التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٤٦ - أحكام الظهار
ذكره الشارح (رحمه الله) و نقل المصنف في شرح الإرشاد عن ابن ادريس انه اجاب بان اصالة عدم النقل مسلم لو لم يثبت فانه لا خلاف ان المراد بها هنا الوطى و انت خبير بانه لو ثبت ان المراد بها هنا الوطى فهو يكفى في الحكم بعدم حرمة ساير الاستمتاعات و لا حاجة الى التزام النقل البتة اذ يكفى كون المراد ذلك سواء كان بعنوان النقل او الاشتراك او المجاز هذا و ربما يؤيد حمل المسيس على خصوص الوطى صحيحة عاصم بن حميد عن ابى بصير و فيه اشتراك عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال كل من عجز عن الكفارة التى تجب عليه من صوم او عتق او صدقة في يمين او نذر او قتل او غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار فانه اذا لم يجد ما يكفر به حرمت عليه ان يجامعها و فرق بينهما الا ان ترضى المرأة ان تكون معها و لا يجامعها حيث خصّ فيها التحريم في الظهار بالمجامعة و لا ريب ان الظاهر منها خصوص الوطى فافهم
قوله و امّا الاستناد الى تنزيلها منزلة إلى آخره
حاصله كما ذكره في شرح الشرائع ان مقتضى تشبيهها بالمحرمة ابدا كون تحريمها على حدّ تحريمها الى ان يكفر و هو متناول لغير الوطى من ضروب الاستمتاع و في الحكم عليه بالمصادرة مسامحة و الاظهر ان يقال انا لا نم ان مجرد تشبيهها بها يترتب عليه كون حكمها مطلقا ما لم يدل عليه الدليل و الدليل و هو الآية الشريفة لا حكمها تدل الا على ترتب حرمة الوطى بناء على ما ذكروه من معنى التماس و أيضا لو صح ذلك لاقتضى تحريم النظر بشهوة أيضا مع انه غير داخل في مدلول الآية قطعا و ظاهر بعض الاصحاب انه غير محرم لعدم الدليل عليه و ان النزاع انما هو فيما يدخل في مفهوم التماس لغة من ضروب الاستمتاع فافهم
قوله لم تحرم حتى يقع الشرط
فقبل وقوع الشرط لم ينعقد الظهار و بعد وقوعه حكمه حكم الظهار المطلق من حرمة المسيس قبل الكفارة سواء كان هو الشرط الوطى ام غيره فاذا كان هو الشرط الوطى بان يقول ان وطئتك فانت على كظهر امّى لم يحرم عليه وطؤها اوّل مرة فاذا وطئها انعقد الظهار و تجب عليه الكفارة اذا اراد وطئها مرة اخرى هذا هو المشالمطابق للقواعد و قال الصدوق (رحمه الله) في الفقيه و الظهار على وجهين احدهما ان يقول الرّجل لامرأته انه هى عليه كظهر امة و سكت فعليه الكفارة من قبل ان يجامع فان جامع من قبل ان يكفر لزمته كفارة اخرى فان قال هى عليه كظهر امّه ان فعل كذا و كذا فليس عليه شيء حتى يفعل ذلك الشيء و يجامع فيلزمه الكفارة اذا فعل ما حلف عليه و ظاهر ان الكفارة في الظهار المشروط انما تجب بعد وقوع الشرط و الوطى و لم ينقلوا القول به من احد و لكن لو كان ذلك مذهبه فيمكن ان يكون مستنده الصحيحة الاولى لعبد الرحمن بن الحجّاج التى نقلناها سابقا بان يجعل الضرب الثانى فيها الذى يكفر فيه بعد المواقعة هو مطلق الظهار المشروط بقرينة جعل الضرب الاول هو الظهار المطلق و حمل قوله ان قربتك على المثال لان الضرب الثانى مخصوص بهذا المثال و فيه ان الكريمة عامة في الكفارة قبل التماس و لو جوز تخصيص الكتاب باخبار الآحاد فانما يجوز حيث يكون نصّا و الرّواية المذكورة ليست كذلك اذ كما يحتمل ذلك يحتمل أيضا ان يكون الضرب الثانى مخصوصا بالمثال المذكور و يكون ذكر المطلق في الضرب الأول على سبيل المثال بان يكون الضرب الاول شاملا للمطلق و للمشروط الذى يكون الشرط غير الوطى أيضا هذا و يمكن حمل كلام الصدوق (رحمه الله) موافقا للصحيحة المذكورة على ما اذا كان الشرط هو