التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٣٩ - السادس ترك الكلام
كما في غير الصّلاة فان استحباب ردّ الثانى متحقق اتفاقا ان لم يوصف بالوجوب معلّلا بالامر و لو اشترطنا في جواز الرّد قصد القرآن كما يظهر من الشيخ او علّلنا جوازه في الصّلاة بانه قران صورة و ان لم يقصد به كما ذكره بعض الاصحاب فلا اشكال في جواز ردّ المصلّى بعد سقوط الوجوب انتهى و ذكر المحقق الاردبيلى (رحمه الله) في شرح الارشاد انه ان قيل يجوز الدعاء بالسّلام للمسلّم مع استحقاقه فيجوز بعد ردّ الغير أيضا من ذلك الباب و هو غير بعيد لما مرّ من جواز الدّعاء بكل لفظ و ان كل ما كلّمت به الرّب فليس بكلام مبطل و ان قلنا بعدم جوازه لغير الرّد كما هو ظاهر عبارتهم لانه محلّل الّا ما اخرج بدليل مثل الرّد و السّلام على الانبياء فالظاهر عدم جوازه بعد ردّ الغير لان تجويزه كان باعتبار وجوبه و كونه مخاطبا به بمثل حيّوا و قد سقط ذلك و لا نعلم خطابا آخر لا وجوبا و لا استحبابا امّا الوجوب فظاهر لسقوطه و عدم امر آخر و امّا الاستحباب فلعدمه اوّلا فيستصحب للاصل و لانّ الكلام مع عدم وجوب و امر دالّ عليه و معلوم عدم استلزام رفع الوجوب ثبوت الاستحباب و الجواز أيضا نعم لو ثبت كون كل واجب كفائى مستحبّا عينيّا بعد فعله أيضا يثبت الاستحباب هنا و ليس ذلك لظاهر الدليل ولى تامّل في غير السلام في الصّلاة أيضا و قد مرّ مثله في الصّلاة على الميّت بعد فعلها و معلوم عدم جواز غسله مرّة اخرى انتهى كلامه ملفّقا و انت خبير باتجاه ما اورده في مقابل ما نقلنا من المصنف و الشارح من الحكم بعدم الضرر او الاستحباب لكن يحتمل عندى تجويزه بقصد الوجوب الكفائى فان المسلم في الواجب الكفائى هو سقوط الذم بفعل احدهم و هذا لا يقتضى سقوط الوجوب بعد فعل احدهم اذ الواجب عندهم ما يذم تاركه بوجه ما فبعد فعل احدهم أيضا يمكن قصد الوجوب بهذا المعنى فانه يصدق عليه انّه يذم تاركه عند عدم إتيان احد المكلفين به فيذمّ تاركه بوجه ما لا يقال لا بدّ لوجوب فعل في حاله من تعلق الذم بتركه في تلك الحالة امّا مطلقا ان كان واجبا عينيّا او بوجه ما ان كان واجبا كفائيا و لا يكفى لوجوبه فيها تعلق الذم بتركه في حالة اخرى غير الحالة التى يفعل فيها و الا لزم جواز ان يقصد الوجوب في حال حرمة الفعل باعتبار وجوبه في حالة اخرى لتعلق الذم بتركه في الجملة على ما ذكرت لانا نقول انا لا نكتفى في قصد الوجوب بفعل في حالة ما نفعله بمجرد تعلق الذم بتركه في الجملة و ان كان في غير تلك الحالة حتى يلزم ما ذكرت بل نقول انه لا بدّ من رجحان فعله في تلك الحالة مع تعلق الذم بتركه في الجملة و ان لم يكن في تلك الحالة و ذلك لانه يكفى في الفعل رجحانه الذى هو مشترك بين الواجب و الندب و في الواجب زيادة تاكّد لذلك ففى العيني منه يتاكد ذلك بان رجحانه بحيث يذم تاركه مطلقا و في الكفائى بتاكد ذلك بان رجحانه بحيث يذم تاركه بوجه ما و لا يتأتى ذلك الوجه في تلك الحالة التى نفعله فيها بل يكفى لتاكده كون تاركه مذموما في الجملة و ان كان في غير تلك الحالة فان مجرّد هذا تاكيد في فعله زائدا على ما يترجّح فعله من غير تعلق الذّم بتركه اصلا على انه لو لم يسلّم تاكد ذلك بالنسبة الى الندب فلا ضير فيه فانا نقول ان الواجب باصطلاحهم اعم من العيني و الكفائى و الكفائى اذا حقق ليس الا ما يسقط الذم على تركه عند فعل البعض لا انه يسقط وجوبه بفعل البعض فيجوز بقاء الوجوب بعد فعل البعض و ان كان الوجوب