التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٨٧ - الثاني الغسل
الشّيخ على (رحمه الله) بفساده لان اسم القراح في هذا الماء باعتبار قسميه حيث اعتبر فيهما المزج لا مطلقا و جعلا قوله (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد ثمّ بماء منبّها على ذلك حيث اطلق فيه الماء و زاد الشارح هاهنا و صرّح بانّ الوصف بالقراح باعتبار عدم اعتبار الخليط فيه لا ان سلبه عنه معتبر فيجوز بالخليط ايضا و ما نقل من رواية سليمان بن خالد يصلح شاهدا لهذا ايضا و انت خبير بان حمل الأخبار على ما ذكره و ان كان ليس ببعيد جدّا لكن الحكم به لا يخلو عن اشكال فالاولى العمل بظاهرها من اعتبار الخلوص و عدم الممازجة بشيء عرفا لاحتمال ان يكون في غسل الميّت خصوصية اعتبر لأجلها ذلك و صرف جميع تلك الاخبار المتكثرة من ظاهرها بمجرّد اطلاق رواية سليمان بن خالد لا يخلو عن اشكال اذ لا بعد في حمل المطلق على المقيّد و اشكل منه ما ذكره هنا من تجويز الخلط بالسدر و الكافور ايضا اذ على تقدير حمل القراح على مقابل الخليط الذى وقع في قسميه فالظاهر منه غير الخليط بالسّدر و الكافور لا عدم اعتبار الخليط بهما و دعوى العلم بعدم ضرر الخلط بهما في التطهير بل انه ابلغ فيه ممّا لا يسمع لجواز ان يكون في تطهير المرة الثالثة خصوصية اعتبر لاجلها عدم الخلط بهما و ايضا ربما لا يكون تلك الخصوصية متعلقة بالتطهير بل يكون عدم الخلط بهما لغرض آخر نعم يمكن تأييد ما ذكره الشارح بما سبق من روايتى عبد اللّه بن عبيد و معاوية بن عمار بناء على ما ذكرنا من ان ظاهرهما طرح سبع ورقات سدر في الماء القراح و يمكن ايضا تأييده بصحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت العبد الصّالح عن غسل الميّت ا فيه وضوء الصّلاة ام لا فقال غسل الميّت يبدأ بمرافقة فتغسل بالحرض ثمّ يغسل وجهه و رأسه بالسدر ثمّ يفاض عليه الماء ثلث مرّات و لا يغسل الا في قميص يدخل رجل يده و يصبّ عليه من فوقه و يجعل في الماء شيء من سدر و شيء من كافور و لا يعصر بطنه الا ان يخاف شيئا قريبا فيمسح مسحا رفيقا من غير ان يعصر ثمّ يغسل الذى غسّله يده قبل ان يكفنه الى المنكبين ثلاث مرّات ثمّ اذا كفّنه اغتسل فان ظاهره ان ما ذكر اولا من غسل الوجه و الراس بالسّدر هو شيء استحبّ للتّنظيف و لا يكون من الغسلات الواجبة بل اشير الى الغسلات بقوله (عليه السلام) ثمّ يفاض عليه الماء ثلث مرّات و قوله و يجعل في الماء ظاهرة الماء الذى يستعمل في الغسلات فيعلم منه جواز الخلط بالسّدر و الكافور معا في جميع الغسلات و حمل الكلام على ادخال شيء من السدر في غسلة و من الكافور في غسلة اخرى و قد اجمل في الكلام اعتمادا على ما هو المعروف لا يخلو عن بعد هذا و في نهاية ابن الاثير الماء القراح بالفتح الذى لم يخالطه شيء يتطيّب به كالعسل و التّمر و الزّبيب و على هذا فالمعتبر عدم الخلط بما يتطيّب به كالسدر و الكافور و نحوهما فلا يضرّ الخلط بغيره اذا لم يسلبه الاطلاق فتأمّل ثمّ ان القول بوجوب ثلاثة اغسال هو المشهور بين الاصحاب و قد تظافرت الاخبار الدّالة عليه و قد نقل عن سلّار انه قال بوجوب الغسل بالقراح فقط و حمل الزائد على الاستحباب تمسّكا بالاصل و برواية علىّ عن الكاظم (عليه السلام) في الميّت يموت و هو جنب قال غسل واحد و مثله اخبار اخرى ايضا فغير الجنب اولى و لا يخفى ضعفه فروع الاوّل لو عدم السّدر و الكافور قيل يغسل ثلثا بالقراح و قيل يكفى الغسلة الثالثة و الاول احوط و الثانى اقوى اذ الامر بالمجموع لا يدل الا على وجوب كلّ جزء