التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢١٩ - مكروهات مكان المصلي
سألته عن الصّلاة بين القبور هل تصلح قال لا باس به فما في مراسم سلّار من عد المقابر مما لا تجوز الصّلاة فيه بل تفسد ضعيف جدّا
قوله و اليها و لو قبرا
القول بكراهة الصّلاة الى القبور او القبر هو المشهور بين الاصحاب و قال المفيد (رحمه الله) في المقنعة و لا تجوز الصلاة الى شيء من القبور حتى يكون بين الانسان و بينه حائل و لو قدر لبنة او عترة منصوبة او ثوب موضوع و قد روى انه لا باس بالصّلاة الى قبلة فيها قبر امام و الاصل ما قدمناه و ظاهره على القول بالحرمة و يمكن حمله على تاكّد الكراهة و قال في الفقيه و امّا القبور فلا يجوز ان تتّخذ قبلة و لا مسجدا و لا باس بالصّلاة بين خللها ما لم يتّخذ شيء منها قبلة و المستحب ان يكون بين المصلّى و بين القبور عشرة اذرع من كل جانب و هو ايضا ككلام المفيد و نقل عن ابى الصّلاح انه قال انه لا يجوز التوجه الى النساء و السّلاح المشهور و النجاسة الظاهرة و المصحف المشو القبور و لنا في فساد الصّلاة مع التوجّه الى شيء من ذلك نظر انتهى و هو صريح في التحريم و مستند المنع رواية معمّر بن خلاد عن الرضا (عليه السلام) قال لا باس بالصّلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة و في سندها معاوية بن حكيم و هو و ان ذكر النجاشى انّه ثقة جليل القدر لكن قال الكشى انه فطحىّ فما في شرح الإرشاد للمحقق الاردبيلى (رحمه الله) لعله صحيح محل تأمّل ثمّ ان مفهومه ليس الا الباس اذا اتخذ القبر قبلة و الباس اعمّ من التحريم فالقول بالتحريم مستندا اليه ضعيف جدّا ثمّ كون اتخاذ القبر قبلة بمعنى التوجه اليه مطلقا غير ظاهر بل يحتمل ان يكون المراد به ان يعتقد كونه قبلة يجب التوجه اليه اينما كان بدلا من الكعبة او مخيّرا فيهما و لو سلّم نفى دلالته على عموم الباس ايضا الى القبر تامّل فان مفهومه ليس الّا الباس في الصّلاة بين المقابر اذا اتخذ القبر قبلة لا في الصّلاة الى القبر مطلقا لكن لا باس بالقول باطلاق الكراهة تبعا للاصحاب و لاحتمال الرواية هذا و اما الرواية التى اشار اليها المفيد (رحمه الله) في الصّلاة الى قبر الامام فهي ما نقله الشيخ في التهذيب من رواية محمد بن عبد اللّه الحميرى قال كتبت الى الفقيه أسأله عن الرّجل يزور قبور الائمة (عليهم السلام) هل يجوز ان يسجد على القبر ام لا و هل يجوز لمن صلّى عند قبورهم ان يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه و هل يجوز ان يتقدم القبر و يصلّى و يجعله خلفه ام لا فاجاب و قرأت التوقيع و منه نسخت اما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة بل يضع خدّه الايمن على القبر و اما الصّلاة فانها خلفه يجعله الامام و لا يجوز ان يصلى بين يديه لان الامام لا يتقدّم و يصلى عن يمينه و شماله و لا يخفى ان هذه الرواية لمطابقتها للاصل و العمومات مع كونها اقوى سندا كما سيظهر اولى بالعمل و رواية معمر لا تنهض حجة لجعل الاصل عدم جواز الصّلاة الى القبر كما فعلوه و اشار اليه المفيد بقوله و الاصل ما قدمناه اى عدم الجواز الا ان يكون لهم عليه حجة اخرى لم تصلّ الينا و قال المحقق (رحمه الله) في المعتبر بعد ما نقل عن المفيد انه روى انه لا باس الى قبلة فيه قبر امام و الاصل ما قدمناه و لا ريب ان اطراحه لهذه الرواية لضعفها و شذوذها و اضطراب لفظها انتهى و الرّواية ان كانت هى ما في التهذيب و نقلناها فلم يظهر لى شيء مما ذكره امّا الضعف فسندها في التهذيب هكذا محمد بن احمد بن داود عن ابيه قال حدثنا محمّد بن عبد اللّه الحميرى امّا محمد فقال في الخلاصة انه شيخ هذه الطائفة و عالمها و شيخ القميين في وقته و فقيههم حكمى ابو عبد اللّه الحسين ابن عبيد اللّه انه لم ير احدا احفظ منه و لا افقه و لا اعرف بالحديث و امّا ابوه احمد فقال النجاشى انه كان ثقة كثير الحديث صحب علىّ بن بابويه و له كتاب النوادر و في الخلاصة كان ثقة كثير الحديث و صحب علىّ بن بابويه و زاد في الفهرست و له كتاب النّوادر كثير الفوائد و امّا محمد بن عبد اللّه الحميرى ففى الخلاصة انه كان ثقة وجها كاتب صاحب الأمر (عليه السلام) و سأله مسائل في ابواب الشريعة بقي انه لم ينقل الشيخ في التهذيب و الاستبصار سنده الى محمد و لا ضير فيه اذ لا ريب ان كتابه كان عند الشيخ
