التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٦٦ - وقت صلاة العصر
فليس اوّل الوقت فيها افضل و يشكل هذا بمنافاته لما ورد في اخبار اخرى من ان آخر وقت العشاء ثلث الليل كرواية زرارة و مثلها رواية يزيد بن خليفة و رواية الحلبى ان العتمة الى ثلث الليل او الى نصف الليل و ذلك التضييع و كذا رواية ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قال رسول اللّه ص لو لا انى اخاف ان اشقّ على امّتى لأخّرت العتمة الى ثلث الليل و انت في رخصة الى نصف الليل و هو غسق الليل و لذلك فقل عن المحقق الاردبيلى (رحمه الله) انه كتب هاهنا ثلث الليل بدلا ظاهر النصف الليل و كتب حاشية نقل فيها رواية ابى بصير و حكم بانها تدلّ على ان نصف اللّيل هاهنا غلط قال بل صدر الخبر ايضا و كذا غيره انتهى و يمكن ان يقال ان مفهوم هذه الرّواية انما هو افضليّة التأخير الى النصف لو لا ملاحظة المشقة على الامة و اما بعد ملاحظتها فربما صار التأخير اليه مرجوحا فصار تضييعا فتدفع المنافاة الاولى و منه يظهر انه لا يلزم جعله بمنزلة الاستثناء مما قبله على ما ذكرنا اوّلا لا يقال ان الاخبار عن فضيلة التأخير على تقدير غير واقع مع عدم بقاء فضيلة في نفس الامر مما لا فائدة فيه فلا يصح حمل كلام الحكيم عليه فلا بد من حمله على ظاهره من فضيلة التأخير و عدم فعله (عليه السلام) لئلا يتخذه الامة واجبا و يشق الامر عليهم لانا نقول لا نسلم انحصار الفائدة مما ذكر بل يجوز ان تكون بيان بناء الدّين على السّهولة و رفع بعض التكاليف منه مع ما فيه من الفضيلة لمجرّد رفع المشقة و الكلفة فافهم و امّا منافاتها لرواية ابى بصير حيث وقع فيها الى ثلث الليل فامرها سهل لورود مثل ذلك في الاخبار كثير او لا ضير لعدم التناقض اذ افضليّة التأخير الى الثلث على التقدير المذكور لا ينافى افضلية الى النصف و كذا العكس غاية الامر ان التحديد الى الثلث يوهم يفنها الى الزائد و لا عبرة به بعد القيام المعارض اذ ربما كان لمصلحة اخرى كشدّة الاهتمام به او غير ذلك على انه يمكن ان يكون المقصود في رواية ابى بصير فضلية التأخير الى الثلث في نفس الامر و عدم فعله (عليه السلام) لئلا يشقّ على الامّة بناء على حمله على الوجوب او لكمال اهتمامهم بالاقتداء به و ان لم يكن على سبيل الوجوب و في الرّواية الاولى ليس الامر كذلك على ما ذكرنا بل مجرّد الفضيلة على التقدير و على هذا فالاختلاف في التحديد يمكن ان يكون لذلك و امّا تبديل النصف بالثلث على ما كتبه المحقق المذكورة ففيه ان قوله (عليه السلام) و صلّى العتمة حين ذهب ثلث الليل يأبى عنه الا ان يحمل قوله (عليه السلام) لأخّرتها على معنى لأمرت بتاخيرها و اوجبت ذلك و لا يخفى ما فيه من التكلّف فتأمل و لنا أيضا رواية صفوان الجمّال بسند كانه موثق عن ابى عبد اللّه ع قال قلت العصر متى اصلّيها اذا كنت في غير سفر قال على قدر ثلثى قدم بعد الظهر و رواية الكافى عن مسمع بن عبد الملك قال اذا صلّيت الظهر فقد دخل وقت العصر الا ان بين يديها سبحة فذلك اليك ان شئت طولت و ان شئت قصرت حجة القول باستحباب التأخير الى المثل رواية يزيد بن خليفه قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) انّ عمر بن حنظلة اتانا عنك بوقت فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) اذا لا يكذب علينا قلت ذكر انك قلت ان اول صلاة افترضها اللّه عز و جلّ على نبيّه ص الظّهر و هو قول اللّه عز و جلّ اقم الصّلاة لدلوك الشّمس فاذا زالت الشمس لم يمنعك الّا سبحتك ثمّ لا تزال في وقت الا ان يصير الظلّ قامة و هو آخر الوقت فاذا صار الظلّ قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين و ذلك المساء قال صدق و في سندها محمد بن عيسى عن يونس و فيه كلام مش و يزيد بن خليفة واقفى غير موثق و يمكن حمل قوله (عليه السلام) فاذا صار الظل قامة دخل وقت العصر اى الوقت المختصّ بالعصر الذى لا ينبغى تاخير الظهر اليه لا ان الافضل تاخير العصر الى القامة كما ذكروه و حينئذ فلا تفيد الّا تحديد وقت فضيلة الظّهر الى قامة و فضيلة العصر الى قامتين و رواية محمّد بن حكيم قال سمعت العبد الصّالح و هو يقول ان اوّل وقت الظهر زوال الشمس و آخر وقتها قامة من الزوال و اول وقت
