التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٤٨ - أحكام الظهار
اخرى بل ليس عليه الا الكفارة الاولى فان كفّر حلّ له الوطى بعده و ان لم يكفر حرم عليه الوطى ثانيا أيضا فان وطئ ثانيا لزم عليه كفارة اخرى و هكذا الى ان يكفر فينحل الظهار و حينئذ فيندفع المنافاة لكن لا يخفى ان مجرد عدم تعرضه لكفارة الظهار لا يدل على ان مذهبه هذا بل يمكن ان يكون ذلك اعتمادا على ما اشار اليه اولا من وجوب الكفّارة بالعود بالمعنى الذى ذكره فيكون غرضه ثانيا بيان الكفارة التى تجب بالوطى سوى كفارة الظهار و على هذا فلا مخالفة له مع الاصحاب بهذا الاعتبار فتدبّر و ثانيهما ان لا يكون خلافه مع الاصحاب في هذه المسألة في الاولين بل في الثالث حيث لم يوجب عليه فيه الا كفارة واحدة بازاء وطى واحد هى كفارة الظهار فيكون خلافه معهم و في شيئين احدهما عدم تكرر الكفارة بتكرر الوطى و هو متعلق بالمسألة الآتية و الثّانى عدم وجوب كفارة بالوطى الاول سوى كفارة الظهار و هو متعلق بهذه المسألة فان ساير الاصحاب ذهبوا الى وجوب كفارة اخرى بالوطى قبل التكفير مطلقا و هو انما يقول بذلك في الأولين و اما في الثالث فلا يوجب الا كفارة الظهار و هذا و ان لم يصرّح به بل ظاهر تخصيصه نفى ايجاب الكفارة بالوطى الثانى خلافه و ان الوطى الاول موجب للكفارة و اذا حمل ذلك على كفارة اخرى غير ما اشار اليه اوّلا من كفارة الظهار الثابتة بالعود مطلقا لا يبقى له مخالفة مع الاصحاب في هذه المسألة اصلا لكن يستفاد مما ذكره من الدليل فانه اذا لم يشترط في الاطعام ان يكون قبل التماس فلا وجه لإيجاب الكفارة بالوطى اصلا بل يستفاد من الآية حينئذ فيه الا كفارة واحدة هى كفارة الظهار و كانه من هنا نقلوا الخلاف أيضا بينهم و بينه في انهم يقولون بحرمة الوطى قبل الكفارة مطلقا و انه يقول اذ انتقل فرضه الى الاطعام لم يحرم الوطى قبله هذا و على هذا فيحمل تخصيصه نفى ايجاب الكفارة بالوطى الثانى على انه للاشارة الى عدم تعدّد الكفارة بتعدّد الوطى لا انه في الوطى الاول تجب كفارة غير كفارة الظهار أو ان الكفارة الواحدة له بل المراد انه لا تجب عليه الا كفارة واحدة بازاء وطى واحد و ان لم تكن الكفارة على التحقيق له بل لأصل الظهار على ما ظهر من تفسير العود فتدبر و اما قوله و الاختيار ان لا يعاود الى جماع ثان حتى يصدق ففيه خفا و يمكن ان يكون المراد به ان الآية الكريمة و ان لم تدلّ في الثالث على تقديم وجوب الكفارة على الوطى و تحريمه قبلها لكن المختار الاحوط ان لا يعاود الى الجماع الثانى الا بعد الكفارة و فيه انه لا وجه لتخصيص الحكم بالجماع الثانى بل الحكم في الجماع الاول أيضا ذلك لانه لو حمل الكفارة فيه على كفارة الظهار الواجبة بالعود بالمعنى الذى ذكره و لا يقال بوجوب تقديمها على الوطى فالآية لا تدل على حرمة الوطى قبل التكفير اصلا سواء فيه الوطى الاول و ما بعده و الاحتياط في الجميع تقديم الكفارة اذ لا يظهر وجه للاحتياط في الثانى الا احتمال ان يكون ترك التقييد في الآية اكتفاء بالسّابق مرتين او بعض الاخبار الدّالة على التعدد او رعاية ما هو المشبين الاصحاب و كل ذلك يجرى في الوطى الاول أيضا الا ان يقال ان الحكم عنده في الوطى الاول أيضا كذلك لكن لما خصّ نفى الكفارة بالوطى الثانى لما اشرنا اليه فلذا خصّ بيان الاحتياط أيضا به فتأمل و على الوجهين فلا يخفى سخافة الاستدلال بالآية الكريمة على ما ذكره لانه امّا ان يحمل الكفارة في الآية على انها للظهار و العود بالمعنى الذى ذكره كما يستفاد من ظاهر تفسيره