التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٦٢ - شرائط التيمم
ايضا ليس بصريح في الاستيناف فيمكن حمله على البناء و حملها الشيخ على انه صلّى ركعة ثمّ احدث ما ينقض الوضوء ساهيا فحينئذ يتوضّأ و يبنى كما هو مذهبه و بعد تسليم مذهبه لا يخفى بعد حمل هذه الرّواية عليه و في المختلف اورد هذه الرواية في عداد ادلّة الشيخين على مذهبهما في مسئلة الحدث و اجاب بمنع صحة السّند و لعلّ وجهه ان فيه على بن السندى و فيه احتمال اشتراك و على تقدير الاتحاد فيه كلام لكن الظاهر كما اختاره في الخلاصة توثيقه و قبول روايته لتعديل النجاشى له و ما رواه الكشّى فيه مع ضعفه لا يدل على الطعن فيه فتأمل و امّا رواية الحسن الصّقيل قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) رجل تيمّم ثمّ قام يصلّى فهربه نهر و قد صلّى ركعة قال فليغتسل و ليستقبل الصّلاة فقلت انه صلى صلاته كلّها قال لا يعيد فيمكن تنزيلها على مذهب ابن الجنيد و على سائر المذاهب يمكن حملها على الاستحباب فتدبّر ثمّ هاهنا مسئلة مهمّة لم يذكر في الكتاب و هى ما لو احدث التيمّم عن الحدث الاكبر كالجنابة حدثا اصغر فهل يجب عليه اعادة التيمّم بدلا عن الاكبر او يجب عليه موجب الحدث الاصغر من الوضوء مع التمكن منه او التيمّم بدلا منه مع تعذّره فالمش بين الاصحاب هو الاول و نقل عن المرتضى رض الثانى و احتج في المختلف للمشهور بانه بعد التيمّم جنب فلا يجب عليه الوضوء امّا المقدمة الأولى فلان التيمم لا يرفع الحدث لانه اذا وجد الماء وجب عليه الغسل و لو كان حدث الجنابة قد ارتفع لما وجب عليه الغسل و امّا الثانية فظاهرة و فيه ان ظهور الثانية انما هو في ابتداء الجنابة و امّا بعد التيمّم و طريان الحدث فلا ظهور لها و احتج في شرح الارشاد بان التيمّم لا يرفع الحدث اجماعا و انما يفيد الاباحة فاذا بطل بالحدث اعاده بدلا من الغسل لبطلان التيمّم بالحدث الطارى و حدث الجنابة باق فلا حكم للحدث الاصغر و فيه تامّل فانا لا نم بطلان التيمّم بالتحدث الطّارى فان التيمم و ان لم يرفع الاكبر لكن استباح الصّلاة و زال منعه عنها و المعلوم من حال الحدث الطارى ازالة الاستباحة و اما ان ذلك باعتبار عود الحدث السّابق على حاله فيجب التيمّم بدلا عنه فغير ظاهر اذ يجوز ان يكون باعتبار تاثير جديد من الحدث اللاحق يوجب المنع عن الصّلاة و ان بقي الاستباحة بالنسبة الى الحدث الاوّل بحالها فيجب رفع موجبه بما هو مقتضاه من الوضوء او التيمم بدلا عنه و مع احتمال الامرين فالحكم بالاوّل لا بدّ له من دليل و في المدارك بعد ما اثبت انّ التيمّم لا يرفع الحدث بالاجماع و غيره احتج للمشهور بان الجنابة باقية و الاستباحة زالت بالاصغر فيجب التيمّم بدلا من الغسل و بما ذكرنا ظهر حاله أيضا بقول ابى جعفر ع في صحيحة زرارة و متى اصبت الماء فعليك الغسل ان كنت جنبا و الوضوء ان لم تكن جبنا و لعلّ وجهه ان الحضر في القسمين انما يتم على ما هو الشارح و امّا على مذهب السيّد فيمكن ان يكون عليه الوضوء مع كونه جنبا بان احدث بعد تيمّمه حدثا اصغر و وجد من الماء بقدر ما يكفى للوضوء دون الغسل و احتج في المختلف بصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) في رجل اجنب في سفر و معه ماء قدر ما يتوضأ به قال يتيمّم و لا يتوضّأ و لا يخفى ظهورها في ابتداء الجنابة فوجوب التيمم عليه حينئذ دون الوضوء لا يدلّ على ان حكمه ذلك فيما بعد أيضا و مثله القول أيضا في الاستدلال بما في صحيحة الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب و معه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصّلاة أ يتوضّأ بالماء او يتيمّم قال لا بل يتيمّم أ لا ترى انه جعل عليه نصف الوضوء