التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٠٦ - الفصل الرابع في الأحكام
ظ لا حاجة له الى شاهد اخر و امّا على الاحتمال الثانى الذى ذكرنا من كون المنع عن الخروج بدون قصد العود فالظاهر حينئذ ان من كان بمكة او ما والاها بحيث يمكنها الخروج الى بعض ايام العدّة و العود الى بيتها في العدة فيجوز لها الخروج بدون حاجة الى دليل و اما اذا كانت بعيدة بحيث يوجب الخروج اليه الخروج عن البيت بالكليّة و عدم العود اليه في العدّة اصلا فالحكم بجواز خروجها ايضا يحتاج الى مرجّح لتعارض العمومات فيها من الطرفين فترجيح تخصيص احدهما يحتاج الى مرجح فلا بدّ فيها من التّمسّك بالاجماع على ما ذكرنا اولا فتأمل
قوله اوجه من اطلاق النهى
لا يخفى ضعف الوجه الاول لان النهى عن الخروج عنه لا يوجب تحصيل الكون به نعم لو نهى عن الكون خارجا عنه اتجه القول بوجوب تحصيل الكون به اذا امكن و دعوى انه يفهم عرفا من النهى عن الخروج عن البيت الامر بالعود اليه اذا كان خارجا لو سلم فانما يسلّم فيما اذا كان خارجا لحاجة و نحوها لا فيما اذا سافرها عنه و لو سلم ففيما ادراك امكن الكون فيه و امّا فيما لا يمكن ذلك فلا و بالجملة فالحكم بوجوب العود من السفر و ان لم يمكنها ادراك جزء من العدّة في البيت سخيف جدا و مع امكان ذلك ايضا بعيد هذا على ما حملوا الآية عليه في المشهور او على الاحتمال الثانى الذى ذكرنا و امّا على الاحتمال الاول فحكمها حكم الزّوجة و يجب عليها عدم الخروج عن اذن الزوج و يستوى لها البيت و غيره مع الاذن فتدبّر ثمّ انّ هذا الحكم مختص بالمطلقة الرجعية كما اشار اليه المصنف و لا يشمل المطلقة البائنة و لا المتوفى عنها زوجها و كانه لا خلاف بين الاصحاب فيها و يدل ايضا و على الاول ما في الكافي و التهذيب من صحيحة سعد بن ابى خلف قال سألت ابا الحسن موسى (عليه السلام) عن شيء من الطلاق فقال اذا طلق الرّجل امراته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها و ملكت نفسها و لا سبيل له عليها و تبيت حيث شاءت و لا نفقة لها عليه قال قلت أ ليس اللّه يقول لا تخرجوهنّ من بيوتهنّ و لا يخرجن قال فقال انما عنى بذلك التى تطلق تطليقة بعد تطليقة فتلك التى لا تخرج و لا تخرج حتى تطلق الثالثة فاذا طلقت الثالثة فقد بانت منه و لا نفقة لها و المرأة التى يطلقها الرّجل تطليقة ثمّ يدّعها حتى يخلوا اجلها فهذه ايضا تقعد في منزل زوجها و لها النفقة و السّكنى حتى تنقضى عدتها و موثقة ابى بصير عن احدهما (عليهما السلام) في المطلقة اين تعتد فقال في بيتها اذا كان طلاقا له عليها رجعة ليس له ان يخرجها و لا لها ان تخرج حتى تنقضى عدتها و ما في الفقيه من رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها و لا سكنى انما ذلك للتى لزوجها عليها رجعة و يدلّ عليه ايضا في خصوص المطلقة ثلاثا ما روى انه لا نفقة لها و لا سكنى كصحيحة الحلبى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن المطلقة ثلثا أ لها النفقة و السّكنى قال أ حبلى هى قلت لا قال فلا و مثله رواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و موقوفة سماعة مثلهما و موثقة عبد اللّه ابن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن المطلقة ثلثا على السّنة هل لها سكنى او نفقة قال لا و في خصوص المختلعة ما رواه في الكافي في الموثق عن رفاعة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال المختلعة لا سكنى لها و لا نفقة و في الموثق عن داود بن سرحان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال في المختلعة قال عدتها عدة المطلقة و تعتد في بيتها و المختلعة بمنزلة المباراة و عن زرارة قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن عدة المختلعة كم هى قال عدة المطلقة و لتعتدّ في بيتها و المباراة بمنزلة المختلعة و لا يذهب عليك انّه و ان امكن المناقشة في دلالة الخبرين الاخيرين بمجرّدهما لكن تندفع ذلك