التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٢٣ - الرابع الصلاة عليه
انتهى و فيه تامّل لعدم ظهور اشتراط القبلة و عدم البعد و في مثل هذه الصّورة لجواز الاعتقاد في بقية الصلاة مع تغدو رعايتهما هذا و ظنّى ان حمل قوله ع فاذا لم يدرك التكبير الى آخره على ما حملوه لا يخلو عن تكلّف و تعسّف و ان الظاهر منه ان يحمل على ان سابقه حكم من ادرك من الصلاة بعض التكبيرات و هذا حكم من لم يدرك منها شيئا اصلا فحكم بانه يكبر عند القبر اى يصلّى بانفراده عند القبر فان ادركهم و قد دفن صلّى على القبر و على هذا فاخر الخبر مما يتعلق بالمسألة الآتية لكن لا يخفى ان قوله ع يتمّ التكبير و هو يمشى معها بدون الشمّة أيضا لا يخلو عن اشعار بالدعاء و اللّه لقد يعلم
قوله عملا باطلاق النص
و هو صحيحة الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا ادرك الرّجل التكبيرتين من الصّلاة على الميّت فليقض ما بقي متتابعا و حملها المصنف في الذكرى على جواز التتابع لا وجوبه بقرينة ما استنبطه من خبر القلانسى كما نقلنا عنه و يؤيّده أيضا اطلاق صحيحه عيص بن القاسم قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يدرك من الصلاة على الميت تكبيرة قال يتم ما بقي و كذا رواية جابر عن ابى جعفر ع قال قلت له أ رأيت ان فاتتنى تكبيره او اكثر قال تقضى ما فاتك قلت استقبل القبلة قال بلى و انت تتبع الجنازة بل الظاهر ان هذه الرواية أيضا كخبر القلانسى لا تخلو من اشعار بالدعاء و الحكم بالاستقبال فيها يمكن ان يكون مع الامكان فلا يدل على ما نقلنا عن الشارح من التقييد بان لا يخرج عن سمت القبلة و قوله ع و انت تتّبع الجنازة أيضا لا يدل الا على التقييد لا على ما نقلنا عن الشارح من اشتراط عدم حصول البعد المفرط فافهم و كذا رواية زيد الشحام قال سألت ابا عبد اللّه عن الصّلاة على الجنائز اذا فات الرّجل منها التكبيرة او الثنتان او الثلث قال يكبّر ما فاته على ان قوله متتابعا في الحسنة المذكورة ليس بصريح فيما فهموه بل يمكن حمله على انه يقضى ما بقي متتابعا اى من غير فصل بينه و بين ما اتى به يخلّ بالتتابع بينهما عرفا و ح فلا دلالة فيه على ما ذكروه من ترك الدعاء اصلا فتأمل
قوله و قيّده بعضهم بخوف الفوت
هذا في مقابل قوله و قد اطلق المصنف (رحمه الله) و جماعة و امّا قوله و في الذكرى و لو دعا الى آخره فهو ليس في مقابل الاطلاق المذكور بل هو بيان لما اشار اليه من ان مرادهم من الولاء جوازه لا وجوبه و هذا اشارة الى ان بعضهم لم يطلق الولاء بل قيّده بخوف الفوت على تقدير الدّعاء و الا وجب الدّعاء و لا يخفى ان كون المراد بالولاء في كلام كل من اطلقه هو الجواز على ما يفهم من كلام الشارح غير ظاهر نعم المصنف صرّح به كما نقلنا بل ظاهر كلام جمع منهم كالعلّامة (رحمه الله) في الكافي وجوبه و على هذا فكان الظاهر ان يقال ان المصنف و جماعة اطلقوا الولاء و هو امّا على الجواز كما صرّح به المصنف في الذكرى او على الوجوب كما هو ظاهر بعضهم و قيده بعضهم اى الولاء جواز او وجوبا على الاحتمالين يخوف الفوت و الا وجب ما امكن من الدعاء فتأمل
قوله و هو اجود
