التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٩ - في مطهرية الماء بقول مطلق و كيفية تطهيره
باليوم الذى يفوت من اوّله جزء و ان قلّ و عباراتهم لا يدلّ عليه بل ظاهرها ما هو اوسع من ذلك و لفظ الرواية محتمل ايضا لصدق اسم اليوم و ان فات منه بعض الاجزاء اذا كانت قليلة و بالجملة هذا التدقيق اللازم من جعله يوم صوم مستبعد و قد تبعه على ذلك المتاخرون فاوجبوا تفريعا على القول بالوجوب ادخال جزء من الليل اوّلا و آخرا من باب مقدّمة الواجب و جعله في الذكرى اولى لتحقق حفظ النهار و ربما اوجب بعضهم تقديم التأهّب بتهيّة الآلات قبل الجزء المجعول مقدمة و هذه الفروع كلها غير واضحة كالاصل انتهى و هو احسن
قوله و لا يجزى مقدار اليوم إلى آخره
بخروجها من النصّ و عدم العبرة بالقياس
قوله و يجزى ما زاد على الاربعة
قال في الذكرى الظاهر اجزاء ما فوق الاربعة لانه من باب مفهوم الموافقة ما لم يتصوّر بطء بالكثرة انتهى و انت خبير بانّه لا حاجة الى التمسّك بالمفهوم اذ ليس حديث الأربعة في الرّواية التى هى مستند الحكم بل فيها هكذا فان غلب عليها الماء فلينزف يوما الى الليل ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما الى الليل و قد طهرت و استنباطها من اثنين اثنين كما ترى هذا اذا حمل الكلام على ما هو الظاهر من الزيادة على الاربعة مع تراوحهم اثنين اثنين و يمكن حمله على الزيادة على الاربعة بمعنى الزيادة على الاثنين في كل نوبة او في بعض النّوبات و حينئذ يتجه ما ذكره من التمسّك بمفهوم الموافقة لانه اذا كفى الاثنان فالزائد عليهما بطريق اولى هذا و اما ما ذكره من التقييد بعدم تصور بطء فكانه لا يخلو عن وجه اذا كان زائدا زيادة يعتد بها و احتمال تصوّر البطؤ بالكثرة على الوجه الاول باعتبار ان قطع كل اثنين منه و ذهابهما و و اشتغال آخرين بدلهما يستلزم فصلا يخلو عن النزح فاذا تكرر هذا التبديل باعتبار كثرة الجماعة كثر الفصل المذكور و زاد البطؤ و على الوجه الثانى باعتبار ان كثرة المباشرين قد يمنعهم عن العمل و توجب البطؤ فتأمّل
قوله دون ما نقص
هذا هو الوجه عملا بظاهر الرواية و في شرح س و استقرب في التذكرة الاجتزاء بالاثنين القويين اللّذين ينهضان بعمل الاربعة و فيه اشكال و كان كلام المصنف في الذكرى ايضا ناظر اليه حيث قال و اما الاثنان الدائبان فالاولى المنع للمخالفة حيث قيد الاثنين بالدائبين انتهى و كانه (رحمه الله) حمل الدائبين على اثنين يقومان بعمل الاربعة بلا تعب فجعله ناظرا الى جواز الاكتفاء بالاثنين اذا نهضا بعمل الاربعة بلا تعب و الظاهر انه اراد بالدائبين المجدين اللذين اعتادا بالتعب و مزاولة الاعمال فينهضان بعمل الاربعة من غير تعب و حينئذ فليس فيه نظرا الى ما في التذكرة نعم لم يحكم بذلك الا على سبيل الاولويّة فتأمّل
قوله و يجوز لهم الصّلاة جماعة
فان الفضيلة الخاصة لا تحصل الا بها و اما الصّلاة جميعا فلا وجه لتجويزها فياتى كل منهما بها في وقت راحته و منع بعضهم من الاوّل ايضا و هو احوط
قوله و لا الاكل كذلك
و في الذكرى جوز ذلك ايضا و علله باقتضاء العرف له و فيه اشكال اللّهم الا على ما ذكره صاحب المعالم من التّوسعة في باب التقدير لليوم فتأمّل
قوله و هو حسن عملا بمفهوم القوم إلى آخره
الظاهر انه تحسين لما صرّح به المصنف في غير الكتاب من اعتبار الرجال اى اشتراط الذكورة و البلوغ جميعا و التمسّك بمفهوم القوم اى مدلوله في كل منهما اذ قالوا انه لا يتبادر منه في العرف الا الرجال و لنصّ جماعة من اهل اللغة على ذلك قال في الصحاح القوم الرّجال دون النساء و ربما دخل النساء فيه على سبيل التبع و قال في يه القوم في الاصل مصدر قام فوصف به ثمّ غلب على الرّجال دون النساء و لذلك قابلهنّ به يعنى في قوله تعالى لٰا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ وَ لٰا نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ و قد قابلهنّ الشاعر ايضا في قوله
