التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٩٢ - الثاني الغسل
قميصها فيغسلها و هذه الرّواية و ان لم يظهر منها جواز تغسيلها له في غير الضّرورة للتقييد في السؤال و بقرينة قوله (عليه السلام) او ذو قرابة على القول بانّ جواز تغسيل ذات القرابة له انما هو في حال الضرورة لكن الحكم الاخير ظاهره الاطلاق لعدم تقييد فيه و حمله فيه ايضا على التقييد بعدم النّساء بقرينة تقييد السّائل في عكسه بعكسه بعيد و اذا ظهر منها جواز تغسيل الزّوج بدون الضّرورة فيمكن ان يثبت في الزّوجة بطريق الأولى بقرينة ما ذكر من الفرق و التعليل في صحيحة زرارة و حسنة الحلبى و كصحيحة ابى الصباح الكنانى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال في الرّجل يموته في السّفر في ارض ليس معه الا النساء قال يدفن و لا يغسل و المرأة يكون مع الرّجال بتلك المنزلة تدفن و لا تغسّل الّا ان يكون زوجها معها فان كان زوجها معها غسّلها من فوق الدّرع و يسكب الماء عليها سكبا و لا ينظر الى عورتها و تغسله امرأته ان مات و المرأة ليست بمنزلة الرّجال المرأة اسوأ منظرا اذا ماتت و رواية داود بن سرحان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) مثلها و انت خبير بانه يمكن حمل الجواز فيهما في هذه الرواية على الاطلاق لعدم تقييد في كلامه (عليه السلام) فيهما و على التقييد بقرينة الفرض السّابق و الفرق بين الزّوج و الزّوجة فيها ظاهره انه في الحاجة الى الدرع في تغسيله لها دون العكس بعلّة ما ذكر من ان من المرأة بعد الموت اسوأ منظر او صحيحة منصور قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يخرج في السفر و معه امراته يغسّلها قال نعم و امّه و اخته و نحو هذا يلقى على عورتها خرقة و لا يفهم منها الّا الجواز في حال الضّرورة بقرينة تقييد السّائل بالسفر الذى هو مظنتها و بقرينة اختها على القول بان جواز غسلها مقيد بالضرورة و رواية الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في المرأة اذا ماتت و ليس معها امرأة تغسلها قال يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها الى المرافق و لا يظهر منها الا الجواز في حال الضّرورة و رواية عبد الرحمن بن ابى عبد الله (عليه السلام) قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يموت و ليس عنده من يغسله الّا النساء هل تغسله النساء فقال تغسله امراته او ذات محرمة و تصبّ عليه النساء الماء صبّا من فوق الثياب و لا يظهر منها الا الجواز في حال الضرورة للتقييد في السّؤال و بقرينة اضافة ذات المحرم على القول بالتقييد فيها و رواية زيد الشحّام قال سألته عن امرأة ماتت و هى في موضع و ليس معهم امراة غيرها قال ان لم يكن فيهم لها زوج و لا ذو رحم دفنوها بثيابها و لا يغسلونها و ان كان معهم زوجها او ذو رحم لها فليغسلها من غير ان ينظر الى عورتها قال و سألته عن رجل مات في السّفر مع نساء ليس معهنّ رجل فقال ان لم يكن له فيهنّ امراة فليدفن في ثيابه و لا يغسل و ان كان له فيهنّ امراة فليغسل في قميص من غير ان تنظر الى عورته و هذه الرواية ايضا لا تدلّ الّا على الجواز فيهما في حال للتقييد في السّؤال مع اضافة ذى رحم في المرأة و هاهنا رواية اخرى عن مفضل بن عمر قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) جعلت فداك من غسل فاطمة (عليها السلام) قال ذاك امير المؤمنين (عليه السلام) قال فكانى استعظمت ذلك من قوله قال فكأنك ضقت بما اخبرتك به قلت قد كان ذلك جعلت فداك قال لا تضيقن فانّها صدّيقة لم يكن يغسّلها الّا صدّيق اما علمت ان مريم لم يغسّلها الّا عيسى (عليه السلام) و انت خبير بان عد السائل ذلك عظيما و تقريره (عليه السلام) و العذر بانها صدّيقة لم يكن يغسّلها الا صدّيق يدل على ان تغسيل الرّجل للمرأة لا يخلو عن شيء و كون ذلك بمجرّد انه يعاب عرفا لا يخلو عن بعد و ان كان ما في الكافي من استفظعت بدل استعظمت على ما في التهذيب ربما يشعر به و يمكن ان يكون استعظام السّائل باعتبار ما سمعه من العامة من عدم جوازه و تقريره (عليه السلام) للتّقية هذا مع ضعف سند الرّواية و اللّه تعالى يعلم
