التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٨٢ - أحكام القبلة
اليمين و اليسار و لا يخفى على المتتبع انّه لا يمكن الحمل عليه بناء على ما هو المعروف بين المتاخرين فانهم لم ينقلوا خلافا في عدم الاعادة على من صلّى خطاء الى ما بين المشرق و المغرب بل ادعوا الاجماع عليه كما سننقله و أيضا مستند الحكم في تخصيصه ليس بضعيف كما ادعاه الشارح فالصواب بناء على ما ذكروه حمل كلامه على ان الاقوى الاعادة على من وجب عليه الاعادة في الوقت اى في خصوصه لا في خارجه مطلقا اى حتى في المستدبر و حينئذ فنزاعه مع المشهور انما هو في المستدبر حيث ان المشهور اعادته خارج الوقت أيضا و الاقوى عنده اختصاص اعادته أيضا بالوقت كالمتيامن و المتياسر و اما عدم الاعادة اصلا على من صلّى الى ما بين المشرق و المغرب فلا نزاع له فيه ثمّ هاهنا مباحث الأولى عدم الاعادة فيما اذا كان بين المشرق و المغرب و لم ينقلوا فيه خلافا و ادعى جماعة من الاصحاب عليه الاجماع منهم المحقق في المعتبر و العلّامة في المنتهى و النهاية و كرة و الشارح في شرح الارشاد لكن جماعة من الاصحاب على ما رأينا لم يصرّحوا بما بين المشرق و المغرب بل فصلّوا بالانحراف اليسير و الكثير فحكموا بعدم الاعادة في الثانى و شمول اليسير لما لا يبلغ اليمين و اليسار مطلقا غير ظاهر اذ يمكن ان يكون المراد به ما جاز الانحراف به مع العلم و الاختيار بناء على سعة الجهة و حينئذ فلا يدل على عدم الاعادة فيما زاد عليه لكن ذكر المصنف في الذكرى ان ظ كلام الاصحاب ان الكثير ما كان الى سمت اليمين او اليسار او الاستدبار و المحقق الثانى (رحمه الله) في شرح القواعد و صاحب المدارك فسّر الانحراف اليسير بما اذا كان بين المشرق او المغرب من غير شائبة تردّد و كلام جمع كثير منهم مطلق في وجوب الاعادة في الوقت من غير تفصيل اصلا قال المفيد في المقنعة و من اخطأ القبلة او سها عنها ثمّ عرف ذلك و الوقت باق اعاد فان عرفه بعد خروج الوقت لم يكن عليه العادة الا ان يكون قد صلّى مستدبر القبلة فيجب عليه ح اعادة الصّلاة كان الوقت باقيا او منقضيا و قال الشيخ في المبسوط و اذا صلّى البصير الى بعض الجهات ثمّ تبيّن له انه صلّى الى غير القبلة و الوقت باق اعاد الصّلاة الى قوله فان انقضى الوقت فلا اعادة عليه الا ان يكون استدبر القبلة فانه يعيدها على الصحيح من المذهب و قال قوم من اصحابنا لا يعيد و قال في الخلاف من اجتهد في القبلة و صلّى الى واحدة من الجهات ثمّ بان له انه صلّى الى غيرها و الوقت باق اعاد الصّلاة على كل حال و ان كان قد خرج الوقت فان كان استدبر القبلة اعاد الصّلاة و ان كان صلّى يمينا و شمالا فلا اعادة عليه و في اصحابنا من يقول اذا صلى الى استدبار القبلة و خرج الوقت لم يعد ايضا و قال في النهاية و من صلّى الى غير القبلة متعمّد اوجب عليه اعادة الصّلاة فان صلاها ناسيا او لشبهة ثمّ تبين انه صلى الى غير القبلة و كان الوقت باقيا وجب عليه اعادة الصّلاة و ان كان الوقت خارجا لم يجب عليه اعادتها و قال ابن زهرة في الغنية و من توجّه مع الظنّ بظنّ ثمّ تبين له ان توجّهه كان الى غير القبلة اعاد الصّلاة ان كان وقتها باقيا و لم يعد ان كان وقتها خرج الا ان يكون استدبر القبلة فانه يعيد على كل حال و مثله في الوسيلة لابن حمزة فانه عدّ فيمن يجب عليه اعادة الصّلاة من اشتبه عليه جهة القبلة فتحرى و صلّى مستدبر القبلة ثمّ ظهر له ذلك و فيمن لا يجب عليه اعادتها من تحرى جهة القبلة فصلّى الى جهة ثمّ ظهر له انه قد صلى الى يمين القبلة و يساره و قد مضى الوقت قال فان علم ذلك و كان الوقت باقيا اعاد على كل حال و قال سلار بن عبد العزيز الديلمى في كتاب المراسم من صلّى صلاة الى جهة ثمّ ظهر له انه اخطأ القبلة فان كان الوقت باقيا اعاد على كلّ حال و ان كان الوقت قد خرج و ظهر له انه كان استدبرها اعاد أيضا و ان لم يكن استدبرها و قد خرج الوقت فلا يعيدنّ و قال ابن ادريس في السّرائر فان اخطأ القبلة و ظهر له بعد صلاته اعاد في الوقت بغير خلاف فان كان قد خرج الوقت فلا اعادة عليه على الصّحيح من المذهب انتهى و انت خبير
