التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٨٥ - الثاني الغسل
الّا لتقيّة و قال الشّيخ في المبسوط و يه لا ينبغى للمؤمن ان يغسّل اهل الخلاف فان اضطرّ غسّله غسلهم و مثله في الشرائع ايضا حيث عدّ في المكروه و ان يغسّل مخالفا فان اضطرّ غسله غسل اهل الخلاف و ذكر في الذكرى ان المشهور كراهته و استدل الشيخ في التهذيب على ما ذكره المفيد بان المخالف لاهل الحق كافر الا ما خرج بالدليل و الكافر لا يجوز غسله باجماع الامّة فيجب ان يكون غسل المخالف ايضا كذلك و يظهر من الشارح (رحمه الله) في شرح الإرشاد انه حمل الكراهة في كلام الاصحاب على ما اذا لم يتعيّن علينا غسله كان وجد منهم من يغسّله و امّا اذا لم يوجد فيجب علينا تغسيله من غير كراهة و به صرّح المحقق الشّيخ على (رحمه الله) ايضا و ربما يحمل الكراهة هنا ايضا على ما تحمل عليه في سائر العبادات المكروهة من قلّة الثواب و هو تعسّف و الاظهر على تقدير كون مذهبهم وجوب تغسيلهم حمل الكراهة في كلامهم على ما ذكره الشّارح ثمّ على تقدير تغسيله فالذى صرّح به جماعة منهم كما نقلنا عن بعضهم انّه يغسل غسلهم و لا نعرف لأحد تصريحا بخلافه و لعلّ مستندهم ما نقل من قولهم (عليه السلام) الزموهم بما الزموا به انفسهم و ذكر الشارح في شرح الارشاد انه لو لم يعرف كيفية الغسل عندهم جاز تغسيله غسل اهل الحقّ و تردّد فيه في شرح القواعد مع فرض عدم امكان استعلامه و انت خبير بانه على القول بكفرهم فالمتجه الحرمة كما ذكره المفيد و امّا على القول باسلامهم فالمسألة لا يخلو عن اشكال و الاظهر عدم وجوب تغسيلهم لضعف التمسّك بالعمومات على ما اشرنا اليه فالحكم بالوجوب في غير موضع الاجماع مشكل و لا يظهر في المخالف اجماع حتّى من القائلين باسلامهم و حينئذ فلو لم نقل بالحرمة فلا اقلّ من الكراهة تبعا للاصحاب على انه لو عمل بالعمومات فالظاهر وجوب الغسل الشّرعى و هو غسل اهل الحق و هو خلاف ما صرّحوا به فتأمّل
قوله اذا كان له اربعة اشهر
ذكر في المعتبر ان ذلك مذهب علمائنا و استدل عليه برواية احمد بن محمّد عمّن ذكره قال اذا تم للسّقط اربعة اشهر غسل و رواية سماعة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن السّقط اذ استوت خلقته يجب عليه الغسل و اللّحد و الكفن قال نعم كل ذلك يجب عليه اذا استوى قال و لا مطعن على الروايتين بانقطاع سند الاولى و ضعف سماعة في سند الثانية لانه لا معارض لهما مع قبول الاصحاب لهما انتهى و مثله في الذكرى و شرح الارشاد ايضا و في الكافى عن زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال السّقط اذا تمّ له اربعة اشهر غسّل و كانهم غفلوا عنها و الا فهي الاولى بالذكر لانها و ان كانت ضعيفة لكنها اقوى من رواية احمد بن محمّد لانها مع قطعها لم يتنب الى امام ثمّ الاستدلال بالرّواية الثانية كانه بناء على استلزام استكمال اربعة اشهر لاستواء الخلقة و هو غير بيّن الا ان لا يكون غرضهم من الاستدلال بها اثبات الحكم الكلى بها بل تقوية الحكم فيما اذا تحقق الاستواء ايضا كما هو الغالب و يكون معتمدهم فيما فرض فيه الاشكال بدون الاستواء هو الرواية الاولى فقط فافهم و الظاهر من الكفن في الرواية الثانية هو الكفن على النّحو المعهود اى بالقطع الثلث و هو الظاهر من كلام المفيد ايضا و كذا الشيخ في المبسوط و اضاف التّحنيط ايضا و صرّح جماعة من المتاخرين بوجوب تكفينه بالقطع الثّلث و تحنيطه ايضا و ذهب بعض الاصحاب كالمحقق (رحمه الله) في الشرائع الى وجوب تغسيله و لفّه في خرقة و دفنه و الاول اظهر و احوط
قوله و لو كان دونها لفّ في خرقة الى آخره
