التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٤٩ - السادس ترك الكلام
من الضّعفاء فيشكل التّعويل في هذا الحكم المخالف للاصل عليهما و ذكر في الفقيه أيضا باب وصف الصّلاة من فاتحتها الى خاتمتها انه روى ان البكاء على الميّت يقطع الصّلاة و البكاء لذكر الجنّة و النّار من افضل الاعمال و الظاهر انه اشارة الى رواية ابى حنيفة و على تقدير ان يكون غيرها أيضا فلا يصلح للتعويل و مع ذلك فالرّوايتان مخصوصتان بالبكاء على الميّت فلا يدلّان على تمام المدعى لكن ينبغى رعاية الاحتياط في كلّ باب و اللّه الموفّق للصواب
قوله و هو ما اشتمل منه على صوت
قلت نقل في شرح الارشاد عن الجوهرى انه قال البكاء تمدّ و تقصر فاذا مدّت اريدت الصّوت الذى يكون مع البكاء و اذا قصرت اريدت الدّموع و خروجها قال الشاعر بكت عينى و حقّ لها بكاها و ما يفنى البكاء و لا التعويل انتهى و لا يخفى ان المستفاد من كلام الجوهرى انّ البكاء بالمدّ هو الصّوت الذى يكون مع البكاء البكاء المشتمل على الصوت كما ذكره الشارح الا ان يحمل كلام الشارح على بيان المراد بالبكاء لا اصل المعنى اللغوى ثمّ لا يخفى ان ضمير منه في كلام الشارح ينبغى ان يرجع الى البكاء مقصورا ففيه نوع من الاستخدام فلا تغفل
قوله مع احتماله لانه البكاء مقصورا
فيحتمل حمل النصّ عليه فهذا دليل لقوله مع احتماله و قوله و الشّك مبتداء و قوله و اصالة عطف عليه و قوله معارض خبر المبتدأ و المراد كما افاده سلطان العلماء انه لو قيل من جانب الاحتمال المرجوح و هو حمل البكاء على المقصور انّ الوارد في النصّ مشكوك فيه انّه مقصور او ممدود و الاصل عدم المدّ فيحكم بالمنع و البطلان في المقصور أيضا قلنا هذا معارض باصالة صحة الصّلاة الى آخره و يمكن ان يقرأ الشّك بالجرّ عطفا على المجرور في لانّه و يكون من تتمّة دليل الاحتمال و يكون
قوله و اصالة
بالرّفع على الابتداء الى آخره اشارة الى السّؤال و الجواب المذكورين و فيه بعد و الاظهر على تقدير الخبر ان يجعل قوله لانه دليل على ما فسّره اوّلا لا لقوله مع احتماله مهملا محالا على ما يستنبط من كلامه و يكون حاصل الدليل ان خروج الدّمع هو البكاء مقصورا و ما ورد منه في النصّ مشكوك انه مقصور او ممدود فلا يحكم بالمنع و البطلان الا في الممدود اقتصارا على المتيقن و يكون قوله و اصالة عدم المدّ الى آخره اشارة الى المعارضة من جانب الاحتمال المرجوح مع جوابها و على الوجوه قوله فيبقى الشك الى آخره من تتمة جواب السؤال لكن يظهر منه على الاوليين دليله على تفسيره المختار فلذا لم يتعرّض له قبله و على الثالث يظهر منه دليل آخر لان ما قبل السّؤال و الجواب بضميمة ما ذكرنا بقولنا فلا يحكم بالمنع و البطلان الى آخره و دليل تامّ له و قوله فيبقى الشّك اشارة الى دليل آخر له و يمكن على الوجه الاخير ان لا يجعل قوله فيبقى الشك من تتمة جواب السؤال بل يقال انّ جوابه قد تم عند قوله معارض باصالة صحة الصّلاة و قوله فيبقى الشّك الى آخره متفرّعا على ما سبقه من الشّك و السؤال و الجواب تتمة الدليل و حينئذ فلا يحتاج في توجيه كلامه الى الضميمة التى ذكرناها و لعل هذا التوجيه ادق و اولى و ان كان الاول اظهر فتدبّر
قوله و الشّك في كون الوارد منه في النصّ قلت النص
