التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٦٣ - غسل الحيض
في تفسير الغلاف فقال بعض الحنيفيّة المراد به الجلد الذى عليه و قال آخرون منهم لو مسّه بالكمّ جاز و قال آخرون منهم الغلاف شيء غير الجلد و الكمّ كالخريطة و غيرها لأن الجلد تبع للمصحف و الكمّ تبع للحامل و الاصحّ الاول انتهى و منه يظهر انّ مرادهم بالعلامة هو الغلاف ثمّ ما ذكره من اطلاق ظاهر النصّ فلم اقف على نصّ في كراهة حمل المصحف من عرفنا نعم روى العامة عن النّبى (صلى الله عليه و آله) انه قال لا يحمل القرآن و لا يمسّه الّا طاهر و لا يبعد ان يكون النص الذى ذكره اشارة اليه بناء على انهم يكتفون في الكراهة بامثال هذه النصوص و امّا رواية عبد الحميد عن ابى الحسن (عليه السلام) قال المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنبا و لا تمسّ خيطه و لا تعلّقه انّ اللّه يقول لا يمسّه الّا المطهّرون فلا يدلّ الا على المنع من التعليق على غير طهر لا مطلق الحمل الا ان يقال انّ الظاهر ان الاشتهار بالآية لجميع ما ذكر لا لخصوص مسّه و على هذا فينبغى ان يكون المراد من المسّ فيها ما يتناول مسّه و لو بوسط او وسائط و حينئذ فيشمل الحمل ايضا و لعلّ للحكم بالكراهة يكفى مثل هذا الاستدلال و قوله (عليه السلام) و لا تمسّ خيطه لعلّ المراد به الخيط الذى خيط به اوراقه للجمع و التّجليد او ما يتعارف تعليقه على الخريطة التى هى وعائه لشدها و في بعض نسخ التهذيب خطّه و في المعتبر بدل و لا تمسّ حائض و هو اظهر و لكن لم يذكر مأخذ الرواية من كتب الاخبار حتى نرجع اليه و امّا ما رواه في الكافى في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن داود بن فرقد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض قال نعم لا باس قال و قال و تقرؤه او تكتبه و لا تصيبه يدها و رواها في التهذيب ايضا في الصحيح عن داود عن رجل عنه ع لكن فيها بدل بدل لا تصيبه يدها لا تمسّه فلا ينافى ما ذكرنا باعتبار ان التعويذ فلمّا ينفكّ عن القرآن لاحتمال ان يختلف حكم الجملة و الابعاض على انه يمكن حمل نفى البأس على عدم الحرمة و يمكن الاستدلال للعلّامة (رحمه الله) بحسنة منصور بن حازم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض قال نعم اذا كان في جلد او فضّة او قصبة حديد لكن على هذا كان عليه ترجيح المعنى الاخير للغلاف لا الاول و ايضا يرد عليه ما اشرنا اليه ان تجويز التعليق على هذا الوجه في التعويذ و ان اقلّ خلوّه عن القران لا يدل على تجويزه في جملة القرآن اذ يجوز ان يكون لجملة القرآن حرمة لا تكون لبعض الآيات هذا و المحقق (رحمه الله) في المعتبر بعد ما حكم بكراهة قراءة ما عدا العزائم و حمل المصحف للحائض و فصّل القول في القراءة قال و اما المصحف فان كان بعلاقة فاجماع الاصحاب على الكراهة و لا يخفى ان قول العلّامة يخالف ما ادعاه من الاجماع لكن عبارته كما ترى فانّ الشرط فيه ان كان باعتبار عدم الكراهة ايضا بغير العلاقة فهو ظاهر الفساد و ان كان باعتبار حرمته بدونها فلم يقولوا بحرمة المحمل بدونها ايضا و هو مع تفصيله للاقوال في هذه المباحث لم ينقل منهم قولا بحرمة الحمل اصلا الا ان يكون الحرمة بدون العلاقة قولا لبعض منهم غير معروف لم ينقله صريحا و يستفاد من بعض عبارات المنتهى نسبة القول بحرمة مسّ المصحف و حمله الى السّيد المرتضى لكن ليس فيما نقله من عبارته الّا حرمة المسّ و في المعتبر ايضا لم ينقل منه الّا ذلك و لا يبعد وقوع سهو في العبادة و كان الصحيح فان كان بغير علاقة و حينئذ يرتفع الاشكال بمخالفة قول العلامة لما ادّعاه من الاجماع ايضا فتأمّل
قوله كالجنب
لما لم يذكر المصنف هذا الحكم سابقا في الجنب استدركه هاهنا بتشبيهها به فافهم
