التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٣٦ - يقسم الخمس ستة أقسام
الأوّل و ان كان ظاهره شمول الحكم لليتامى ايضا لكن يمكن بقرينة ذلك الحديث جعل قوله الذين تحل لهم الصّدقة الى آخره وصفا للاخيرين لا الثلاثة و امّا في الثانى فلما ذكرنا ايضا من ضعف الرّوايتين الدّالتين عليه و ايضا في لزوم انتفاء النّصيب بانتفاء الحاجة نظر سنشير اليه عند نقل قول الشيخ بعدم اعتبار الفقر في اليتيم فانتظر و اعلم ان المحقق في المعتبر بعد ما اعترف بضعف الروايتين قال و الذى ينبغى العمل به اتباع ما نقله الاصحاب و افتى به الفضلاء و لم يعلم من يأبى الفضلاء ردا لما ذكر من كون الامام يأخذ ما فضل و يتم ما اعوز و اذا سلم النقل من المعارض و من المنكر لم يقدح ارسال الرواية الموافقة لفتواهم فانا نعلم مذهب ابى حنيفة و الشافعى و ان كان الناقل عنهم واحدا و ربما لم نعلم النّاقل عنه بلا فضل و ان علما نقل المتاخرين له و ليس كلما اسند عن مجهول لا نعلم نسبته الى صاحب المقالة و لو قال الانسان لا اعلم مذهب ابى هاشم في الكلام و لا مذهب الشافعى في الفقه لانه لم ينقل سندا كان متجاهلا و كذا مذهب اهل البيت (عليه السلام) ينسب اليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء ارسل او اسند اذا لم ينقل عنهم ما يعارضه و لا ردّه الفضلاء منهم انتهى و حاصله ان نسبة قول الى شخص قد يعلم او يظن و ان كان الناقل له عنه واحدا او ضعيفا مجهولا بقرينة شهرة ذلك بين اتباعه و اصحابه و ساير ما انضم اليه من القرائن مثل عدم تعلق غرض لأحد في جعل ذلك و نسبته اليه من هذا القبيل ما نقله من مذاهب ابى حنيفة و الشافعى و اخوانها مع عدم عدالة الراوى عنهم بل جهالة الرّاوى عنهم بلا فصل و ذلك لشهرة نقل مذاهبهم بين اصحابه و عدم ظهور ادلة منهم و ما نحن فيه كذلك لان الروايتين و ان ضعفنا لكن قد اشتهر العمل بها بين اصحابنا و افتى بمضمونها المفيد و الشيخ و جماعة من فضلاء اصحابنا و لم يظهر و ان لمضمونها من قدماء اصحابنا الّذين تقدموا على ابن ادريس و التعويل على عملهم و ردّهم دون المستحدثين الذين لم يظفروا بما ظفر به الأقدمون من القرائن على صحة النقل و لا يخفى ان مثل هذه الشهرة و لم يعد العلم بصحة مضمونها فيفيد الظنّ القوىّ بها سيّما مع ضميمة عدم ظهور فائدة في اختلاف ذلك و جعله بما قررنا يظهر ضعف ما ذكره صاحب المدارك حيث قال بعد نقل كلام المعتبر و ما ذكره من ان النقل اذا سلم من المعارض و عن المنكر لم يقدح ارسال الرّواية غير واضح فان انتفاء ذلك لا يقتضى قبول المرسل التى يحتمل كون المرسل عنه عدلا و فاسقا مع ان الاصل و الاطلاقات يكفى في المعارضة هنا و اذا كانت الرواية مطابقة لمقتضى الاصل و العمومات يكون الحجة في ذلك لا في نفس الرواية اما نعلم ما ذهب اليه ابو حنيفة و الشافعى و ان كان الناقل عنهم غير معتمد فجيّد فان ذلك من باب التواتر و هو يتحقق باخبار العدل و غيره و مثل ذلك العلم يكون المسح و المتعة و نحوهما مذهبا لاهل البيت (عليه السلام) الا ان ذلك يتفق في آحاد المسائل لا في مثل هذه المسألة كما يشهد به الوجدان انتهى و بعد ما قرّرنا لك في بيان مراد المحقق يظهر لك ضعف كلماته بادنى تامّل فيها فلا حاجة الى تطويل الكلام بالتعرض له فتأمل ثمّ انه خالف في هذا الحكم ابن ادريس فقال لا يجوز له ان يأخذ فاضل نصيبهم و لا يجب عليه اكمال ما نقص لهم بل المراد نصيبهم عن سدّ خلتهم في السّنة كان على الإمام القيام عليه بحفظه الى ان يوجد مستحقه و