التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٥٦ - كتاب الإيلاء
ارضعت غلاما و انى قلت و اللّه لا اقرّبك حتى تفطميه قال ليس في الاصلاح ايلاء انتهى و استدل في شرح فع بقوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبى و الايلاء ان يقول و اللّه لا اجامعك كذا و كذا و يقول و اللّه لأغيظنّك ثمّ يغاضبها و في رواية ابى الصباح الكنانى ان الايلاء يقول الرّجل لامرأته و الله لأغيظنّك و لأسوأنك ثمّ يهجرها و لا يجامعها حتى تمضى اربعة اشهر فاذا مضت اربعة اشهر فقد وقع الايلاء و في الحكم بصحة الرواية الأولى تامّل فان في سندها ابراهيم بن هاشم و هو لم يحكم بصحة ما هو فيه في غير هذا الموضع بل يعده حسنا لكن حسنة لا تقصر عن الصحيحة على انه قد وقع مثل ما رواه في روايتين عن ابى بصير ايضا و لا يبعد صحة احدهما و هى التى رواها ابن مسكان عنه فان الظاهر انه يروى عن المرادى ثمّ لا يخفى ان ظاهر هذه الاخبار اشتراط ان يقول ذلك في الايلاء و لم يقولوا به فليحمل على اشتراط قصد ذلك و ذكر القول على سبيل التمثيل اشارة الى اعتبار قصد ذلك و انت خبير بان غيظها و غضبها و ان لم يستلزم ان يكون ذلك منه بقصد الاضرار اذ ربما اغتاظت و غضبت بترك ذلك و ان وقع منه بقصد الاصلاح لكن سياق قوله و اللّه لأغيظنّك يشعر بان غرضه اغاضتها و الاضرار بها و كذا يغاضها و لأسوأنك بقي ان النسخ في الرواية الاولى و كذا في روايتى ابى بصير مختلفة ففى بعضها و يقول و اللّه لأغيظنك بالواو و في بعضها او يقول و حينئذ ففى دلالتها على الاشتراط المذكور تامّل الا ان يقال ان الظاهر ان العبارة الثانية الاخرى للاولى و المقصود منهما واحد فاذا افادت الثانية قصد الاضرار فلتكن الاولى أيضا كذلك فتأمل
قوله و اشتراطه بدوام عقد الزّوجة
يرد عليه أيضا مثل ما اوردنا على سابقه فلا تغفل
قوله لغة و عرفا و هى مشهورة
و في شرح الشرائع جعل اللفظة المشهورة من الصريح عرفا و ايلاج الفرج في الفرج من الصريح لغة و عرفا و هو ينافى ما ذكره هاهنا فلا تغفل
قوله و التحقيق ان القصد معتبر في جميع الالفاظ إلى آخره
حاصل التحقيق ان الحكم بصحة الايلاء بهذين اللفظين متوجه لكن لا وجه للتقييد بالارادة اما الثانى فلان القصد المذكور معتبر في جميع الالفاظ و ان كانت صريحة فلا وجه لتخصيصهما به اما الاول فلا طباق العرف على انصرافهما اليه و هو يكفى في وقوع الايلاء و لا يضر اشتراكهما او اطلاقهما لغة على غيره اذ المناط هو المعنى العرفى و للرواية هذا و يرد على ما ذكره من استدراك التقييد ان القصد و ان اعتبر في جميع الالفاظ لكن في الالفاظ الصّريحة لما انحصر مدلولها في واحد فلا يعتبر فيها الا قصد مدلولها و هو امر ظاهر لا حاجة الى التعرض له و امّا في مثله الجماع و الوطى الذى له مدلولان مدلول عام بحسب اللغة و خاص عرفا فلا يكفى قصد المدلول مط بجواز قصد العام و حينئذ لا ينعقد الايلاء فلذا اشترطوا في انعقاد الايلاء به قصد المعنى الخاص و هذا ما اشار اليه سلطان العلماء (رحمه الله) هاهنا على وفق ما سبق منه في تحقيق منع المراجعة في كتاب الطلاق و لا يتوهم ان قوله و اشتراكهما او اطلاقهما لغة على غيره لا يضر مع اطباق العرف على انصرافهما اليه من تتمة الايراد لدفع هذا البحث و انه يندفع به ذلك و ان كان غرض الشارح منه ما ذكرنا في الاستدلال على اصل الحكم لانه ان حمل على انه في العرف يتصرف الى المعنى الخاص لظهوره فيه و تبادره منه عرفا فغايته ان يحكم عليه بالايلاء ظاهرا بناء على حمل اللفظ على المظاهر المتبادر و هذا لا ينافى انه اذا لم يقصد ذلك المعنى بل قصد معناه الاعم لينعقد