التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٤١ - السادس ترك الكلام
يا نبىّ اللّه و رحمة اللّه و بركاته فردّ (صلى الله عليه و آله) و لا يخفى ان الجمع بينهما يحمل رواية البزنطى على مجرّد الجواز فلا ينافى الكراهة الّتى حمل عليها رواية الحميرى لا يخلو عن بعد لكن مع تعارض الروايتين لا يبعد القول بالاولوية التى اشرنا اليها و اللّه تعالى يعلم
قوله و ان لم يكن كلاما لغة و لا اصطلاحا
قلت ذكر نجم الائمة رض ان الكلام في اللغة موضوع جنس ما يتكلم به سواء كان كلمه على حرف كواو العطف او على اكثر او كان اكثر من كلمه و سواء كان مهملا او مستعملا مفيدا او غير مفيد ثمّ قال و انتهى الكلام لغة اى في العرف اللغوى على ما ذكره بعض المحقّقين في المركب من حرفين فصاعدا و انت خبير بانه حينئذ لا تحقق لمركّب من حرفين لا يكون كلاما لغة امّا بحسب اصل اللغة فظاهر و اما بحسب عرفهم الطّارى فلان الظاهر من اطلاق كلامه كما ترى انه اشتهر في المركّب من حرفين مطلقا بلا تقييد كونه موضوعا او مهملا او غير ذلك فلا اعمّ منه هذا و من هنا ظهر انّ ما ذكره في الاشكال من ان النصوص خالية عن هذا الاطلاق فلا بدّ فيه ان يرجع فيه الى الكلام لغة ليس على ما ينبغى اذ هذا الاطلاق مستند الى اللغة بل ينبغى ان يقال ان مع الحكم بهذا الاطلاق لا وجه لجعل حرف المدّ من الكلام لانه ليس حرفين بل حرفا واحدا الا ان يكون غرضه ان هذا الاطلاق ليس من الشرع حتى يحتمل ثبوته على وجه يتناول حرف المدّ أيضا لكونه بمنزلة الحرفين بل لا بدّ ان نرجع فيه الى اللغة و الاصطلاح و ظاهر ان حرف المد لا يدخل فيه لغة و لا اصطلاحا او يكون مراده بالاطلاق هو اطلاق الكلام على حرف المدّ او كون الكلام هو المركب من حرفين مطلقا حقيقة او حكما فافهم و ظهر [يظهر] أيضا انه لا تعجّب منهم في جزمهم بالحكم الاول مطلقا او بناؤه على اللغة الا ان يكون مراده بالاطلاق الشمول لحرف المدّ أيضا و يرد عليه حينئذ انه لا جزم لهم بذلك بل منهم من لم يتعرض لذلك و منهم من تردّد فيه و من حكم بكونه كلاما حكم في الحرف المفهم أيضا فلا تعجب و ظهر أيضا ان جزمه بكون الحرف المفهم كلاما لغة محل كلام فتأمل و اما الكلام الاصطلاحى فكانه اراد به اصطلاح اهل العربيّة اى ما يشتمل على الاسناد و بعد ما كتبت الحاشية رايت كلام الشارح (رحمه الله) في شرح الارشاد يظهر منه ان الكلام الاصطلاحى هو الكلمة و قد اعتبر فيها الوضع اصطلاحا و انه ليس في المعنى اللغوى ما يدلّ على خلاف ذلك فالمصير اليه متعيّن و حينئذ فالمركّب من حرفين اعم من وجه من الكلام اللغوى و الاصطلاحى و يندفع عنه ما اوردنا من الوجوه لكن ما نقلنا عن نجم الائمة مناقضة فتأمل انتهى و لا يخفى ان كون الكلام بمعنى الكلمة على ما ذكره في شرح الإرشاد و ان كان ليس ببعيد لكن الظاهر من الكلمة أيضا لغة و عرفا يشمل المهملات لا المعنى المصطلح الذى اعتبر فيه الوضع نعم اعتبار الوضع في الكلام ربما كان اصطلاح بعضهم كما نقل في الشرح العضدى لمختصر الحاجبى عن ابى الحسين انه عرف الكلام بانه المنتظم من الحروف المتميّزة المتواضع عليها احترازا عن المهملات و لا عبرة بتعريفه في مقابل ما نقله نجم الائمة و ربما كان ذلك اصطلاحا منه على ان القيد المذكور ليس في كلام ابى الحسين على ما نقل عنه [منه] في المشهور و انما زاده الشارح المذكور فكلام ابى الحسين أيضا مؤيد لما نقلنا عن نجم الائمة و ما زاده الشارح المذكور فهو بمعزل عن الاعتبار في مقابل كلامهما سيّما مع نسبته الى ابى الحسين و خلوّ كلامه عنه على ما هو المشهور على انه يمكن ان يكون اضافيّة لبيان معنى المتميّزة