قوله او حكمه
اى حكم الحضور و هو قربه منها بحيث يمكنه استعلام حالها او غيبته من دون ان يعلم انتقالها من الطّهر الذى فارقها فيه الى غيره بحسب عادتها الغالبة كذا في شرح الارشاد
قوله و كونها حائلا
فلو كانت حاملا جاز طلاقها مع الحيض على القول بجواز حيض الحامل
قوله عالما عامدا
فلو جهل الحيض و التحريم او نسيهما فلا شيء عليه لوقع حكم الخطاء و النسيان كذا في شرح الارشاد و المراد بقوله او نسيهما ما يشمل نسيان احدهما و هو ظاهر
قوله لا وجوبا على الاقوى
اى الحكم بالوجوب بناءه على الاحتياط للقول به و شهرته بين قدماء الاصحاب حتى ادّعى في ف و الانتصار الاجماع لا وجوبا يحكم به لقوة دليله لضعف روايات الكفّارة و اصالة البراءة مع دلالة روايات على عدم وجوبها كصحيحة عيض بن القاسم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قلت فان فعل عليه كفّارة قال لا اعلم فيه شيئا يستغفر اللّه هذا مع اختلاف روايات الكفارة ففى بعضها اطلاق الدّينار و في بعضها اطلاق نصفه و في بعضها انه يتصدق على مسكين بقدر شبعه و في بعضها انّه يستغفر ربّه ثمّ بعد ما قال السّائل ان الناس يقولون عليه نصف دينار او دينار قال (عليه السلام) فيتصدّق على عشرة مساكين و في بعضها ما هو المشهور و ذكره المصنف و هو مرسلة داود بن فرقد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في كفارة الطّمث انه يتصدق اذا كان في اوّله بدينار و في وسطه نصف دينار و في آخره ربع دينار قلت فان لم يكن عنده ما يكفّر قال فليتصدّق على مسكين واحد و الّا استغفر اللّه و لا يعود فان الاستغفار توبة و كفارة لمن لم يجد السبيل الى شيء من الكفارة و انت خبير بانّ مثل هذا الاختلاف ظاهر في الاستحباب هذا و لو تكرّر الوطى ففى تكرر الكفّارة مطه او عدمه مطه او تكرّرها مع اختلاف الزمان او سبق التكفير لا بدونهما اقران اختار اوّلها الشارح في شرح الارشاد و المصنف في المختصرين و ذهب ابن ادريس الثانى و قوّاه الشيخ في المبسوط فانه قال و اذا تكرّر منه الوطى فلا نصّ لأصحابنا فيه و عموم الاخبار يقتضى ان عليه بكل دفعة كفارة و ان قلنا انه لا تكرّر لانه لا دليل عليه و الاصل براءة الذّمة كان قويا انتهى و كلامه كما ترى و ذهب العلامة و المصنف في الذكرى الى الثالث و لما ضعف الدليل على الوجوب في الاصل كما اشرنا اليه ففيه بطريق اولى فتأمل
قوله اى مثقال ذهب خالص مضروب
اى المثقال الشرعى الذى قيمته عشرة دراهم جياد و اشتراط الضّرب بناء على ان الظاهر منه هو المضروب و قال في المنتهى لا فرق في الاخراج بين المضروب و التّبر لتناول الاسم لهما و هو ممنوع و في جواز اخراج القيمة نظر اقربه كما ذكر في هى عدم الاجزاء لانّ الكفارة قد تختصّ ببعض انواع المال و قطع في جملة من كتبه بعدم الاجزاء كما في سائر الكفارات و استحسنه صاحب المدارك
قوله و يختلف ذلك باختلاف العادة
هذا هو المشهور و ظاهر رواية ابن فرقد التى نقلنا و نقل عن سلّار انه قال الوسط ما بين الخمسة الى السبعة و عن الراوندى انه اعتبر ذلك بالنّسبة الى اكثر الحيض اعنى العشرة فعندهما قد يخلو بعض الافراد عن الوسط و الآخر و لا يظهر لهما مستند و لو تجاوز العادة و لم يتجاوز عن العشرة فالمعتبر ثلاث المجموع فملاك الامر ثلاث ما حكم بكونه حيضا شرعا مطلقا فافهم
قوله من غير استثناء للسّبع
المستثناة في الجنب لانتفاء النصّ المقتضى للتخصيص فيها كذا في شرح الشرائع و فيه تامّل فان هذا انما يتجه لو وجد دليل عام على الكراهة فيها اذ حينئذ استثناء السّبع يحتاج الى دليل و اذا اختصّ دليل الاستثناء بالجنب فيبقى الحكم في الحائض عامّا و ليس كذلك لانتفاء ما يدلّ على الكراهة بطريق الاطلاق