التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٦٩ - غسل الاستحاضة
و قد عرضت ما ذكرته في توجيه العبادة عليه طاب ثراه فاستحسنه و كان مطابقا لرأيه في حلّها و الآن لى فيه تامّل فان الظاهر من فتاويهم انه لا يجب في الحكم بكون ما يوجد بعد العشرة حيضا تخلّل عشرة بيض بل يكفى انقطاع الدم ثمّ عوده مع تخلل اقلّ الطهر بناء على ما ذكروا ان كلّ ما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض و لم يستثنوا منه الّا ما اذا اتّصل الدّم فانه حينئذ حكموا بان ما صادف العادة حيض و الباقى استحاضة و ان مضى اقلّ الطّهر و على هذا فالظاهر في حلّ العبادة ان يقال المراد بنقاء اقلّ الطّهر النقاء الحاصل في اقل الطّهر فصاعدا و ان لم يكن في تمام زمانه فعدم تخلّل نقاء اقل الطّهر اما بان لا يحصل النّقاء اصلا او حصل و لم يكن في جملة عشرة فصاعدا بل فيما دونها اى لا يكون زمن النقاء مع ما سبق عليه من ايّام حكم فيها على الدم بالاستحاضة بقدر اقل الطّهر اذ على الوجهين يحكم على الموجود بعده بالاستحاضة الّا ان يصادف ايّام العادة بعد مضى عشرة او يحصل تمييز بشرائطه فالمعتبر في كونه استحاضة عدم تخلل النقاء على الوجه الذى ذكرنا و كذا عدم المصادفة و عدم حصول التمييز فمتى انتفى شيء منها يكون حيضا و حمل نقاء اقل الطّهر على هذا المعنى و ان كان لا يخلو عن تكلف لكن الظاهر انّ الكلام على مقتضى قواعدهم لا يستقيم بدونه فتأمّل
قوله بعد مضى عشرة فصاعدا الى آخره
هذا بناء على اشتراط تخلل اقل الطّهرين بين الحيض و النّفاس لحكمهم بان النفاس كالحيض و لانه حيض محتبس و قد تردّ و فيه في شرح الارشاد و احتمل عدم الاشتراط لعدم كونه حيضا حقيقيّا و عدم استلزام المشابهة اتّحاد الحقيقة و عموم الاحكام و نقل عن العلّامة (رحمه الله) في النّهاية انه استقرب الاشتراط ثمّ ذكر ان في الاخبار الصّحيحة دلالة على الاشتراط في الحيض المتعقب للنفاس فيحكم به و يلزم مثله في السّابق ايضا اذ لا قائل بالفرق مع ان في رواية عمّار السّاباطى ما يدلّ على الاشتراط فيه ايضا و قال الشيخ في الخلاف امّا اعتبار الطّهر بين الحيض و النفاس فلا خلاف فيه و الاخبار التى وردت بانّ اقل الطّهر عشرة ايّام يتناول هذا الموضع لانّها عامة في الطّهر عقيب الحيض و عقيب النفاس و ايضا روى عبد اللّه بن المغيرة عن ابى الحسن الاوّل (عليه السلام) في امرأة نفست فتركت الصّلاة ثلثين يوما ثمّ تطهّرت ثمّ رأت الدّم بعد ذلك قال تدع الصّلاة لان ايامها ايام الطّهر قد جازت مع ايّام النّفاس ثابت كما ترى ايّام الطّهر بعد ايام النّفاس و هذا نصّ
قوله او يحصل فيه تمييز بشرائطه
بقي شرط آخر لا بدّ منه و هو ان لا يكون فرضها الأخذ باحدى الرّوايات و الا كان ما تختاره منها مستثنى ايضا و كانّه تركه احالة على ما علم سابقا من حكم من هذا شانه كذا في الحاشية في بعض النّسخ و لا يخفى انّه لا بد ايضا من اشتراط ان لا يكون فرضها الرجوع الى عادة الاهل و الاقران و الا فما تراه في ذلك الوقت ايضا مستثنى و يمكن حمل العادة في كلام الشرح على ما يشمل عادة الاهل و الاقران ايضا و حينئذ فلا حاجة الى هذا الاشتراط ثمّ لا يخفى ظهور سياق هذه الحاشية في الحلّ الذى ذكرنا لكلام الشارح دون ما ذكره سلطان العلماء (رحمه الله) فافهم
قوله في الوقت المذكور
اى الاوقات المذكورة في المتن التى حكم بكون الدّم فيها استحاضة و هى ما اذا زاد على العشرة الى آخره و قد ذكرنا بعض الاوقات الاخرى ايضا ففيها ايضا يحكم بالاستحاضة و ان كان بصفة الحيض لعدم امكانه
قوله امّا ان لا تغمس القطنة اجمع ظاهرا و باطنا
