التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٤٠ - شرائط التيمم
ما وقع فيه التيمّم مشروعا فيجرى فيما نحن فيه على قول الاكثر فتدبّر و حجة الشيخ كانّها ما نقلنا من روايتى جعفر بن بشير بتخصيصهما بالمجنب عمدا اذا خاف التلف كما فعله في التهذيب و هما لانقطاع سندهما لا تصلحان حجة للوجوب و ما نقلنا من الفقيه أيضا يتطرق اليه الشك في صحته بعد ملاحظة ما نقل من التردّد في التهذيب فلا يمكن الحكم بالوجوب به هذا مع عدم شاهد على ما ذكر من التخصيص نعم لا يبعد القول باستحباب الاعادة مستند الى تلك الرّوايات امّا مطلقا او في خصوص ما ذكره للتسامح في ادلة الاستحباب و الخروج عن خلافه فيما ذكره فتأمّل
قوله في زمان لا يحصل فيه الماء عادة او بقرائن الاحوال
ظاهره انه قيّد للنفى فاعتبر في جواز التيمّم عند خوف العطش المتوقع ان تقضى العادة او قرائن الاحوال بعدم حصول الماء في الوقت الذى توقع حاجته الى الماء فيه فلا يجوز مع العلم بحصوله او ظنّه او الشك فيه او احتماله احتمالا مرجوحا أيضا اذا كان ممّا لا يكذّبه العادة و قرائن الاحوال و يمكن ان يجعل قيدا للمنفى اى لا يحصل فيه حصولا يكون مقتضى العادة او قرائن الاحوال و على هذا فيجوز التيمّم باحتمال عدم الحصول اذا لم تقض العادة او قرائن الاحوال بخلافه قال في المنتهى لو لم يحتج اليه في يومه لكن في عده فان ظنّ فقدانه في الغد تيمم و حفظه و ان علم وجوده في الغد توضّأ به و ان ظنّ احتمل الحاقه بالعالم و بالاول لان الاصل العدم و مثله في النهاية و اختاره في التذكرة الاحتمال الاخير فانه قال و لو كان يرجو وجوده في غده و لا يحقّقه فالوجه جواز التيمّم لان الاصل عدمه و قد لا يجد فحاجته مقدّمه على العبادة و لا يخفى ان ما ذكره الشارح على الاول لا ينطبق على ما ذكره العلامة اصلا و على الثانى يوافق ما اختاره في التذكرة مع تحقيق ان المعتبر في سقوط التيمّم هو تحقيق وجوده في الوقت المتوقع على مقتضى العادة اما مط او مع تلك القرائن لا تحقيقا قطعيّا لا يتطرق فيه احتمال الخلاف اصلا و الذى يستفاد من الاخبار و هو الامر بالتيمم مع خوف العطش و الظاهر تحقق الخوف احتمال عدم الحصول و لو احتمالا مرجوحا الا ان تقضى العادة او القرائن بخلافه فالأولى حمل الكلام على الوجه الثانى الموافق للتذكرة و امّا الأخبار فمنها صحيحة ابن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في رجل اصابته جنابة في السفر فليس معه الّا ماء قليل يخاف ان هو اغتسل ان يعطش قال ان خاف عطشا فلا يرهق منه قطرة و ليتيمّم بالصّعيد فان الصّعيد احبّ الى و صحيحة محمد الحلبى قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش يغتسل به او يتيمّم قال بل يتيمّم و كذلك اذا اراد الوضوء و موثقة سماعة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يكون معه الماء في السّفر فيخاف قلّته قال يتيمّم بالصّعيد و يستبقى الماء فان اللّه عزّ و جلّ جعلهما طهور الماء و الصّعيد
قوله لنفس محترمة و لو حيوانا
عرّف النفس المحترمة في شرح الإرشاد بالّتى لا يهدر اتلافها انسانيّة ام حيوانيّة و قال موافقا للذّكرى و لا اعتبار بغيرها كالمرتدّ عن فطرة و الحربىّ و الكلب العقور و الخنزير و كلّ ما يجوز قتله وجب كالزّانى المحصن ام لا كالحيّة و الهرّة الضّارية و قال العلّامة في النهاية و غير المحترم من الحيوان الحربى و الكلب العقور و الخنزير و الفواسق الخمس و ما في معناها انتهى و الظاهر بقرينة ما ذكروه من التمثيلات انّ مراده بما لا يهدر ان لا يهدر اتلاف جنسه كليّا و على هذا فالحيوان غير المملوك مثل الظبى و البقر الوحشيين الذين لم يملكا محترم بهذا المعنى و ان هدر اتلافه بسبب عدم مملوكيّته ثمّ ان ظاهر الأخبار كما نقلنا الامر بالتيمّم مع