التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٥٧ - السادس ترك الكلام
لأنّه خارج عن الصّلاة بخلاف الغسل و المسح فانّ الجزئيّة محققة فيهما فيتحقق النهى عن العبادة في الجملة و الاقرب هنا الجزم بعدم البطلان انتهى و غفل عن انه اذا كان الامر بالصّلاة مقيّدا بعدم التكفير فالمط هو الصّلاة كذلك فاذا فعل ذلك على وجه منهىّ عنه كما في حال التقية كان فاسدا على قاعدتهم من فساد العبادة المنهى عنها فكيف حكم بان الاقرب الجزم بعدم البطلان لا يقال عدم التكفير يمكن ان يكون شرطا للصّلاة لا جزءا كما ذكرت بل هو بالشرط اشبه و لعلّهم لا يسلمون ان فساد الشرط يوجب فساد المشروط اذ يجوز ان يكون الشيء شرطا في شيء و يكفى في صحته حصوله و ان حصل على وجه منهى عنه كما يقولون في مقدمة الواجب نعم المسلم ان النهى عن نفس العبادة او جزئها يوجب فسادها لانا نقول حكمهم بفساد العبادة المنهىّ عنها باعتبار انّهم يحكمون بامتناع كون شيء واحد مامورا به و منهيّا عنه و ظاهر انه لا يتفاوت في ذلك الحكم الجزء و الشرط فكما ان الامر بالاجزاء عندهم امرا بها على وجه لا يكون منهيّا عنه فاذا دخل جزء يكون منهيّا عنه لم يكن من افراد المامور به و كان باطلا فكك الحكم في الشرط أ لا ترى ان المحقق (رحمه الله) في المعتبر في بحث عدم جواز الصّلاة في الحرير المحض و بطلانها به استدلّ على البطلان في صورة كونه ساتر العورة بانه منهىّ عن التستر به و النهى يدلّ على فساد المنهىّ عنه ثمّ اعترض بان النهى عن الستر به لا يرتفع معه السّتر لانه فعل حقيقى لا ينبغى بالنهى كما لو قال لا تقم فان النهى لا يرتفع اسم القيام مع تحققه فيكون شرط الصّلاة حاصلا لانّا لا نم ان السّتر مراو كيف كان بل السّتر المامور به و الا لزم كون السّتر مامورا به منهيّا عنه باعتبار واحد و هو محال انتهى و منه يظهر انه لا فرق عندهم بين الجزء و الشرط في كون النهى عنه موجبا للفساد فالظاهر ان يقال في الفرق ان شرطية عدم التكفير او جزئيته انما هو في حال عدم التقية فمع التقية ليس ذلك بشرط و لا جزء فحصوله على وجه منهىّ عنه لا يوجب فساد الصّلاة و لا نم أيضا كون التكفير حينئذ شرطا او جزءا حتى يبطل الصّلاة بعدم تحقق شرطها او جزئها بل التقية ربما كانت واجبة على حدة لا خصوصية لها بالصّلاة و غيرها فكان تاركها مطلقا آثما و ان لم يضرّ بما تركها فيه كالصّلاة و هذا بخلاف الوضوء اذ لا بدّ فيه من المسح او الغسل فاذا مسح في حال التقية لم يحصل شيء منهما امّا الغسل فظاهر و امّا المسح فلبطلانه باعتبار كونه منهيّا عنه حينئذ و لعل لأحد حمل كلامهم في الفرق على ما ذكرناه و ان كانت عباراتهم قاصرة و ربما امكن المناقشة فيه أيضا بان جزئية المسح للوضوء انما هو مع عدم التقية و اما معها فيسقط اعتباره و لا نم جزئية الغسل حينئذ بل هو واجب على حدة لا يضرّ تركها بالصّلاة الّا ان يثبت جزئية احد الامرين بالاجماع او يقال ان التقية لا توجب سقوط اعتبار المسح فانها يحصل بالغسل و الغسل مشتمل على المسح مع امر زائد فوجوب المسح ثابت مطلقا فاذا فعل حال التقية على وجه منهىّ عنه و هو المسح بدون الغسل كان باطلا هذا و قال المحقق الاردبيلى (رحمه الله) بعد ما نقلنا في الحاشية السّابقة في وجوب التقية و الظاهر عدم البطلان على تقدير تركها لان التكفير ليس بشرط و لا جزء للصلاة حتى تفسد بتركه بخلاف تركه مثل غسل الرّجل حال التقية بالكلية فتأمل في الفرق فانه ظاهر انتهى و كانه مراده ما ذكرنا في الوجه الظاهر و ان كان ما ذكره لا يخلو عن اجمال و اخلال فتأمل و قال المحقق الشيخ على (رحمه الله) في شرح القواعد لو وجب عليه التكفير للتقية مخالف ففى ابطال الصّلاة تردّد نظرا الى وجوب التقية و الإتيان بالواجب اصالة و مثله ما لو وجب الغسل في الوضوء و المسح على الخفّين و نحو ذلك و قد يمكن الفرق بين التكفير و ما ذكر بانّه فعل خارج عن الصّلاة لا جزءا و لا شرطا فلا يتعدى النهى بسببه انتهى و كلامه أيضا موافق لكلام المصنف و الشارح في ان ظاهره ما ذكرنا في توجيه كلام الشارح اوّلا و انه يمكن حمله على ما ذكرنا في الوجه الظاهر فتدبّر بقي ان الشارح (رحمه الله) في شرح الارشاد في بحث الوضوء احتمل الصحة في الوضوء أيضا اذا مسح فيه مع
