التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٥٠ - السادس ترك الكلام
لم نكونه مجرّد امر دنيوىّ مستبعد محلّ تامّل أيضا فان ما وجدنا من الاخبار في ذلك لا يدلّ على حصول الثواب بذلك باعتبار حسن صدور ذلك و فعله حتى يستبعد كونه امرا دنيويّا بل انما تدل على حصول الثواب بذلك باعتبار انّه مصيبة و محنت و مشقّة و صلّت اليه فاللّه سبحانه يتفضّل عليه بتداركها في الآخرة و هذا لا يفيد استبعاد كونه امرا دنيويّا نعم لو منع على تقدير وقوع الإجماع في البكاء للدّنيا او للامور الدنيوية كون مطلق البكاء للولد و بعض الأحبّة منه بناء على ان المتبادر منه ما يكون لفقد مال و جاه و نحوهما الذى يشعر بخسّة النّفس و دناءة الهمّة لا ما حبّل عليه الطبع عند فقد الاحبّة لكان له وجه و امّا الوجوه التى ذكرها فلا يصلح سندا لذلك فتأمل ثمّ قال (رحمه الله) بعيد ذلك و أيضا يدلّ على عدم كون البكاء لفقد المحبوب من الامور الدّنيوية ما ذكر من الثّواب للبكاء على رسول اللّه و اهل بيته (عليهم السلام) سيّما على الحسين (عليه السلام) مع عدم النظر الى الامور الاخرويّة بل لمجرّد الفقد شفقة و محبّة لهم (عليهم السلام) فتأمل انتهى و الظاهر ان المحبوب الذى مثّل البكاء للدّنيا بالبكاء عليه اريد به المحبوب الذى يكون حبّه باعتبار قرابة او صداقة او انس و نحوها و لو كان باعتبار وصول نفع دنيوىّ منه اليه او اعتقاد امكان وصوله فالامر اظهر و امّا ما كان حبّه للدّين بل عينه كرسول اللّه و الأئمّة (عليهم السلام) فالبكاء عليه للدّين لا للدّنيا و ان وقعت لمجرّد حبّهم (عليهم السلام) من غير التفات الى كونه مندوبا اليها و لو وقعت بسبب ذلك فالأمر اظهر و لا يخفى انّ ميّتا له الوارد في الرواية أيضا ظاهره ما ذكرنا و لا يشمل الانبياء و الأئمّة (عليهم السلام) و كلّ من كان من هذا القبيل و امّا بعد حمل الميّت على ما ذكرنا فلا حاجة الى ضمّ شيء آخر كما ذكره اوّلا مستند الى ما ذكره من الوجوه لما ذكرنا من ضعفها و كانّ صاحب المدارك (رحمه الله) ايضا تبعه فيه حيث مثّل البكاء لشىء من الامور الدّنيا بذكر ميّت او ذهاب مال ينفع بهما في دنياه فتأمل
قوله و ان وقع على وجه قهرىّ
قلت اى و ان وقع البكاء على وجه القهر و الغلبة بحيث لا يمكن دفعه و هذا على احتمال و الاحتمال الآخر عدم البطلان اذا كان كذلك قال في الذكرى و لو كان مغلوبا على البكاء لأمور الدّنيا فالظاهر الفساد أيضا لإطلاق النصّ و ان زال الاثم قال و لو بكى ناسيا لم يبطل لعموم رفع الخطأ عن النّاس انتهى و كان وجه الاحتمال الآخر توهّم ان رفع الاثم يوجب عدم الفساد أيضا و هو كما ترى او انّه يمكن ادخاله فيما اكرهوا عليه الوارد أيضا في رواية الرّفع فيكون مرفوعا عنهم كالنسيان و له وجه لكن قد عرفت انّ الظاهر من الرفع فيهما هو رفع المؤاخذة و الاثم لا رفع الاثر مطلقا فلا يدلّ على عدم الفساد فيهما الّا انّ الحكم لما كان على خلاف الاصل و النصّ لا يصلح للتعويل و انما التعويل فيه على الاجماع او الشهرة فيقتصر فيه على ما تحقق قولهم بالفساد فيه و مع النّسيان بل مع الغلبة أيضا ليس كذلك فالظاهر بناء الحكم فيهما على الاصل و العمل بالاحتياط
قوله و احترز بها عن الآخرة فانّ البكاء لها لذكر الجنّة و النّار الى آخره
