التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٥٤ - السادس ترك الكلام
التّهذيب الباب المذكور و الكافى القيام و القعود في الصّلاة عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) و فيها و ارسل يديك فانّ ظاهره وجوب الارسال المقابل للتكفير و يمكن الاستدلال بها على المقام الثانى أيضا فانه اذا امر بالارسال في الصّلاة و نهى عن التكفير فيهما فقد امر بالصّلاة بالارسال و نهى عن الصّلاة بالتكفير فيكون الصّلاة بالتكفير باطلة لانها خلاف المأمور به و العبادة المنهىّ عنها و قد تقرّر عندهم ان النهى في العبادات يوجب الفساد و منه يظهر ضعف ما اورده الشارح في شرح الإرشاد من ان النهى هاهنا عن وصف منفكّ عن اجزاء الصّلاة فلا يلزم منه الابطال و ذلك لانه على ما قرّرنا يكون النّهى عن الصّلاة بالتكفير فلا يكون عن الخارج و انّما يكون كذلك لو نهى عن التكفير مطلقا من غير تقييد بالصّلاة اذ حينئذ لا يلزم من مخالفة النهى و التكفير في الصّلاة بطلان الصلاة لانه امر خارج عن الصّلاة و أيضا قد عرفت ان المأمور به هو الصّلاة بالارسال فالصّلاة بالتكفير خلاف المامور به فلا يكون مجزئة و على ما قررنا فلا حاجة الى ما ذكره الشارح في الجواب من التمسّك بالاجماع المركّب لان كل من قال بالتحريم قال بالابطال فاذا ثبت التحريم لزم القول بالابطال حذرا من احداث قول ثالث على ان الاجماع المذكور ممّا لم يظهر لنا و المحقق الاردبيلى (رحمه الله) حكم بانّ الظاهر عدم البطلان للاصل و الاستحباب و عدم دليل البطلان فان النهى لا يدلّ عليه قال و هو ظاهر مع انّ منع دلالة النّهى على البطلان في العبادات ليس دابه (رحمه الله) فكان حكمه بعدم دلالته هنا على البطلان و ورود ما نقلنا من سؤال الشارح و عدم ثبوت ما نقل في جوابه من الاجماع المركّب عنده و صاحب المدارك أيضا جعل المعتمد التحريم دون الابطال و كانّ نظره (رحمه الله) أيضا الى ما ذكرنا و انت قد عرفت جواب السؤال فالقول بالبطلان لا يخلو عن وجه ثمّ قال المحقق المذكور بعد ما نقلنا عنه بل قد يستدل بالرّواية الدّالة على النّهى على الصحة حيث ترك الامر بالاعادة و البطلان مع عدم جواز التأخير فتأمل انتهى و لا يخفى ضعف الاستدلال فان عدم جواز تاخير البيان لو سلم انما هو عن وقت الحاجة و لا يظهر من الرّوايات المذكورة صدور الفعل عن احد حتى يحتاج الى بيان الحكم و يلزم بيان بطلان صلاته و امره بالاعادة امّا ما نقله من مرسلة حريز و ما نقلنا من الرّواية الاخيرة فظاهر و امّا صحيحة محمّد بن مسلم فانه يمكن ان يكون غرضه مجرّد السّؤال عن جواز وضع اليد لا عن حال من فعل ذلك و ربما يؤيد هذا التعبير فيها بيضع بصيغة المضارع لا الماضى و حينئذ فيكفى في الجواب النهى عنه و لا يلزم بيان انه لو وضع كان مبطلا اذ لا يلزم جواب في السّؤال عن مسئلة بيان جميع ما يتعلق بها و أيضا ربما كان دلالة النهى في العبادات على الفساد امرا ظاهرا بينهم كما هو المشهور بين الاصحاب فلا حاجة له الى بيان و منه يظهر ضعف الدليل على تقدير حمل الخبر على السّؤال عن حال من فعل ذلك أيضا على ان الرّجل ربما كان جاهلا للحكم و كان معذورا فيما فعله فلا يلزم الّا نهيه عن الفعل بعد ذلك و قد فعل و كانّ قوله (رحمه الله) فتأمل اشارة الى بعض ما ذكرنا او جميعه فتأمل و الشيخ (رحمه الله) في الخلاف استدلّ على عدم جواز التكفير بالمعنى الذى ذكره و هو مطلق وضع اليدين على الاخرى كما نقلنا عنه سابقا باجماع الفرقة قال فانهم لا يختلفون في انّ ذلك يقطع الصّلاة و أيضا افعال الصّلاة يحتاج ثبوتها الى الشرع و ليس في الشرع ما يدلّ على كون ذلك مشروعا و طريقة الاحتياط يقتضى ذلك لانّه لا خلاف في انّ من ارسل يده