و تفسيرها بان يكون من الحروف الموضوعة لغرض التركيب لا مثل ما يخرج من التنحنح و نحوه و حينئذ فيشمل الموضوع و المهمل و هذا و ان كان لا يخلو عن بعد لكن عدم صحة النقل على تقدير الحمل على ظاهره على ما نقل في المشهور بما يؤيد الحمل عليه فتأمل و قد يقال ان من القاموس ما يدلّ على تردّده في انّ معنى الكلام هو الاول مما ذكره الرّضى او بعد اعتبار الوضع فيه فيكون مرادفا للكلمة في مصطلح النحو و ما ذكره الشارح (رحمه الله) هاهنا و في شرح الارشاد مبنىّ عليه و فيه تامّل فانه ذكر في القاموس ان الكلام القول او ما كان مكتفيا بنفسه و قال في القول الكلام او كل لفظ تدلّ به اللّسان تامّا او ناقصا و انت خبير بان المعنى الثانى الذى ذكره للكلام لا يحتمل الاول الذى ذكره الرضى و لا ما ذكر من معنى الكلمة النحوية بل الظاهر انه اراد بكونه مكتفيا بنفسه ان يشتمل على الاسناد كما هو المعنى الاصطلاحى و
لعل ما ذكره امّا لانّ غرضه الاقتصار على ذكر المعانى اللغوية فقط بل ذكر بعض ما شاع من المعانى الاصطلاحية أيضا او باعتبار ظنّه او احتماله كون ذلك أيضا معنى لغويّا و يحتمل ان يريد به كونه دالّا على معنى في نفسه فيكون معنى ثالثا اخصّ من الكلمة النحوية لخروج الحرف منه دونها و اما المعنى الاوّل الذى ذكره ففيه اشتباه فانه لما عرفت كلّا من الكلام و القول الآخر و ذكر لكل منهما معنى آخر فظاهره ان المعنى الذى تراد فاعليه غير مذكور في كلامه و انما لم يتعرض لبيانه لكونه معروفا و حينئذ فالحكم بانه هو المعنى الاول الذى ذكره الرّضى رجم بالغيب لم لا يكون هو الثانى مما ذكره او غيرهما ان ثبت معنى غيرهما و يحتمل ان يكون غرضه مجيء كل من القول و الكلام بكلّ من المعنيين اللذين فسرهما فيهما فحيث فسر القول بالكلام ان اراد به المعنى الثانى الذى فسر الكلام به لا المعنى الاوّل الذى عبّر عنه بالقول للزوم الدور و كذا حيث فسر الكلام بالقول اراد به المعنى الثانى الذى فسّر القول به لا المعنى الاوّل الذى عبّر عنه بالكلام للدّور و حينئذ فتردّده في كلّ منهما بيّن ما فصّله من المعينين و قد عرفت حال ما فصّله في الكلام انه امّا المعنى الاصطلاحى للكلام او معنى اخصّ من الكلمة النحوية و امّا المعنى الذى فصّله في القول فالظاهر مما يدلّ به اللسان اذا كان ما له من المهملة كما هو الظاهر الدلالة باعتبار الوضع فحينئذ ينطبق على ما ذكره الشارح من اعتبار الوضع في الكلام لكن نصّ صاحب القاموس مما لا يصلح للتعويل بعد مناقضته لكلام نجم الائمة فكيف بما يحتمله عبارته احتمالا مع تردّده فيما يحتمله و يمكن ان يكون بالذال المعجمة كما وقع في بعض النسخ التى لا تخلو عن صحة و يكون المراد بما يدلّ به اللسان ان يجرى به فينطبق على المعنى الاول ذكره الرضيّ لكن لا يلائمه الاقتصار على ما ذكره من التعميم بقوله تامّا او ناقصا اى مشتملا على الاسناد ام لا او دالّا على معنى في نفسه ام لا بل ينبغى ان يضاف احتمال كونه مهملا أيضا بل هو اولى بالذكر الا ان يجعل هذا التعميم منه قرينة على ان المراد جرى اللسان به مع كونه موضوعا و حينئذ فيوافق نسخة الدّال المهملة و ينطبق أيضا على ما ذكره الشارح من اعتبار الوضع لكن قد عرفت انه لا يصلح للتعويل في مقابلة كلام الرضيّ و كيفما كان فلا يستقيم ما نقلنا من تردّد صاحب القاموس بين المعنى الاول الذى ذكره الرضيّ و بين كونه مرادفا للكلمة في مصطلح النحو و هو ظاهر فليت شعرى على ما حمله كلام القاموس فنقل فيه منه ما نقل فتأمل
قوله و في حكمه الحرف الواحد المفيد
يعنى انه و ان لم يصدق عليه الكلام بالمعنى الذى عرفوه به لكنّه في حكمه في وجوب تركه