التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٩٠ - الثاني الغسل
باعتبار ان تولّى الولى اصلح له فعلى الأوّل لا يجب الاجبار مع امتناع الولى و اسقاط لحقه و على الثانى يجب و قوله و سياتى تسليمه الى غيره و اشار به الى ما ذكره بعد ذلك بقوله و لو سلم الأولى الى غيره جاز الا في تسليم الرّجال الى النّساء في الرّجل و بالعكس في المرأة كانّه الى ان المراد باجباره و اجباره على فعله بنفسه او تسليمه الى غيره لانه اذا جاز له تسليمه الى غيره فلا يصح اجباره على مباشرته بنفسه فحاصل كلامه انه هل يصح اجباره على احد الامرين من مباشرته بنفسه او تسليمه الى من يختاره او يسقط حقه بامتناعه و تكون الولاية حينئذ للامام او المسلمين على ما نقلنا من شرح الارشاد فتأمل
قوله بمعنى انّ الوارث اولى
قد صرح بهذا المعنى العلامة (رحمه الله) ايضا في هى و احتمل صاحب المدارك (رحمه الله) ان يكون المراد بالاولوية في الميراث كثرة النّصيب فيه او يصدق على الاكثر نصيبا انه اولى بالميراث و لا يخفى على انه ما ذكره لا بد من ارتكاب تخصيص في الحكم باعتبار تقدم الزّوج و الأب على الولد كما سيذكر و ان كانا اقلّ نصيبا منه و امّا على ما ذكره الشارح فلا حاجة الى تخصيص فافهم
قوله و ان كان قريبا
و ذلك اذا لم يكن من مرتبته او كان له حاجب عن الارث كالقتل او الكفر او الرّق اذ حينئذ يسقط اولويته و ان كان في مرتبته الوارث او اقرب منه كما صرح به في الذكرى
قوله فالذكر اولى من الانثى
الحكم مشهور بين الاصحاب و مستنده غير ظاهر الّا ان يكون اجماع او حمل الاولوية في الرّواية السّابقة على كثرة النّصيب و قد صرّح في شرح الإرشاد بانه لا فرق في ذلك بين كون الميت رجلا او امراة فلو كان امرأة لا يمكن للذكر تغسيلها اذن للمماثل فلا يصحّ فعله بدون اذنه قال و ربما قيل ان ذلك مخصوص بالرّجل و امّا النساء فالنساء اولى بغسلهنّ و لم يثبت و امتناع المباشرة لا يستلزم انتفاء الولاية انتهى و ما نقله من القيل كانه اشارة الى ما ذكره المحقق الشيخ على (رحمه الله) في شرح القواعد حيث كتب على قول العلّامة الرّجال اولى من النساء المراد بالرّجل و ظاهر كلام الشيخ في المبسوط ايضا ذلك فانه ذكر في تفصيل حكم الاولى بالميّت انه ان كان الميّت امرأة و اجتمع رجال و نساء من القربات فالنساء اولى من الرجال لانهنّ اعرف و اوسع في باب النظر اليهنّ و لم يشترط الاستيذان فظاهره اولوية النساء من غير اعتبار استيذان بل ظاهر كلامه اعتبار الأولوية مع جواز مباشرته لا بدونها حيث حكم بان الاجتناب ايضا اولى بغسل المرأة ممن له الولاية و لم يتعرض لاشتراط الاستيذان اصلا و كذا في الرّجل حكم بانه منى كان هناك رجال اباعد و نساء اقارب ليس فيهنّ رحم محرم فالرجال اولى بتولّى غسله و لم يشترط الاستيذان و انت خبير بان ما ذكره لا يخلو عن وجه فان رواية غياث السّابقة التى هى الاصل لهم في هذا الباب لا يدلّ الا على اولوية الاولى في تولى الغسل فاذا لم يجز له التّولى يسقط حكمها و قد ادّعوا الاجماع على الوجوب الكفائى فلكل من جاز له توليه مباشرته و اشتراط استيذانه من الولى يحتاج الى دليل و ليس عليه دليل صالح فتأمّل
قوله و المكلّف من غيره