ا قوم آل حصن ام نساء
و قال المحقق في المعتبر ان علمنا بالخبر المتضمّن لتراوح القوم اجزاء النساء و الصّبيان و كانه اعتقد اطلاق القوم على النساء و الصبيان ايضا اما الاول فلاختلاف اهل اللغة في ذلك قال في القاموس القوم الجماعة من الرّجال و النساء معا او الرجال خاصّة او يدخله النساء على التّبعية و اما الثانى فلانه و ان لم يظهر من اهل اللغة تصريح بذلك لكن ما ذكروه لا يأبى عنه ايضا اذ يمكن ان يكون مرادهم بالرجال هو الذكور بقرينة المقابلة بالنساء فلعلّه ظهر له ما دلّ على دخول الصبيان ايضا و الاحوط اعتبار الرّجال و اجتزاء بعض الاصحاب بالنساء مع عدم قصور نزحهنّ عن نزح الرّجال و كذا الصّبيان و الخناثى و كانّه نظر الى اشتراك العلّة و فيه اشكال
قوله و لو تغيّر ماء البئر إلى آخره
في المسألة اقوال منتشرة جدّا و التفصيل في شرح الدروس لوالدى طاب ثراه
قوله جمع بين المقدّر و زوال التغيّر
ظاهره الاتيان بكل منهما على حدة بان ينزح حتّى يزول التغيّر ثمّ ينزح المقدّر كما هو احد الاقوال في المسألة لكن الشارح (رحمه الله) كانّه رأى القول بوجوب اكثر الامرين اقوى فحمله عليه و ربما يؤيد ذلك تقديم المقدر في العبارة على زوال التغيير اذ لو كان المراد الجمع بينهما على ظاهره لكان الانسب تقديم زوال التغيّر اشارة الى طريق الجمع فافهم
قوله ففى الاكتفاء بمزيل التغير إلى آخره
هذا القول اختاره صاحب المعالم و صاحب المدارك و والدى طاب ثراهم نظرا الى صحيحة محمد بن اسماعيل عن الرضا (عليه السلام) قال ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لانّ له مادّة و صحيحة ابى اسامة و فيها و ان تغيّر الماء فخذ منه حتى يذهب الريح و موثقة سماعة و فيها و ان انتن حتّى يوجد الريح النّتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النتن في الماء و رواية زرارة و فيها فان غلب الرّيح نزحت حتى تطيب وجه الاستدلال ان ظاهر هذه الاخبار طهارتها بعد زوال التغير مطلقا لكن فيما له مقدّر اذا دلّ الدليل على وجوب نزح المقدر بمجرد الملاقات فيدل على وجوب نزحه مع التغير ايضا بطريق اولى فيحكم بالجمع بينهما بمعنى اكثر الامرين فان حصل المقدّر و بقي التغير ينزح ايضا حتى يزول التغيير بالكليّة و ان زال التغير و لم يتم المقدر نزح ما بقي من المقدّر فيخصّص عموم تلك الاخبار فيما له مقدّر بما عدا هذه الصّورة و امّا فيما لا مقدر له فيبقى عموم تلك الاخبار فيما له مقدر بما عدا هذه الصّورة و اما فيما لا مقدر له فيبقى عموم تلك الأخبار سالما عن المعارض فيحكم بطهارتها بزوال التغير بها و الظاهر ان مرادهم بالمقدر ما يشمل نزح الجميع ايضا فيما قدّر له ذلك كالخمر ففيه ايضا لا يكتفى بزوال التغيّر بل يجب نزح الجميع و ان زال التغير قبله و ذلك بجريان ما ذكر في ما له مقدّر فيه ايضا فانه اذا وجب فيه نزح الجميع بمجرد الملاقات فمع التغير بطريق اولى ممّا لا مقدر له هو ما لا نصّ فيه على القول بوجوب نزح الجميع له فان ذلك عندهم ليس مستندا الى تقدير شرعى حتى يجرى فيه ايضا ما ذكر من الدليل بل باعتبار العلم بنجاسة البئر على القول بها و عدم العلم بمطهرها فينزح الجميع ليحصل اليقين و على هذا فمع التغير لما وجد الدليل الشرعى على طهارتها بالنزح الموجب لزوال التغير و هو ظاهر الاخبار المذكورة فيعمل به و لا حاجة الى نزح الجميع