قوله و الزوجة معها
اى مع الولاية بان تكون وارثة لا حاجب لها عن الارث من رقّ و نحوه و لا يكون بين الورثة من قدّم عليها من وارث ذكر بناء على ما سبق من تقديم الذكر على الانثى او باذن الوليّ مع فقد احد الشرطين اذا قلنا باشتراك الولاية بين جميع الورثة كما اعتبره الشارح و لو قلنا باختصاص الولاية بمن هو اكثر نصيبا الّا فيما استثنى على ما نقلنا سابقا عن صاحب المدارك فتسقط ولايتها بوجود من هو اكثر نصيبا ايضا فيحتاج حينئذ ايضا الى الاذن و يحتمل ان يكون الترديد باعتبار التّردد في ولايتها و عدمه باعتبار التّردد في حمل الأولى على مطلق الوارث فيثبت لها الولاية او على الوارث النّسبى باعتبار تبادره فيخرج الزوجية و يحتاج الى الاذن و حينئذ يكون ولاية الزّوج باعتبار النّص الخاصّ به و ان لم يدخل في الأولى الوارد في الخبر على انه لا يبعد ايضا ادخال الزوج في الاولى دون الزوجة و المصنف في الذكرى حكم بان الظاهر ان الزّوجة تقدم كما يقدم الزوج قال و لم يذكرها الشيخ مع دلالة خبر زرارة المتقدم على قوة جانب الزوجة على الزّوج و تقديمها على تقدير التجريد ظاهر و اما على عدمه كما هو ظاهر مذهبه فيحتمل للتمكن التام مع التجريد فيكون اولى من الغسل لا معه انتهى و كان مراده ان تقديم الزّوج و الزّوجة على تقدير جواز تغسيل كلّ منهما الآخر مجرّدا ظاهر لما ورد من اولوية الزّوج فاذا جاز له المباشرة مجرّدا كغيره فهو اولى بالمباشرة ايضا ثمّ يقاس عليه الزوجة بطريق اولى و امّا على تقدير عدم جوازه فيحتمل ايضا لإطلاق ما ورد في اولويته و يحتمل عدم التمكن التام مع التجريد لا بدونه فالاولى تقديم من يجوز له التجريد دون الزّوج و الزوجة هذا على تقدير كون تقديمهما بضمير التثنية على ما في بعض النسخ و في بعضها بضمير التّأنيث الرّاجع الى الزّوجة و حينئذ يكون المعنى ان تقديم الزّوجة على تقدير جواز تغسيلها مجرّدا ظاهر للرّواية المذكورة و امّا على تقدير عدم جوازه فيحتمل ايضا لظاهر الرّواية و يحتمل عدمه لما ذكر من التمكن فالأولى تقديم من يجوز له التجريد دون الزّوجة و فيه انّه اذا ثبت قوة جانب الزّوجة فلا يضرّ عدم جواز التّجريد على القول به لاشتراكه بينها و بين الزّوج مع ثبوت التقديم فيه فالظاهر هو النسخة الاولى ثمّ لا يخفى ان ظاهر كلامه كما يستفاد من التشبيه بالزوج تقديم الزوجة مطلقا حتى على باقى الورثة و فيه تامّل لان تقديم الزّوج كذلك انما هو بالنصّ الوارد على اولويته كما سبق و لم يرد نص في الزوجة و قوة جانبها في جواز مباشرتها الغسل بالنسبة الى الزوج لا تفيد اولويتها بالنسبة الى غير الورثة كما ذكرنا و امّا بالنسبة الى باقى الورثة فلا وجه له فتأمّل
قوله و المشهور انه من وراء الثّياب
قال به كل من منع من مباشرتها حال الاختيار و جمع ممّن جوزه ايضا كابن ادريس في السرائر و المصنف في الدروس و الشيخ في المبسوط في كل من الزوج و الزوجة لكن مع ذلك بلوغه الى حد الشهرة غير ظاهر و قال في الذكرى و المشهور في الاخبار انه من وراء الثياب و في شرح الإرشاد صرح بالشهرة في الاخبار و الفتوى جميعا و سيظهر لك ان الشهرة الاخبار فيه ايضا انما هو في تغسيل الزوج لزوجته و اما في العكس فبالعكس و كيف ما كان فذهب كثير من الاصحاب كابن الجنيد و الجعفى و المرتضى و المحقق و العلّامة و ظاهر الخلاف جواز