التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٢١ - مكروهات مكان المصلي
و ما يدلّ على المنع ليس الّا الرّوايتان و هما لا تنهضان حجة على التحريم لعدم صحة الاولى و قصور الثانية عن الدلالة على التحريم بل ظاهرها الكراهة و لكن الاحتياط في الاجتناب و اللّه تعالى يعلم
قوله او الى تصاوير
المستند فيه صحيحة محمد بن مسلم قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) اصلّى و التماثيل قدّامى و انا انظر اليها قال لا اطرح عليها ثوبا و لا باس بها اذا كانت عن يمينك او شمالك او خلفك او تحت رجليك او فوق رأسك و ان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا و صلّى كذا في التهذيب و في الكافى ايضا بسند آخر صحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) قريب منه و صحيحة الحلبى قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) ربما قمت فاصلّى و بين يدى الوسادة فيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا و صحيحة الكافى عن على بن جعفر عن ابى الحسن (عليه السلام) قال سألته عن الدّار و الحجرة فيها التماثيل أ يصلّى فيها فقال لا تصلّ فيها و فيها شيء يستقبلك الا ان لا تجد مدّا فقطع رءوسها و الا فلا تصلّ فيها و رواية ليث المرادى في التهذيب بسند فيه محمد بن سنان و في الفقيه بحذف الاسناد قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) الوسائد تكون في البيت فيها تماثيل عن يمين او شمال فقال لا باس به ما لم يكن تجاه القبلة فان كان شيء منها بين يديك مما يلى القبلة فغطّه و صلّ و زاد في التهذيب و اذا كان معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها من بين يديك و اجعلها من خلفك و رواية التهذيب عن سعد بن اسماعيل عن ابيه قال سألت ابا الحسن الرضا (عليه السلام) عن المصلّى و البساط عليه تماثيل ا يقوم عليه يصلّى ام لا فقال و اللّه انى لاكره و عن رجل دخل على رجل عنده بساط عليه تمثال فقال أ تجد هاهنا مثالا فقال لا تجلس عليه و لا تصلّ عليه قوله (عليه السلام) أ تجد بالجيم و الدال المهملة و ربما قرئ بالخاء و الذال المعجمتين و على التقديرين استفهام للانكار و المراد انك لا تجد فيما عندنا و في بيوتنا ذلك او لا اتّخذ في بسطى ذلك ثمّ صرّح بالانكار و المنع عن الجلوس و الصلاة عليه و الشيخ حمل النهى عن الجلوس عليه على الكراهة بدلالة ما ورد من الاخبار انه لا باس بالقعود عليه و الوقوف ما لم يسجد عليها كصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة آنفا و رواية ليث المرادى المذكورة آنفا ايضا و دلالتها على ما ذكره باعتبار عموم قوله (عليه السلام) لا باس به مهما لم يكن تجاه القبلة و صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال لا باس ان تصلّى على المثال اذا جعلته تحتك و الظاهر بقرينة الحوالة الى الاخبار انه اراد بقوله ما لم يسجد عليها ما لم يكن في القبلة و الظاهر انه ايضا مكروه و ليس بحرام عنده فالفرق كانه باعتبار مراتب الكراهة و ان كراهة السجود عليه كراهة شديدة بخلاف الوقوف و الجلوس لخفّة الكراهة فيهما فتأمل ثمّ انه قد سبق في بحث اللباس نقلا عن المنتهى اطلاق كراهة الصّلاة في بيت فيه تماثيل مستندا الى رواية عمرو بن خالد و محمد بن مروان و قد نقلنا ايضا هناك مرسلة الفقيه التى هى اظهر دلالة على ما ذكره من تلك الروايتين و على هذا فيحمل نفى الباس في هذه الرّوايات اذا كانت في غير القبلة او اذا لم يكن تجاه القبلة و اذا جعلتها تحتك على خفة الكراهة فيه و اللّه تعالى يعلم (و اعلم) انهم لم يصرّحوا هاهنا بان المراد بالتّصاوير هل هو ما يختص بالحيوان او يعمّ صور الشّجر و نحوها و قد سبق ان الظاهر من الشارح انه يجعل الصّور مختصّة بالحيوان و جعل المثال اعم فلما عبّروا هاهنا بالصّور فالظاهر الاختصاص بصور الحيوان و لما كان في الرّوايات بلفظ التمثال و اطلق في غير رواية الحلبى فالظاهر عموم الكراهة و لا يبعد