خوف العطش و الظاهر منه عطش المالك لكن الحاق غيره أيضا من المؤمنين به متجه لانّ حرمة اخيه المؤمن كحرمته و امّا غير المؤمن من سائر فرق المسلمين و اهل الذمة فالحاقه لا يخلو عن اشكال و ذكر في المعتبر انه لو وجد عطشانا يخاف تلفه بذل الماء له و تيمّم لان حفظ الانسان في نظر الشرع من الصّلاة بدليل انها تقطع لحفظ الانسان من الغرق و الحرق و ان ضاق وقتها خصوصا انّ الطّهارة المائية لها بدل و النفس لا استدراك لفائتها و لا يخفى انه لو ثبت ما ذكره في الانسان المحرّم كليّا امكن الحكم هنا أيضا كذلك لكن مع ذلك ينبغى تخصيص الحكم في غير المؤمن بالعطش المتلف كما فعله في المعتبر و امّا في المالك و من هو بمنزلته من المؤمنين فالظاهر انه يكفى خوف العطش الذى يشق تحمّله و ان لم يكن متلفا لإطلاق الاخبار و نفى الحرج و الضّرر هذا و امّا تعميم النفس بما يشمل الحيوان فكأنّه بناء على حرمة الرّوح مطلقا عندهم سوى ما استثنى و لذا اشتهر بينهم وجوب نفقة البهائم دون سقى الزّرع و الشجر فان الاشهر عدم وجوبه مع اشتراك الجميع في الماليّة حتى صرح الشارح في شرح الشرائع بانه يجوز غصب العلف للدّابة اذا لم يوجد غيره و لم يبذله المالك بالعوض كما فيجوز غصبه لحفظ نفس الانسان و يلزمه المثل او القيمة فان كان ذلك اجماعا منهم فذاك و ليتّبع فيما يثبت فيه من مملوكه او مملوك غيره او غير المملوك أيضا و الّا فللتأمّل فيه مجال و المحقق (رحمه الله) في المعتبر حكم بانه لو خشى العطش على رواية استبقى و تيمّم و علله بان الخوف على الدّوابّ خوف على المال و معه يجوز التيمّم و مثله في نهاية العلّامة أيضا و لو كان مستندهم في الحيوان ما ذكراه فينبغى ان يفصّل و يقال انه امّا ان يتيسّر له بيعه و نحوه او ذبحه و لم يكن فيه ضرر ام لا و على الثانى فامّا ان يتضرّر بذلك مع تيسّره او بموته اذا لم يتيسّر ذلك ضررا يضرّ بحاله ام لا بل ضررا يسيرا يحتمله فعلى الاوّل يجب ما يتيسّر من ذبحه او بيعه و استعمال الماء بلا اشكال و على الثانى ساغ له التيمّم بلا اشكال أيضا و على الثالث يبنى الحكم على ما سبق في مسئلة ترك الاشتغال بالسّعى بالخوف على المال فان كان المسوّغ لذلك مطلق اضاعة المال كما اختاره الشارح فالظاهر هاهنا أيضا ذلك و ان كان هو اضاعة مال يضرّ بحاله كما اخترناه فالظاهر هاهنا أيضا رعاية ذلك و يستوى على هذا خوف هلاكه او تضرّره بالعطش بحيث يؤثر فيه و في قيمته و ما اذا لم يؤثر في ذلك هذا في ملكه و امّا الحيوان المملوك للغير فلا يجزى فيه التّعليل المذكور الا اذا ثبت وجوب دفع الضّرر عن مال الغير أيضا و لم يظهر لى دليل عليه كما اشرنا اليه و لو ثبت فالظاهر ان حكمه حكم مملوك نفسه فيجرى فيه ما ذكر أيضا من التفصيل و العلّامة (رحمه الله) هاهنا قال في المنتهى لو خاف على حيوان الغير التّلف ففى وجوب سقيه اشكال فان اوجبناه فالاقرب رجوعه على المالك بالثمن و حكم بالاشكال المذكور في ية أيضا و امّا الحيوان غير المملوك فلا يجرى فيه التعليل المذكور اصلا و ان كان محترما بناء على ما هو الظاهر مما نقلنا عنهم في تحديد المحترم و على هذا فلا ينبغى حينئذ اطلاق العطش و لا الحيوان على ما فعله الشارح هذا و لا يخفى انه على الوجه الاول أيضا من بناء الحكم على حرقة ذى الروح و يشكل الحكم فيما اذا امكن بيعه و نحوه او ذبحه اذ حينئذ لا يجب عليه سقيه و صرف الماء فيه فلا خوف في
استعماله للطهارة الّا ان يكون فيه ضرر و حينئذ فيجرى فيه ما ذكرنا من التفصيل فتأمل
قوله و يجب طلبه مع فقده الى آخره
وجوب الطلب لمن كان عذره عدم الماء مع سعة الوقت و رجاء الإصابة و الا من مذهب فقهائنا على ما ذكره في المعتبر فلو اخلّ به لم يصح تيمّمه كما صرّح به في هى و ذكر انه مذهب علمائنا اجمع و يدل عليه ظاهر الآية