكونه للواجد في السّمكة في الماء الغير المحصور وجها لا يبعد الاستتار اليه على ان كلامه لا يأبى عن التقييد بما لا يكون عليه اثر الاسلام و حينئذ يكون حكمه بالتملّك فيه بناء على عدم ظهور مالك مسلم له فالاصل جواز تملكه بخلاف ما عليه اثر الاسلام فانه بزعمهم امارة جريان يد المسلم عليه فيجب تعريفه لذلك و يكون الفرق بينه و بين الدّابة الرّجوع الى المالك في الدّابة لظهور كون ما وجد في بطنه قد ابتلعه في ملكه بخلاف ذلك في السّمكة اذ الظاهر فيه ان يكون قد ابتلعه في البحر او ما في حكمه فيسقط احقية البائع فيه هذا و اما ايراده الثانى فلا يخفى ما فيه اذ الدقيقة التى اشار ليست دليلا على الحكم حتى لا يطابق الدعوى لعدم جريانها في غير المخلوق من البحر بل مراده من الدقيقة ان من الحكم في السّمكة بكونه لواجده تظهر دقيقة و هى ان المباحاة لا تملك بمجرد الاخذ بل لا بد فيه من نيّة التملّك او العلم به لا اقل اذ لو كفى مجرّد الاخذ فينبغى ان يكون في ما جوف السمكة من الدرّة و نحوها للصّياد الحائز لها فلا يستقيم اطلاق الحكم بكونه لواجده و على هذا فلا ايراد عليه و لا يخفى انه لو حمل كلام العلامة (رحمه الله) على الفرق ان الدابة و السّمكة فيما عليه يظهر الاسلام أيضا في وجوب التعريف فيه في الدابة دون السمكة فيمكن ان يكون الدقيقة اشارة الى ما ذكرناه من وجه الفرق بينهما فتدبّر و كتب فخر المحققين (رحمه الله) في الايضاح على قول والده ما لو وجده في جوف سمكة الى آخر الفرض ان ذلك الشيء الموجود في السّمكة مباح في الاصل و الدقيقة
هى افتقار يملك المباحات الى النية لانه ان كان المباح يملك بمجرّد دخوله في يد من له اهلية تملكه و كان الصّياد لك ملك الصيّاد ذلك الشيء لكن الثانى باطل فلرواية فالمقدم مثله انتهى و لا ادرى فالرواية التى اشار اليها و اللّه تعالى يعلم و اعلم ان حكمهم بكونه للمشترى لا يخلو عن ظهور دليل على تملك المباحاة بمجرد الاخذ مع عدم الشعور و نيّة التملك فالاصل عدمه و حينئذ فالاصل جواز تملكه له و عدم حرمة تصرّفه فيه فما ذكره الفاضل الاردبيلى (رحمه الله) من عدم دليل واضح على ما ذكروه و ان الظاهر كون السّمكة و ما معها ملكا للصّائد المقيض و ان كان فيه اثر الاسلام لان الظاهر انه و ان كان للمسلم الا انه معرض عنه لوقوعه في البحر الّا ان يظهر خلافه فيكون لقطة و احتمل كون المشترى ملتقطا لعدم شعور الصّائد به و كونه ملتقطا لعدم اشتراط الشعور ليس بشيء و ما ذكروه كان اقرب يمكن حكمهم بوجوب الخمس فيه أيضا و لا يظهر له وجه و كانهم جعلوه مندرجا في الكنز كما ذكرنا في الموجود في الدابة و لا يخفى بعده كما ذكرنا هناك و يحتمل هنا الحاقه بالغوص أيضا و هو أيضا بعيد نعم لو قيل بعموم الارباح اتجه الحكم بوجوب خمسها فيه فتأمل و احفظ فروع في الكنز الاوّل قال في المنتهى لو استأجر اجيرا ليحضر له في الارض المباحة لطلب الكنز فوجده فهو للمستأجر لا للاجير لانّه استأجره لذلك فصار بمنزلة ما لو استأجره للاحتطاب و الاحتشاش و ان استأجره لأمر غير ذلك فالواجد هو الاجير و الكنز له انتهى و قال الفاضل الاردبيلى (رحمه الله) و في صحة الاستيجار بمثله تامّل لعلّ تغير مقدور الحفر و لما قيل من عدم جواز الاستيجار للمباحات لاحتمال دخولها في الملك بغير اختيار و الظاهر الجواز و توقف الملك بعدم قصد ملكية الغير و بعدم ملكية منفعة لغيره على تقدير عدم احتياجه الى النية كما هو الظاهر و سيجيء تحقيقه انتهى و الظاهر انّ قوله لعلّه سهو تغير من النسّاخ و الصّواب العدم تعيين ثمّ لا يخفى ما فيه اذ يمكن فرض تعين مقدار يكون ظن المستاجر وجد انه فيه او تعيينه بحسب الزمان كيوم او يومين و امّا ما نقله عن القيل فما قاله عليه من الظاهر حسن لكن في حكمه يكون الظاهر عدم احتياجه الى النية تامّل بل الظاهر خلافه لأصالة عدم ملكه ما لم يثبت خلافه و لم يثبت ذلك بدون النيّة فتدبّر الثّانى قال في المنتهى ما يجده العبد من الكنز لمولاه يخرج منه الخمس و الباقى له لانه اكتساب فاشبه الاختشاش و الاصطتاب و الاصطياد لان قوله (عليه السلام) و في الركاز الخمس يدلّ بعمومه على وجوب الخمس في كل ركاز و بمفهومه على ان الباقى لواجده انتهى و فيه تامّل فانه اذا قيل ان مفهوم من ان الباقون لواجده و لعمومه لا يشمل ذلك لان الباقى فيه على ما ذكره ليس بواجد بل لمولاه الا ان يقال ان الواجد حقيقة فيه هو المولى و العبد لعدم تملكه بمنزلة الآلة ثمّ لا يخفى ان اطلاق كلامه هاهنا يؤيد ان مراده بما نقلنا عنه في المعدن ما فهمه الفاضل الاردبيلى (رحمه الله) من ان الصّحيح انه مع الاذن و القول بملك العبد أيضا يكون ما وجده لمولاه كما وعدناك هناك لكن الحكم به بعيد جدا فالظاهر حمل كلامه هناك على ما حملنا و تنزيل كلامه هاهنا على التفصيل المذكور هناك احالة ما ذكره هناك نعم لو قيل بالفرق بين المباحاة في الاصل كالاختشاش و الاحتطاب و بين اللقطة فانها ليست مباحة