التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١١٤ - الرابع الصلاة عليه
عن العاجز و في سقوطها عن القادر أيضا ما ذكر من الوجهين و الأولى ما هو الاولى فتذكّر
قوله و تغتفر الحيلولة بمأموم مثله
اى يأتمّ بذلك الامام و امّا مع حائل يمنع مشاهدته الامام او ماموما يشاهده و لو بوسائط فلا يصح الائتمام و كان هذا في غير المرأة لما سيجيء في بحث الجماعة انه لا باس فيها بالحائل مع علمها بافعاله التى تجب و فيها المتابعة و قد ذكروا أيضا هناك انه لا باس بالحائل أيضا مع مشاهدته المأموم مثله و ان كان الحائل غير امام فانّهم قالوا لو وقف الماموم خارج المسجد بحذاء الباب و هو مفتوح بحيث يشاهد الامام او بعض المامومين صحّت صلاته و صلاة من على يمينه و يساره و ورائه لانّهم يرون من يرى الامام مع وجود الحائل بالنّسبة الى من على جانبه فعلم اغتفار فمثل هذا الحائل أيضا و الظاهر انه لا اختصاص للجماعة في صلاة الميّت بحكم على حدة فلو قال الشارح بدل ما ذكره و مشاهدته له او لمأموم مثله لكان اولى و اخصر فتدبّر
قوله و عدم تباعده عنه
عطف على قوله جعل رأس الميّت و كان هذا اذا لم يكن تباعده بتخلّل الصّفوف و الّا فلا باس به
قوله و في اعتبار ستر عورة المصلّى الى آخره
منشأ الوجهين انها صلاة فيعتبر فيها ما يعتبر في سائر الصّلوات الا ما استثنى كرفع الحدث و ان اطلاق الصّلاة عليه مجاز و انما هو دعاء فلا تعتبر فيه شرائط الصّلاة الّا ما ثبت بدليل خارج و في الذكرى جعل الاقرب في الستر وجوبه مع الامكان الحافا لها بسائر الصلوات او بحكم التأسى و نقل عن العلّامة انّه ليس السّتر شرطا فيها لانها دعاء و اجاب بانّه لا ريب انها تسمّى صلاة و ان اشتملت على الدعاء فيدخل تحت عموم الصّلاة و عارضه بوجوب الاستقبال و القيام فيها و توقف في اشتراط الطهارة من الخبث للاصل و انها دعاء و اخفيّة المخبث بالنسبة الى الحدث و من ثمة صحت الصّلاة مع الخبث لا مع بقاء حكم الحدث و لإطلاق التسمية بالصّلاة التى يشترط فيها ذلك و الاحتياط قال و لم اقف في هذا على نصّ و لا فتوى ثمّ حكم بعد المسألتين كليّا و ان الاجود ترك ما يترك في ذات الركوع و الابطال بما تبطل به خلا ما يتعلّق بالحدث و الخبث على ما تقدم و انت خبير بان الذى هو منشأ توقفه في اشتراط الطهارة من الخبث و عدم ترجيحه للاشتراط حقيقة هو الوجه الثالث الذى ذكره و الّا فالوجهان الاولان يأتيان في سائر الشروط أيضا بل ترجيح عدم الاشتراط في الكل الا ما ثبت اشتراطه بدليل كالاستقبال و القيام حيث نقل على اشتراطهما الاجماع و ذلك لان كون اطلاق الصّلاة عليها حقيقة شرعيّة غير ظاهر بل الظاهر انّه امّا مجاز او باعتبار المعنى اللغوى اذ المتبادر منها شرعا هو ذات الركوع كما يشهد به لا صلاة الا بفاتحة الكتاب لا صلاة الا بطهور الصّلاة ثلاثة ثلاث ثلث طهور و ثلث ركوع و ثلث سجود تحليل الصّلاة التسليم الى غير ذلك و في صحيحة الحلبى عن الصّادق (عليه السلام) لا باس بالصّلاة على الجنائز حين تغيب الشمس و حين تطلع انما هو استغفار و في موثقة يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنازة اصلّى عليها على غير الوضوء فقال نعم انما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل كما تكبّر و تسبّح في بيتك على غير وضوء و وجوب التّأسي لو سلم انما هو فيما علم فعله لاجلها و عدم ثبوت ذلك في الشّرط لا سترة به و بما قرونا ظهر انه لو اشار الشارح الى جريان الوجهين في سائر الشروط أيضا غير ما استثنى لكان اولى فأمل
قوله مؤولا بالميّت و الجنازة