بملاحظة الخبر الاوّل فتأمل و على هذا فما ورد في بعض الاخبار كحسنه الحلبى و موقوفة سماعة المتقدّمتين و غيرهما من اطلاق المطلقة يحمل على الرّجعية و امّا الآية الكريمة ففيها ما يرشد بانها في الرجعيّة و هو قوله تعالى لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك امرا حيث فسّرت بانه لعلّه ان يبدو لزوجها في الطلاق فيراجعها و قد ورد هذا التفسير في بعض الاخبار ايضا و امّا الثانية و هى المتوفى عنها زوجها اين تعتدّ في بيت زوجها او حيث شاءت قال حيث شاءت ثمّ قال ان عليا (عليه السلام) لما مات عمر اتى ام كلثوم فاخذ بيدها فانطبق بها الى بيته و موثقة عبد اللّه بن سنان و معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) مثله و رواية يونس عن رجل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت تمكث فيه شهرا او اقل من شهر ثمّ تتحول منه الى غيره ثمّ تمكث في المنزل الذى تحولت اليه مثل ما
مكث في المنزل الذى تحولت منه كذا ضيعتها حتى تنقضى عدتها قال يجوز ذلك لها و لا باس و ما في الكافي من رواية عبد اللّه بن سليمان قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المتوفى عنها زوجها أ تخرج الى بيت ابيها و امّها من بيتها ان شاءت فتعتدّ فقال ان شاءت ان تعتدّ في بيت زوجها اعتدّت و ان شاءت اعتدت في اهلها و لا تكتحل و لا تلبس حليّا و موثقة عبيد اللّه بن زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في المتوفى عنها زوجها أ تحج و تشهد الحقوق قال نعم و موثقة عبيد بن زرارة ايضا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن المتوفى عنها زوجها تخرج من بيت زوجها قال تخرج من بيت زوجها و تحج و تنتقل من منزل الى منزل و حسنة الحلبى بإبراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سئل عن المرأة يموت عنها زوجها أ يصلح لها ان تحج او تعود مريضا قال نعم تخرج في سبيل اللّه و لا تكتحل و لا تطيب و موثقة ابن بكير قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن التى توفى عنها زوجها أ تحج قال نعم و تخرج و تنتقل من منزل الى منزل و ما في الفقيه من رواية عمار السّاباطى انه سئل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة يموت عنها زوجها هل يحل لها ان تخرج من منزلها في عدّتها قال نعم و تختضب و تدهن و تمتشط و تصبغ و تلبس المصبغ و تضع ما شاءت بغير زينة لزوج و فيه بعده و في خبر آخر قال لا باس بان تحج المتوفى عنها زوجها و هى في عدتها و تنتقل من منزل الى منزل و فيه ايضا في آخر رواية عبيد بن زرارة و ليس للمتوفى عنها زوجها سكنى و لا نفقة هذا ما وجدنا من الرّوايات في هذا الباب و لا يخفى دلالتها على ما ذكرنا مع كثرتها و تضافرها لكن قد وردت روايات اخرى ايضا تنافى تلك الرّوايات و تعارضها فمنها ما يدل على ان حكمها حكم المطلقة كموقوفة سماعة المتقدمة على ما في الكافي و التهذيب اذ فيها فيهما و سألته عن المتوفى عنها زوجها أ كذلك هى قال نعم و مثله رواية ابى العبّاس المنقولة في الكافي و التهذيب و كانها موثقة قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) المتوفى عنها زوجها قال لا تكتحل لزينة و لا تطيب و لا تلبس ثوبا مصبوغا و لا تخرج نهارا و لا تبيت عن بيتها قلت ا رايت ان ارادت ان تخرج الى حق كيف تصنع قال تخرج بعد نصف اللّيل و ترجع عشاء و لعل هذا بناء على انه يكفى للبيتوتة الكون فيه الى نصف الليل فيجوز الخروج بعده كما ورد في المبيت بمنى ايضا و على انه اذا خرج بعد النصف يجوز لها الكون خارجا عنه الى العشاء و لكن لا يجوز لها الخروج نهارا ابتداء او على ان الحق التى تخرج اليه لا بد فيه من المكث بقدر هذه المدّة و حينئذ فيتعيّن عليها اختيار هذا الطّريق لا الخروج اول اللّيل او النهار و اللّه تعالى يعلم و ما رواه في الكافي بسند حسن بإبراهيم بن هاشم عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها و تكون في عدتها