في صلاته ماضية بالاجماع و اختلفوا اذا وضع احداهما على الاخرى فقال الاماميّة ان صلاته باطلة فوجب بذلك الاخذ بالجزم ثمّ نقل روايتى حريز و محمد بن مسلم و لا يخفى انه لو ثبت ما نقله من الاجماع لدلّ على المقامين و قد نقل في المعتبر و هى و غيرهما دعوى الاجماع المذكور عن السّيد المرتضى (رحمه الله) أيضا في وضع اليمنى على الشمال فعلى القول بحجية الاجماع المنقول بخبر الواحد فلا كلام و لا يقدح عدم تعرّض بعض الاصحاب له كابن ابى عقيل و سلّار على ما نقله في الذكرى و هو ظاهر و لا ظهور مخالف كما نقلنا لانه معلوم النسب فيمكن علمهم بانعقاد الاجماع قبله او
مع مخالفته و امّا من لم يقل بحجّيته فكانه يصلح عنده مؤيّدا و مؤكّدا لما يدلّ عليه ظاهر الرّوايات و امّا ما ذكره المحقق الاردبيلى (رحمه الله) ان الاجماع المنقول عن السّيد و الشيخ مع وجود الخلاف غير ظاهر و يحتمل ارادة معنى آخر و لا يفيد القول بان القائل نادر او معلوم النّسب فان الندرة تضرّ و كذا المعلوم ففيه ان استدلال الشيخ به و كذا السّيد على ما نقل في المعتبر يأتى عن حمله على معنى آخر كالشهرة و انّ وجه ما ذكره من ضرر المعلوم غير معلوم هذا و امّا ما ذكره الشيخ ثانيا فلا يخفى ضعفه لان المحتاج الى الثبوت انما هو التحريم الذى قالوه او رجحان التكفير كما يقوله العامة و امّا مجرد الجواز فهو مقتضى الاصل لا حاجة له الى دليل بل من منع منه لا بدّ له من دليل فان تمسّك بالأدلة الدالة على تحريم التكفير كما فعله في المنتهى فهي على تقدير تمامها تكفى دليلا و يصير هذا الدّليل لغوا محضا فتأمل و امّا ما ذكره ثالثا من الاحتياط ففيه ان بمجرّد الاحتياط الحكم بالتحريم لا يخلو عن اشكال نعم الاولى العمل بالاحتياط على ان الاحتياط هاهنا اذا لم يفعل في عدم فعله و امّا اذا فرض فعله عمدا فليس الاحتياط في الحكم ببطلان الصّلاة و قطعها كما هو مقتضى قولهم سيّما مع ضيق الوقت بل في اتمامها و اعادتها او قضائها و هو ظ و امّا ما ذكره في المعتبر من ان الاحتياط اذا لم يوجد ما يدلّ على الجواز لكن الاوامر المطلقة بالصّلاة دالّة باطلاقها على عدم المنع او انّه تقول انّ الاحتياط اذا لم يعلم ضعف مستند المانع و مستند المانع هاهنا معلوم الضعف و قوله عندنا يكون الصّلاة باطلة قلنا لا عبرة بقول من يبطل الّا مع وجود ما يقتضى البطلان امّا الاقتراح فلا عبرة فيه فلا يخفى ما فيه من الاحتياط مع تعارض دليل الجواز و الحرمة اذ لو لم يكن دليل على الجواز اصلا تعيّن الحرمة و لا احتياط فيه و ان اراد انّ الاوامر المطلقة دليل قطعى او قوىّ جدّا على الجواز بحيث لا ينبغى الالتفات الى الاحتياط معه فظاهر انه ليس كذلك و كذا كون مستند المانع معلوم الضعف ليس كذلك و من اين علم ضعف الاجماع الذى نقله مثل السّيد المرتضى و الشيخ مع ظاهر النواهى الواردة في الروايات الثلاثة مع صحة اثنتين منها و كيف بعد القول بالبطلان مع ذلك اقتراحا فتأمل و استدل أيضا العلّامة في المنتهى بانه فعل كثير ليس من افعال الصّلاة فيكون مبطلا و في المعتبر نقل هذا الاستدلال عن السّيد المرتضى و حكم بانه في غاية الضّعف لان وضع اليدين في الركبتين ليس بواجب و لم يتناول النهى وضعها في موضع معيّن فكان للمكلّف وضعهما كيف شاء و كانّ مراده ان هذا الدليل انما يتم لو كان وضعهما على الركبتين كما يقوله المانعون من التكفير واجبا اذ حينئذ يكون وضعهما بعنوان التكفير في تمام حال القراءة فعلا كثيرا خارجا عن الصّلاة فيكون مبطلا و ليس مذهبهم الوجوب بل انما قالوا باستحبابه و حينئذ فلا نسلّم كونه خارجا عن الصّلاة اذ لا بدّ في الصّلاة من وضع اليدين بوجه و لمّا لم يكن دليل على تعيين وضع خاص فهو مخيّر بين جميع