قال في المعتبر و لو كان السّقط اقلّ من اربعة اشهر لم يغسّل و لم يكفّن و لم يصلّ عليه بل يلفّ في خرقة و يدفن ذكر ذلك الشيخان و هو مذهب العلماء خلا ابن سيرين و لا عبرة بخلافه و لان المعتبر الموجب للغسل هو الموت و هو مفقود هنا و يدلّ عليه من طريق الاصحاب رواية محمّد بن الفضيل قال كتبت الى ابى جعفر (عليه السلام) سألته عن السّقط كيف يضع قال السّقط يدفن بدمه في موضعه انتهى و كان بناء دليله على توقف الحياة على استكمال اربعة اشهر و الا فلا يدلّ على الحكم الكلّى و يرشد اليه كلام الشيخ ايضا في ف بل يفهم منه التلازم بينهما فانه جعل تارة مناط وجوب الغسل الحياة و تارة اربع اشهر و اشار في الذكرى الى اخبار ايضا تدلّ على ان الاربعة مظنّتها او يشير اليه لكن نقل ايضا انّ في خبر يونس الشيبانى عن الصّادق (عليه السلام) اذا مضت خمسة اشهر فقد صار فيه الحياة و ظاهرها ان ابتداء الحياة من مضى خمسة اشهر و يمكن الجمع بينها باختلاف الاجنّة في ذلك و بان يكون استكمال اربعة اشهر مظنّة الحياة و مضىّ خمسة اشهر موجبا للقطع به كما هو ظاهر خبر يونس فان ظاهره حصول القطع بالحياة بمضىّ خمسة اشهر لكن يبقى انّه اذا كان الحياة مع استكمال اربعة اشهر و كان الاستواء قبلها كما يظهر ممّا ذكره الاصحاب في بحث دية الجنين فانهم حكموا ان ديتهم مع استواء الصورة مائة دينار و بعد ولوج الرّوح دية كاملة و مذهب الاطباء ايضا تقدم التّصور على الحياة كما سننقله فيكون الاستواء قبل الاستكمال و على هذا فحكمهم كليّا بعدم الغسل قبل الاستكمال ينافى ما سبق من رواية سماعة فلا بدّ من ارتكاب تخصيص فيها بان تخصّص بما اذا استكمل اربعة اشهر ايضا نظرا الى مفهوم الرواية الاولى و لا يخفى ضعفه فالظّاهر ان بناء كلام الاصحاب ليس على تلازم الحياة و استكمال اربعة اشهر بل هو غير بيّن و ما اشار اليه في الذكرى من دلالة الروايات التى اشار اليها و اشارتها اليه لم يظهر لى سوى دلالة ما نقله من الرّواية النّبوية و الظاهر انها عامية و على هذا فيجوز كون الحياة بعد الاستكمال و لا يلزم منه الا الحكم بوجوب الغسل الشرعى في الجملة قبل الحياة و لا محذور فيه لانهم استندوا فيه الى النصّ نعم بناء كلامهم على عدم تحقق الاستواء قبل الاستكمال و تشهد له الاخبار فانّها تدل على ان استكمال اربعة اشهر حدّ المضغة فلا يتحقق الاستواء قبله هذا لكن قد صرّح الاطبّاء بتقدم الحياة على اربعة اشهر و تقدم استواء الصّورة على الحياة ايضا خصوصا في الذكر و في المولود لسبعة اشهر و لا يخفى منافاته لما ذكره الاصحاب و الظاهر ان استواء الصّورة الّتى ذكر الاطبّاء انه قبل اربعة اشهر و كذا قبل الحياة هو التصوّر بصورة الانسان في الجملة و استواء بعض اعضائه كما نقل في الشفاء عن التعليم الاوّل ان السقط بعد اربعين اذا شقّ عنه السّلا و وضع في الماء البارد ظهر شيئا صغيرا متميّز الاطراف و استواء الصورة الذى في كلام الاصحاب و الاخبار لعلّه هو الاستواء التّام الكامل للّذى تم به جميع الاعضاء و الجوارح و امتاز بعضها عن بعض و شقّ عنده السّمع و البصر و لعلّ هذا لا يكون الا مع استكمال اربعة اشهر او بعده و كذا ما ذكره الاطبّاء من حلول الحياة قبل اربعة اشهر يمكن ان يكون حياة خفيّة لا تكاد تحسّ و ما يلوح من الاخبار و كلام الاصحاب من كونها مع استكمال اربعة اشهر او بعده كون الحياة المبنيّة الظاهرة التى عليها بناء الشرع في احكام الحىّ و الميّت لكن كلام بعض الحكماء يأبى عن ذلك حتى انّ الحكيم ابا المحامد الغزنوى ادّعى في كتاب الكفاية في النّجوم انّ جميع النساء يعرفن