التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٥٠ - شرائط التيمم
و الغسل اى نوع واحد و على نحو واحد فيهما و لعلّ التعبير بالضرب دون الضربة مما يؤيد ذلك او المراد ان الضرب فيهما واحد اى على نهج واحد لا انه واحد بالعدد و على الوجهين قوله (عليه السلام) تضرب بيديك الى آخره بيان كيفية التيمم سواء كان بدلا من الوضوء او الغسل و على هذا الخبر حجة للقول بالمرتين فيهما لا للمفصّلين ثمّ على الوجوه لا يخفى ما فيه من القصور كما اشرنا اليه في رواية ليث المرادى فان ظاهره أيضا ضربهما مرتين اوّلا ثمّ نفضهما نفضة للوجه و نفضة لليدين او ضربهما مرتين ثمّ نفضهما نفضة للوجه ثمّ نفضهما مرة لليدين فيكون ثلث ضربات و لم يقولوا بشيء منهما و على ما اعتبروه من الضربتين فيهما او في خصوص الغسل كان ينبغى بدل نفضة مرة و اما الرواية الثانية ففى الاستشهاد بها أيضا اشكال امّا اولا فلانها لا توافق ما هو المشهور في ظاهر من اعتبار الضربتين من ضربهما معانى كل ضربة بل انما يوافق ما نقلنا من علىّ بن بابويه من تفريق الضربة الثانية الى ضربتين الا ان يقال بالتخير في الضّربة الثانية بين ضربهما معا و التفريق بينهما كما يرشد اليه كلام الشيخ في الاستبصار و اما ثانيا فلاشتمالها على ما لا يقولون به الخلاف المشهور من المسح من المرفق ظاهر او باطنا و ما ذكره الشيخ في تاويله بعيد جدا كما سنشير اليه و اما ثالثا فلعدم انتظام اجزاء الكلام على ما حملوه اذ الفرق بين بدل الوضوء و الغسل على ما ذكروه هو و وحدة الضربة في الاول و تعدّدها في الثانى و على هذا فكان ينبغى ان يذكر بعد قوله و في الوضوء ما يدل على وحدة الضرب فيه ليظهر الفرق و لم يذكر ذلك و ما ذكر من الوجه و اليدين الى المرفقين مشترك بين الوضوء و الغسل و كذا القاء الراس و القدمين فالظاهر في حل الحديث ان يقال ان الضربتين على الوجه المذكور في مطلق التيمم و قوله (عليه السلام) هذا التيمم على ما كان فيه الغسل بفتح الغين و الواو في الوضوء كانه سهو من احد الرّواة يعنى ان هذا التيمّم على ما يجب غسله في الوضوء و على تقدير صحة الواو يمكن ان يكون المعنى و في الوضوء اى على ما كان فيه الغسل في الوضوء لا مطلقا اذ الغسل في الغسل شامل الجميع البدن و قوله الوجه و اليدين على الوجهين بدل من ما كان او منصوب بتقدير اعنى بوجه و قوله و القى ما كان عليه مسح و بما ذكرنا من الوجوه و حينئذ ينتظم الكلام غاية الانتظام و يكون ظاهر هذا الخبر أيضا تعدد الضرب في التيمّم مطلقا لا ما ذكروه من التفعيل هذا و اذ قد عرفت حال ما ذكره من الشاهدين فيبقى القول بالتفصيل بلا مستند و بمجرّد امكان الجميع بين الاخبار بهذا الوجه لا يمكن المصير اليه بلا شاهد و ما ذكره الشارح في شرح الارشاد من ان الوضوء مخفف الحكم و الغسل مثقله فيكون الضربة للوضوء لانه اخفّ بمجرده لا يصلح شاهدا لذلك على ان كلا من اخبار الطرفين ورد لبيان كيفية التيمم الشامل لما كان بدلا من الوضوء و الغسل فحمل كل منها على خصوص احد قسميه لا يخلو عن بعد سيّما الاخبار الاخيرة اذ لو حمل مطلق على بعض الافراد فالظاهر منه الفرد الغالب الذى هو هاهنا ما كان بدلا للوضوء لا بدل الغسل مع ان العمدة في الاخبار الاولة هى الاخبار الصحيحة المشتملة على كفاية تيمم عمّار و هو كان بدلا عن الغسل فحمل التيمم الوارد فيها على ما كان بدلا للوضوء بعيد جدّا بل لا مجال لهذا الاحتمال فيما نقلنا من صحيحة زرارة عن الفقيه و يدل أيضا على مساوات التيمّمين موثقة عمّار عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن التيمم من الوضوء الجنابة و من الحيض للنساء سواء قال نعم و ظاهرها اطلاق المساوات فيجب التساوى في الضربة او الضربتين أيضا فالظاهر في الجمع بين الاخبار امّا القول بوجوب المرتين مطلقا لصراحة بعض اخبارها و عدم صراحة الاخبار الاولة في المرة و ان كانت ظاهرة فيهما على ما اشرنا اليه يقال حينئذ بالتخيير في الضربة الاخيرة بين ضرب اليدين معا او بالتفريق ليجمع به بين ما اختلف من الاخبار الاخيرة أيضا او القول بالمرة كذلك و حمل المرتين على الاستحباب كما اختاره المرتضى في شرح الرسالة و استحسنه المحقق في المعتبر و استوجهه صاحب ك او القول بالتخيير بينهما و في الذكرى نفى عنه البعد ان لم يكن فيه احداث قول و يمكن أيضا حمل
