التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٥٣ - السادس ترك الكلام
للملك أن يطأطأ رأسه و ينحنى واضعا يده على صدره تعظيما له كذا في المغرب و قال في الصّحاح التكفير ان يخضع الانسان لغيره و انت خبير بان التكفير المنهىّ عنه ليس هو مطلق الخضوع فلا بدّ من تحقيقه و توضيح ما هو المراد به فنقول الشارح (رحمه الله) هاهنا جعل المنهىّ عنه هو وضع احدى اليدين على الاخرى مط على ما فصّله و مثله في شرح الإرشاد أيضا فانّه قال هو لغة الخضوع و وضع اليد على الصدر متطامنا و شرعا وضع احدى اليدين على الاخرى سواء كان بينهما حائل ام لا و سواء وضعهما مع ذلك فوق السرّة كما يفعله العامة ام تحتها و سواء وضع اليمنى على الشمال و احدى الكفين على الاخرى ام لا حتى لو وضع الكفّ على الزّند و نحوه بطلت الصلاة مع التعمّد انتهى و قريب منه كلام الشيخ في الخلاف فانه قال لا يجوز ان يضع اليمين على الشّمال و الشّمال على اليمين في الصّلاة لا فوق السرّة و لا تحتها ثمّ نقل عن الشّافعى و ابى حنيفة و سفيان و احمد و اسحاق و ابى ثور و داود انهم جعلوا وضع اليمين على الشمال مستويا مستحبّا الا ان الشافعى قال بذلك فوق السرّة و ابو حنيفة قال به تحتها و هو مذهب ابى هريرة و بما نقلنا يظهر ان تخصيص الشارح فعل العامة بما فوق السرّة لا يخلو عن شيء و قريب منهما أيضا كلام ابن ادريس في السّرائر فانه قال و لا يجوز التكفير في الصّلاة و هو ان يضع يمينه على يساره او يساره على يمينه في حال قيامه فمن فعل ذلك مختارا في صلاته فلا صلاة له فان فعله للتقية و الخوف لم يبطل صلاته و كذا العلامة في القواعد فانه قال و التكفير و هو وضع اليمين على الشمال و بالعكس و كذا المصنف في الذكرى فانه قال لا يجوز للمصلّى وضع اليمين على الشمال و لا بالعكس فوق السرّة و لا تحتها فيبطل لو تعمد فعله لكن جماعة من الاصحاب خصّوا المنع بوضع اليمين على الشمال و منهم الشيخ (رحمه الله) في المبسوط فانه قال لا يضع يمينه على شماله على حال الا من حال التقية فان استعمل التقية وضعهما كيف شاء سواء كان فوق السرّة او تحتها و قال المحقق في المعتبر في وضع اليمين على الشمال حال القراءة قولان احدهما حرام و يبطل الصّلاة و به قال الشيخان و علم الهدى و ابنا بابويه و اتباعهم و قال ابو الصلاح بالكراهيّة قال في الشرائع الثانى ما لا يبطلها الّا عمدا و هو وضع اليمين على الشمال و فيه تردد قال العلّامة في المنتهى و يجب عليه ترك التكفير في الصّلاة و هو وضع اليمين على الشمال حال القراءة فلو فعله بطلت صلاته و ذهب اليه اكثر علمائنا و قال ابو الصّلاح هو مكروه و هو قول مالك و ابن الزبير و الحسن البصرى و قال الشافعى و احمد و اصحاب الرأى هو مستحبّ ثمّ ذكر في الفروع انّه لا فرق في التحريم بين وضعها فوق السرّة و تحتها لعموم الأدلة و ان التحريم يتناول حال القراءة و غيرها لرواية محمّد بن مسلم مع انه في تفسيره كما نقلنا قيّده بحال القراءة و انه لا فرق بين وضع الكفّ على الكفّ و وضع الكفّ و وضع الكف على الذراع لتناول اسم اليد له و انه لا فرق بين ان يضعها معتقدا للاستحباب و غير معتقد له و نقل عن الشيخ تحريم وضع الشمال على اليمين قال و عندى فيه تردّد اذ رواية محمد بن مسلم تضمّنت العكس و رواية حريز تدل على المنع من التكفير و في رواية محمد بن مسلم ان التكفير هو وضع اليمين على الشمال و نحن نطالب الشيخ بالمستند و القياس عنده باطل و في ية ايضا فسرّ التكفير الذى حكم بكونه مبطلا بوضع اليمين على الشمال ثمّ نقل عن الشيخ انه لا فرق بين وضع اليمين على الشمال و عكسه ساكتا عليه و قد ظهر بما نقلنا انّ دعوى الشارح ان التكفير شرعا هو وضع احدى اليدين على الأخرى مما لا يثبت بل المعلوم كونه من التكفير المنهى عنه هو وضع اليمين على الشمال و امّا عكسه فكونه منه غير واضح فلنذكر دلائل الحكم عسى ان يظهر منها حقيقة الحال فنقول امّا ما وقفت عليه من الرّوايات في هذا الباب فهو روايات إحداها صحيحة التهذيب باب كيفية الصّلاة و صفتها عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال قلت الرّجل يضع يده في الصّلاة و حكى اليمنى على اليسرى