و مع هذا فقد ذكر في الفهرست انه اخبرنا بكتبه و رواياته جماعة منهم محمد بن محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّه و احمد بن عبدون كلهم عنه و بعد هذا فلا يظهر لى وجه للضعف اصلا و امّا الشّذوذ فلم اتحقق معناه حتى انظر فيه و امّا اضطراب لفظها فتم يظهر لى و قد نقلناها بلفظها فانظر فيها لعلّه يظهر لك شيء و امّا ما في الفقيه من انه قال النّبى ص لا تتخذوا قبرى قبلة و لا مسجدا فان اللّه عزّ و جلّ لعن اليهود لانهم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد فيمكن حمل اتخاذ القبر قبلة على ما اشرنا اليه سابقا من اتخاذه قبلة يتوجه اليه اينما كان فلا ينافى تلك الرواية مع ضعفها بالارسال و اما اتخاذه مسجدا فالظاهر ان المراد به ان يضع الجبهة عليه كما ورد المنع عنه في تلك الرواية ايضا فتأمل
قوله الّا بحائل و لو عنزة
ارتفاع الكراهة او التحريم بالحائل او البعد مقطوع به في كلام الاصحاب و لم اقف على مستند لهم في الحائل و تحديده بما ذكروه نعم لو كان حائل لا يقال معه عرفا الصّلاة الى القبر فلا ريب في انتفاء المنع و امّا بدونه كالعنزة و نحوها فيشكل الحكم برفعه بعد تحقق اصله نعم لا يبعد القول به بناء على ضعف احتجاجهم على الاصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق او الشهرة و هو فيما اذا كان بدون الحائل على ما ذكروه فتأمل
قوله و هى العصا في اسفلها حديد
كذا في الذكرى و زاد و الاولى بلوغها ذراعا قاله الجعفى و الفاضل و زاد فما زاد انتهى و في الصّحاح انها اطول من العصا و اقصر من الرّمح و انت تعلم ان الاكتفاء بالعنزة و نحوها انما ورد في الرّوايات في السّرّة التى يستحب وضعها بين يدى المصلّى و امّا هاهنا فلم اقف على مستنده و استنباط هذا من ذاك كما ترى فتأمل
قوله مركوزة او معترضة
صفة عنزة قال في الذكرى في بحث السّترة يجزى القاء العصا عرضا اذا لم يمكن نصبها لانه اولى من الخط انتهى و ظاهر كلامه هاهنا التخيير بدون ترتيب
قوله او بعد عشرة اذرع
المستند فيه موثقة عمّار المتقدّمة
قوله و لو كانت القبور خلفه او مع احد جانبيه فلا كراهة
اذ المستفاد من الرّوايتين السابقتين انما هو كراهة الصّلاة بين القبور و اليه فلو كانت خلفه او الى احد جانبيه فلا دليل على كراهة و هذا لا ينافى انه اذا صلّى بين القبور اعتبر البعد بعشر اذرع من جميع الجوانب كما ورد في الموثقة اذ لا بعد في اختصاص ذلك بحال البيّنة و على هذا فاندفع ما يتراءى من المخالفة بين كلامه هنا و في شرح الشرائع ان البعد بعشر اذرع معتبر من جميع الجوانب فلا يكفى كون القبر خلف المصلّى من دون البعد اذ يمكن تخصيص كلامه هناك بما اذا صلّى بين القبور فلا ينافى ما ذكره هاهنا لكن بقي انه هاهنا حكم ايضا بانه اذا كانت القبور مع احد الجانبين فلا كراهة و قال في شرح الشرائع بعد قول مصنّفه و بين المقابر لا فرق في الكراهة بين الصلاة بينها و اليها و لا بين القبر و القبرين و ما زاد و ان لم يصدق البينية في الواحد و لا يخفى ما بينهما من التدافع و منه يظهر ان بناء ما نقل عنه اولا ايضا ليس على ما ذكرنا من التخصيص بل على ظاهره من الاطلاق و كيفما كان فالمتجه ما ذكره هنا كما ظهر مما تلونا عليك نعم ما ذكره هناك من عدم الفرق بين القبر و القبرين فما زاد انما يتجه في صورة الصّلاة الى القبر نظرا الى ما هو مستندهم في الحكم فتأمل
قوله و في الطريق