ظاهره ان الاعتبار بغمس تمام القطنة اى جميع باطنه و جميع ظاهره فمع الغمس كذلك بدون السّيلان متوسّطة و مع كثيرة و بدون الغمس كذلك قليلة و ان ثقب القطنة الى ظاهرها ما لم يغمس جميع الظاهر و كلامه في شرح الشرائع اظهر فيه حيث كتب على قول مصنّفه امّا ان لا يثقب الكرسف المراد بثقب الدم الكرسف غمسه له ظاهر او باطنا فمتى بقي منه شيء من خارج و ان قل فالاستحاضة قليلة انتهى لكن الظاهر من كلام الاكثر و المستفاد من الاخبار انّ الاعتبار بالثقب بمعنى خروج الدم من الباطن الى الظاهر و ظهوره عليه و ان لم يغمس جميع الظاهر فمع الثقب كذلك متوسّطة او كثيرة و بدونه قليلة و يمكن حمل كلامه هاهنا على هذا المعنى بان يجعل قوله ظاهرا و باطنا بيانا للمراد بغمس القطنة اجمع اى المراد منه وصوله الى الظاهر و الباطن و ان لم يستوعبهما لكن حمل كلامه في شرح الشرائع عليه بعيد جدّا ثمّ انّهم لم يتعرضوا التحديد لقدر القطنة و زمان اعتبار الدّم فالظاهر الرجوع فيهما الى العرف و العادة كما ذكره صاحب المدارك (رحمه الله) فتأمّل
قوله تتوضّأ لكلّ صلاة
هذا هو المشهور بين الاصحاب و نقل عن ابن ابى عقيل انه قال ما لم يظهر على القطنة فلا غسل عليها و لا وضوء و عن ابن الجنيد انه ان ثقب فالاغسال الثلاثة و الّا فغسل في اليوم و الليلة و الظاهر انه لا فرق في الصّلاة بين الفريضة و النافلة لعموم صحيحة معاوية بن عمّار و ان كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت و دخلت المسجد و صلّت كل صلاة بوضوء و صحيحة زرارة تصلّى كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم و جوز الشيخ صلاة ما شاءت من النافلة بوضوء الفريضة و كانه حمل الصّلاة على المعهودة و هى اليومية او الفريضة و لو جوّزنا لها فعل القضاء ينسحب الخلاف كما ذكره المصنف (رحمه الله) في الذكرى
قوله لعدم العفو عن هذا الدم مطلقا
اى و ان كان اقل من الدراهم و للكلام فيه مجال كما اشرنا اليه سابقا و مع ذلك فهي ممّا لا تتم فيه الصّلاة و ظاهرهم جواز الصّلاة في النجس منه مطلقا و ان كان بنجاسة لم يعف عنها في غيره كما صرّح به المحقق في الشرائع مع انّها ليست من الملابس و ادلة عدم جواز الصّلاة في النجس مخصوصة بها و كان نظره ليس الى نجاستها في نفسها بل الى تنجّس المحل بها باعتبار رطوبته و رطوبتها غالبا و حينئذ فلا يرد ما اوردنا بعد الكلام الاوّل هذا و الاولى التمسّك بالاجماع كما ادعاه العلّامة (رحمه الله) في هى و في بعض الاخبار ايضا الحكم بتغير القطنة في غير القليلة و الظاهر عدم الفرق بين القليلة و غيرها في ذلك و في حكم تغييرها تطهيرها كما سيذكره في الخرقة ثمّ انّ الشيخ (رحمه الله) في المبسوط و يه حكم بتغيير الخرقة في هذا القسم ايضا و كانه للاستحباب و الاحتياط دفعا لاحتمال وصول رطوبة اليها و لو كان المعتبر في المتوسّطة غمس جميع الظاهر و الباطن كما هو ظاهر كلام الشارح كما اشرنا اليه ففى القليلة ربما خرجت الدّم و تنجّست الخرقة و ان لم يسل فحكمه بتغيير الخرقة يمكن ان يحمل على الوجوب في هذه الصورة فتدبّر
قوله و غسل ما ظهر من الفرج عند الجلوس
اما مطلقا على القول بعدم العفو عن هذا الدّم مطلقا كما ذكر و امّا مع زيادته عن القدر المعفوّ على الاحتمال الذى ذكرنا من التسمية بين الدماء في العفو عما عفى عنه فتأمّل
قوله قد علم مما سبق
عن وجوب ازالة النجاسة عن الثوب و البدن و انما ذكر تغيير القطنة و الخرقة لعدم شمول الثوب لهما
قوله و ما يغمسها بغير سيل الى آخره
اثبات المتوسطة على هذا الوجه هو المشهور بين الاصحاب و نقل عن ابن الجنيد و ابن ابى عقيل انهما سوّيا بينهما و بين الثالثة في وجوب ثلاثة اغسال مع ما نقل عنهما من الخلاف في الاولى ايضا كما اشرنا اليه سابقا و وافقهما في هذه التّسمية المحقق (رحمه الله)