لا يظهر فيه خلاف بينهم و كان وجهه عدم الوجوب على غير المكلّف فيجب تقديم من وجب عليه او انه لا ولاية للصّبى في نفسه ففى غيره اولى كما ذكره في هى في الصّلاة و للمناقشة في الوجهين مجال و صرّح في المدارك في بحث الصّلاة بان غير المكلف بمنزلة المعدوم و انه ينتقل الولاية الى غيره من الورثة و على هذا فلو تولّى الأجنبى اعتبر اذن الوارث الغير البالغ فقط و لو انحصر الوارث في غير البالغ فهل هو بمنزلة من لا وارث له من الاقارب او ينتقل الولاية الى وليّ الوارث او الى من هو اقرب الى الميّت و ان لم يرثه في الحال اوجه و لم اقف على كلام من الاصحاب في ذلك قوله حكم العلّامة في المنتهى بانه يجوز للصّبى المميّز تغسيل الميّت و اختار المصنف ايضا في الذكرى معلّلا بصحة طهارته و امره بالعبادة ثمّ احتمل المنع لان فعله تمرين و النّية معتبرة و تردّد فيه في المعتبر ثمّ جعل الجواز اشبه لانه يصحّ منه نية القربة كما في الطّهارة للصّلاة المندوبة فتأمّل
قوله و الأب من الولد و الجدّ
لا يخفى ان الجدّ لا يرث مع الأب فلا يدخل فيما ذكروه من القاعدة حتى يحتاج الى بيان النسبة بينه و بين الأب فلعلّه ذكره تطفلا للتصريح على منع مذهب ابن الجنيد حيث حكم بتقديم الجدّ لصلاحيّته لولاية الاب و لتقديمه في النكاح هذا مع امكان ادخاله في الوارث توسّعا باعتبار ما يستحب له من الطعمة بل ذهب ابن الجنيد الى ارثه في بعض الموارد فانه نقل عنه انه جعل الفاضل عن سهام البنت و الابوين للجدّين او الجدّتين هذا و بما قررنا ظهر حجة المشهور فانه مبنى على ما اسسوه من القاعدة مع قولهم بعدم ارثه و بعده فلا عبرة بما ذكره ابن الجنيد من الوجهين و مع ذلك فقد عارضه في الذكرى بقرب الاب و بتقدمه في الحضانة هذا و امّا تقدم الاب على الولد فقد ذكره الشيخ في الصّلاة و تبعه من تبعه و عللوه كما في هى بان الأب احنى على الولد و اشفق و دعائه له اقرب الى الاجابة و شفاعته اقرب الى القبول فكان اولى بالصّلاة و اثبات الحكم بمثل هذه الوجوه لا يخلو عن اشكال كذا اجراء هذا الوجه في الغسل ليحكم بتقديمه فيه كما ذكر هاهنا فتدبّر ثمّ على تقدير تعدّد الورثة بغير اولوية و تشاحهم اقرع بينهم على ما صرّح به في هى
قوله و الزّوج اولى بزوجته مطلقا
اى حتى من اقاربها الوارثين و الحكم كما ذكره في المعتبر متفق عليه و يؤيده ايضا موثقة اسحاق بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال الزوج احق بالمرأة حتى يضعها في قبرها و رواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له المرأة تموت من احق النّاس بالصّلاة عليها قال زوجها قلت الزّوج احق من الاب و الاخ و الولد فقال و يغسلها لكن في صحيحة حفص بن البخترى تقديم الاخ على الزّوج في الصّلاة و كذا في رواية عبد الرّحمن بن ابى عبد اللّه عنه (صلى الله عليه و آله) و حملها الشيخ على التقية لموافقتهما لمذاهب العامة و هو متجه و لا عبرة بكونهما اوضح سندا من الأوّلين لما اشرنا اليه من الاتفاق و لا فرق بين الدّائم و المنقطع لشمول الزّوج و الزّوجة للقسمين كما في قوله تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ و الا لحرمه بقوله فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ و للتامّل فيه مجال اذ المتبادر منه عرفا هو الدائم و يحمل عليه في كثير من الموارد كما في المواريث و غيرها فالحكم بشموله هاهنا للمنقطع محلّ مناقشة فتأمّل
قوله لئلّا يخرج تغسيل كلّ الى آخره
اراد انه لو لم يقيّد بالرجوليّة بل اطلق الذكوريّة او اطلق المساوات و كان الظّاهر منها المساوات بينهما في الذكورية و الانوثيّة فيخرج تغسيل كل من الرجل و المرأة ابن ثلث سنين و بنته فلذا قيّده بها و اراد بالمساوات فيهما عدم الاختلاف فيهما اى انه لا يجوز ان يكون احدهما رجلا و الآخر انثى و حينئذ لا يخرج تغسيل المرأة ابن ثلث سنين لانتفاء الرّجوليّة فيه لكن يبقى خروج غسل الرّجل بنت ثلث سنين و قول الشارح و مع ذلك لا يخلو عن القصور اشارة اليه و امّا ما كتبه سلطان العلماء (رحمه الله) في وجه القصور من انه لا ينتفى الأنوثية عن المغسلة الصغيرة فيلزم