حمل كلام من قال بان الفاضل له و كذا ما في الروايتين على تقدير العمل بهما على ذلك قال و قد يضاف الشيء الى الغير بان يكون قائما عليه و متوليا لحفظه فيقال انه كقوله تعالى وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ التى فاضاف تعالى الاموال الينا لأنّا القوّام عليه و الحفاظ له و مثله في كلام العرب كثير و ان نقص نصيبهم عن استغنائهم كان على الوالى ان يتفق من عنده اى من تحت يده اى بيت مال المسلمين بقدر ما يستغنون به لانه موضوع بجميع مصالح المسلمين و هذا منها و حمل ما في الحديثين على تقدير العمل بهما و لا يخفى بعد كل من الحملين فعلى تقدير العمل بالحديثين يجب حملهما على ظاهرهما الا ان يقدم
دليل على خلافه و نقل المحقق في المعتبر الاستدلال لقوله بوجوه ثلاثة الاوّل ان مستحق الاصناف يختصّ بهم فلا يجوز التّسلّط على مستحقّهم من غير اذنهم لقوله (عليه السلام) لا تحلّ مال امرء مسلم الا عن طيب نفس عنه و اجاب عنه بانا لا نسلم استحقاقهم له كيف كان بل استحقاقهم له بسدّ خلّتهم على وجه الكفاية و لهذا يمنع الغنى عنهم و اعترض عليه صاحب المدارك بان مقتضى الآية الشريفة و الأخبار الكثيرة استحقاق كل من الاصناف السّتة مطلقا و كون النصف للاصناف الثلاثة و ما اعتبره من القيد غير مستفاد من هذا الاطلاق فيتوقف على دليل صالح لذلك و معنى الغنى في تلك الاصناف ان يثبت فهو بدليل من خارج و فيه انّ الملكية و الاستحقاق الاعمّ منها كل منهما من معانى اللام و على هذا يتعيّن دلالة الآية الكريمة الا على الثانى و هو استحقاق كل من الاصناف الثلاثة و اذا ثبت معنى الغنى فيثبت ان استحقاقهم انما هو بقدر غناهم في السّنة فاذا زاد نصيبهم على ذلك فلا يتعين له مصرف في الآية فاذا دلت الرّوايتان على انه للامام مع صلاحيتها للاستناد على ما نقلنا عن المحقق فيحكم به و ليس فيه مخالفة لظاهر الكريمة حتى يردد في العمل بهما لذلك نعم لو دلّت الآية على الملكية للاصناف الثلاثة لكان الحكم بكون الفاضل للامام لا يخلو عن اشكال باعتبار مخالفته و ظاهر اطلاق الآية على انه لا باس به ايضا بناء على ما حققه المحقق من حجية الخبرين و كذا الكلام في الاخبار الكثيرة على ما ذكره هذا و اعترض عليه خال المحقق طاب ثراه في شرحه للارشاد بان مقتضى الآية الشريفة استحقاق كل من الأصناف الثلاثة لشىء من الخمس اما استحقاق كل صنف لسدس منه فغير واضح من الآية و امّا الاخبار فلا اعلم فيها ما يدل على ذلك سوى اخبار ثلاثة قد مرّت في محله و اثنان منها دالّان على التقييد الذى ذكره المحقق و غيره فادّعاء اقتضاء الاخبار الكثيرة لما ذكره محل تامّل و ايراده الاول جيّدا و لم يقل بوجوب القسمة ستة اقسام كما هو المشهور او خمسة كما في القول الآخر و اما لو قيل باحدهما فالظاهر من الآية استحقاق كل صنف لجميع سهمه لا لشىء منه كما لا يخفى و امّا ما افاده من الانحصار الاخبار في الثلاثة التى ذكرها فقريب منه طاب ثراه لوجود اخبار مطلقة كرواية زكريا بن مالك الجعفى و رواية سليم بن قيس الهلالى و صحيحة بن ربعى بن عبد اللّه الجارود و صحيحة علىّ بن مهزيار الطويلة و قد تقدم كلها فهي مع رواية ابى بكر المطلقة التى هى احد الثلاثة روايات كثيرة كما ذكره و الثانى من الوجوه المذكورة ان اللّه سبحانه و تعالى جعل للامام قسطا و للباقين قسطا فلو اخذ الفاضل و اتمّ الناقص لم يبق للتقدير فائدة و اجاب عنه بانا لا نم انّ تعداد الاصناف لبيان مقادير الاستحقاق بل كما له يحتمل ذلك يحتمل ان يكون لبيان