المرتين على التقية لان المشهور بين العامة الذى على الحنفيّة و الشافعيّة و الاكثرون من غيرهم هو القول بالضربتين في مطلق التيمّم و انما نقلوا القول بالضّربة الواحدة من علىّ (صلوات اللّه عليه) و اعمار و ابن عبّاس و جمع من التابعين و هذا أيضا مما يؤيد القول بالضّربة الواحدة مطلقا هذا لكن مع ذلك الاحوط كما ذكره صاحب المدارك ان لا يترك المرتان لا في الوضوء و لا في الغسل قال و قيل من احتمال فوات الموالاة بالضربة الثانية لو قلنا بالمرة فضعيف جدّا لان ذلك غير قادح في تحققها لو ثبت اعتبارها انتهى و لو أتى بتيمّمين احدهما بالضّربة و الآخر بضربتين حذرا من هذا الاحتمال لكان احوط و اللّه تعالى يعلم بقي هاهنا شيء لا باس بذكره و هو ان الشيخ في التهذيب بعد ان اورد الاخبار الدّالة على المرة و المرتين و جمع بينهما بالتفصيل لئلّا يتناقض الاخبار قال مع انا قد اوردنا خبرين مفسّرين لهذه الاخبار احدهما عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) و الآخر عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) ان التيمم من الوضوء مرة واحدة و من الجنابة مرتان و انت خبير بان الروايتين اللتين اشار اليهما هما ما نقلنا شاهد المفصّلين من روايتى زرارة و محمد بن مسلم اذ لم يورد الشيخ غيرهما و قول الشيخ ان التيمم من الوضوء مرّة الى آخره هو حاصل الروايتين على ما فهمه الشيخ لا ان هذا رواية اخرى منهما او من محمد بن مسلم اذا لم يذكر الشيخ رواية بهذه العبارة و لا ذكرت فيما رايناه من كتب الاخبار لكن العلامة (رحمه الله) في هى اورد في جملة الاخبار الدّالة على وحدة الضربة في الوضوء صحيحة زرارة التى نقلناها للاستشهاد للتفصيل كما نقلنا و صحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) ان التيمم من الوضوء مرة واحدة و من الجنابة مرتان ثمّ استدل بهما لما اختاره من التفصيل ثمّ في جملة الرّوايات الدّالة على المرتين مطه صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) و ذكر صحيحة التى اوردناها للاستشهاد للمفصّلين الى قوله كما صنع بيمينه و اجاب عنها بانّ من تتمتها قال و هذا التيمم على ما كان فيه الغسل و نحن نقول به و لا يخفى ان ظاهره ان الصّحيحة التى اوردها للدلالة على التفصيل غير الصحيحة التى نقلنا ثانيا عنه و انها بالعبارة التى اوردها اولا و على هذا ففيه ما اشرنا اليه من عدم وجود تلك الصحيحة و ان منشأه سوء التأمّل في كلام الشيخ و يمكن للمتكلّف حمل كلامه على اتحادهما و انه اوّلا نقلها بالمعنى على ما فهمه كما فعله الشيخ و على هذا فلا ايراد عليه فتأمل
قوله فيمسح بهما جبهته
ظاهره وجوب مسح الجبهة باليدين معا كما صرّح به في الذكرى و هو المشهور بين الاصحاب و نقل عن ابن الجنيد انه اجتزأ باليد اليمنى لصدق المسح و في الذكرى عارضة بالشهرة و تمسك لما اختاره بالتبعية للوضوء البيانى و بالاقتصار على المتيقن و لا ريب ان الاقتصار على المتيقن اولى و اما الحكم بوجوبه فلا يخلو عن اشكال و التمسّك بالوضوء البيانى تامّل فان الاخبار الواردة في معرض البيان و ان دل بعضها على ذلك كموثقة زرارة و رواية ليث المرادى و صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة لكن اكثرها خال عن هذه الدلالة و مطلق في مسح الجبهة او الوجه او الجبينين على