التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٧٠ - كتاب الإجارة
الى الحشفة او يتجاوز حد الختان و كذا البيطار مثل ان يحيف على الحافر او يفصد فيقتل او يجني بما يضر الدابة و لو احتاط و اجتهدا ما لو تلف في يد الصانع لا بسببه من غير تفريط و لا تعد لم يضمن على الاصح و قال الشارح في شرحه اما الضمان فيما تلف بيده فهو موضع وفاق و لا فرق في ذلك بين الحاذق و غيره و لا بين المختص و المشترك و لا بين المفرط و غيره لان ضمان مال الغير بالاتلاف من غير اذن يعطى الضمان و لا يدفعه عدم التفريط و اما عدم الضمان لو تلف من غير تفريط بغير فعله فقيل انه كان و ادعى عليه المرتضى الاجماع و ما اختاره المصنف اقوى لأصالة البراءة و لانهم امناء فلا يضمنون بدون التفريط و في كثير من الاخبار دلالة عليه و الاجماع ممنوع انتهى قوله و لان ضمان مال الغير كما ترى و الظاهر بدله و لان اتلاف مال الغير من غير اذن الى آخره و قوله فقيل انه كذلك اى يضمن ايضا كما في الشق السّابق و العبارة لا يخلو عن حر و الاولى حذف قوله عدم الضمان بالنسبة الى المرتضى سنتكلم عليه انشاء اللّه تعالى ثمّ قال المحقق و كذا الملاح و المكارى لا يضمنان الا ما يتلف عن تفريط على الاشهر و قال الشارح هذا هو الاقوى لما تقدم و لعدم دخولهما في اسم المصانع الذى وقع عليه الاجماع و الشيخ استند في ضمانهما الى رواية ضعيفة السند و لا يخفى انه ان حمل كلام المتن في المكارى و الملاح على ان حكمهما حكم الصناع لا يضمنان ما تلفت لا بفعلهما الا مع التعدى او التفريط كما يرشد اليه نسبة الخلاف الى الشيخ فقط اشارة الى ما ذكره في يه حيث قال و اذا استقل البعير و الدابة بحملهما فصاحبهما ضامن لما عليهما من المتاع و الظاهر انه استند فيه الى رواية الحسن بن صالح كما اشار اليه الشارح و صرح به العلامة في المختلف فترجيحه لعدم الضمان بما تقدم من اصالة البراءة و انهم امناء متوجه لكن قوله و لعدم دخولهما في اسم الصانع الذى وقع عليه الاجماع مما لا يرتبط به فان الاجماع وقع على ضمان ما كان يفعله و هما على هذا التوجيه مشتركان معه في ذلك و انما الغرض انه انهما لا يضمنان ايضا ما لم يكن بفعلهما الا بالتفريط كسائر الصناع فعدم دخولهما في الصانع الذى وقع عليه الاجماع لا نفع له في غرضه بل يضره على ان الاجماع كما سننقله عن ابن ادريس في المكارى و الملاح ايضا و حمله على ان الاجماع الذى ادعاه المرتضى انما هو في الصّانع و هما غير داخلين فيه فلا يتوجه اطلاق الحكم بضمانهما مستندا اليه بعيد عن العبارة كما لا يخفى و ان حمل كلام المتن على الفرق بينهما و بين الصانع فانهما لا يضمنان ما كان بفعلهما ايضا بدون التفريط بخلاف الصانع كما ذكرنا ظاهر عبارة الارشاد فحينئذ عدم دخولهما في الصانع الذى وقع عليه الاجماع لو صح مما ينفعه لكن لا يستقيم حكمه بكونه اقوى لما تقدم لان ما تقدم من اصالة البراءة و كونهم امناء و الامكنة به التمسّك هاهنا ايضا لكن ما تقدم منه من ان اتلاف مال الغير من غير اذن يقتضى الضمان و لا يدفعه عدم التفريط يجرى فيهما ايضا فيجب الحكم بضمان ما تلف بفعلهما ايضا مط على ان كون ما اختاره المصنف حينئذ اشهر غير ظاهر بل لا يعلم القول به صريحا و ان كان ظاهر بعض عباراتهم كما اشرنا اليه و لو سلم فلا يلائم نسبة الخلاف الى الشيخ فقط استنادا الى رواية ضعيفة و كيفما كان فقول النهاية و الرواية المذكور لا يشمل الملاح اختصاصها بصاحب البعير و الدابة فلا وجه لنسبة القول بضمانه ايضا الى الشيخ مستندا الى الرّواية اللهمّ الا ان يكون اشارة الى