العود بالمعنى الذى ذكره او للوطى فعلى الاول لا تدل الآية الكريمة في الجميع الا على وجوب كفارة لامساكها و قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا لا يدل حينئذ الّا على وجوب تقديم ذلك الكفارة على التماس لو اراده في الاولين بخلاف الثالث بناء على عدم التقييد فيه و امّا وجوب كفارة للوطى فلا يستفاد حينئذ من الآية فضلا عن كل وطى في الاولين كما صرح به سواء قال بانحصار الكفارة فيه او بوجوب كفارة الظهار أيضا معها و ان جعل الكفارة للوطى فمع انه ينافى ظاهر تفسيره المنقول لانه اذا كان وجوب الكفارة انما هو للوطى فالعود بالمعنى الذى ذكره لا يوجب الكفارة فلا وجه لتفسير العود به بل ينبغى ان يفسر حينئذ بالوطى كما يشعر به كلامه آخرا حيث قال لان اللّه تعالى شرط في العتق
و الصيام ان يكون قبل العود و منه يظهر ما في كلامه من الاضطراب يتوجه عليه انه اما ان يجوز التداخل ام لا يجوزّه فان جوزه فتكفى كفارة واحدة و ان تعدد الوطى في الثلاثة و الحكم بقبلية التماس في الاولين لا يفيد الا وجوب تقديم الكفارة فيهما حينئذ لفوات وقته بخلاف الثالث و ان لم يجوز التداخل فيجب القول بتكرر الكفارة بتكرر الوطى في الثلاثة ان لم نقل بسقوطها في الاولين بعد فوات التقديم و يمكن ان يقال انه جعل الكفارة في الاولين للوطى بقرينة قبل ان يتماسّا فيجب تعددها بتعدّد الوطى بناء على عدم تجويز التداخل بخلاف الثالث لعدم التقييد فيه فلا يدلّ الا على وجوب كفارة واحدة مطلقة فيه و لا يدل على انها للوطى حتى يلزم تكررها بتكرره و على هذا فيكون مذهبه في الأولين وجوب الكفارة لكل وطى فقط بدون كفارة اخرى للظهار و في الثالث وجوب كفارة واحدة للظهار فقط من دون تعدد و تكرر فيكون مخالفا للاصحاب في المسألتين على الوجه الذى ذكرنا اولا و أيضا فقد عرفت انّ التقييد بقبل التماس لا يدل على ان الكفارة للتماس بل يجوز ان تكون للظهار و يكون الغرض منه وجوب تقديمها على التماس و حرمته قبلها فلا يستفاد حينئذ من الآية تعدد الكفارة بالوطى اصلا فلا بد في اثبات التعدد من التمسّك بالاخبار و يجب حينئذ رعاية مقتضاها و هو لم يتعرّض لها اصلا فتأمل هذا و امّا الشارح (رحمه الله) فلا ريب انه حمل كلام ابن الجنيد على ما يخالف مذهب الاصحاب في هذه المسألة أيضا فان حمله على الوجه الاول الذى ذكرنا فوجه الاستدلال بالاخبار التى نقلها ظاهر و ان حمله على الوجه الثانى فكان وجه الاستدلال بها ان القول بتعدد الكفارة مطلقا ينافى هذه الاخبار بخلاف ما اختاره ابن الجنيد اذ على مذهبه يمكن حمل هذه الاخبار الدّالة على وحدة الكفارة على من كان فرضه الاطعام لكن حينئذ لا وجه لنقل حديث سلمة بن صخر فانه يدل على وحدة الكفارة فيمن فرضه العتق و ابن الجنيد لا يقول به على هذا الاحتمال و أيضا على هذا قوله و يمكن على هذا حمل الاخبار الواردة بتعدد الكفارة على الاستحباب فيه ما فيه اذ في صحيحة الحلبى و حسنة الحسن امر رقبة اخرى و هو على قول ابن الجنيد أيضا محمول على الوجوب نعم في رواية ابى بصير لما امر بكفارة اخرى على الاطلاق لو لم يخص لمن فرضه العتق او الصيام يمكن حملها فيمن فرضه الاطعام على الاستحباب و يمكن حمل كلام الشارح على انه ليس غرضه انه على مذهب ابن الجنيد يمكن حمل هذه الاخبار على الاستحباب اذ على مذهب ابن الجنيد يمكن الجمع بينها بالحمل على ما اختاره من التفصيل بل غرضه انه لما ظهر ورود الرّوايات من الجانبين فيمكن لمن تصدى للجمع حمل الاخبار الواردة بالتعدد على الاستحباب ثمّ قوله ليس في الباب صحيح غيرهما