التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣١٩ - يقسم الخمس ستة أقسام
و جعل مقابلة قول بعض الأقسام بانه مقسوم خمسة اقسام سهم له و للإمام بعده و الأربعة لغيرهم و ذكر انه احتج بما في صحيحة ربعى فان ما نقله لم ينقل صريحا من القائل بالخمسة و انما المنقول هو ما فصّلنا من الخلاف في المقامين و لكن حجة القول بالخمسة و عبارة هى ظاهرها ما ذكره فتدبّر ثمّ ان ظاهر كلام ابن الجنيد هو عدم سهم للامام (عليه السلام) فان قوله سهم اللّه يلى امره الامام ظاهره ان يلى امره في صرفه في سبيل اللّه لا انه و كانه قال بذلك في زمان الرّسول ايضا اخذا من رواية زكريّا المتقدمة امّا خمس اللّه عز و جل فللرّسول يضعه في سبيل اللّه فحكم في الامام ايضا لانه ولى الامر بعده و اما سهم الرّسول فجعله ميراثا و جعله لأقرب الناس اليه نسبا فكانه حمل قوله (عليه السلام) في الرّواية المذكورة و اما خمس الرّسول (صلى الله عليه و آله) فلاقاربه على ذلك و على هذا التقدير يكون للامام و قد يكون لغيره و امّا الاربعة الباقية فظاهر و لا يخفى انه لو كان مذهبه هذا الذى يظهر من كلامه فهو مذهب شاذّ غاية الشّذوذ و لا عبرة به فتدبّر حجّة القول المشهور المراسيل الثلاثة للمتقدمة فانها صريحة في الظاهر و نقل في المعتبر و هى عن الشيخ دعوى الاجماع عليه و استدل ايضا في المعتبر على اختصاص سهم ذى القربى بالإمام بانه لفظ مفرد فلا يتناول اكثر من واحد فينصرف الى الامام لان القول بان المراد واحد مع انه غير الامام منفى بالاجماع لا يقال اراد الجنس كما قال و ابن السّبيل لانا نقول تنزيل الموضوع الواحد على الجنس محال و حقيقة ارادة الواحد فلا يعدل عن الحقيقة و ليس كذلك قوله و ابن السّبيل لان ارادة الواحد هنا اخلال بمعنى اللفظ اذ ليس هناك واحد متعيّن يمكن حمل اللفظ عليه و وافقه في هذا الاستدلال على الوجه المذكور العلّامة ايضا في المنتهى و المختلف و اورد عليه في المدارك ان لفظ ذى القربى حقه إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ و غير ذلك من الآيات الكثيرة فيجب الحمل عليه الى ان يثبت المقتضى للعدول عنه و مع ذلك فارادة الواحد من هذا اللّفظ هنا يتوقف على قيام الحجة بذلك و أمّا بدونه فيكون ممتنعا كما في ابن السّبيل انتهى و كان قوله و مع ذلك تتمة السّابق اى و مع ذكرنا من صلاحيته للجنس بل كونه هو المتبادر فارادة الواحد منه اى حمله عليها يتوقف على قيام حجة و ليس و لو حمل على ظاهره و هو ان يكون ايراد آخر بعد تسليم ان يكون موضوعا للواحد و هو انه مع ذلك حمله على واحد معين يتوقف على قيام الحجة و ليس فيرد عليهم انهم في الاستدلال تعرضوا لذلك و هو ان غير الامام منفى بالاجماع في جعل الآيتين شاهد العموم ذى القرابة تامّل اذ يحتمل ان يكون المراد بذى القربى فيهما ايضا هو ذى القربى الرّسول و يكون المراد به الامام بل فيهما ورد من احاديثنا في تفسير الآيتين ما يدلّ على ذلك هذا ثمّ لا يخفى انه يستفاد من دليلهم و كذا من الردّ عليهم عليه ان مراد هذا البعض من الاصحاب من جميع القرابة هو كون الجميع مصرف هذا السّهم لانه يجب استيعاب الجميع بذلك كما هو ظاهره اذ لو كان المراد ذلك فلا ريب انه كان ينبغى لفظ الجميع لا المفرد سواء اريد به الواحد او الجنس و لا حاجة الى ابطال احتمل الجنس حتى يرد عليهم الردّ المذكور و كانهم استفادوا ذلك عن ان استيعاب الجميع متعسّر بل متعدّد الّا في اوائل زمن نزول الآية الكريمة فكيف يحمل الحكم الدائم عليه الا ان يخفى بمن حفر و لما لم يتعرّض للتخصيص فالظاهر ان مراده كون الجميع هو المصرف ثمّ لا يخفى ان حمل اللام على العهد ليس خلاف الظاهر فاذا دلّت الاخبار على كون المراد خصوص الامام فيمكن ان يكون باعتبار ان اللام في القربى كان للعهد فلا يمكن الحكم بكونه خلاف الظاهر بل يمكن ايضا ان يكون باعتبار الاضافة فانهم قالوا ان الاضافة الى المعرفة تفيد تعريفا و الى النكرة تخصيصا و قال نجم الأئمة انما افادت تعريفا مع المعرفة لأن وضعها يفيد ان لواحد مما دلّ عليه المضاف مع المضاف اليه خصوصية ليست للباقى معه مثلا اذا قلت غلام زيد راكب و لزيد غلمان كثيرة فلا بد ان يشير به الى غلام من بين غلمانه له مزيد خصوصية بزيد اما بكونه اعظم غلمانه او اشهر بكونه غلاما له معهودا