اى بان يقصد ارجاعه الى السّرير مع الميّت فيذكر او الى الجنازة فيؤنث قال في القاموس الجنازة الميّت و يفتح او بالكسر الميّت و بالفتح السّرير او عكسه او بالكسر السّرير مع الميّت و انت خبير بانه يمكن التدبير و التأنيث مع قصد الرجوع الى الجنازة أيضا باعتبار اللفظ و المعنى و انه يمكن الارجاع الى الجنازة سواء كانت بمعنى الميّت او السّرير امّا على الاوّل فظاهر و امّا على الثانى فبان يقصد به الميّت مجازا و قد وقع نظير ذلك مع رعاية الوجهين جميعا في قوله تعالى و حرام على رواية اهلكناها انّهم لا يرجعون هذا و يمكن التذكير و التأنيث أيضا باعتبار لفظى الميت و النّفس فافهم
قوله قولان للمصنف (رحمه الله) في الذكرى
اشار اليهما في بحث الوضوء و ان بنى الكلام هاهنا على الاعتبار فصرح بوجوب قصد الفعل على وجهه تقرّبا الى اللّه تعالى
قوله احداها تكبيرة الأحرام
كذا في شرح القواعد أيضا و المراد بها هو الاولى كما قال في شرح الارشاد و يكبّر تكبيرة الاحرام مقارنة للنيّة ثمّ يتشهّد و لعلّه الغرض من ذلك ان لا يتوهم فيها تكبيرة افتتاح خارجة عن الخمس و الاشعار به بصدق تحريمها التكبير فيها لا انها ركن لانّه سيصرح بركنية جميع الخمس و مقارنة النية لاوّل كلّ عبادة امر ظاهر سواء كان هو تكبيرة الأحرام او غيرها و لا يظهر له فائدة اخرى و امّا ما في رواية يونس عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) الصلاة على الجنائز التكبيرة الاولى استفتاح الصّلاة و الثانية تشهد ان لا اله الّا اللّه و انّ محمّدا رسول اللّه و الثالثة الصّلاة على النّبى و على اهل بيته و الثناء على اللّه و الرابعة له و الخامسة يسلّم و يقف مقدار ما بين التكبيرتين و لا يبرج حتى بحمل السّرير من بين يديه فظاهره انّ الاولى المجرّد استفتاح الصّلاة و لا دعاء لها و هم لا يقولون به فتأمّل
قوله يتشهّد الشّهادتين الى آخره
لا خلاف في وجوب التكبيرات و امّا الادعية بينها فالمش وجوبها بل ذكر في الذكرى ان الاصحاب باجمعهم يذكرون ذلك في كيفية الصّلاة و لم يصرح احد منهم يندب الأذكار و المذكور في بيان الواجب ظاهره الوجوب و ذهب المحقق في الشرائع الى عدم لزوم الدّعاء بينهنّ ثمّ على المشهور فهل يتعيّن دعاء خاصّ ام لا ذهب جماعة الى الثانى للاصل و اختلاف الاخبار في الأدعية اختلافا عظيما و لحسنة محمد بن مسلم و زرارة و معمّر بن يحيى و اسماعيل الجعفى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال ليس في الصّلاة على الميّت قراءة و لا دعاء موقت تدعوا بما بدا لك و احق الموتى ان يدعى له المؤمن و ان يبدأ بالصّلاة على رسول اللّه ص كذا في و هى حسنة بإبراهيم بن هاشم و رواها في التهذيب في الصحيح عن الاوّلين بزيادة الّا ان قبل تدعو و اسقاط المؤمن مع الواو قبل ان يبدأ و رواها في موضع آخر أيضا عن في موافقا له الا انّ فيه أيضا الاسقاط المذكور و ذهب جماعة الى تعيين ما ذكره المصنف من التفصيل و ادّعى في ف عليه اجماع الفرقة و اخبارهم و ظاهرهم ان مع هذا التعيين لا يوجبون في كل منها عبارة خاصّة بل يجوّزون بكلّ عبارة دلّت على ما ذكروه و ذكر فى شرح القواعد انّ الالفاظ الّتى اشترك في تعيينها الرّوايات مثل لفظ الشهادة و الصّلاة على النّبيّ و آله متعيّنة و نقل عن ابن ابى عقيل و الجعفى انهما اورد الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة حجة المصنف و موافقيه من الاخبار حسنة محمّد بن مهاجر عن امّه امّ سلمة قالت سمعت ابا عبد اللّه ع يقول كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) اذا صلّى على ميّت كبّر و تشهّد ثمّ كبّر فصلّى على الانبياء و دعا ثمّ كبّر و دعا للمؤمنين ثمّ كبّر الرابعة و دعا للميّت ثمّ كبّر و انصرف فلمّا انهاه اللّه عز و جلّ عن الصّلاة