التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢١٣ - مستحبات مكان المصلي و أحكام المسجد
مجرّد النجاسة لاحتمال ان يكون مترتبا على نجاسة المشرك فانه مع نجاسته لا يؤمن منه من تنجيس المسجد اذا دخله بالملاقات بالرطوبة كما يتفق كثيرا او للعناد و لا يجرى ذلك في كل نجس و لو سلّم فالنهي في الآية الكريمة وقع عن القرب لا عن التقريب فلعل النجس كان ممنوعا عن القرب اليه بنفسه و لا يكون تقريب النجاسة اليه كذلك و يمكن تقريبه بما اشرنا اليه فان النجس الذى يمكنه القرب اليه بالاختيار لا يؤمن منه بتنجيسه له بالملاقات بالرطوبة بخلاف ما لا يكون كك او باستحقاق النجس الذى يمكنه القرب كذلك للمنع عن فضله و الحرمان منه و لا يجرى ذلك في كل نجس و لو سلّم فعدم القائل بالفرق غير ظاهر نعم القائل به ايضا غير ظاهر و بمجرد ذلك لا يمكن الحكم بالتعميم في سائر المساجد و احتجوا ايضا بقول النّبى ص جنّبوا مساجدكم النجاسة و فيه ان الرواية عامية و كانها من مراسيلهم حيث ادعى المصنف في الذكرى عدم وقوفه على اسناد له و على تقدير صحتها فيمكن ان يقال انه يكفى في تجنيبها النجاسة منعها من التعدى اليها فلا يمكن التمسّك بها في منع الزائد على ذلك و هو مطلق الادخال و استدلوا ايضا بقوله تعالى و طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ مع عدم القول بالفصل و فيه ان كون التطهير فيه عن الانجاس غير معلوم لجواز ان يكون المراد التطهير يرفع الاصنام يرفع الاوثان او يكون المراد اخلصا بيتى لهم و لو سلم فيكفى في تطهيره تجنيبه عن تعدى النجاسة اليه و لا يلزم المنع عن مطلق الادخال مع انه في شريعة اخرى و المختار في مثله عدم التعدى الينا كما حقق في الاصول و قد عرفت ايضا ما في عدم القول بالفصل من الكلام و استدلوا ايضا بوجوب تعظيم شعائر اللّه تعالى و المساجد من شعائر اللّه و تجنيبها من ادخال النجاسة اليها تعظيم لها و فيه ان الظاهر من تعظيم شعائر اللّه تعالى لاهتمام بحقوقها التى وردت في الشرع و عدم المسامحة فيها و ان يقام على حدودها التى حدّها اللّه تعالى لها و لا يرخص في التعدى و التفريط فيها لا الاتيان بكل ما نتخيله تعظيما لها و اللّه تعالى يعلم حجّة الآخرين الاصل و عدم ثبوت ما يخالفه بل يعضد الاصل و يؤكد ما نقله الشيخ في الخلاف من الاجماع على جواز جواز الحيّض من النساء في المساجد مع عدم انفكاكهم عن النجاسة غالبا و وافقه في هذه الدعوى المصنف في الذكرى ايضا فانه تمسّك بالاجماع على جواز دخول الصّبيان و الحيّض من النساء مع عدم انفكاكهم عن النجاسة غالبا و مثله القول في الجنب ايضا لانه في الخلاف ادعى الاجماع فيه ايضا مع وروده في الاخبار أيضا و الغالب فيه ايضا عدم انفكاكه عن النجاسة و يؤكده ايضا ما ورد في صلاة المستحاضة في المسجد من صحيحة معاوية عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيها و ان كان الدّم لا يثقب الكرسف توضّأت و دخلت المسجد و صلّت كل صلاة بوضوء و ربما كان في هذا الخبر تلويح بعدم جواز ادخال النجاسة المتعدية و اللّه تعالى يعلم ثمّ ان جمعا من الاصحاب منهم المصنف و المحقق حكموا ايضا بعدم جواز ازالة النجاسة في المسجد و علّله في المعتبر بان ذلك يعود اليها بالتنجيس و مثله في المنتهى ايضا و هذا انما يتم فيما استلزم الازالة فيها تنجيسها فلو وقعت الازالة في اناء او في كثير فلا يجرى فيه ذلك نعم انما يتجه اطلاق القول به على القول بالمنع من ادخال النجاسة اليها مط و استدل ايضا في المعتبر بما روى من كراهة الوضوء من البول و الغائط فيها و لا يخفى ضعفه و استقرب المحقق الشيخ على (رحمه الله) عموم المنع و ان كانت الازالة بغسلها في اناء او فيما لا ينفصل كالكثير لما فيه من الامتهان المنافى لقوله ص جنّبوا مساجدكم النجاسة و لا يخفى ما فيه فانه على تقدير