في ضمن الكل لا مطلقا لجواز تعلّق غرض بالمجموع من حيث المجموع فعند عدم امكان الاتيان باحد الجزءين لا يمكن الحكم بوجوب الاتيان بالجزء الآخر مع ان الاصل براءة الذّمة و مثله القول فيما اذا عدم احدهما فعلى الثانى يكتفى بالآخرين و على الاوّل يغسّل بما وجد من الخليط بالقراح مرتين الثانى لو وجد السّدر و الكافور و لكن لا يفى الماء الّا بغسل واحد فالظاهر وجوب الغسل بالسدر لوجوب البدأة به مع امكانه و اختار في الذكرى القراح لانها اقوى في التطهير و لعدم احتياجه الى جزء آخر و لا يخفى ضعفه بل الظاهر انّ ما مع السدر اقوى ايضا اذا لم يخرج الماء عن الاطلاق و لو وجد الماء لغسلتين فالظاهر على ما ذكرنا تقديم السّدر و الكافور و على ما
اختاره المصنف قال بتقديم السدر لوجوب البدأة به و احتمل تقديم الكافور لكثرة نفعه و على التقديرين فالثانية عنده القراح الثالث هل يجب التيمم في هذين الفرضين بدلا عن الفائت او الفائتين اختار في الذكرى عدمه لحصول مسمّى الغسل و اختار الشارح في شرح الارشاد وجوبه لاستقلال كل واحد من الثلاثة بالاسم و الحكم و لان وجوب التّعدد في البدل منه و عدم اجزاء احد اقسامه او القسمين عنه يوجب عدم اجزائهما او احدهما عن بدله و هو اختيار المصنف في البيان و الظاهر انه اذا قيل ان غسل الميّت غسل واحد تعدّد باعتبار كيفيّة فالظاهر عدم وجوب التيمم هنا لان التيمم انما هو بدل عن الغسل لا عن بعضه و هاهنا لم يتعذر الغسل بل انما تعذّر بعضه و جوّز الاتيان بالباقى فصار الباقى غسلا في حقه فلا وجه للحكم بوجوب بدله و ان قيل انه ثلاثة اغسال لصدق الغسل على كل واحد منها فان قلنا ان في كل واحد واحدة منها قصد التطهير بالماء و الخليط في الاوّلين زيادة للتّنظيف حتى انه لو تعدّد الخليط يجب ايضا تعدّد الغسل بالقراح كما هو احد المذهبين على ما ذكرنا فالظّاهر هنا وجوب التيمم بدلا عن كل فائت و ان قلنا ان المطهّر بالحقيقة هو الثالث و الاولان انما وجب اذا وجد الخليط لغرض تعلق به من التنظيف او غيره و متى تعذر ذلك لا يجب الغسل بالقراح بدله فالظاهر هنا سقوط التيمّم بدلا عن الفائت الا اذا كان الفائت هو الغسل بالقراح لان الذى ثبت هو ان التيمم بدل عن الغسل بالماء الذى وقع التطهير فيه بمجرّد الماء لا باعتبار ضمّ امر خارج و هاهنا ليس كذلك لاشتراط السدر و الكافور و تاثير التيمم اثر السدر و الكافور غير ظاهر و مع قيام الاحتمالات فالاصل براءة الذمّة فتأمّل و اعلم انهم اختلفوا في انه اذا تعذر غسل الميّت لعدم الماء او عدم امكان استعماله فهل يجب التيمّم بدله مرة واحدة او يتعدد بتعدد الاغسال فاختار المصنف في الذكرى الأوّل و العلّامة في يه و الشّارح في شرح الإرشاد الثانى و ينبغى بناءه ايضا على ما ذكرنا فالاظهر هو الأول و ان كان الثانى احوط فتدبّر الرّابع اذا تعذّر بعض الاغسال و اكتفى بالباقى مع التيمّم بدلا عن الفائت او بدونه على القولين ثمّ تيسّر ذلك قبل الدّفن فهل تجب اعادته يحتمل ذلك لانّ الاكتفاء انما هو الضرورة و قد زالت و به جزم في شرح الارشاد و يحتمل عدمها لتحقق الامتثال و الاصل عدم وجوبه مرّة اخرى الخامس اذا تعذر بعض الاغسال و اتى بالباقى و مسّه احد بعده فما حكمه فنقول انه ان قلنا بكفاية الباقى من غير حاجة الى التيمّم فالظّاهر حصول التطهير به حينئذ لحصول الغسل الشرعى ايضا فالمسّ بعده لا يوجب الغسل و يحتمل وجوبه بناء على ان الظاهر من الغسل الذى لا باس بالمسّ بعده هو الغسل التامّ و الغسل هاهنا ليس بتامّ بل اكتفى به للضرورة فلا يسقط به ما يوجبه المسّ