بينك و بين المخاطب و بالجملة بحيث يرجع اطلاق اللفظ اليه دون ساير الغلمان و كذا كان نحو ابن الزّبير و ابن عبّاس قبل العلمية هذا اصل وضعها ثمّ قد يقال جاءنى غلام زيد من غير اشارة الى واحد معيّن و ذلك كما ان ذا اللّام من اصل الوضع لواحد معيّن ثمّ قد يستعمل بلا اشارة الى معيّن كما في قوله و لقد امرّ على اللّئيم يسبّنى و ذلك خلاف وضعه فلا تظنن من اطلاق قولهم في مثل غلام زيد انّه بمعنى اللام ان معناه و معنا غلام لزيد واحد من غلمانه غير معيّن و معنا غلام لزيد الغلام المعين من غلمانه ان كان له غلمان جماعة او ذلك الغلام المعلوم لزيد ان لم يكن الّا واحد او تخصيصا مع النكرة نحو قولك غلام رجل اذ تخصيص من غلام امراة انتهى و على هذا فالظاهر من ذى القربى معهود معين لا كلّ ذى القربى و فيه تامّل اذ الظاهر ان ما ذكروه في المضاف الى المعرفة انما هو في الاعلام نحو غلام زيد و اما المعرف بلام الجنس فالظاهر انه في حكم النكرة و ان غلام الرّجل اذا اريد به المعين لا يفيد الا تخصيصه من غلام المرأة و على هذا فاذا كان الظاهر من لام القربى الجنس فلا يفيد الاضافة اليه تعريفا انما يفيد تخصيصها من ذى غيرها و انما يفيد التعريف اذا كان لواحد معين و حينئذ فلا بدّ من التمسّك بالوجه الاوّل و يمكن ان يقال انه لو حمل لام القربى على انه للجنس فيلزم استحقاق كل ذى قربى بالنّسبة الى احد فلا بدّ من التخصيص بذى القربى للرّسول (صلى الله عليه و آله) و حينئذ فجعل اللام في القربى عوضا عن المضاف اليه فيكون المعنى ذى قربا الرّسول حتى لا يحتاج الى تخصيص او تقدير كانه اظهر و حينئذ فتفيد الاضافة التعريف على خصوص اللام كما تدلّ عليه الرّوايات و ليس فيه خلاف ظاهر بل هو مطابق لأصل وضعها و يكون اظهر من حمله على جنس ذى القربى لاحتياجه الى التخصيص الذى هو خلاف الظاهر و هذا بخلاف ابن السّبيل اذ حمله على الجنس لا يحتاج الى تخصيص حتى يكون خلاف الظاهر و لا يخفى ان حمل ذى القربى على ما ذكرناه ايضا و ان كان يحتاج الى قيام حجة كما ذكره لكن غرضنا انه لو كان ذلك خلاف الظاهر لاحتاج الى حجة تقادم ظاهر الآية و الاحاديث المذكورة لضعفها ربما قيل بعدم صلاحيتها لذلك و اما اذا لم يكن فيه خلاف ظاهر بل كان اظهر من الاحتمال الآخر فكان الرّوايات المذكورة تصلح شاهدا له بل نقول تنزيل الآية مردد بين حمل ذوى القربى على الجنس و التخصيص بذى القربى او تقدير الرّسول او حمله على ذى قربى الرّسول و كون المراد منه خصوص الامام و الثانى اظهر لعدم حاجة الى التخصيص او التقدير فالحمل عليه اولى ثمّ لا يخفى انه بعد الحمل على جنس ذى القربى للرّسول ايضا يمكن ان يتمسّك في تخصيص الامام (عليه السلام) بذلك بالاحتياط فانه يحصل به الامتثال سواء كان للواحد او الجنس بخلاف ما اذا صرف في غيره فانه لا يحصل به الامتثال على تقدير ارادة الواحد اذ على ذلك التّقدير يتعيّن الامام (عليه السلام) احتج ابن الجنيد على ما نقل في المختلف برواية زكريّا بن مالك المتقدمة و امّا خمس الرّسول فلا قاربه و خمس ذوى القربى فهم اقرباؤه و اجاب عنه بانّا نقول بموجبه فان الامام (عليه السلام) من الأقرباء بل هو اقرب اليه من غيره و فيه ان الامام (عليه السلام) من اقاربه كما ذكره لا اقاربه بلفظ الجمع كما ورد في الرّواية و يمكن دفعه بان لفظ الجمع يمكن ان يكون باعتبار تعدّد الأئمة بحسب الازمان و ليس في الخبر كونه لأقاربه في زمان واحد و على تقدير هذا خلاف ايضا للجمع بينها و بين الرّوايات السّابقة