و مال اليه المضاف في الذكرى فانه بعد ما حكم بان المراد نفى وجوب الدعاء لا نفى جوازه بقرينة رواية القلانسى قال بل يمكن وجوبه مع الاختيار لعموم ادلة الوجوب و عموم قول النّبى و ما فاتكم فاقضوا و ما نقله من الرواية و ان كان الظاهر انّها عامية لكن يعضدها ما نقلنا من صحيحة العيص و ان لم يكن بلفظ الامر فالاحوط على القول بوجوب الدّعاء كما هو المشهور في صورة عدم الخوف اتمام الصلاة باقل ما يجرى من الدعاء و مع الخوف أيضا لا يبعد ان يكون الاحوط ذلك لما عرفت من ضعف دليل التتابع و يؤيد أيضا القول بالوجوب خصوصا مع عدم الخوف انه شرع في فرض فيجب عليه اكماله كما كان ما لم يدلّ دليل على خلافه و قد عرفت ضعف الدليل على سقوط الدعاء و هاهنا رواية اخرى عن اسحاق بن عمار عن ابى عبد اللّه ع عن ابيه ع ان عليا كان يقول لا يقضى ما سبق من تكبير الجنائز و حملها الشيخ في التهذيب على انه لا يقضى كما كان يبتدئ به من الفصل بينها بالدعاء و انما يقضى متتابعا كما فصّل في رواية الحلبى فالمراد على ما ذكره المصنف عدم وجوب قضائها مع الدعاء و من قيّد ذلك بالخوف فليتقيّد هنا أيضا كما اشار اليه في الذكرى فافهم و يمكن أيضا حمل هذه الرواية على عدم اعادة ما سبق به من التكبير على الامام اى عدم وجوبها كما ذكره جماعة من الاصحاب حيث صرّحوا باستحباب الاعادة العامة و استشكله المحقق الشيخ على أيضا لما اشرنا اليه من الركنية و في شرح الشرائع حكم بعدم اعادتها مع العمد و انه يستمرّ متأنيا حتى يلحقه الامام فلا تغفل
قوله و يصلّى على من لم يصل عليه الى آخره
هاهنا مسائل الأولى انه اذا صلّى على ميّت فهل يجوز لمن لم يصلّ عليه ان يصلى عليه بعد الدفن فنقول ظاهر الاكثر ذلك فانهم قالوا ان من لم يدرك الصّلاة على الميّت صلّى على القبر و هو بظاهره يشمل ما اذا صلّى على الميت بل ظاهره ذلك لكن منهم من حدّد ذلك بيوم و ليلة فان زاد على ذلك لم يخبر الصّلاة عليه و هو مختار اكثرهم كالشيخين و ابن البراج و ابن ادريس و ابن حمزة و الكيدرى و حدّده سئلا و بثلاثة أيام و جعله الشيخ في ن رواية و قال ابن الجنيد يصلّى عليه ما لم يعلم منه تغيّر صورته و لم يقدر ابن عقيل و لا علىّ بن بابويه وقتا بل قالا من لم يدرك الصّلاة على الميّت صلّى على القبر و ذهب العلامة في المختلف الى المنع عن الصّلاة عليه بعد الدفن الا اذا دفن بغير صلاة حجة المشهور اطلاق صحيحه هشام بن سالم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال لا باس ان يصلّى الرّجل على الميّت بعد ما يدفن و رواية مالك مولى الجهم نحكم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا فاتتك الصّلاة على الميّت حتى يدفن فلا بأس بالصّلاة عليه و قد دفن و رواية عمرو بن جميع عن ابى عبد اللّه ع قال كان رسول اللّه اذا فاتته الصّلاة على الميّت صلّى على القبر و حكم في الفقيه بذلك فطال و كان رسول اللّه اذا فاتته الصّلاة على الميّت صلّى على قبره و هذا ظاهر فيمن صلّى عليه لبعد دفن احد في زمانه ص بلا صلاة و مثله ما نقله في الذكرى انّه روى ان النبيّ صلّى على قبر سكينة دفنت ليلا و هى عاميّة احتج في المختلف برواية محمد بن اسلم عن رجل من اهل الجزيرة قال قلت للرضا تصلّى على المدفون بعد ما يدفن قال لا لو جاز لأحد لجاز لرسول اللّه ص قال بدلا يصلى على المدفون و لا على العريان و حسنة حريز بإبراهيم بن هاشم و نوح بن شعيب محمد بن مسلم او زرارة قال الصّلاة على الميّت بعد ما يدفن انما هو الدعاء قال قلت فالنجاشي لم يصلّ عليه النبيّ ص فقال لا انما دعا له و لا يخفى ان هاتين الروايتين مع ضعف الاولى جدا و عدم صحة الثانية و قطعها و معارضتها لبعض الاخبار الظاهرة في صلاته ص بالمعنى المعهود لا تنهضان لمعارضة الاخبار الأولة لصحّة الاولى منها و حملها على ما يستفاد من الرواية الاخيرة من وجه جمع بينها و هو ان يحمل الصّلاة في الاخبار الاولة على الدعاء كما احتمله الشيخ في التهذيب بعيد جدّا و كذا الجمع بينها بحمل الاخبار الاوّلة