هو ما روى عن ابى حنيفة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن البكاء في الصّلاة أ يقطع الصّلاة قال ان بكى لذكر جنّة او نار فذلك هو افضل الأعمال في الصلاة و ان كان ذكر ميّتا له فصلاته فاسدة و لا يخفى انه ليس في كلامه (عليه السلام) لفظ البكاء حتّى يقال اصالة عدم المدّ الا ان يقال انّ وجوده في كلام السّائل كاف في المرام و ذلك لانّ الظاهر انه مراد السّائل او يقال ان الاصل عدم ارادة الزائد عن خروج الدّمع لكن لا يخفى ضعف التمسّك بمثل هذا الاصل نعم يمكن ان يقال ان الظاهر من البكاء عرفا هو اخراج الدّمع مطلقا فحملها على خصوص ما كان من الصّورة بعيد بل هذه التفرقة و حديث الصوت و عدمه لم يشتهر بين اللّغويين ايضا و لذا لم يتعرّض لها في القاموس فالظاهر منها لغة أيضا هو الاطلاق الّا انه لما كانت الرواية ضعيفة السّند جدّا فلا يبعد الاقتصار في البطلان المخالف للاصل على موضع الاجماع او الشهرة العظيمة و هو ما كان مع الصوت لم يوجد الّا في كلام الشارح و من يحذو حذوه من المتاخرين لا في كلام القدماء الذين يعتدّ بفتاواهم الا ان يقال ان المتيقن من فتاواهم أيضا ليس الا ما كان مع الصوت لاحتمال المدّ في كلامهم أيضا و ان بعد فيقتصر على المتيقن و الاحوط التحرّز عنه مطلقا في الصّلاة ما امكن و اذا وقع مقصورا ان يتم الصّلاة و يعيدها و لو فعل ذلك في الممدود أيضا لكان احوط و اللّه تعالى يعلم
قوله فيبقى الشك في عروض المبطل الى آخره
قلت لا يخفى ان اصالة صحة الصّلاة ليست الا باعتبار الشك في عروض المبطل و كون المقصور مبطلا و ذلك لانه اذا اتى بافعال امر بها الشارع و لم يتعرض ما يعلم كونه مبطلا بل ما يحتمل ذلك فالأصل صحتها و عدم كون ذلك الامر مبطلا و اذا تعارض هذا الاصل مع اصالة عدم المدّ تساقطا و لا يبقى اصل آخر يرجّح جانب الصحة و يقتضى بقاء حكمها و لو وجه بما افاده سلطان العلماء من ان الاصل الآخر هو اصالة بقاء الصحة السابقة على عروض البكاء فانما يتم في بعض الصور و هو ما اذا كان عروض البكاء بعد سبق بعض افعال الصّلاة و امّا اذا عرض في اوّلها فلا و هو ظاهر بل يمكن ان يقال حينئذ باصالة بقاء عدم الاتيان في الصّلاة بعد فتدبّر
قوله و انما يشترط ترك البكاء للدّنيا
قد عرفت ان النص الذى جعلوه مستند الحكم مخصوص بالبكاء لذكر ميّت له لكنّهم اطلقوا البكاء للدّنيا فربما كان لهم في الابتداء مستند آخر لم يصل الينا او انهم زعموا امكان قياس غيره من الامور الدّنيويّة عليه بطريق اولى و ان كان فيه ما فيه و ذكر المحقق الاردبيلى (رحمه الله) في شرح الارشاد ان الظاهر ان البكاء لفقد الميّت لا يطلق عليه الامر الدّنيويّة الا ان يضمّ اليه شيء و يبعد كونه مطلقا كذلك فانه نقل عنه (صلى الله عليه و آله) البكاء على ابراهيم و كذلك عن الائمة و يبعد ارتكابهم (عليهم السلام) امرا يكون محض دنيوىّ و لا يحصل عليه الثواب مع انّا نجد انّ الاخبار دالّة على حصول الثواب للبكاء و الّا لم يفقد المحبوب خصوصا الولد فكونه مجرّد امر دنيوىّ مستبعد نعم لو ضمّ اليه امر دنيوىّ كما يوجد في كثير من الناس انه ما بقي له احد بعينه و يعاونه فلا يبعد و اللّه يعلم انتهى و لا يخفى ان الأشكال في دخوله في الامر الدّنيوى مع صراحة مستند الحكم فيه بل اختصاصه به ممّا لا يجدى اصلا و كان نظره (رحمه الله) الى ضعف المستند و عدم صلاحيّته للحكم به و احتمال ان يكون الحكم اجماعيّا او يكون هو المستند فحينئذ ينبغى تحقيق دخول ذلك في الامر الدنيوى اذ الاجماع لو وقع فقد وقع في البكاء للامور الدنيويّة او للدنيا كما وقع في عبارات الاصحاب فلا بدّ حينئذ من تحقيق ما يدخل فيه ما ذكروه من استبعاد كونه مطلقا كذلك لما نقل عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليه السلام) من البكاء لذلك و لا يبعد ارتكابهم (عليهم السلام) امرا يكون محض دنيوىّ و لا يحصل عليه الثواب فيه تامّل اذ يكفى في فعلهم (عليهم السلام) لذلك كون ذلك امرا جبليّا و انّهم لم يؤمروا بالمنع عنه و لا حاجة فيه الى حصول ثواب بذلك و ما ذكره أيضا من وجدان الاخبار دالّة على حصول البكاء و الّا