عندى تخصيص الحكم بصور الحيوان و دعوى انها المتبادر من التمثال عرفا كما اشرنا اليه في بحث اللباس و يؤيد ذلك حسنة الكافى بإبراهيم عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في التمثال يكون في البساط فيقع عينك عليه و انت تصلّى قال ان كان بعين واحدة فلا باس و ان كان له عينان فلا و رواها في التهذيب ايضا بسند آخر عن ابن ابى عمير عن بعض أصحابه باختلاف في الفاظه و رواها في الفقيه ايضا مرسلا كذلك في روايتين فتأمل و هاهنا رواية اخرى رواها في كتاب المكاسب من التهذيب عن ابى بصير قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) انما تبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل و تفترشها قال لا باس ان
تبسطها و تفترش و تطأ انما يكره منها ما نصب على الحائط و على السّرير و ظاهرهما كراهة ما نصب على الحائط و على السّرير و ان لم تصلّ اليه و لا يبعد ان يدّعى ظهوره في المجسّمة و اللّه تعالى يعلم
قوله او مصحف او باب مفتوحين
المسند في الاول موثقة عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يصلّى و بين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا قلت فان كان في غلاف قال نعم و لا يخفى انها باطلاقها تشمل القاري و الامّى
قوله نعم يشترط الابصار
فلا كراهة مع المانع منه كالعمى و الظلمة كما صرّح به في شرح د و هذا بناء على ما استنبطوه من العلّة في المنع و هو حصول التشاغل عن العبادة بالنظر اليه و للنظر فيه مجال فالاولى الاجتناب مط
قوله و الحقّ به التوجه الى آخره
هذا ايضا بناء على ما ذكرنا من العلة المستنبطة و للمناقشة فيه مجال كما اشرنا اليه فالحكم بالكراهة بالمعنى المصطلح لا يخلو عن اشكال نعم القول بمجرد اولوية الترك لا يخلو عن وجه فتبصر
قوله و لا نصّ عليهما ظاهرا
و قال في المعتبر انه ذكر ذلك ابو الصّلاح الحلبى (رحمه الله) و هو احد الاعيان و لا باس باتباع فتواه انتهى و في موثقة عمّار التى سيجيء في بحث صلاة الرجل مع المرأة ما يدلّ بعمومه على عدم كراهة مواجهة الانسان حيث فيها و ان كانت المرأة قاعدة او قائمة في غير صلاة فلا باس حيث كانت
قوله و قد يعلّل بحصول التشاغل به
هذا التعليل ذكروه في الانسان و ربما امكن اجراءه في الباب ايضا و علّل الاوّل ايضا بان فيه تشبّها بالساجد لذلك الشخص و الثانى باستحباب السّترة بينه و بين ممرّ الطريق و لا يخفى ضعف الجميع
قوله او حائط ينزّ من بالوعة
النّز بالفتح و الكسر ما يتحلّب من الارض من الماء و قد انزّت الارض صارت ذات نزّ كذا في الصّحاح و مستند الحكم رواية احمد بن محمد بن ابى نصر عمّن سئل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المسجد ينزّ حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال ان كان نزّه من البالوعة فلا تصلّ فيه و ان كان من غير ذلك فلا باس و لا يخفى ان البالوعة في الجواب يحتمل الاطلاق و التى ذكرت اوّلا اى التى يبال فيها فترك التّوجه الى ما ينزّ من البالوعة مطلقا كما هو ظاهر عبارة المتن اولى نعم الحكم باطلاق الكراهة كما هو ظاهرها لا يخلو عن اشكال و ربما يستشكل الحمل على الاطلاق بان البالوعة ربما لا تدخلها النجاسة فلا يستقيم النّهى فيما ينزّ منها و الامر فيه هيّن لشيوع التخصيص فلا حجر في التخصيص بغيرها مع ان الشائع في البالوعة هو ان يدخلها المياه النّجسة بل المتبادر منها عرفا هو ذلك و لذا اختلفوا في بحث البئر استحباب التباعد بين البئر و البالوعة بخمس او سبع فتأمل
قوله و لو نزّ بالغائط فاولى
لكونه افحش من البول و للمنع فيه مجال كما اشرنا اليه سابقا هذا مع ظهور آخر الخبر في عموم عدم الباس في غير ذلك فالاظهر الحاقه بباقى النجاسات و ربما يستدل الالحاق ما ينزّ من الغائط بما سبق في بحث بيوت الغائط من رواية الفضيل بن يسار و فيه تامّل فان الظاهر فيها الامر بالتنحّى عن العذرة التى ترى في القبلة فلا تشمل حائطا ينزّ منها
قوله و في الحاق غيره من النجاسات وجه
قال