قول آخر من الشيخ لم اقف عليه ثمّ ان الشيخ في يه قال قيل ما نقلنا عنه و كل من اعطى غيره شيئا ليصلحه فافسده و تعدى فيه كان ضامنا له و ذلك مثل الصانع يعطى شيئا ليصلحه فيفسده او النجار يعطى بابا او غيره ليصلحه فيفسده او القصار يعطى ثوبا ليغسله فيخرقه او يحرقه و ما اشبه هؤلاء من الصناع فانه يلزمهم ما افسده هذا اذ لا فساد بشيء من جهتهم او تفريط منهم و ما اشبه ذلك فان هلك من غير ذلك و الملاح ضامن لما يحمله اذا غرق بتفريط من جهته فاذا غرقت السفينة بالريح او غير ذلك من غير تفريط
منه لم يكن عليه شيء او المكارى مثل الملاح يضمن ما يفرط فيه و ما لا يفرط فيه لم يكن عليه شيء في هلاكه انتهى و لا يخفى ان ظاهره ايضا عدم ضمان المكارى و الملّاح الا بالتفريط فينافى ما ذكره آخره لو بل ظاهره عدم ضمان الصناع ايضا الا بالتعدى او التفريط و هو ينافى ما ادعوا عليه الاجماع من ضمانهم ما حدث بفعلهم مطلقا الا ان يحمل التعدى في كلامهم على مطلق الفساد فيندفع الثانى و اما الاول فيمكن دفعه اما بتخصيص المكارى فيه بغير صاحب البعير و الدابة اى الفرس بقرينة ما بعده او بان ما ذكره ثانيا رجوع عن الاول او بان غرضه منه نقل مضمون الرواية و ان كان فتواه على الاول و كانهم يفعلون ذلك كثيرا و اللّه تعالى يعلم هذا كله اذا علم كون التلف او النقص بفعله او تعد منه او تفريط و لو تنازعا في انه يفعله او في تعديه او تفريط فالظاهر ان القول قول الاخير بيمينه و انه منكر و ربما قيل بوجوب البيّنة عليه على انه ليس بفعله و لا تبعد منه او تفريط كما يظهر من تضاعيف ما نتلو عليك في الشّق الثانى فانتظر و ان تلف او عابت في يده و لكن لا يفعله و لا تبعد منه او تفريط فظاهر الاكثر انه لا ضمان عليه و نقلوا عن بعضهم القول بضمان كل ما تلف او نقص في يده مطلقا و ان لم يكن بفعله و لا تبعد او تفريط منه و نقل في شرح الشرائع عن السّيد المرتضى انه ادعى عليه الاجماع و عبارته على ما نقل في المختلف هكذا مما انفردت به الامامية القول بان الصناع كالقصار و الخياط و من اشبههما ضامنون للمتاع الذى يسلم اليهم الا ان يظهرها هلاكه و يشتهر مما لا يمكن دفعه او تقوم بينة بذلك ايضا و هم ايضا ضامنون لما جنته ايديهم على المتاع تبعد و غير تعد سواء كان الصانع مشتركا او غير مشترك انتهى قوله مما لا يمكن دفعه اى اشتهارا لا يمكن انكاره او هلاكه بما لا يمكن به دفعه و الّا فيضمن بتفريطه في عدم دفعه فعلى الاول يجب ان يعيد حكمه بعدم الضمان مع الاشتهار او البينة بما لم يكن بتفريط منه و على الثانى و حينئذ كلامه اشارة الى التقييد و على الوجهين فلا يدل كلامه الا على الضمان مع عدم الاثبات اى ان عليه الشارح على التلف اما مطلقا او بدون التفريط ليدفع عنه الضمان و لا يكفى اليمين كما هو المشهور بين الاصحاب كما اشرنا اليه سابقا لا انه ضامن لكل ما تلف في يده و ان لم يكن بفعله و لا بتفريط منه كما فهم الشارح و عبارة السرائر ايضا في هذا المقام لا يخلو عن تشويش و هى هكذا و اختلف اصحابنا في تضمين الصّانع و الملاحين و المكارى بتخفيف الياء فقال بعضهم هم ضامنون لجميع الأمتعة و عليهم البيّنة الا ان يظهر هلاكه و يشتهر مما لا يمكن رفاعه مثل الحريق العام و الغرق و النهب كذلك و ما تجنيه ايديهم على السلع فلا خلاف بين اصحابنا انهم ضامنون له و قال الغريق الاخيرين من اصحابنا و هم الاكثرون المحصلون ان الصناع لا يضمنون الا ما جنته ايديهم على الامتعة او فرطوا في حفاظه و كذلك الملاحون و المكارون و الرعاة و هو الاظهر من المذهب و العمل عليه لانهم امناء