فقال ذلك التكفير فلا تفعل بيان كانّ قوله و حكى اليمنى على اليسرى من كلام راوى محمّد و هو العلا اى و حكى محمّد له (عليه السلام) في بيان مراده بوضع اليد ما يفعله العامة من وضع اليمنى على اليسرى اى نقل له (عليه السلام) ذلك او فعل عنده (عليه السلام) مثل ما يفعلونه او حكى الراوى انّ مراده كان ذلك و يحتمل ان يكون حكى من حكيت العقدة شددتها اى شدّ محمّد لبيان مراده عنده (عليه السلام) او عند الراوى اليمنى على اليسرى كما يفعله العامة و يحتمل ان يكون من كلام محمّد اى الرّجل يضع يده في الصّلاة و يحكى ما يفعله النّاس من وضع اليمنى على اليسرى اى يفعل مثل فعلهم او يشدّ اليمنى على اليسرى و في بعض النسخ بدل حكى خلى و يحتمل ان يكون من خلا الأمر و منه رغبه اى تركه او من خلا عن الشيء ارسله و حينئذ أيضا يحتمل ان يكون من كلام محمّد او الرّاوى له كما يظهر بالتامّل فيما ذكرنا من النسخة الاولى و الشيخ (رحمه الله) في الخلاف نقل الرّواية بدون هذه اللفظة و تبعه كل من نقلها من مصنفى الكتب الاستدلال كالمعتبر و المنتهى و الذكرى و شرحى الارشاد و المدارك و شرح القواعد و على هذا فلا اشكال و ثانيها صحيحة التهذيب أيضا في الباب المذكور و و في الكافي آخر باب القيام بالقعود في الصّلاة عن حريز عن رجل عن ابى جعفر (عليه السلام) و فيها و قال لا تكفّر فانما يصنع ذلك المجوس و لا تلثم و لا تحتقر و لا تقع على قدميك و لا تفترش ذراعيك توضيح المجوس يمكن ان يكون محمولا على الحقيقة و ان يكون كناية عن المخالفين و قوله لا تحتفز من احتفز بالحاء المهملة و الزّاى المعجمة و هو كما في القاموس بمعنى تضام في جلوسه و سجوده او بمعنى استوفز و فيه أيضا استوفز في تعدية انتصب فيهما غير مطمئن او وضع ركبتيه و رفع البقيّة او استقلّ على رجليه و لمّا يستو قائما و قد تهيّأ للوثوب انتهى و في بعض نسخ التهذيب تحتقن بالقاف و النّون من الاحتقان بمعنى الحبس فالمراد الّذى عن حبس البول او الغائط او الريح اى مدافعتها و ثالثها رواية الكافى باب الخشوع في الصّلاة في الحسن بإبراهيم مع صحيحة محمد بن مسلم فهي صحيحة او لا تقصر عن الصحيحة عن زرارة قال قال ابو جعفر (عليه السلام) اذا قمت الى الصّلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فانما يحسب لك منها ما اقبلت عليه و لا تعبث فيها بيدك و لا براسك و لا بلحيتك و لا تحدّث نفسك و لا تتتاءب و لا تتمطّ و لا تكفّر فانما يفعل ذلك المجوس و لا تلثم و لا تحتقن و تفرّج كما يتفرّج البعير و لا تقع على قدميك و لا تفترش ذراعيك و لا تفرقع اصابعك فان ذلك كله نقصان من الصّلاة الحديث و العجب انّ فيما راينا من كتب الاستدلال اقتصر على التمسّك بالروايتين الأوليين و لم يتعرّضوا لتلك الرّواية مع ترجيحها على الثّانية المرسلة و كانهم غفلوا عنها و اذ قد نقلنا الرّوايات فنقول انّ في المسألة مقامين احدهما حرمة التكفير كما هو المشهور او كراهته كما نقل عن ابى الصّلاح و استوجهه المحقق في المعتبر و قريب منه ما نقله في الذكرى عن ابن الجنيد انه جعل تركه مستحبّا و الثانى انه على تقدير الحرمة هل يكون مبطلا للصّلاة ام لا و لا يخفى انه يمكن الاستدلال على الحرمة بظاهر النهى في تلك الروايات و كذا يظهر الامر في صحيحة