الوطى فانه حينئذ لا تلزم الكفارة ما لم يجامع فان الشرط هو الجماع فقوله و يجامع عبارة اخرى لقوله حتى يفعل ذلك الشيء و المراد بلزوم الكفارة حينئذ بعد الجماع لزومها بعده لإرادة جماع آخر كما هو المشاو لنفس الجماع الاول باعتبار استمراره كما سننقله عن الشيخ و يمكن أيضا حمل قوله و يجامع على و يريد ان يجامع فينطبق على المشو قال الشيخ في يه ثمّ ان الظهار ينقسم قسمين قسم تجب فيه الكفارة قبل المواقعة و الثانى لا تجب فيه الكفارة الا بعد المواقعة و القسم الاول هو انه اذا تلفظ بالظهار على ما قدمناه و لا يعلقه بشرط فانه تجب عليه الكفارة قبل ان يواقعها فان واقعها قبل ان يكفر كان عليه كفارة اخرى و الضرب الثّانى لا تجب فيه الكفارة الا بعد ان يفعل ما شرط انه لا يفعله او يواقعها فمتى واقعها كانت عليه كفارة واحدة فان كفر قبل ان يواقع ثمّ واقع لم يجزه ذلك عن الكفارة الواجبة بعد المواقعة و كان عليه اعادتها و متى فعل ما ذكر انه لا يفعله وجبت عليه الكفارة أيضا قبل المواقعة فان واقعها بعد ذلك كان عليه كفارة اخرى اذا فعل متعمدا فان فعله ناسيا لم يكن عليه اكثر من كفارة واحدة انتهى و ظاهره ان في الظهار المشروط تجب عليه الكفارة اما بفعل ما شرط انه لا يفعله او بالمواقعة و ان لم يفعل ما شرط انه لا يفعله لكن بالمواقعة تجب كفارة واحدة بعدها و يفعل ما شرط انه لا يفعله تجب الكفارة قبل المواقعة اذا ارادها و لو واقعها قبلها فكفارتان كما في المطلق و هو كما ترى اذ قبل وقوع الشرط لا وجه لتحريم المواقعة و لا للكفارة لها بدون التحريم و قد صرح هو (رحمه الله) أيضا في الكافي و التهذيب فان في المشروط لا تجب عليه الكفارة الا بعد حصول شرطه و حمل المحقق (رحمه الله) في النكت و النافع قوله او يواقعها على ما اذا كان الشرط هو المواقعة و هو و ان كان بعيدا لكن ينطبق معه على ما هو المشو حينئذ يكون حكمه أيضا بانه متى واقعها كانت عليه كفارة واحدة اما لإرادة الوطى مرة اخرى كما هو المشاو لنفس المواقعة الاولى باعتبار استمرارها بناء على ما سننقله عن الشيخ و على الاول لا فرق بين الوطى و سائر الشروط اذ في الجميع لا تجب الكفارة الا بعد فعل الشرط و لا تستقرّ بذلك بل انما تجب الكفارة بعده لإرادة الوطى بعده و لو وطى بعده قبل التكفير فعليه كفارتان فتخصيص المواقعة بالذكر لمجرد التوضيح و بيان ان حكمه حكم سائر الشروط و اما على الثانى فيخالف حكمه حكم سائر الشروط لاستقرار الكفارة
فيه بمجرد فعل الشرط بخلاف سائر الشروط اذ لا تجب الكفارة بعدها الامة قبل المواقعة اى لإرادة المواقعة بعدها و على هذا فما ذكره من التفصيل و التفرقة في موقعة فافهم ثمّ لا يخفى ان قول الشيخ الا ان يفعل ما شرط انه لا يفعله الظاهر ان شرطه عدم فعله باعتبار انه علق الظهار على فعله و جعله زاجرا عنه و هذا هو اليمين بالظهار على ما نقلنا سابقا عن الشارح في تحقيق اليمين به و قد عرفت انه لا خلاف بيننا في عدم انعقاد فمنه يظهر ان اليمين بالظهار ليس على الوجه الذى حققه فتفطّن
قوله على اصحّ القولين
مقابل الاصح ما نقله في شرح الشرائع موافقا لفخر المحققين في الايضاح عن الشيخ انه قال اذا كان الشرط هو الوطى وجبت الكفارة بنفس الوطى و ان كان ابتداؤه جائزا بناء على ان الاستمرار وطى ثان و زاد في شرح الشرائع و على هذا فانما يباح منه مسمّاه و تجب الكفارة و لو بالنّزع بعد المسمى انتهى و لا يشكل بان النزع واجب فكيف يصير سببا للكفارة و أيضا في ايجاب كل من النزع و تركه للكفارة تكليف بالمستحيل لاستحالة تركهما اذ لا استبعاد