التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٣٥ - يقسم الخمس ستة أقسام
ما ذكره لكفى حجة لما ذكره لكن لم يثبت ذلك لنا و انما غاية ما ثبت لنا الإجماع على انّ البنات في هذه الآية تشمل البنات بلا واسطة و بواسطة سواء كانت من الابن او البنت و اما ان ذلك بظاهر اللفظ فلا يظهر لنا اجماعهم عليه بل قد صرّح كثير منهم بان الابناء و البنات لا يشمل ابناء الابناء و بناتهم حقيقة فكيف لا بناء البنات و بناتهن و احتجوا لذلك بوجود علامات المجاز في الولد بواسطة فانه يقال ليس ابن بل بنت ابن او بنت بنت و على هذا فغاية ما يثبت لنا اطلاق البنات في الآية الكريمة على ما يشمل بنات البنات و هو لا يفيد الا ان يتمسّك فيه ايضا باصالة الحقيقة كما في ساير ادلته و حينئذ ففيه ايضا ما فيها و قد احتج لقول المرتضى لصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) انه قال لو لم يحرم الناس ازواج النبي (صلى الله عليه و آله) لقول اللّه عز و جلّ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً حرم على الحسن و الحسين (عليه السلام) لقول اللّه عز و جلّ وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ دلّت الرواية على ان اب حقيقة اذ لو لا ذلك لما اقتضت الآية بمجردها تحريم زوجة الجدّ على ولد البنت فيكون ولد البنت ولدا حقيقة للتضايف بينهما كما هو واضح و لا يخفى قوة هذا الوجه و لكن يمكن المناقشة فيه بان الحديث المذكور يمكن ان يكون باعتبار ما علم من اطلاق الأب حقيقة شرعية على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بالنسبة الى الحسنين (عليه السلام) تعظيما لهما كما اطلق عليهما الابناء في آية المباهلة و لا يلزم من هذا ان يكون للأب حقيقة لغوية في الجدّ الامّى و لا ان يكون حقيقة شرعية فيه مطلقا بل هذا يؤيد عدم كونه حقيقة لغويّة فيه لما كان لهذه الافادة منه (عليه السلام) وقع فتدبّر و قد يؤيد ايضا قول السّيد رض بما رواه الطبرسى في كتاب الاحتجاج في حمل حديث طويل عن موسى ابن جعفر (عليه السلام) في حكاية ما جرى بينه و بين الرشيد لما ادخل عليه ثمّ قال يعنى الرشيد لى جوزتم للعامة و الخاصة ان ينسبوكم الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و يقولون لكم يا بن رسول اللّه و انتم بنو علىّ و اما ينسب المرء الى ابيه و فاطمة (عليه السلام) اذا هى وعاء و النّبيّ جدكم من قبل امكم فقال يا امير المؤمنين لو ان النّبى يشير فخطب اليك كريمتك هل كنت نجيبه فقال سبحان اللّه و لم لا اجيبه بل افتخر على العرب و العجم و قريش بذلك فقلت له لكنه (صلى الله عليه و آله) لا يخطب الى و لا زوجة فقال و لم فقلت لانه ولدنى و لم يلدك فقال احسنت يا موسى ثمّ قال كيف قلتم انما ذرية النّبى (صلى الله عليه و آله) و النبيّ لم يعقب و انّما العقب للذكر لا ليعسوبهم و الأنثى و انتم ولدا لابنته و لا يكون لها عقب فقلت أسأله بحسن القرابة و الصرفية الا اعفاني عن هذه المسألة فقال لا او تخبرنى بحجتكم فيه يا لولد و انت يا موسى اما زمانهم كذا اليّ و لست اعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تاتينى فيه بحجة من كتاب اللّه و انتم تدعون ولد معشر ولد على انه لا يسقط عنكم منه شيء الف و لا واو الا تاويله عندكم و احتججتم بقوله عز و جلّ مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ و استغنيتم عن رأى العلماء و قياسهم فقلت مأذون في الجواب فقال هات فقلت اعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ من ابو عيسى يا امير المؤمنين فقال ليس لعيسى اب فقلت انما الحقناه بذرارى الانبياء من طريق مريم (عليه السلام) و كذلك الحقناه بذرارى النّبى (صلى الله عليه و آله) من قبل امّنا فاطمة (عليه السلام) ان يدك يا امير المؤمنين قال قلت هات قول اللّه عز و جل فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ و لم يدع احد انه ادخل النبي (صلى الله عليه و آله) تحت الكساء عند مباهلة النّصارى الّا علىّ بن
أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين و نسائنا فاطمة و انفسنا علىّ بن أبي طالب (عليه السلام) الحديث و لا يخفى ان هذا الحديث الشّريف ايضا لا يدل الا على حجة اطلاق الذرارى عليهم كما وقع مثله في الذرارى عليهم كما وقع مثله في القرآن المجيد في عيسى (عليه السلام) و ايضا لانه اطلق في الكتاب العزيز الابناء على الحسين و لا ريب في صحّته فيلزم صحة اطلاق الذرارى عليهم (عليه السلام) و اما ان له ذلك كان بطريق الحقيقة اللغوية فلا يدل عليه بل يحتمل صحة بالتّجوز المقبول او الحقيقة الشّرعية و بالجملة فالمسألة لا يخلو عن اشكال و الاحتياط ان لا يدفع الى المنتسبين بالأمّ الخمس و لا الزكاة و اللّه تعالى يعلم
قوله و قال المفيد (رحمه الله)
و في هى جعل ذلك قول ابن الجنيد واحد قولى المفيد
قوله لأن الخمس عوض الزكاة
يدل عليه مرفوعة احمد بن محمّد فان فيها فالنصف لليتامى و المساكين و ابناء السّبيل من آل محمّد (صلى الله عليه و آله) اللذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة عوضهم اللّه مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فان فضل شيء فهو له و ان نقص عنهم و لم يكفهم ائمة لهم من عنده كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان و مرسلة حماد بن عيسى الطّويلة عن الكاظم (عليه السلام) فان فيها فله نصف الخمس كلا و نصف الخمس الباقى بين اهل بيته سهم لأيتامهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكفاف و السّعة ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنه شيء يستغنون عنه فهو للوالى و ان عجز او نقص عن استغنائهم كان على الوالى ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به و انما صار عليه ان بمئونتهم لان له ما فضل عنهم و انما جعل اللّه هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس و ابناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها لهم من اللّه تعالى لقرابتهم من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و كرامته لهم عن اوساخ الناس فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن ان يصيرهم في موضع الذّل و المسكنة الحديث
قوله في غير من نصّ على عدم اعتبار فقره
كالمؤلفة و العاملين
قوله و لان الامام يقسمه بينهم
و الدليل عليه ايضا الروايتان المتقدمتان و اعلم ان في آخر الرواية الثانية ما هو اوضح دلالة على اعتبار الفقر مما ذكروه فان في آخرها و ليس في مال الخمس زكاة لان فقراء الناس جعل ارزاقهم في اموالهم الناس على ثمانية و لم يبق منهم و جعل الفقراء قربات النّبى (صلى الله عليه و آله) نصف الخمس الى آخره و حمله على انه جعل لهم نصيب من نصف الخمس يكفيهم بعيد جدّا فافهم
قوله و المعوذ عليه
كانه اسم فاعل من اعوذه الشيء اذا احتاج اليه و قوله فيه نظر بيّن اما في الاول فلضعف الروايتين اللتين استندوا اليهما فيه اما الاولى فلانها مرفوعة و المرفوع اليه ايضا غير مذكور فربما كان غير الامام و اما الثانية فلإرسالها و احتمل جبره بما نقلنا من اجماع العصابة في حماد لا يمكن التعويل عليه مع احتماله للمعنى الآخر و لو سلم فكون العوض في حكم العوض في اعتبار جميع ما اعتبر في المعوض فيه ايضا ممنوع لا بدّ له من دليل و لو سلم فاعتبار الفقر في الزكاة فيما اعتبر فيه من اصناف مستحقيها يدل على اعتباره في ذلك الصنف ايضا من ارباب الخمس و اليتامى ليس من اصناف مستحقيها الزكاة فلا يمكن الحكم فيه ايضا باعتبار الفقر ا لا ترى ان الامام (عليه السلام) من اربابه و عمدتهم و لم يعتبر الفقير فيه و يؤيد هذا ان في الحديث الثانى قال و انما جعل اللّه هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس و ابناء سبيلهم فاقتصر فيه على ذكر الصنفين و لم يذكر معهما اليتامى و هو يؤذن بعدم كونه عوضا عن الزكاة فيهم و الحديث