التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٢٤ - يقسم الخمس ستة أقسام
و ذلك الينا ما ذلك الينا مالنا ان تحل و لا ان تحرم فخرج الرّجلان و غضب ابو عبد اللّه (عليه السلام) فلم يدخل عليه احد في تلك اللّيلة الا يداه ابو عبد اللّه فقال أ لا تعجبوا من فلان يحسبنى فيستحلنى ممّا صنعت بنوا اميّة كانه يرى ان ذلك لنا و لم ينتفع احد في تلك اللّيلة بقليل و لا كثير الّا الأوّلين فانهما غنيا بحاجتهما و لا يخفى انه صريح في عدم عموم التحليل الّا ان يقال انه (عليه السلام) ربما علم عدم كونه من الشيعة في الباطن و ان ما اظهره كان بمجرّد اللّسان و لا يبعد ان يقال ان التحليل ربما كان تخلص الشّيعة لا لعامتهم و الرجل الاخير لعلمه لم يكن من الخلّص و منها رواية في عن علىّ بن مهزيار و في السّند سهل بن زياد قال كتبت اليه يا سيدى رجل وقع اليه مال يحج به هل عليه في ذلك المال حين يصير اليه الخمس او على ما فضل في يده بعد الحج فكتب (عليه السلام) ليس عليه الخمس و لا يخفى ان غاية ما يدل عليه نفس الخمس في الهبة لا في الارباح مطلقا على انه يمكن ان يحمل على نفى الخمس فيما فضل بخصوصه و هو الينا في دخوله في الأرباح و وجوب الخمس في جملتها بعد مئونة السّنة و منها رواية حماد بن عيسى في الحسن بإبراهيم بن هاشم في الكافي و بسند آخر ضعيف في التهذيب و في كليهما عن بعض اصحابنا عن العبد الصّالح قال الخمس من خمسة اشياء من الغنائم و الغوص و من الكنوز و المعادن و الملاحة الحديث و كان وجه الاستدلال عدم ذكر الارباح فيه و لا ثبت وجوبه فيها بادلّة السّابقة فليحمل عدم ذكرها على انه للعفو عنها للشّيعة و لا يخفى ضعفه اذ ربما كان الغرض حصر ما وجب فيه الخمس بخصوصه و الارباح ليست كذلك و منها ما سبق في رواية علىّ بن راشد فان فيها فقال ذلك اذا امكنهم بعد مئونتهم اذ في زمان الغيبة لا امكان فان الظاهر انّ المراد بالامكان هو امكان الايصال لا امكان دفعه بان لا يضطرّ اليه لان قوله بعد مئونتهم يغنى عنه فان مع الاضطرار اليه يكون من المؤنة الا ان يحمل الثانى على المراد بالامكان هو ان لا يحتاج اليه في المؤنة و فيه تكلّف و فيه ان الاضطرار اليه يمكن ان يكون بعد السّنة و حينئذ فاستثناء المؤنة لا يفيد السّقوط اذ المراد بها مئونة السّنة و على هذا فلا يفيد الا العفو عند الاضطرار اليه نظير رواية علىّ بن مهزيار المتقدمة من اعوزه شيء من حقي فهو في حلّ و لا يمكن عكسه سابقا كما ذكرنا سابقا حمل مئونتهم على مئونتهم في العمل و يؤيده مئونتهما في بعض النسخ التهذيب بانّها فيه اظهر و حينئذ فلا يغنى عنه لكن الظاهر من مئونتهم هو مئونة السّنة و مئونة العمل و الظهور يكفى في الاستدلال لكن يبقى اختلاف النسخ و في هى بين دلالة هذا الحديث على السقوط في زمان الغيبة بان ظاهر سوق الحديث اراده امكان الوصول الى الوكيل الخاص و الموكل اولى في الحكم كما لا يخفى بخلاف الوكيل العام و ظاهره انه يقول يكون الفقيه وكيلا عاما في اخذ الخمس ايضا لكنه يقول ان الظاهر من الإمكان امكان الوصول الى الموكل عدم كفايته بطريق اولى بخلاف الوكيل العام الذى هو الفقيه و فيه بعد ما عرفت من عدم ظهور وكالة الفقيه في ذلك و انه خلاف ما يفهم من كلامهم ايضا ان الظاهر من اذا امكنهم تفيد وجوب الخمس عليهم بامكان ايصالهم و لا يفهم منه خصوص الوكيل الخاص بل مطلق الايصال المعتبر شرعا في ايصال حق احد اليه و لو كان الفقيه وكيلا عاما في ذلك لكان امكان الايصال اليه ايضا امكان ما يدخل في اذا امكنهم فتدبّر على اى وجه الاستدلال يرد عليه ان هذا التقييد لا يدل على السقوط بالكلية مع عدم الامكان و هذا لا يأبى عن وجوب حفظه و التربّص به الى تحقق الامكان كما في كل احد لا يمكن ايصاله اليه و يتوقع امكانه بعد ذلك هذا جملة ما وقعت مما يمكن الاستدلال به على تحليل الخمس في زمان الغيبة و قد تعارض تلك الأخبار باخبار اخرى تدل على خلافها منها صحيحة علىّ بن مهزيار الطويلة المتقدمة فانها تدل على وجوب الخمس في الغنائم و الفوائد في كلّ عام و اذا وجب فيها ففى غيرها بطريق اولى و حمل ذلك على كل عام من زمانه (عليه السلام) و تخصيص ذلك في عموم التحليل مع