حمل الحديث على وجوب التجنيب عن مطلق ادخال النجاسة فلا ريب في المنع عن الازالة ايضا لاستلزامها الادخال و لا حاجة الى ما ذكره و على تقدير عدم العمل به او حمله على تجنيبها التنجيس بها فلا يجرى ما ذكره فتأمل فرع ظاهر الاصحاب كما ذكره في المدارك القطع بوجوب ازالة النجاسة عن المساجد على الفور كفاية و لا يظهر لهم مستند سوى الحديث السّابق و قد ظهر حاله فلو لم يكن الحكم اجماعيّا فللتوقف فيه مجال و قال في الذكرى لو كان في المسجد نجاسة ملوّثة وجب اخراجها كفاية و لو ادخلها مكلف وجب عليه
عينا الاخراج انتهى و ظاهره تخصيص الوجوب الكفائى بما اذا لم يدخلها مكلّف فإذا لم يدخلها مكلف فلا تجب الازالة الّا عليه و له وجه لكن لا يبعد ان يكون ذلك مراعى بامتثاله فلو فرض عدم ازالته لفسق او غيره و لا يمكن جبره عليها لعاد الوجوب كفاية و المستفاد من الحديث السّابق كما ذكره الشارح في شرح د هو وجوبها الكفائى مطلقا لعموم الخطاب نعم ربما تاكّد ذلك على من ادخلها فتدبّر ثمّ اذا وجب على احد الازالة و اخلّ بها و صلّى فمع ضيق الوقت صحّت صلاته قطعا و امّا مع سعته ففيه قولان البطلان بناء على ان الامر بالشىء نهى عن ضدّه الخاصّ و النهى موجب للفساد و عدمه و ان اثم بترك الواجب المضيق بناء على عدم ثبوت المقدمتين كما حقق في الاصول و هو اظهر و ان كان الاحوط رعاية القول الأوّل و عدم الاجتزاء بمثل تلك الصّلاة بل اعادتها بعد الازالة و مع بقاء ظاهر ضيق الوقت و قضائها مع خروجه فتأمل و قال الشارح في شرح الارشاد و هل ينافى ازالتها الصّلاة مع سعة الوقت و امكان الازالة وجه اخذ من ان الامر بالشىء يستلزم النهى عن ضدّه و ان النهى في العبادة يقتضى الفساد في المقدمة الاولى منع ظاهر فان الذى يقتضى الامر بالازالة النهى عنه هو الضدّ العام الذى هو النقيض لا الخاص كالصّلاة فان المطلوب في النهى هو الكفّ عن الشيء و الكف من الامر العام غير متوقف على الامور الخاصة حتى يكون شيء منها متعلق النهى و ان كان الضّد العام لا يتقوّم الا بالاضداد الخاصة لامكان الكف عن الامر الكلى من حيث هو حتى ان المحققين من الاصوليّين على ان الامر بالكلّى ليس امرا بشيء من جزئياته و ان توقف عليها من باب المقدّمة و وجوبه من هذا الباب ليس من نفس الامر انتهى قوله و هل ينافى ازالتها كذا فيما رايناه من النسخ و الصّواب ترك ازالتها فترك سهوا و قوله فان المطلوب في النّهى الى قوله و ان كان الضد العام كلام مختلّ مشوّش لا يظهر منه المراد اصلا و الصواب ان يسقط من البين و حينئذ فله وجه لكن لا بدّ من حمل قوله لا يتقوم الا بالاضداد الخاصة على انه لا ينفكّ عنه أي عن أحدها لأنّه لا يتحقق إلا في ضمنها أو أنه معلوم لها و حينئذ فظاهر أن النهي عنه لا يستلزم النهي عما لا ينفك عنه لامكان ان يكون الغرض الكف عن الامر الكلّى من حيث هو من غير نظر الى ما يقارنه من الخصوصيات و لا يكون لها جهة توجب لمنع عنها اصلا ثمّ قال لا يقال وجوب الازالة على الفور ينافى وجوب الصّلاة مع سعة الوقت لان الوجوبين ان اجتمعا في وقت واحد مع بقاء الفورية في وجوب الازالة لزم تكليف ما لا يطاق و إلا خرج الواجب الفورى عن كونه واجبا فوريّا لانا نقول لا منافاة بين وجوب تقديم بعض الواجبات على بعض و كونه غير شرط في الصحة كما في مناسك منى يوم النّحر فان الترتيب فيما واجب بالاصالة و لو خالف اجزأ و لا امتناع في ان يقول الشارع اوجبت عليك كلا الامرين مع تضيق احدهما و توسعة الآخر و انك ان قدمت المضيق امتثلت و سلمت من الاثم و ان قدمت الموسع امتثلت و اثمت في المخالفة في التقديم فلزوم تكليف ما لا يطاق على هذا التقدير ممنوع انتهى و لا يخفى ان الظاهر في جواب لا يقال ان يقال ان التكليف ما لا يطاق انما يلزم لو كان كلا الوجوبين فوريا و الآخر موسعا فليس فيه شائبة التكليف