في تلك الحالة لا مزيّة له عند التحقيق على الندب اذا عرفت هذا فنقول فيما نحن فيه مثلا انّ الآية الكريمة تدلّ على اطلاق الوجوب و الذى يستفاد من الخارج بالاجماع او النّص ليس الا ان الوجوب ليس عينيّا بل هو كفائى و قد عرفت انه لا يلزم منه الّا سقوط الذّم بتركه بعد فعل البعض و لا يلزم منه سقوط الوجوب بعده فيمكن لنا قصد الوجوب بذلك الامر من غير حاجة الى امر آخر ايجابيّ او ندبى حتى يقال ان الاصل و الفرض عدمه كما ذكره هذا المحقق و قس على ما ذكرنا القول في سائر ما يقال انه واجب كفائى فان الظاهر من الجميع نظرا الى الاوامر الواردة بها بقاء الوجوب بعد فعل البعض و هذا لا ينافى
ان يعلم من خارج في بعضها سقوط الوجوب بل الجواز أيضا بعد قيام البعض كما ذكره هذا المحقق من مثال غسل الميّت هذا لكن الاحوط فيما نحن فيه عدم الرد في هذه الصورة خروجا من الخلاف سيما مع ما عرفت في كيفيّة الرّد في بعض الصور من الاشكال فتأمل الثامن اذا كان ممّن قصد بالسّلام مع المصلّى صبىّ فان لم يكن مميّزا فالظاهر انه لا عبرة به و يردّه و ان كان مميّزا فهل للمصلّى ان يكتفى بردّه وجهان اظهرهما العدم امّا على القول بان عبادة الصّبى ليست شرعية اى مستنده الى امره من الشارع متوجّه اليه بل هى تمرينيّة و انما امر الشارع تعلق بوليّه فلانه حينئذ لا يكون داخلا في الفرد الكفائى فلا يتحقق الامتثال بفعله و يشكل ذلك مع حضور الوليّ و كون ردّه بامره اذ الامر بردّ السّلام حينئذ اذا كان كفائيّا يرجع الى امر المكلفين بردّه و وليّ المميّز يأمره بردّه فاذا ردّه المميز و كان ذلك بامر الوليّ فقد تحقق الامتثال فلا بعد في سقوط التكليف بل لا يبعد سقوطه و ان كان لم يحضر الولى اذا كان ردّ الصبىّ له بتاديب الولى له على هذا الوجه اذ يكفى في امتثال الولى امره الصّبى بكل ما يمرّنه به كليّا بحيث يطمئن بإتيانه بكل منها في وقته و لا يلزمه امره بخصوص كل منها في وقته و امّا على القول بكونها شرعيّة فلانه لا يستقيم القول بكونها بمعنى امر الشارع له بها على سبيل الوجوب لرفع القلم عنه فلا بد ان يكون امره به لو كان على سبيل الندب و حينئذ لا يصح ادخاله في الواجب الكفائى الا ان يقال ان الوجوب الكفائى فيه يرجع الى وجوب شرطى بالنسبة الى المكلّفين اى انهم مكلّفون بالرّد حتما على تقدير عدم ردّ الصّبى و يسقط عنهم بفعله و ان لم يكن الصّبى داخلا في المخاطبين بذلك الخطاب و فيه تعسّف او يقال انه على القول بكونها شرعية الظاهر أيضا تعلق الامر بالولىّ على سبيل الوجوب و قد عرفت انه يمكن تصحيح الوجوب الكفائى بادخاله و الاظهر ان يقال ان ظاهر الآية الكريمة التكليف الحتمى بالرّد فلا يعدل عنه الا بما يوجب صرفها عن ظاهرها و ليس ذلك الا مع اشتراط البالغ العاقل للاجماع على كون الوجوب معه كفائيا و امّا الصّبى المميّز فلا اجماع فيه على ذلك فليحمل الآية حينئذ على الظاهر على ان كون الصّبى مكلفا بكل واجب تكليفا شرعيّا او تمرينيّا غير ظاهر و ما رايت التصريح به الا في عبادات خاصّة كالصّلاة و الصوم و كون السلام منها أيضا غير ظاهر لى و حينئذ فلا وجه لصرف الامر في الآية عن ظاهره و جعل الوجوب فيه كفائيا باعتبار ادخاله هذا ما سنح في هذا الفرع و كلام صاحب المدارك فيه لا يخلو عن اجمال و اخلال و كلمات الفاضل الاردبيلى (رحمه الله) في شرح الارشاد و آيات الاحكام عن ضعف و خلل كما يظهر بالتامل فيهما فتأمل التاسع لو كان المسلّم صبيّا مميّزا ففى وجوب الرّد عليه