العصر قامة و آخر وقتها قامتان قلت في الشتاء و لضيف سواء قال نعم و في سندها حسن بن محمد بن سماعة و هو واقفى و حماد مطلق و لا يخلو عن اشتراك و محمد بن حكيم و لم يوثقوه و يمكن حملها أيضا على ما حملنا الرواية الاولى اى اوّل وقت العصر المختص به قامة لا ان الافضل تاخيره اليها و رواية معاوية بن وهب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اتى جبرئيل رسول اللّه ص بمواقيت الصّلاة فاتاه حين زالت الشمس فامره فصلّى الظهر ثمّ اتاه حين زاد الظلّ قامة فامره فصلّى العصر ثمّ اتاه حين غربت الشمس فامره فصلّى المغرب ثمّ اتاه حين سقط الشفق فامره فصلّى العشاء ثمّ اتاه حين طلع الفجر فامره فصلّى الصّبح ثمّ اتاه من الغد حين زاد في الظلّ قامة فامره فصلى الظهر ثمّ اتاه حين زاد من الظلّ قامتها فامره فصلّى العصر ثمّ اتاه حين غربت الشمس فامره فصلّى المغرب ثمّ اتاه حين ذهب ثلث الليل فامره فصلّى العشاء ثمّ اتاه حين نور الصبح فامره فصلّى الصبح ثمّ قال ما بينهما وقت وجه الاستدلال ان الظاهر ان مجيء جبرئيل (عليه السلام) لكل صلاة مرتين انما هو لتحديد اوّل وقتها و آخره فيكون اول وقت العصر عند زيد الظلّ قامة و آخره عند زيده قامتين و ليحمل ذلك على وقت الفضيلة جمعا بين الاخبار و فيه ان في سندها الحسن بن محمد بن سماعة و قد وقفت آنفا انه واقفى و محمد بن ابى حمزة و معاوية بن وهب و بما لا يخلو ان عن اشتراك بين الموثق و غيره و كيفما كان فلا تزيد الخبر عن الموثق و يمكن ان يكون التحديد لوقت فضيلة العصر المختص به لا لاقل وقت فضيلته مطلقا و يكون الغرض من ذلك التسهيل في اول الامر على كون القامة وقت فضيلة العصر لا باس بتاخيره اليها بالاشتغال بالنّوافل و التعقيب او بدون ذلك أيضا و ان كان الافضل عند عدم الاشتغال فعله قبل ذلك على ما ظهر من الاخبار التى استدللنا بها على ان الشيخ روى عن معاوية بن ميسرة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) مثلها الا انه قال بدل القامة و القامتين ذراع و ذراعين و عن مفضل بن عمر عن ابى عبد اللّه ع مثلها الا انه ذكر بدل القامة و القامتين قدمين و اربعة اقدام و لا يخفى انه على ما في الرّوايتين يمكن ان يكون تاخير العصر الى الذّراع و القدمين باعتبار افضلية الاشتغال بالنوافل و التعقيب اليه و هذا لا ينافى ان يكون الافضل لمن لم يشتغل بهما تقديمه فرواية معاوية بن وهب لو حملت على ظاهرها فمعارضة بهاتين الرّوايتين فتضعف بذلك و ان حملت القامة و القامتان فيها على الذراع و الذراعين كما حمله الشيخ في التهذيب و استشهد له بروايات فيجرى فيها أيضا ما ذكرنا في توجيهها على انه على تقدير الحمل على ظاهرها أيضا ربما امكن اجراء ما ذكرنا فيها بان يقال ان التأخير الى القامة باعتبار افضلية الاشتغال بالنوافل و التعقيبات اليها لا لأفضلية مطلقا هذا كله مع معارضتها بما نقلنا من رواية ذريح و هى اقوى سندا منها اذ ليس فيها ما يخدش فيها الا اشتماله على الحسن بن محمد بن سماعة و هو مشترك بين الجميع مع اختصاص كل منها بزيادة امّا رواية ابن وهب فلما اشرنا اليه من الاشتراكين و اما رواية ابن ميسرة فلعدم توثيقه أيضا و لان فيها احمد بن ابى بشر و هو واقفى و اورد فيه الكشى ذموما كثيرة و ان وثق في جش ست و امّا رواية