التقية معلّلا بانّ النهى لوصف خارج و كان نظره امّا الى ما ذكرنا في المناقشة على ما ذكرنا في الوجه الظاهر من عدم تسليم جزئية المسح و كذا الغسل مع التقية او الى ان النّهى في ان النّهى في حال التقيّة ليس من المسح بل عن ترك التقيّة و المسح ملزوم للترك لا عينه و ان المسلم ان النّهى عن الشيء في العبادات يوجب فساد النّهى عنه بذاته لا فساد ما هو ملزوم او الى ان النهى عن العبادة انما يوجب فسادها اذا تعلق بخصوصها لا بامر عامّ بشملها و ما نحن فيه ليس كذلك فانّ النّهى وقع عن ترك التقية مطلقا لا عن خصوص الصّلاة بدونها و الحاصل تخصيص الحكم بالفساد بما اذا كان بين جهة الوجوب و الحرمة عموم و خصوص مطلق لا من وجه كما ذكره بعض الاصوليّين لكن الظاهر من اصحابهم انهم لا يقولون بهذا الفرق كما يظهر من استدلالاتهم في موارد استعمال تلك المقدّمة كما انّهم يستدلّون على فساد الصّلاة في المكان المغصوب بالنّهى مع ان النهى هناك عن الغصب و هو امر عامّ لا عن خصوص الصّلاة المكان المغصوب و كذا في السّتر بالثوب المغصوب كما نقلنا آنفا عن المحقق (رحمه الله) فتأمل
قوله و الالتفات الى وراءه
هكذا ذكره المصنف (رحمه الله) هنا و سيجيء منه أيضا انه يكره الالتفات يمينا و شمالا بالصّبر و في الدروس عدّ من مبطلات الصّلاة الالتفات دبرا و في البيان عدّ منها الانحراف عن القبلة و لو يسيرا قال و لو كان الى محض الجانبين او مستدبرا بطلت و ان كان سهوا الّا ان يستمر السّهو حتى يخرج الوقت فلا قضاء فيهما على الاقرب ثمّ عدّ من المكروهات الالتفات يمينا و شمالا و ان كان بوجهه ما لم ير ما رأوه قال و في خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) يقطعها اذا كان بكلّه و لا يضرّ رؤية ما رواه حال ركوعه و قال في الذكرى يحرم الانحراف عن لقبلة و لو يسيرا فلو فعل عمدا ابطلها و ان كان ناسيا و كان بين المشرق و المغرب فلا ابطال و ان كان الى المشرق و المغرب او كان مستدبرا فقد اجرياه في المقنعة و ية مجرى الظّاهر ان في الاعادة في الوقت اذا كان اليهما و مطلقا ان استدبر و توقّف فيه الفاضلان ثمّ نقل عن الشيخ في التهذيب ما يدلّ على ذهابه الى كون استدبار القبلة سهوا مبطلا و عن المبسوط ما يدلّ على كونه غير مبطل ثمّ قال ذلك ان تقول ان الصّلاة الى دبر القبلة غير الاستدبار سهوا في الصّلاة لان الاستدبار سهوا يصدق على اللحظة التى لا يقع فيها شيء من افعال الصّلاة و جاز ان يغتفر هذا القدر كما اغتفر انكشاف العورة في الاثناء فلا يكون للشيخ في المسألة قولان انتهى و في دلالة ما نقله عن التهذيب على ما ذكره تامّل و كذا في جمعه بين كلامى الشيخ لكن لم يتعلق لنا غرض بذلك في هذا المقام و سنفصّل القول فيه بعد ذلك انشاء اللّه تعالى ثمّ قال و اعلم ان الالتفات الى محض اليمنى و اليسرى بكله كالاستدبار كما انه يحكمه في الصّلاة مستدبرا على اقوى القولين فيجيء القول بالابطال و لو فعله ناسيا اذا تذكّر في الوقت و ان فرقنا بين الالتفات و بين الصّلاة الى اليمين و اليسار فلا ابطال انتهى و لما كان كلامه لا يخلو عن انغلاق و تعقيد فلا باس بتوضيحه فنقول الظاهر انه اراد بالانحراف عن القبلة الصّلاة منحرفا لانّ الالتفات في اثنائها فانّ ما نقله من المقنعة و ية انما هو فيمن صلّى ساهيا كذلك لا من التفت في اثناء الصّلاة و توقف الفاضلان أيضا فيه و وجه توقفهما احتمال