بان دعوى الاجماع على التفصيل المذكور مع اطلاق كلام هؤلاء الأجلّاء من الاصحاب مشكل جدّا لكن المدّعين له اعرف منى فربما كان لهم قرينة على انّ مرادهم بالقبلة هاهنا ما يعمّ ما بين المشرق و المغرب و انه يجزى عندهم الصّلاة الى ما بينهما لكلّ من كان له عذر في الجملة و ربما يؤيد ذلك ان الشيخ في التهذيب في شرح ما نقلنا عن المقنعة اورد في جملة من الاخبار رواية معاوية بن عمار الآتية و لم يتعرّض لتوجيه او تاويل لها و كيفما كان فالاقوى ما ذكره من عدم الاعادة في هذه الصّورة و يدل عليه مع الاصل ما تقدم من صحيحة معاوية بن عمرا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت الرّجل يقوم في الصّلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا و شمالا قال قد مضت صلاته ما بين المشرق و المغرب قبلة و صحيحة زرارة المتقدمة أيضا عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال لا صلاة الا الى القبلة قال قلت اين حدّ القبلة قال ما بين المشرق و المغرب قبلة الثّانية الاعادة في الوقت لما كان الى اليمين او اليسار و عدم الاعادة خارجه و حكم في المدارك بانه أيضا اجماعى و كانه اخذه من العلّامة في المنتهى حيث قال انه ذهب اليه علمائنا و ظاهره الاجماع لكنه (رحمه الله) نفسه في التذكرة و ية لم يجزم بالحكم بل احتمل مساواته للاستدبار في الاعادة في الوقت و خارجه و بالجملة فلا ريب في شهرته بين الاصحاب شهرة عظيمة و يدل عليه أيضا اطلاق روايات كثيرة كصحيحة الكافى و التهذيب عن عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال اذا صلّيت و انت على غير القبلة و انت في وقت فاعد وإن فاتك الوقت فلا تعد و في التهذيب رواية اخرى عنه أيضا مثلها و في الفقيه أيضا رواية اخرى عنه موافقة لها في الحكم و طريقه اليه صحيح و مثلها رواية سليمان بن خالد المتقدمة باسناد ثلاثة اثنان منها صحيحان قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلّى لغير القبلة ثمّ يصحي فيعلم انه صلّى لغير القبلة كيف يصنع قال ان كان في وقت فليعد صلاته و ان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده و مثلها صحيحة يعقوب بن يقطين بسندين و رواية محمد بن الحصين المتقدمتين و موثقة زرارة بابان عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا صلّيت على غير القبلة فاستبان لك قبل ان تصبح انك صلّيت على غير القبلة فاعد صلاتك و هذه الروايات و ان كانت مطلقة تشمل ما اذا صلّى الى ما بين المشرق و المغرب أيضا لكن تخصّ بما عدا ذلك بالاجماع على ما نقلوه و بالخبرين السّابقين على انه يمكن ان يقال ان ما بينهما قبلة بمقتضى الرّوايتين السّابقتين فالرّوايات المذكورة لا تشمل الصّلاة اليه و لو فرض القول باطلاق وجوب الاعادة في الوقت كما هو ظاهر ما نقلنا عن المفيد و غيره فحجته اطلاق هذه الروايات و منه يظهر انه يمكن حمل كلام الشارح هاهنا على ظاهره لكن يبعد جدّا منه (رحمه الله) الفتوى بخلاف ما ادعى جماعة من الاصحاب الاجماع عليه و منهم هو نفسه في شرح الارشاد من غير تعرض لذلك و لظهور خلل له في تلك الدّعوى و مع ذلك لا يستقيم حكمه بضعف مستند التفصيل كما اشرنا اليه فتأمل و الذى يمكن ان يحتج به للاحقال الذى نقلنا عن كره و ية هو ان الاستقبال بظنه مع مكانه و قد حصل في الظانّ و لو سلّم فلا يلزم منه الاعادة في الوقت و امّا القضاء خارجه فلا لان القضاء