التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٤٢ - السادس ترك الكلام
لاشتماله على مقصود الكلام و هو التعبير عما في الضّمير باللفظ و فيه ان كون علّة الحكم هى ذلك المقصور غير ظاهر فلعلّها كانت امرا لا يتحقق في غير الكلام و ان كان على مقصود و في شرح الارشاد حكم بالحاقه بالكلام بالمعنى المذكور لصدق اسم الكلام عليه لغة و عرفا قال بل هو كلام عند اهل العربيّة فضلا عن الكلمة لتضمّنه الاسناد المفيد فيدخل في مدلول الاخبار الواردة بابطال الكلام و ربّما احتمل عدم الابطال به بناء على ما اطلق من تقييد الكلام بتركيبه من حرفين فصاعدا و الموجود منه صورة حرف لا غير و يضعف بما مرّ من وجود صورة الكلام المقتضى للبطلان و التقييد بالحرفين من كلام الفقهاء خرج فخرج الغالب او انّ المحذوف في هذه الأوامر بمنزلة المذكور فيكون المجموع حرفين فصاعدا انتهى و لا يخفى ان بعد ثبوت صدق الكلام عليه لغة و عرفا و اصطلاحا كما ادّعاه هناك و في هذا الكتاب أيضا بحذف الثانى الحقّ ما ذكره من الحكم بالبطلان به و ينبغى توجيه تعريف الاصحاب باحد ما ذكر من الوجهين و عند ذلك يظهر انه داخل في الكلام حقيقة و ليس ملحقا به فحكمه اوّلا بالالحاق باعتبار ظاهر تعريفهم لكن الكلام في ثبوت تلك الدّعوى اذ ما نقلنا عن نجم الائمة من معناه لغة بظاهره ينادى بخلافه و التاويل في كلامه أيضا باحد ما ذكره الشارح من الوجهين من دون شاهد من كلام معتمدى اللغويّين ممّا لا وجه له نعم ان ثبت صدق الكلام عليه عرفا تماما اتجه حينئذ بناء الحكم على تقديم اللغة او العرف و الاظهر تقديم العرف ان ثبت توافق عرفهم (عليهم السلام) لعرفنا و الّا الاصل تاخّر تغيير العرف و الحمل على اللغة و لا يخفى انّ اثبات ذلك فيما نحن فيه مشكل جدّا و يمكن ان يقال ان بعد ثبوت شمول الكلام له عرفا ينبغى بناء الحكم عليه بناء على اصالة عدم التغيير و كلام نجم الأئمّة بمجرّده مع قبوله لما ذكر من التاويلين لا يصير حجة للعدول عن الاصل و فيه ان الشاهد على كون المعنى اللغوى ما ذكر ليس مجرّد كلام نجم الائمة بل كلام معظم الاصحاب أيضا شاهد له اذ الظاهر ان تقييدهم بالمركّب من حرفين بناء على رعاية اللغة لعدم ظهور وجه آخر و ما نقلنا عن نجم الائمة يحقق ذلك و يؤيّده و حينئذ فالتاويل في الجميع بناء على اصالة عدم تغيير العرف مشكل جدّا مع ان شموله له عرفا غير ظاهر أيضا عندنا و الاولى رعاية الاحتياط في ذلك باتمام ما تكلم فيه كك ثمّ الاعادة او القضاء و اللّه تعالى يعلم و امّا الحرف الواحد غير المفهم فلا يبطل الصّلاة به اجماعا على ما نقله في المنتهى و الذكرى و غيرهما و لعدم انفكاك الصوت عنه غالبا فالحكم باجتنابه يؤدى على العسر و الحرج المنفيّين و لعدم صدق الكلام عليه بالمعنى المشهور و يضرّ صدقه عليه بالمعنى الذى نقلنا عن نجم الأئمة لأصالة عدم البطلان و احتمال كون الكلام الوارد في الرّوايات بالمعنى الآخر فيقتصر فيما هو خلاف الاصل على ما هو المتيقّن بل الظاهر حمله في الرّوايات على المعنى الآخر لشهرته و الشارح (رحمه الله) في شرح الارشاد لما فسّر الكلام بالكلمة استشكل بان الكلمة كما تطلق على ما تركّب من حرفين مثل من و عن تطلق أيضا على الحرف الواحد كالباء او الكاف و اللام الموصولة لمعانى مخصوصة فانّها احد اقسام الكلمة كما ان الاسم احد اقسامها و اجاب انّ الحرف الواحد خرج من ذلك بالاتفاق على عدم ابطاله الصّلاة فلو لا ذلك امكن القول بابطال الحروف الدالة على معنى في غيرها كما ذكر فتدبّر
قوله و ان اخطأ بحذف هاء السّكت