الايلاء فيما بينه و بين اللّه تعالى و يكون غرضهم من اشتراط القصد هو الاشارة الى ذلك اى انه ان لم يرد الايلاء لم ينعقد الايلاء فيما بينه و بين اللّه تعالى و ان حكم ظاهرا بالإيلاء اذا سمع منه و ان حمل على اطباق العرف على انصرافهما اليه و هجر المعنى العام بالكلية بحيث لا يحتمل في العرف استعماله فيه و ارادته منه اصلا فصار بحسب العرف كالالفاظ الصّريحة و حينئذ فلا حاجة الى اشتراط امر آخر سوى القصد المعتبر في جميع الالفاظ ففيه ما فيه لظهور ان الامر ليس كذلك على انه على هذا لا يستقيم ما سيذكره من التوجيه أيضا كما لا يخفى على المتامّل فتأمل
قوله و اشتراكهما او اطلاقهما
كان الأول بناء على وضعهما للمعنى العرفى أيضا لغة او جعل الموضوع للمعنيين بحسب اللغة و العرف أيضا داخلا في المشترك و الثانى بناء على انحصار الموضوع اللغوى في العام و كون الخاص بحسب جعل اهل العرف و وضعهم و انه حينئذ لا يكون مشتركا بناء على اعتبار اتحاد الاصطلاح فيه على ما قيل
قوله و قد روى ابو بصير
في الصحيح ظاهره الحكم بصحة الرّواية مطلقا لا الى ابى بصير و كان وجهه ما اشرنا اليه من ان الراوى عنه ابن مسكان و الظاهر انه انما يروى عن ليث المرادى هذا و قريب من هذه الرّواية ما سبق من حسنة الحلبى و كذا رواية اخرى أيضا من ابى بصير كما اشرنا اليه ثمّ لا يخفى ان ظاهر هذه الرّوايات و ان كان وقوع الايلاء بهذه الضيعة مطلقا لكن لا شبهة في تقييده بالقصد لانه معتبر مطلقا كما ذكره الشارح و لما كان الظاهر منها في الروايات معناها العرفى فالمعتبر قصد ذلك المعنى فليقيد به على ما ذكره الاصحاب هذا اذا كان الكلام في وقوع الايلاء بها و عدمه في نفس الامر و اما اذا كان الكلام في الحكم الظاهرى فالظاهر نظرا الى اطلاق تلك الاخبار كما يشهد به التأمّل الحكم بالوقوع بها مطلقا و عدم سماع ادّعاء قصد معنى آخر كما لا يسمع دعوى عدم القصد مطلقا فتأمل
قوله و يمكن ان يكون فائدة تقييده بالارادة إلى آخره
هذا جواب عما اورده من ان القصد معتبر في جميع الالفاظ فلا وجه لتخصيص اللفظين به و حاصله ان القصد و ان اعتبر في الجميع لكن فائدة تقييده بالارادة هاهنا ان اللفظين لما كان معنا لهما معنى آخر فبمجرّد سماعة موقعا للصيغة بهما لا يحكم عليه ظاهرا بوقوع الايلاء ما لم يعترف بارادته المعنى الخاص العرفى فان ادعى ارادة المعنى الآخر قبل منه بخلاف الالفاظ الصريحة لاتحاد المعنى فيها و اما ادّعا عدم قصد المعنى اصلا فلا يسمع عملا بالظاهر من حال العاقل المختار و انت خبير بانه اذا بنى الكلام على تجويز ارادة المعنى الآخر فالاظهر في الجواب ما ذكرنا من ان فائدة التقييد الاشارة الى عدم انعقاده مع ارادة المعنى الآخر فيما بينه و بين اللّه تعالى اذ الظاهر من كلامهم صحة الايلاء مع تلك الارادة لا بدونها في نفس الامر من غير تعرّض لبيان الحكم الظاهرى و أيضا عدم الانعقاد مع عدم تلك الإرادة في نفس الامر مما لا ريب فيه بخلاف عدم الحكم عليه بالايلاء ظاهرا اذ يمكن ان يناقش فيه بان ظهور اللفظين في المعنى العرفى و بما كفى في وقوع الحكم عليه بالايلاء ظاهر او عدم الالتفات الى جواز ارادة المعنى الآخر لبعده عن حال اهل العرف كما لا يلتفت ظاهرا الى جواز عدم القصد لبعده عن حال العاقل المختار و ان لم يقع معه فيما بينه و بين اللّه تعالى و يؤيد ذلك اطلاق الروايات المذكورة كما اشرنا اليه فلا بد حينئذ من التمسّك باصالة عدم الوقوع ما لم يتيقن خلافه و مع تجويز ارادة المعنى الآخر و ان كان بعيدا لا يقين بخلاف ذلك مع ادّعاء عدم القصد للاجماع على عدم الالتفات اليه على ان بعد ارادة المعنى