و في النصّ السّابق التصريح به و يدلّ عليه ايضا رواية التهذيب باب كيفية الصّلاة و صفتها من الزّيادات عن سعيد يباع السّابرى قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) أ يتباكى الرّجل في الصّلاة فقال بخّ بخ و لو مثل رأس الذّباب و رواية الفقيه باب وصف الصّلاة من فاتحتها الى خاتمتها عن منصور بن يونس بزرج و طريقه اليه انّ منصورا واقفىّ ثقة انه سأله اى الصّادق (عليه السلام) عن الرجل يتباكى في الصّلاة المفروضة حتى يبكى فقال قرّة عين و اللّه و قال اذا كان ذلك فاذكرنى عنده و يؤيّده أيضا ما رواه العامة عن مطرف عن ابيه قال رايت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و هو يصلّى و يصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء الأزيز بالزاءين هو الغليان و قيل صوته و المرجل قدر من نحاس و قيل كلّ قدر كذا في المغرب هذا مع الرّوايات العامة في البكاء للّه قال في الفقيه في الباب المذكور و روى انه ما من شيء الّا و له كيل او وزن الّا البكاء من خشية اللّه عزّ و جلّ فان القطرة منه تطفئ بحارا من النيران و لو انّ باكيا في امّة لرجموا و كلّ عين باكية يوم القيمة الا ثلاثة اعين عين بكت من خشية و عين غضّت عن محارم و عين ماتت ساهرة في سبيل اللّه قال في المدارك و قد صحّ عن النّبى (صلى الله عليه و آله) انه قال لامير المؤمنين (عليه السلام) في جملة وصيّته له و الرّابعة كثرة البكاء للّه يبنى لك بكل وسعة الف بيت في الجنّة
قوله من افضل الاعمال
بل يستحبّ التباكى و هو تكليف البكاء لمن لا يقدر عليه كذا في شرح الشرائع
قوله و لو خرج منه حرفان فكما سلف
بقوله و في اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى فعلى ظاهر ما حققه الشارح ان اعتبر الوضع في الكلام فان كان الحرفان غير موضوعين فلا عبرة بهما و ان كانا موضوعين ابطلا الصّلاة و ان لم يعتبر الوضع فيه ابطلا مطلقا و على ما حقّقنا سابقا لا عبرة بالوضع بل ان كانا غير متميّزين فلا عبرة بهما و ان كانا متميّزين احتمل البطلان لانهما حرفان فيكون كلاما بناء على اطلاق تفسيره بالحرفين و يحتمل عدمه بناء على عدم صدق الكلام عليهما عرفا فتدبّر ثمّ ان الشارح (رحمه الله) في شرح الارشاد بعد ما ذكر جواز البكاء لأمر الآخرة بل انّه افضل الأعمال قال هذا اذا لم يشتمل على كلام ليس بقرآن و لا دعاء و لا ذكر و الّا لابطل أيضا و لو خرج منه حرفان بحيث لا يصدق عليهما اسم الكلام فكما مرّ في التنحنح و قطع المصنف هنا أيضا بعدم البطلان بهما انتهى و ذكر المحقق الاردبيلى (رحمه الله) انه يفهم من الترتيب على البكاء لأمور الآخرة بالآية العامة و الاخبار كذلك عدم البطلان به و لو كان مع صدور الحرفين و يسمى كلاما أيضا ينبغى الإشعار في الأخبار مع ان ظاهر الاخبار العموم و انّه مطلوب على أيّ وجه كان و أيضا نقل عن اللغة انه قد يكون مع الصوت و لا شكّ انّه مراد التخصيص في الصّوت غير ظاهر مع ادلة البطلان به كان مجملا لا عامّا بحيث يظنّ الشمول لما نحن فيه و العمدة الاجماع و هو غير ظاهر فيما نحن فيه لا بالعموم و لا بالخصوص فقول الشارح هذا اذا لم يشتمل على كلام ليس بقرآن و لا دعاء و الّا لابطل أيضا الى آخره غير ظاهر الدّليل فكانه خصّص هذه الأدلة بتلك فيق على تقدير التّساوى فهو ليس باولى من العكس بل الاصل يرجحه انتهى و لا يخفى ان كلام الشارح (رحمه الله) يحتمل وجهين احدهما ان يكون مراده بقوله هذا اذا لم يشتمل الى قوله و الّا لابطل أيضا بيان انّ تجويز البكاء و عدم بطلان الصّلاة بها انما هو اذا لم تكن مع كلام خارج عنها غير جائز في الصّلاة و امّا اذا تكلم بكلام كذلك كما قد شاع في البكاء انه يتكلم معها بكلمات فتبطل الصّلاة باعتبار ذلك الكلام و يكون مراده بقوله و لو خرج منها حرفان الى آخره بيان حكم الحرفين اللذين قد يظهر بسبب البكاء في الصوت الذى اشتملت البكاء عليه كما في التنحنح و الظاهر ان حكمه الاوّل حينئذ ممّا لا غبار عليه اذ تجويز البكاء لا يستلزم تجويز الكلام الممنوع عنه في الصّلاة اذا لم يكن حدوثه بسبب البكاء و لا البكاء مستلزما له بوجه و ان فرض شيوع مقارنته مع البكاء لكن حكمه بالابطال ينبغى ان يخصّ بصورة العمد و امّا مع السّهو فلا يوجب الّا سجدتى السّهو نعم قد ظهر ممّا سبق منّا انه يمكن القول باستثناء التّأوّه و الأنين لأمور الآخرة