فان الحاقها لازم في محاورات العرب فيق قه و أمّه و امّا مع الاتيان به فلا ريب في صدق الكلام عليه بلا اشكال و لا حاجة الى جعله في حكمه و هو ظ
قوله و حرف المدّ
عطف على الحرف الواحد المفيد اى و في حكمه أيضا حرف المدّ اى الحرف الذى يمدّ باشباع ضمّه او فتحه او كسره بحيث يحصل بعده حرفا و اكثر و المشهور التعبير عنه بالحرف الذى بعده مدّه و هو اولى فان حرف المدّ في اصطلاحهم هو الالف او الواو او الياء السّاكنة التى حركة ما قبلها من جنسها و لا كلام فيه اذ لا بدّ في التكلم به من تحقق حرفين قطعا الا ان يكون الحرف الاوّل من الصّلاة و حينئذ لا يبقى الا حرف واحد فلا وجه للابطال به و على التقديرين فلا اشتباه فيه فتدبّر
قوله لاشتماله على حرفين فصاعدا
حتى يستقيم حكمه بانه في حكمه او المراد اشتماله على ذلك حقيقة الا انه جعل في حكمه باعتبار انه يعدّ عرفا حرفا واحدا و من ان المدّة امّا واو او الف او ياء و تسميتها مدّة لا تخلّ بكونها حرفا
قوله فلا اقلّ من ان يرجع فيه
اى في الكلام او في الاطلاق اى اطلاق الكلام او هذا الاطلاق على ما ذكرنا سابقا في توجيه كلامه في حاشيته في قوله و ان لم يكن كلاما لغة و لا اصطلاحا
قوله و حرف المدّ
الظاهر انه من تتمة السّابق و قد اشرنا سابقا الى ما فيه من الاشكال مع توجيه و اشرنا أيضا هناك في الحاشية الى ان يمكن جعله وجها آخر للاشكال غير ما سبقه و الى انه حينئذ لا كلام فيه و انما الكلام معه في الوجه الأول فتذكّر
قوله و العجب انهم جزموا بالحكم الاول مطلقا
مع انه كلام لغة و اصطلاحا قد ذكرنا في الحواشى السّابقة ما يتعلّق بهذا كلّه فلا وجه لإعادته
قوله و في اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى
قلت الظاهر منه ان كلّا من الوجهين يجرى بعد ما ذكر من اطلاق الكلام على المركب من حرفين فصاعدا و ان لم يكن كلاما لغة و لا اصطلاحا و حينئذ فعلى القول باشتراط ان يكون الكلام هو ما تركّب من حرفين موضوعين لمعنى و ان لم يكن كلاما لغة و لا اصطلاحا و ليت شعرى فالكلام اللّغوى ما هو و أيّ امرء اعتبر فيه زيادة على الموضوعيّة و بالجملة فلا وجه لهذا الكلام بناء على ما نقلنا من شرح الارشاد أيضا و أيضا فلا وجه لتخصيص ظهور الفائدة بصورة التنحنح و نحوه بل يظهر الفائدة في جميع صور التلفظ بحرفين مهملين الا ان يكون غرضه ان العمدة في هذه حيث يتفق التنحنح و نحوه كثيرا في الصّلاة و لعلّه لم يرد به كون مجموع الحرفين موضوعا لمعنى بل اراد به كون كل منهما من الحروف الموضوعة لمعنى و اراد به ما يتناول غرض التركيب اى هل يشترط كون الحرفين من حروف الهجاء الموضوعة لغرض التركيب بان يكون متميّزة في النّطق بحيث يصلح لان يركّب و يدلّ به على معنى ام لا يشمل الحروف الحادثة حال الانين و التّأوّه و النفخ و التنحنح و نحوها مما لا يتميّز فيه الحروف و في كلام المصنف في الذكرى اشعار بما ذكرنا حيث قال لا يبطل بالنفخ الذى يتميز فيه الحروف و كذا التنحنح فانه لا يعدّ كلاما انتهى و حينئذ لا يتوجّه عليه شيء من الايرادين لكن فيه مع بعده من العبارة جدّا ان ما نقله من قطع المصنف بعدم اعتباره حينئذ ليس بمطابق لما نقلنا من المصنف و لو نظر الى قوله في الدروس و الكلام بحرفين و لو في النّفخ و الانين و التّأوّه فيقول يجب ان يختصّ ذلك بما اذا تميّز فيهما الحرفان بقرينة انه في الذكرى أيضا حكم اوّلا بانه لو نفخ بحرفين او تاوّه بهما بطل ثمّ ما ذكر ما نقلنا بل ربما اشعر كلامه فيها بان التنحنح غير مبطل مطلقا و غيره مقيّد بما ذكر من التفصيل و في البيان صرح بالتفصيل في الجميع و بالجملة فما