و مثله رواية الحسين ابن ابى العلاء عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و قال السيد رض في شرح الرّسالة على ما نقل ان المجنب اذا تيمّم ثمّ احدث حدثا اصغر و وجد ما يكفيه للوضوء توضأ به لان حدثه الاول ارتفع و جاء ما يوجب الصّغرى و قد وجد من الماء ما يكفيه لها فيجب عليه استعماله فعلى هذا لو لم يجد ماء للوضوء لكان مذهبه التيمّم بدلا منه و اعترض عليه الشارح في شرح الارشاد بانه ضعيف للاجماع على عدم ارتفاع حدثه الاول و نقل عن المصنف انه قال في الذكرى يمكن ان يريد بارتفاع حدثه استباحة الصّلاة و ان الجنابة لم
يتق مانعة منها فلا ينسب الى مخالفة الاجماع و قال هذه الارادة لا تدفع الضعف لان الاستباحة اذا لم يستلزم الرفع فبطلانها بالحدث يوجب تعلق حكم الحدث الاول و انت خبير بان غرض المصنف يمكن ان يكون مجرد توجيه كلامه بحيث يندفع عنه مخالفة الاجماع لا يتمّمه بكلّ وجه فورود ما اورده الشارح عليه على توجيهه لا يقدح في غرضه الا ان لا يكون غرض الشارح الاعتراض على المصنف بل بيان حال ما ذكره السّيد بعد توجيهه و كيف ما كان فيرد على الشارح ان حكمه بان بطلان الاستباحة بالحدث يوجب تعلق الحكم الحدث الاول محل تامّل لما اشرنا اليه من ان بطلان الاستباحة يحتمل وجهين فلا يمكن الحكم باحدهما بلا دليل هذا و يمكن الاستدلال للسّيد بالآية الكريمة اذ المستفاد منها عرفا و في الكلام الحكيم على ما هو المشهور وجوب الوضوء كلّما اراد و القيام الى الصّلاة يخرج ما خرج كالمتطهر بدليل فبقى الباقى و منه ما نحن فيه فيجب الوضوء مع التمكن منه و مع تعذّره فلا ريب في ثبوت التيمّم بدلا منه و يشهد به الآية أيضا لكن هذا على تقدير ان يجعل و ان كنتم جنبا عطفا على اذا قمتم الى الصّلاة و اما اذا جعل عطفا على ان كنتم محدثين المقدر في نظم الكلام و يكون اذا قمتم داخلا على كلا الشقّين و يكون المعنى اذا قمتم الى الصّلاة فتوضّئوا و ان كنتم محدثين بالحدث الاصغر و اغتسلوا ان كنتم جنبا و ان لم تتمكنوا من الماء و كنتم محدثين امّا بالحدث الاصغر او الاكبر فتيمّموا فينعكس الامر اذ المحدث المذكور جنب كما ذكرنا فعليه الغسل و مع تعذره التيمم بدلا عنه و على هذا فترجيح المسألة ترجيح احد التفسيرين و لا يبعد ترجيح الاخير كما يشهد به المتامّل الخبير بل لا يبعد أيضا على التفسير الاول ان يقال ان المحدث المذكور كما يمكن الاستناد في وجوب الوضوء عليه و التيمم بدلا منه عند تعذّره بعموم اذا قمتم كذلك يمكن الاستناد بوجوب الغسل عليه و التيمم بدلا منه عند تعذّره بعموم و ان كنتم جنبا اذ الظاهر منه أيضا عرفا و في كلام الحكيم تعلق الحكم بهم كلّما صدق عليهم انهم جنب لا بهم جنبا في الجملة و لهذا يمكن الاستدلال بها على وجوب الغسل عند كل جنابة و على هذا فنقول التيمّم لمّا لم يرتفع حدثه و صدق عليه الجنب فمقتضى الآية وجوب الغسل عليه و التيمّم بدله مع تعذره دائما لكن خرج عنه ما لو تعذر الغسل و لم يقع حدث منه بعد تيمّمه بالاجماع على كفاية التيمّم الاوّل و عدم وجوب تواتر التيمّم عليه بلا تخلّل حدث و امّا بعد حدوث الحدث فلا اجماع فيحكم بوجوب التيمّم عليه بدلا من الغسل لتعذر الغسل و على هذا فمفاد الآية الكريمة وجوب الوضوء او التيمّم بدله عليه مع الغسل و التيمّم بدله لكن اذا كان وجوب الوضوء و التيمم بدل الغسل او التيمّمين عليه خلاف الاجماع فينبغى التأمّل في ترجيح احدهما فالآية على التفسير الاول لا يرجّح قول السيد بل يحتمل الوجهين و لا يبعد ترجيح الاكتفاء بالتيمم بدل الغسل كما في مبدله اذ مقتضى الآية على التفسير الاوّل وجوب الوضوء و الغسل معا على المجنب عند ارادة القيام الى الصّلاة و قد ظهر بالاجماع سقوط الوضوء مع