التصريح في بعضها بثبوته الى يوم القيمة بعيد جدا و منها رواية التهذيب و المقنعة عن محمد بن يزيد الطبرى بحذف الأسناد و هو غير مذكور في كتب الرّجال قال كتب رجل من تجار فارسى من بعض موالى ابى الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله الاذن في الخمس فكتب اليه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم انّ اللّه واسع كريم ضمن على العمل الثواب و على الخلاف العقاب لا يحل مال الا من وجه احلّه اللّه ان الخمس عوننا على ديننا و على عيالنا و على موالينا و ما تبذل و نشترى من اعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزوره عنّا و لا تحرموا انفسكم دعاؤنا ما قدرتم عليه فان اخراجه مفتاح رزقكم و تمحيص ذنوبكم و لا تمهدون لانفسكم يوم فاقتكم و المسلم من يفى اللّه بما عاهد عليه و ليس المسلم من اجاب باللّسان و خالف بالقلب و السّلام و رواه في الكافي يتغير في بعض الالفاظ لا يتغير به المراد عن سهل عن احمد بن المثنّى عن احمد بن يزيد الطبرى و في بعض نسخه زيد بن يزيد و كانه الصواب فان في كتب الرجال ضعف سهل بن زياد و يمكن الجمع بينه و بين الاخبار ادلّة بحمل هذا على علمه (عليه السلام) بان الرّجل لم يكن من الشيعة في الباطن و انما يظهر الموالاة باللسان او بانه لم يكن من خلص الشيعة بناء على ما احتملنا من اختصاص التحليل بخلّصهم او بان يقال ان التحليل فيها مخصص ببعض الخمس كخمس الارباح كما يظهر من بعضها او بالمناكح كما يظهر من كثير منها و سؤال الرّجل كان لتحليل كل الخمس فردّ سؤاله كان ذلك لان في القدر الذى حلّلوه لعموم الشيعة و يمكن ايضا ان يكون مع تحليله لهم بسنة مؤكدة عليهم و كان فيه خير دنياهم و آخرتهم فيحمل ما في هذا الخبر على ذلك ثمّ لا يخفى ان قوله (عليه السلام) ما قدرتم عليه نظير قوله الخبر السّابق اذا امكنهم فيمكن الاستدلال به ايضا على السقوط في زمان الغيبة لعدم القدرة عليه بتقريب ما تقدم و يرد عليه ايضا ما اوردنا هناك و منها ما رواه في الكافي بالاسناد المذكور قال قد قدم قوم من خراسان على ابى الحسن الرضا (عليه السلام) فسألوه ان يجعلهم في حلّ من الخمس فقال ما امحل هذا تمحضونا بالمودّة بالسنتكم و تزوده عنا حقّنا جعله اللّه لنا و جعلنا له بجعل لأحد منكم في حلّ و رواه في التهذيب ايضا عن يزيد السّابق و في آخره لا تجعل بلا تكرار احد منهم في حلّ و في المقنعة بالتكرار ثلثا كما في الكافي واحدا كما في التهذيب و فيهما و هو الخمس بعد قوله و جعلنا له و انت خبير بان ما ذكرنا من الوجهين الأوّلين في الخبر السّابق يأتى فيها ايضا و في قوله تمحضونا بالمودة بالسنتكم ربما كان اشعار بما ذكرنا في الوجه الاول و منها ما رواه في الكافي عن ابى بصير و هو يحيى بن القاسم الواقفى الثقة بقرينة رواية علىّ بن ابى حمزة عنه قال الظاهر انه فائدة و هو واقفى ضعيف جدا عنه عن ابى جعفر (عليه السلام) قال كل شيء قوتل عليه شهادة ان لا اله اللّه و ان محمّدا رسول اللّه ص فان لنا خمسه و لا يحل لأحد ان يشترى من الخمس شيئا حتى يصل الينا حقّنا و اوّل الحديث في خمس الغنيمة و يمكن حمل آخره ايضا بقرينة السّابق عليه و حينئذ فلا يفيد في غيره و يمكن ايضا تخصيص المنع فيه بغير المناكح او تخصيص المنع مطلقا بغير من حلّلوه له من الشيعة او خلّصهم و منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول من اشترى شيئا من الخمس لم يقدّره اللّه اشترى ما لا يحلّ له و منها ما رواه الصّدوق في كتاب اكمال الدين عن محمد بن احمد الشّيبانى